عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

    حول جمع القرآن

    شاطر
    avatar
    jesus_abdallah
    عضو برونزي
    عضو برونزي

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 611
    العمر : 33
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : كوكب زحل
    الحالة الإجتماعية : مش مرتبط و لا عاوز ارتبط
    ماهي إهتماماتك : دينية و علمية و رياضية و فكاهية
    نقاط : 92364
    السٌّمعَة : 7
    تاريخ التسجيل : 16/07/2009

    صور حول جمع القرآن

    مُساهمة من طرف jesus_abdallah في 27th سبتمبر 2009, 6:17 am


    حول جمع القرآن
    ================
    دار هذا الحوار بيني و بين (ملاك الروح) و اليكم نص الحوار :
    ======================================
    ملاك الروح : كنت قد وعدتني بمناقشة أمر (جمع القرآن)
    عبد الله : نعم و المسلم دائما عند وعده و اذا وعد أنجز و لم يخلف
    ملاك الروح: اذن هل تبدأ لي بنبذه عن مراحل جمع القرآن
    عبد الله : و هو كذلك
    ملاك الروح : ياريت تكون مختصره قدر الامكان
    عبد الله : لنبدأ ب تعريف معني (الجمع)
    الجمع في اللغة
    -----------------
    أن الجمع يطلق في اللغة على عدة معان،) هي:
    1 - الْجَمْعُ هو ضم الأشياء المتفرقة بتقريب بعضها من بعض.
    2 - الْجَمْعُ مصدر جَمَعَ الشَّيْءَ يجمعُه إذا كان متفرِّقًا فضَمَّ بعضَهُ إلى بعضٍ.
    3 - الْجَمْعُ: المجتمعون، تسمية بالمصدر، كالجماعة والجميع والْمَجْمَع والْمَجْمَعَةُ.
    4 - الْجَمْعُ: الجيش، كالجميع.
    5 - جَمْعٌ: الْمُزْدَلِفَةُ، لأن الناس يجتمعون بِها، أو لأن آدم
    اجتمع هناك بحواء.
    6 - الْجَمْعُ: الدَّقَل؛ لأَنَّهُ يُجْمَعُ وَيُخْلَطُ، وَقِيلَ هُوَ كُلُّ لَوْنٍ مِنْ النَّخْلِ لاَ يُعْرَفُ اسْمُهُ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرَّدِيءِ مِنَ التَّمْرِ.
    الجمع في لغة الشرع
    -----------------
    إن علماء الشرع أطلقوا جمع القرآن على خمسة معانٍ، وهي:
    1 -حفظ القرآن في الصدور.
    2-كتابة القرآن أي حفظ القرآن في السطور
    3 - تأليف سور القرآن الكريم.
    4 - تأليف الآيات في السورة الواحدة من القرآن الكريم.
    5 - كتابة القرآن الكريم في الصحف والمصاحف.
    و سوف أجعل مراحل الجمع في عناوين كما يلي
    أولا القرآن في عهد النبي
    ======================================
    الأمر الأول الحفظ في الصدور في عهد النبي :
    --------------------------------------------------------------
    طبعا لا شك بأن تناقل القرآن عن طريق الحفظ في الصدور من شخص لشخص آخر هو الأساسي و مازال هو الأساسي في تناقل القرآن و قد كان النبي هو اول من حفظ القرآن عن ظهر قلب
    ومنه قوله
    : } إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ { :
    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ
    : } لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ! إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ {،
    الآيتان 16،17 من سورة القيامة
    قَالَ: جَمْعُهُ لَكَ فِي صَدْرِكَ وَتَقْرَأَهُ.)
    (14) رواه البخاري في صحيحه: كتاب بدء الوحي، باب 4، صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري (1/39)ح 5.
    و الدليل الآخر علي حفظ النبي للقرآن قوله تعالي
    } هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّـيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ { .
    ) من الآية 2 من سورة الجمعة
    فكيف سيتلو النبي الأمي علي الناس الا اذا كان حافظا؟
    و هنا جاء الوعد الالهي بعدم نسيان النبي للقرآن حتي يبلغة و يكتبه و هذا في قوله تعالي في سورة الأعلي
    سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى 6* إِلاَّ مَا شَاءَ الله 7
    أي أن الله لن يجعلك يا محمد تنسي و انما جاء الاستثناء في الأيات صوري فقط اي أن النسيان مرتبط بمشيئة الله اذا أراد ذلك و لكنه لن يحدث أن يشاء ذلك أو أن الاستثناء حقيقي فيكون المعني أن النبي سينسي ما يشاء الله أن ينساه و لكن بعد أن يبلغ القرآن و يكتبه
    و مما يؤكد عدم مشيئة الله لضياع القرآن و لتوصيله أتم توصيل هو قوله تعالي في سورة الحجر
    إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)
    و الذكر هو القرآن لأن الأية 6 من سورة الحجر قالت
    وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6)
    أما عن الحفاظ من الصحابة فكثيرون يكاد يصل عددهم بالألاف
    عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ
    يُشْغَلُ، فَإِذَا قَدِمَ رَجُلٌ مُهَاجِرٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ
    دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنَّا يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ
    ) رواه أحمد في مسنده باقي مسند الأنصار (6/443) ح 22260.
    عَنْ أَنَسِ
    قَالَ: جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ
    فَقَالُوا: أَنِ ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالاً يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ. فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ يَتَعَلَّمُونَ، وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْماءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمسْجِدِ، وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لأَهْلِ الصُّفَّةِ وَلِلْفُقَرَاءِ فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ
    إِلَيْهِمْ فَعَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ.)
    ) البخاري في كتاب الجهاد والسير باب من يُنْكَب في سبيل الله. صحيح البخاري مع فتح الباري (6/23) ح2801، ومسلم في كتاب الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد ح 677. صحيح مسلم مع شرح النووي (13/46-47).
    وقد عرف من قراء الصحابة كثيرون، منهم الخلفاء الأربعة، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو موسى الأشعري، ومعاذ ابن جبل، وأبو زيد الأنصاري، وسالْم مولى أبي حذيفة، وعبد الله بن عمر، وعقبة بن عامر، وأبو أيوب الأنصاري، وعبادة بن الصامت، ومُجَمِّع بن جارية، وفضالة بن عبيد، ومسلمة بن مخلد، وأُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارثِ الأَنْصَارِيِّ، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة، وعبد الله بن السائب بن أبي السائب الْمخزومي، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة
    و دارت أسانيد القراء العشرة على ثمانية من الصحابة هم:
    1 - عثمان بن عفان.
    2 - علي بن أبي طالب.
    3 - أبي بن كعب.
    4 - عبد الله بن مسعود.
    5 -زيد بن ثابت.
    6 - أبو موسى الأشعري.
    7 - أبو الدرداء.)
    8 - عمر بن الخطاب.
    أما قول بعض الملاحدة بأن القرآن غير متواتر لحديث أنس
    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَاتَ النَّبِيُّ
    وَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زَيْدٍ قَالَ وَنَحْنُ وَرِثْنَاهُ.)
    ) رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي
    ح 5004 (8/663). وقد صرح أنس في هذه الرواية بصيغة الحصر، قال الحافظ: وقد استنكره جماعة من الأئمة.( يعني التصريح)، انظر فتح الباري (8/668).
    وفي رواية قتادة قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
    ؟ قَالَ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا زَيْدٍ.
    ) رواه البخاري في كتاب الْمناقب باب مناقب زيد بن ثابت. صحيح البخاري مع فتح الباري (7/159) ح 3810، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبي بن كعب. انظر صحيح مسلم مع شرح النووي (16/19) ح 2465.
    فحصر أنس لهؤلاء الأربعة قد يعني الحصر الكتابي أي أن هؤلاء هم من كتبوه أو قد يكون أو قد يكون الحصر هو حصر اضافي اي أن هؤلاء الأربعة هم اضافة علي غيرهم أو أن الْمراد به: لم يجمعه على جميع الوجوه والقراءات التي نزل بِها إلا أولئك.
    كما أن أنس لا يمكن أن يحصي عدد الحفاظ الذين حفظوه و جمعوه و قد سبق و أن أوضحنا أنه في بئر معونه فقط قتل حوالي سبعين من الحفاظ فما بالكم بالعدد الكلي للحفاظ علي عهد النبي
    وطبعا كان هناك الحافظات للقرآن من النساء مثل السيدة عائشة و أم سلمة و غيرهن كثيرات
    الأمر الثاني : كتابة القرآن في عهد النبي :
    -----------------------------
    عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
    قَالَ: لاَ تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا إِلاَّ الْقُرْآنَ فَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ.)
    رواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم - صحيح مسلم مع شرح النووي (18/129) ح 3004، والدارمي في الْمقدمة.باب من لم ير كتابة الحديث (1/119) ح 450
    اذن هذا الحديث دليلا علي كتابة القرآن في عهد النبي
    بغيره.(9)
    وقد بلغ من عناية النبي
    بتدوين القرآن أنَّه كان إذا أنزل عليه شيءٌ يدعو أحد كُتَّابه ، ويأمره بكتابة ما نزل عليه - ولو كان كلمة واحدة ، أو سورة طويلة - بمجرد نزوله عليه :
    فعن عُثْمَانَ بن عَفَّانَ، قال: كَانَ النَّبِيُّ
    مِمَّا تَنَزَّلُ عَلَيْهِ الآيَاتُ فَيَدْعُو بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ لَهُ، وَيَقُولُ لَهُ: ضَعْ هَذِهِ الآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا.
    رواه أبو داود في كتاب الصلاة باب من جهر بِها (1/208-209)ح 786، والترمذي في كتاب تفسير القرآن باب سورة التوبة (5/272) ح 3086، وأحمد في مسنده - مسند العشرة الْمبشرين بالجنة (1/92)ح 401، (1/111) ح 501.
    وروى أبو صالح عن ابن عباس في سورة الأنعام، قال: هي مكية، نزلت جُملة واحدة، نزلت ليلاً، وكتبوها من ليلتهم.
    ) ذكره ابن الجوزي في زاد الْمسير في علم التفسير (3/1) ، ومحاسن التأويل (تفسير القاسمي) (6/2230).
    لذلك فالقرآن كتب علي عين النبي و هو مما يزيد القرآن وثوقا
    و الآن ما هي مواد الكتابة المستخدمة علي عهد النبي؟
    عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قال: فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ.)
    ) رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن باب } لقد جاءكم رسول من أنفسكم… { (8/194-195) ح 4679.
    وفي رواية: فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَالرِّقَاعِ وَاللِّخَافِ.)
    رواه البخاري في صحيحه كتاب الأحكام باب يستحب للكاتب أن يكون أمينًا (13/195) ح 7191.
    وفي رواية :ومن الأضلاع، وفي رواية: والأقتاب)
    رواهما ابن أبي داود في كتاب الْمصاحف ص 14،15.
    -------------------------------
    الأمر الثالث : أدوات الكتابة في عهد النبي
    ----------------------------------------------------

    كان أصحاب النبي
    يستعملون في كتابة القرآن كل ما توفَّر في بيئتهم وتيسَّر لَهم من أدوات الكتابة كالجلود والعظام والحجارة ونحوها، فكانوا يكتبون القرآن على الرِّقَاع،وَالأَكْتَافِ، وَالْعُسُبِ، واللخاف، والأضلاع، والأقتاب،والأَلواحِ، وقطع الأديم، والكرانيف.)
    عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قال: فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ.
    رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن باب } لقد جاءكم رسول من أنفسكم… { (8/194-195) ح 4679.
    وفي رواية: فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَالرِّقَاعِ وَاللِّخَافِ.
    رواه البخاري في صحيحه كتاب الأحكام باب يستحب للكاتب أن يكون أمينًا (13/195) ح 7191.
    وفي رواية :ومن الأضلاع، وفي رواية: والأقتاب.)
    رواهما ابن أبي داود في كتاب الْمصاحف ص 14،15.
    --------------------------
    معاني الكلمات السابقه
    -----------------------------
    الرقاع جمع رُقْعة، وهي التي يكتب فيها، وتكون من جلد أو كاغد. لسان العرب مادة (رقع) (3/1705).
    الأكتاف جمع كَتِف، وهو عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان من الناس والدوابِّ، كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس عندهم. النهاية في غريب الحديث (4/150).
    العسب جمع عسيب ، وهو جريد النخل ، كانوا يكشطون الخوص، ويكتبون في الطرف العريض، وقيل العسيب طرف الجريدة العريض الذي لم ينبت عليه الخوص، والذي ينبت عليه الخوص هو السعف.النهاية في غريب الحديث (3/234)، ولسان العرب مادة (عسب) (4/2936).
    اللخاف جمع لَخْفة، وهي صفائح الحجارة البيض الرقاق، فيها عرض ودقة، وقيل هي الخزف يصنع من الطين الْمشوي.وقد فسرها بعض الرواه بالحجارة. انظر كتاب الْمصاحف لابن أبي داود ص 13،14، وبعضهم بالخزف. انظر فتح الباري (13/195) ح 7191.
    الأضلاع هي عظام الجنبين، جمع ضِلَعٍ، وهو محنيَّة الجنب. لسان العرب مادة (ضلع) (4/2598).
    الأقتاب جمع قَتَب بفتحتين، وهو الخشب الذي يوضع ظهر البعير ليركب عليه. فتح الباري (8/630).
    الألواح جمع لَوْح، وهو كل صفيحة عريضة من صفائح الخشب، والكتف إذا كتب عليها سميت لوحًا. لسان العرب مادة (لوح) (5/4095).
    الأديم هو الجلد ما كان، وقيل الأحمر منه، وقيل هو الْمدبوغ. لسان العرب مادة (أدم) (1/45).
    الكرانيف جمع كُرْنافة ، وهي أصل السَّعَفة الغليظة. النهاية في غريب الحديث (4/168).

    --------------------------------------------------
    اذن لا داعي من قول الحديث المنسوب الي السيدة عائشة أن أية الرجم و ارضاع الكبير كانتا مكتوبتان في صحيفة تحت السرير اذ انه لم يثبت أن من ضمن وسائل الكتابة في عهد الرسول الصحف
    قال ابن الأثير: وحديث الزهري: والقرآن في الكرانيف. يعني أنَّه كان مكتوبًا عليها قبل جمعه في الصحف.)
    النهاية في غريب الحديث (4/168).
    ------------------------------------------------------------
    الأمر الرابع: هل كان القرآن المكتوب في عهد النبي مرتب السور و الآيات؟
    ------------------------------------------------------------
    توفي النبي
    والقرآن مفرقٌ في الرقاع والعسب والعظام والأحجار، ولم يُجمع القرآن في زمنه
    في صحف ولا مصاحف:
    فعن زيد بن ثابت
    قال: قُبِضَ النَّبِيُّ
    ، وَلَمْ يَكُنِ الْقُرْآنُ جُمِعَ فِي شَيْءٍ.)
    ) أخرجه الديرعاقولي في فوائده، انظر فتح الباري (8/627)، والإتقان في علوم القرآن (1/164)، ورواه الطبري عن الزهري مرسلاً مرفوعًا، تفسير الطبري، الْمقدمة (1/28).
    والمقصود أنه لم يكن قد جمع في مصحف واحد مرتب السور
    بالطبع كان القرآن مرتب الأيات في صدور الصحابة و الحفاظ و كذلك السور أما القرآن المكتوب في عهد النبي فلم يتم ترتيبه و جمعه في مصحف واحد
    قال القسطلاني: وقد كان القرآن كله مكتوبًا في عهده
    ، لكن غير مجموع في موضع واحد، ولا مرتب السور.)
    إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (7/446)، ودليل الحيران شرح مورد الظمآن في رسم القرآن للمارغني ص 17.
    وإنَّما ترك النبي
    جمع القرآن في مصحف واحد لاعتبارات كثيرة، منها:
    1 - أنَّه لم يوجد من دواعي كتابته مجموعًا في صحف أو مصاحف مثل ما وجد على عهد أبي بكر
    حتى كتبه في صحف ، ولا مثل ما وجد في عهد عثمان
    حتى نسخه في مصاحف، فالْمسلمون وقتئذ بخير، والقراء كثيرون، والإسلام لم تتسع دولته، والفتنة مأمونة، والتعويل لا يزال على الحفظ أكثر من الكتابة ، وأدوات الكتابة غير ميسورة ، والنبي
    بين أظهرهم، وعنايته باستظهار القرآن تفوق الوصف، فلا خوف على ضياع شيء منه في تلك الْمدة .
    2 - أن القرآن لم يَنْزِل جملة واحدة ، بل نزل منجمًا في مدى عشرين سنة أو أكثر، ولم يكن ترتيب الآيات والسور على ترتيب النُّزُول، ولو جُمِع القرآن في مصحف واحد وقتئذ لكان عرضة لتغيير الْمصاحف كلما نزلت آية أو سورة.
    3-طالما حفظ الصحابة القرآن فمن اليسير عليهم حفظ تتابع الأيات و حفظ تتابع السور
    4-من الصعب جمع مواد الكتابة السابقة و هي العظام و اللخاف و غيرها في مصحف واحد لأنها مواد يصعب جمعها
    ------------------------------------------------------------
    الأمر الخامس:من هم كتبة الوحي في عهد النبي؟
    -----------------------------------------------------
    كان للنبي
    كُتَّاب يكتبون الوحي، فكان إذا أنزلت عليه الآية أو الآيات دعا بعض كُتَّابه، فأملَّ عليه ما نزل، فكتب بين يديه، وكان يأمرهم بوضع الآيات في مواضعها الْمخصوصة من سورها.
    فعَنْ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ، قال: كَانَ النَّبِيُّ
    مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ مِنَ السُّوَرِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ فَكَانَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ يَكْتُبُ لَهُ فَيَقُولُ: ضَعُوا هَذِهِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا.
    رواه أحمد في مسنده - مسند العشرة الْمبشرين بالجنة (1/92)ح 401، (1/111) ح 501، وأبو داود في كتاب الصلاة باب من جهر بِها (1/208-209)ح 786، والترمذي في كتاب تفسير القرآن باب سورة التوبة (5/272) ح 3086.
    وقد كتب الوحي لرسول الله
    جماعة من أصحابه، ومن أشهر كُتَّابه :
    1 - زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري:
    كاتب النبي
    ، كما ترجم له البخاري: بَاب كَاتِبِ النَّبِيِّ
    ، وذكر فيه حديثين:
    الأول: عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ
    قَالَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ
    فَاتَّبِعِ الْقُرْآنَ، … الحديث.
    رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن بَاب كَاتِبِ النَّبِيِّ
    .ـ(8/637) ح 4989.
    والثاني: عَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ
    فَقال: ادْعُ لِي زَيْدًا وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ، أَوِ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ… الحديث.
    رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن بَاب كَاتِبِ النَّبِيِّ
    ـ(8/637-638) ح 4990.
    وكان قد جمع القرآن في عهد النبي
    ، كما صح في الحديث،( الذي رواه البخاري في كتاب الْمناقب باب مناقب زيد بن ثابت ح 3810 (7/159)، وفي فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي
    ح 5004 (8/663)، راجع الفصل الأول مبحث الحفاظ من الصحابة.
    وقد كتب الوحي بين يدي النبي
    في غير ما موطن، وهو الذي جمع القرآن بأمر أبي بكر الصديق، ونسخ الْمصاحف بأمر عثمان بن عفان
    السيرة النبوية لابن كثير (4/682-683).
    وهو أكثر من كان يكتب للنبي
    بالْمدينة، ولكثرة تعاطيه ذلك أطلق عليه (الكاتب) بلام العهد.)
    فتح الباري (8/638)
    2 - أبيُّ بن كعب الأنصاري:
    سيد القراء، وأحد الذين أوصى النبي
    بأخذ القرآن عنهم، وكان قد جمع القرآن على عهد الرسول
    وهو أول من كتب الوحي بين يدي النبي
    في الْمدينة.)
    فتح الباري (8/638)، والسيرة النبوية لابن كثير (4/671).
    قال أبو بكر بن أبي شيبة: كان أول من كتب الوحي بين يدي رسول الله
    أبيَّ بنَ كعب، فإن لم يحضر كتب زيد بن ثابت.
    السيرة النبوية لابن كثير (4/669)، وانظر فتح الباري (8/638).
    3 - عبد الله بن سعد بن أبي سرح:
    هو أول من كتب الوحي للنبي
    بِمكة ، ثم ارتد عن الإسلام، ولَحق بالْمشركين بمكة، فلما فتحها رسول الله
    أسلم وحسُن إسلامه.
    السيرة النبوية لابن كثير (4/689)، وفتح الباري (8/638).
    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللهِ
    ، فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ، فَلَحِقَ بِالْكُفَّار، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ
    أَنْ يُقْتَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَأَجَارَهُ رَسُولُ اللهِ
    رواه أبو داود في سننه كتاب الحدود باب الحكم فيمن ارتد (4/128)ح 4358 ، والنسائي في سننه كتاب تحريم الدم باب توبة الْمرتد (7/107) ح 4069.
    4-ومن كُتَّاب النبي
    أيضًا: الخلفاء الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي:
    أما أبو بكر
    فقد ذكر ابن كثير رواية موسى بن عقبة في قصة سراقة بن مالك، وأنَّه سأل رسول الله
    أن يكتب له كتابًا، فأمر أبا بكر فكتب له كتابًا، ثم ألقاه إليه.
    وقد روى البخاري وأحمد أن عامر بن فهيرة هو الذي كتب الكتاب.رواه البخاري في صحيحه كتاب مناقب الأنصار باب هجرة النبي
    وأصحابه (7/281) ح 3906، وأحمد في مسنده مسند الشاميين (5/187-188) ح 17141، وانظر السيرة النبوية لابن كثير (4/685-686).
    قال ابن كثير: فيحتمل أن أبا بكر كتب بعضه، ثم أمر مولاه عامرًا فكتب باقيه.
    السيرة النبوية لابن كثير (4/691)، وفتح الباري (8/638).
    وأما عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان - رضي الله عنهما: فكتابتهما بين يدي النبي
    مشهورةٌ.
    السيرة النبوية لابن كثير (4/691)، وفتح الباري (8/638).
    وأما علي بن أبي طالب
    ، فهو الذي كتب الصلح بين رسول الله
    وبين قريش يوم الحديبية،
    رواه البخاري في صحيحه كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد والْمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط (5/388-392) ح 2731-2732، ولم يصرح فيه باسم الكاتب ، لكن جاء التصريح به في رواية البيهقي وغيره، انظر دلائل النبوة (4/146).
    وكتب غير ذلك من الكتب بين يديه
    السيرة النبوية لابن كثير (4/691)، وفتح الباري (8/638
    5-ومن كتاب الوحي أيضًا: معاوية بن أبي سفيان: فقد أسلم عام الفتح، وحسُن إسلامه، وكتب للنبي
    السيرة النبوية لابن كثير (4/695)، وأسد الغابة في معرفة الصحابة (5/209).
    عن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ لِلنَّبِيِّ
    : يَا نَبِيَّ اللهِ ثَلاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ. قَالَ: نَعَمْ قَالَ: عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ أُزَوِّجُكَهَا. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمسْلِمِينَ.
    رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة بَاب مِنْ فَضَائِلِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ
    ـ(16/62) ح 2501.
    وعن ابْن عَبَّاسٍ أيضًا أنَّ النبيَّ
    قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ -وَكَانَ كَاتِبَهُ- قَالَ: فَسَعَيْتُ، فَقُلْتُ: أَجِبْ نَبِيَّ اللهِ
    ؛ فَإِنَّهُ عَلَى حَاجَةٍ.
    رواه مسلم في صحيحه كتاب البر والصلة والآداب باب من لعنه النبي
    ـ(16/155-156) ح 2604، وأحمد في مسنده - مسند بني هاشم (1/480) ح 2646.
    6-ومنهم عبد الله بن أرقم بن أبي الأرقم: أسلم عام الفتح أيضًا، وكتب للنَّبِيّ
    قال الأعمش: قلت لشقيق بن سلمة: من كان كاتب النبي
    ؟ قال: عبد الله ابن الأرقم.)
    السيرة النبوية لابن كثير (4/687-688)
    7-ومنهم الزبير بن العوام بن خويلد الأسَدي: أحد العشرة الْمبشرين بالجنة، حواريُّ رسول الله
    السيرة النبوية لابن كثير (4/677-678)، وفتح الباري (8/638).
    8-ومن كتاب الوحي أيضًا حنظلة بن الربيع الأُسَيِّدِيُّ التميمي الكاتب:
    روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيِّ قَالَ: وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللهِ
    ، قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟ … الحديث.)
    صحيح مسلم مع شرح النووي كتاب التوبة بَاب فَضْلِ دَوَامِ الذِّكْرِ وَالْفِكْرِ فِي أُمُورِ الآخِرَةِ … (17/65-66) ح 2750، وانظر السيرة النبوية لابن كثير (4/673).
    9-ومنهم عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق:
    في حديث الهجرة عن سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ، قال: فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ.
    رواه البخاري في صحيحه كتاب مناقب الأنصار باب هجرة النبي
    وأصحابه (7/281) ح 3906، وأحمد في مسنده مسند الشاميين (5/187-188) ح 17141، وانظر السيرة النبوية لابن كثير (4/685-686).
    10-ومِمَّن كتب الوحي للنبي
    أيضًا أرقم بن أبي الأرقم الْمخزومي:
    كان من السابقين إلى الإسلام، ومن الْمهاجرين الأولين، وهو الذي كان النَّبِيّ
    وأصحابه يستخفون في داره لَمَّا خافوا الْمشركين.)
    السيرة النبوية لابن كثير (4/671)
    11-ومنهم أيضًا ثابت بن قيس بن شماس: خطيب الأنصار، وخطيب النبي
    السيرة النبوية لابن كثير (4/672)، وفتح الباري (8/638).
    12-ومِمَّن كتب له
    أيضًا: خالد وأبان ابنا سعيد بن العاص بن أمية، ومعيقيب ابن أبي فاطمة، وشرحبيل بن حسنة، وعبد الله بن رواحة، وخالد بن الوليد.)
    فتح الباري (8/638)، ومناهل العرفان (1/367)، والسيرة النبوية لابن كثير (4/669-697).
    ومِمَّن يُروى أنَّه كان يكتب للنبي
    السِّجِلُّ: إن صحَّ الحديث فيه عَنِ ابن عباس.
    فقد روى الطبري في تفسير قوله تعالى: } يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ {
    سورة الأنبياء، من الآية 104.
    تفسير الطبري (17/100)، ورواه أبو داود في سننه كتاب الخراج والإمارة والفيء باب اتخاذ الكاتب (3/132). ح 2935.
    قال ابن كثير: وقد عرضت هذا الحديث على شيخنا الحافظ أبي الحجاج الْمزِّيِّ فأنكره جدًّا، وأخبرته أن شيخنا العلامةَ أبا العباس بن تيمية كان يقول: هو حديث موضوع، وإن كان في سنن أبي داود، فقال شيخنا الْمزِّيّ: وأنا أقوله)
    السيرة النبوية لابن كثير (4/683-684).
    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّه قَالَ: (السِّجِلُّ) كَاتِبٌ كَانَ لِلنَّبِيِّ
    وقال الطبري: ولا يُعرف لنبينا
    كاتبٌ كان اسمه السِّجِلَّ، ولا في الْملائكة ملك ذلك اسمه)
    تفسير الطبري (17/100).
    قال ابن كثير: وهذا الذي أنكره الطبري من كون السجل اسم صحابي أو ملك قوي جدًّا، والحديث في ذلك منكر جدًّا.)
    السيرة النبوية لابن كثير (4/685).
    الأمر السادس : ترتيب الأيات هل هو توقيفي أم اجتهادي؟
    -------------------------------------
    كلمة (آية) في اللغة قد تعني المعجزة أو العلامة و شرعا هي الاية القرآنية أو الحديث النبوي أو الحديث القدسي أو أي حكم من أحكام الله
    لذلك لو قالوا لك مثلا (أية الرجم) فكلمة آية الرجم لا تعني أنها أية من القرآن و انما قد تكون حديثا أو حكما من أحكام الله
    و طبعا لا يشك أحد أن ترتيب الأيات في السورة الواحده هو أمر توقيفي لا اجتهاد فيه
    وعَنِ عُثْمَانَ بن عفَّان
    قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ
    مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ مِنَ السُّوَرِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، فَكَانَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ يَكْتُبُ لَهُ فَيَقُولُ: ضَعُوا هَذِهِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَإِذَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الآيَاتُ قَالَ: ضَعُوا هَذِهِ الآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَإِذَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الآيَةُ قَالَ: ضَعُوا هَذِهِ الآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا.
    ) رواه أحمد في مسنده - مسند العشرة المبشرين بالجنة (1/92)ح 401، (1/111) ح 501، وأبو داود في كتاب الصلاة باب من جهر بها (1/208-209)ح 786، والترمذي في كتاب تفسير القرآن باب سورة التوبة (5/272) ح 3086.
    قال السيوطي: الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي، لا شبهة في ذلك، أما الإجماع، فنقله غير واحد، منهم الزركشي في البرهان، وأبو جعفر بن الزبير في مناسباته، وعبارته: ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه
    وأمره، من غير خلاف في هذا بين المسلمين. اهـ.)
    الإتقان في علوم القرآن (1/172)، وانظر البرهان في علوم القرآن (1/258).
    عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها- أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ الأَوَاخِرُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ
    فَتَلاهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ.)
    رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن بَاب } يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا { يُذْهِبُهُ (8/51) ح 4541، ومسلم في كتاب المساقاة بَاب تَحْرِيمِ بَيْعِ الْخَمْرِ (11/5)ح 1580
    وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
    أُعْطِيتُ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ بَيْتِ كَنْزٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي.)
    رواه أحمد في مسنده مسند الأنصار (6/188) ح 20837، 20838، و(6/229) ح 21054.
    اذن الأيات كان معروفا أنها نهاية سورة البقرة و هكذا
    الأمر السابع: هل ترتيب السور توقيفي أم اجتهادي؟
    --------------------------------------------------------
    وأما ترتيب السور على ما هي عليه الآن، فاختلف: هل هو توقيف من النبي
    ، أو من فعل الصحابة، أو يُفَصَّل؟ على ثلاثة أقوال:
    القول الأول:
    -------------------------
    وهو مذهب الجمهور: أن النبي
    فوَّضَ ذلك إلى أمته من بعده، يعني أن هذا الترتيب من فعل الصحابة
    . ومِمَّن ذهب هذا الْمذهب الإمام مالكٌ، والقاضي أبو بكر الباقلاني فيما استقر عليه رأيه من قوليه.)
    نكت الانتصار لنقل القرآن ص 82، والبرهان (1/257)، وفتح الباري (8/655).
    قال الزركشي: قال أبو الحسين أحمد بن فارسٍ في كتاب المسائل الخمس: جمع القرآن على ضربين: أحدهما: تأليف السور، كتقديم السبع الطُّوال، وتعقيبها بالْمئين، فهذا الضرب هو الذي تولاه الصحابة
    البرهان في علوم القرآن - الزركشي (1/258-259).
    وقد استدلوا على مذهبهم بأدلة، منها:
    أولاً: أنه لو كان ترتيب السور بتوقيف من النبي
    لظهر وفشا ونقل مثله، وفي العلم بعدم ذلك النقل دليلٌ على أنه لم يكن منه
    توقيف فيه
    نكت الانتصار لنقل القرآن ص 82.
    ثانيًا: أن مصاحف الصحابة
    كانت مختلفة في ترتيب السور قبل جمع القرآن في عهد عثمان
    ، ولو كان الترتيب توقيفيًّا منقولاً عن النبي
    ما ساغ لهم أن يهملوه ويتجاوزوه.)
    مناهل العرفان (1/353).
    فمن ذلك أن مصحف أُبَيِّ بن كعب قدمت فيه النساء على آل عمران، ثم تلت آل عمران سورة الأنعام، ثم الأعراف ثم المائدة …، ومصحف ابن مسعود كان مبدوءا بالبقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، ثم الأعراف، ثم الأنعام … الخ ما فيهما من خلاف مصاحفنا اليوم، وروي أن مصحف علي كان مرتبًا على النزول، فأوله سورة العلق، ثم المدثر، ثم ق، ثم المزمل ثم تبت، ثم التكوير، وهكذا إلى آخر المكي والمدني.)
    الإتقان في علوم القرآن (1/181-183)، والبرهان في علوم القرآن (1/259)، ونكت الانتصار لنقل القرآن ص 81، ومناهل العرفان (1/353).
    ثالثًا: حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى سُورَةِ الأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي، وَإِلَى سُورَةِ بَرَاءةٌ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ، فَمَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ
    مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ مِنَ السُّوَرِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، فَكَانَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ يَكْتُبُ لَهُ فَيَقُولُ: ضَعُوا هَذِهِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَإِذَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الآيَاتُ قَالَ: ضَعُوا هَذِهِ الآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَإِذَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الآيَةُ قَالَ: ضَعُوا هَذِهِ الآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَتْ سُورَةُ الأَنْفَالِ مِنْ أَوَائِلِ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ سُورَةُ بَرَاءةٌ مِنْ أَوَاخِرِ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ: فَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهًا بِقِصَّتِهَا، فَظَنَنَّا أَنَّهَا مِنْهَا، وَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ
    وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَوَضَعْتُهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ.)
    رواه أحمد في المسند مسند العشرة المبشرين بالجنة (1/92)ح 401، (1/111) ح 501، وأبو داود في كتاب الصلاة باب من جهر بها (1/208-209)ح 786، والترمذي في كتاب تفسير القرآن باب سورة التوبة (5/272) ح 3086، وقال: حديث حسن.
    فقول عثمان
    : "فَظَنَنَّا أَنَّهَا مِنْهَا، وَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ
    وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا" صريحٌ في عدم التوقيف.)
    نكت الانتصار لنقل القرآن ص 82.
    فهذا الحديث يدل عندهم على أن ترتيب السور لم يكن بتوقيف من النبي
    ، بل كان باجتهاد من الصحابة .
    رابعًا: عن يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِي الله عَنْهَا، إِذْ جَاءهَا عِرَاقِيٌّ فَقَالَ: أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ؟ قَالَتْ وَيْحَكَ وَمَا يَضُرُّكَ؟! قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرِينِي مُصْحَفَكِ. قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ. قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ؟ … قَالَ: فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ.
    رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب تأليف القرآن (8/654) ح 4993.
    ووجه الدلالة فيه أن السائل كان يسأل عن ترتيب السور، بدليل قول عائشة له: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ؟ لأن السلف متفقون على المنع من قراءة القرآن منكوسًا، بأن يقرأ من آخر السورة إلى أولِها، ولو كان السائل يسأل عن ترتيب الآي لأنكرت عليه عائشة قراءة القرآن غير مؤلف)
    انظر فتح الباري (8/655).
    ففي هذه الأحاديث، وغيرها حجة لِمن قال إن ترتيب السور كان اجتهاديًّا، وليس بتوقيف من النبي .
    القول الثاني:
    --------------------------------------
    أن هذا الترتيب توقيف من النبي
    ، وبه قالت طائفة من أهل العلم.
    قال أبو جعفر النحاس: المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول الله
    ، وروي ذلك عن علي بن أبي طالبٍ.
    البرهان (1/258).
    وقال الكِرْماني: ترتيب السور هكذا هو عند الله تعالى في اللوح المحفوظ.
    البرهان في توجيه متشابه القرآن ص 16، والبرهان في علوم القرآن (1/259).
    وقال أبو بكر بن الأنباري: أنزل القرآن كله إلى سماء الدنيا، ثم فرِّق في بضعٍ وعشرين، فكانت السورة تنزل لأمر يحدث، والآية جوابًا لمستخبر، ويقف جبريلُ النبيَّ
    على موضع السورة والآية، فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف، كله عن النبي
    ، فمن قَدَّم سورة أو أخَّرَها، فقد أفسد نظم الآيات)
    البرهان (1/260).
    واستدلوا على ذلك بأن الصحابة أجمعوا على المصحف الذي كتب في عهد عثمان، ولم يُخالف منهم أحد، وإجماعهم لا يتم إلا إذا كان الترتيب الذي أجمعوا عليه عن توقيف؛ لأنه لو كان عن اجتهاد لتمسك أصحاب المصاحف المخالفة بِمخالفتهم، ولكنهم عدلوا عن مصاحفهم وأحرقوها، ورجعوا إلى مصحف عثمان وترتيبه جميعًا.
    مناهل العرفان (1/354).
    واستدلوا بأحاديث، منها: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ كان يَقُولُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ وَطه وَالأَنْبِيَاءِ: إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلاَدِي.)
    رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب تأليف القرآن (8/654) ح 4994.
    فذكرها نسقًا كما استقر ترتيبها.
    وعن واثلة بن الأسقع أن النبي
    قال: أُعْطِيتُ مكانَ التَّوْراة السبعَ الطِّوالَ، وأُعْطِيتُ مكان الزبور الْمِئِينَ، وأُعْطِيتُ مكان الإنجيل المثانيَ، وفُضِّلْت بالمفصَّلِ.)
    رواه أبو داود الطيالسي في مسنده كتاب باب (1/136)، والبيهقي في دلائل النبوة (5/475)، وأشار إليه السيوطي بالحسن: فيض القدير شرح الجامع الصغير (1/565).
    قال أبو جعفر بن النحاس: وهذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبي
    ، وأنه مؤلف من ذلك الوقت.)
    البرهان (1/258).
    وقال مالك: إنَّما أُلِّف القرآن على ما كانوا يسمعون من قراءة رَسُول اللهِ
    رواه أبو عمرو الداني في كتاب المقنع في معرفة رسم مصاحف الأمصار ص 18.
    قال ابن حجر: ومِمَّا يدل على أن ترتيب المصحف كان توقيفيًّا:
    عَنْ أَوْسِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ أَتَوُا النَّبِيَّ
    أَسْلَمُوا مِنْ ثَقِيفٍ… الحديث، وفيه: قُلْنَا مَا أَمْكَثَكَ عَنَّا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَأَرَدْتُ أَنْ لا أَخْرُجَ حَتَّى أَقْضِيَه. قَالَ: فَسَأَلْنَا أَصْحَابَ رسول الله
    حِينَ أَصْبَحْنَا، قَالَ: قُلْنَا: كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: نُحَزِّبُهُ ثَلاَثَ سُوَرٍ وَخَمْسَ سُوَرٍ وَسَبْعَ سُوَرٍ وَتِسْعَ سُوَرٍ وَإِحْدَى عَشْرَةَ سُورَةً وَثَلاَثَ عَشْرَةَ سُورَةً وَحِزْبَ الْمُفَصَّلِ مِنْ قَافْ حَتَّى يُخْتَمَ.
    رواه أبو داود في سننه كتاب باب (2/55-56) ح 1393، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة باب في كم يستحب يختم القرآن (1/427) ح 1345 وأحمد في مسند المدنيين ح 15733
    قال ابن حجر: فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان في عهد النبي فتح الباري (8/658).

    قال السيوطيSmile ومِمَّا يدل على أنه توقيفي كون الحواميم رتبت ولاءً، وكذا الطواسين، ولم ترتب المسبحات ولاءً، بل فصل بين سورها، وفصل بين (طسم) الشعراء و(طسم) القصص بـ (طس) مع أنها أقصر منهما، ولو كان الترتيب اجتهاديًّا لذكرت المسبحات ولاءً، وأُخِّرت (طس) عن القصص.
    وقد سئل ربيعة: لم قُدِّمت البقرة وآل عمران، وقد نزل قبلهما بضعٌ وثمانون سورة بمكة، وإنَّما أنزلتا بالمدينة؟ فقال: قُدِّمتا، وأُلِّف القرآن على علم ممن ألَّفه به، ومن كان معه فيه، واجتماعهم على علمهم بذلك، فهذا مِمَّا يُنْتَهى إليه، ولا يُسْأل عنه.)
    الإتقان (1/179).
    قال الكِرْماني: وعلى هذا الترتيب كان يعرضه
    على جبريل
    كل سنة، أي: ما كان يجتمع عنده منه، وعرض عليه في السنة التي توفي فيها مرتين.
    البرهان في توجيه متشابه القرآن ص 16، والبرهان في علوم القرآن (1/259).
    وقال أبو بكر الباقلاني: … فالذي يظهر أنه عارضه به هكذا على هذا الترتيب، وبه جزم ابن الأنباري.)
    فتح الباري (8/658).
    قال ابن حجر: وفيه نظرٌ، بل الذي يظهر أنه كان يعارضه به على ترتيب النزول.)
    والذي يظهر -والله أعلم- قول الكرماني والباقلاني وابن الأنباري، فإنه لا يُعلم دليلٌ يدلُّ على كيفية عرض النبي
    فتح الباري (8/658).
    القرآن على جبريل
    ، وقد عُلم أن عامة قراءة النبي
    كانت على ما عليه ترتيب المصحف الآن.)
    البرهان في علوم القرآن (1/257).
    من قراءته
    بخلاف ترتيب المصحف: ما رواه مسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين وقصرها بَاب اسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِ الْقِرَاءةِ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ
    ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا … الحديث. صحيح مسلم مع شرح النووي (6/61) ح 772.
    القول الثالث:
    -----------------------------
    أن ترتيب كثير من السور كان بتوقيف من النبي
    وعلم ذلك في حياته، وأن ترتيب بعض السور كان باجتهاد من الصحابة
    واستدلوا على ذلك بورود أحاديث تفيد ترتيب بعض السور، كالأدلة التي احتج بِها الفريق القائل بالقول الثاني، وورود آثار تصرح باجتهاد الصحابة في ترتيب بعض السور كحديث ابن عباس عن عثمان
    السابق.
    واختلف القائلون بِهذا القول في السور التي جاء ترتيبها عن توقيف والسور التي جاء ترتيبها عن اجتهاد:
    فقال القاضي أبو محمد بن عطية: إن كثيرًا من السور قد علم ترتيبها في حياة النبي
    كالسبع الطوال، والحواميم، والمفصل.
    وقال أبو جعفر بن الزبير: الآثار تشهد بأكثر مِمَّا نصَّ عليه ابن عطية، ويبقى منها قليلٌ يُمكن أن يجري فيها الخلاف، واحتج بأحاديث منها حديث عبد الله بن مسعود، وحديث عبد الله بن عباس السابقة في أدلة القول الأول.)
    البرهان في علوم القرآن (1/257-258)، والإتقان في علوم القرآن (1/177)، ومناهل العرفان (1/356-358).
    قال ابن حجر: ترتيب بعض السور على بعض، أو معظمها لا يمتنع أن يكون توقيفيًّا، وإن كان بعضه من اجتهاد بعض الصحابة، واحتج بحديث ابن عباس السابق.
    فتح الباري (8/658).
    قال السيوطي: والذي ينشرح له الصدر ما ذهب إليه البيهقي، وهو أن جميع السور ترتيبها توقيفي، إلا براءة والأنفال، ولا ينبغي أن يستدل بقراءته
    سورًا ولاءً على أن ترتيبها كذلك، وحينئذ لا يَرِدُ حديث قراءته النساء قبل آل عمران؛ لأن ترتيب السور في القراءة ليس بواجبٍ، ولعله فعل ذلك لبيان الجواز.
    الإتقان (1/179)، وانظر دلائل النبوة للبيهقي (7/152).
    القول الراجح
    هوَّن الزركشي من أمر هذا الخلاف، فقال: والخلاف يرجع إلى اللفظ؛ لأن القائل بأن الترتيب كان عن اجتهاد منهم يقول: إنه
    رمز إليهم بذلك، لعلمهم بأسباب نزوله، ومواقع كلماته؛ ولِهذا قال الإمام مالك: إنَّما ألفوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي
    ، مع قوله بأن ترتيب السور اجتهاد منهم، فآل الخلاف إلى أنه: هل ذلك بتوقيف قولي، أم بِمجرد استناد فعلي، وبحيث بقي لَهم فيه مجال للنظر.)
    قال السيوطي: وسبقه إلى ذلك أبو جعفر بن الزبير.)
    الإتقان في علوم القرآن (1/177).
    والذي أميل إلى ترجيحه هو القول الثاني القائل بأن ترتيب سور الكتاب العزيز كلها توقيفيٌّ، بما سبق من الأدلة عند حكاية هذا القول.
    أما أدلة الفريق القائل بأن ترتيب السور اجتهادي فمردودة بما يأتي:
    1 - أما دعواهم أنه لو كان ترتيب السور بتوقيف من النبي
    لظهر وفشا ونقل مثله، وأن في العلم بعدم ذلك النقل دليلاً على عدم التوقيف، فيجاب بأن عدم النقل ليس دليلاً على عدم وجود النص، بل إن إجماع الصحابة على هذا الترتيب دليلٌ على وجود النص بالتوقيف؛ لأنهم لا يُجمعون على خلاف السنة.)
    انظر الرسالة للإمام الشافعي ص 322.
    2 - فإن قيل كيف يكون الصحابة
    مجمعين على هذا الترتيب مع أن مصاحفهم كانت مختلفة في ترتيب السور قبل جمع القرآن في عهد عثمان
    ، ولو كان الترتيب توقيفيًّا منقولاً عن النبي
    ما ساغ لهم أن يهملوه ويتجاوزوه، وهو دليلهم الثاني، فيجاب بأنهم
    إنَّما اختلفوا في هذا الترتيب بادئ الأمر، قبل أن يعلموا بالتوقيف، فلما علموا بالتوقيف تركوا ترتيب مصاحفهم، وقد يرجع الاختلاف أيضًا إلى أن مصاحفهم كانت شخصية فردية، ولم يكونوا يكتبونَها للناس، فالواحد منهم لا يُثبت في مصحفه إلا ما وصل إليه مجهوده، وقد يفوته ما لم يفت الجماعة من تحقيق أدق وعلم أوسع.
    مناهل العرفان (1/360).
    3 - أما حديث ابن عباس عن عثمان)
    وقد سبق قريبًا، وفيه قوله: قُلْتُ لِعُثْمَانَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى سُورَةِ الأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي، وَإِلَى سُورَةِ بَرَاءةٌ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ.
    وهو أقوى حججهم، فهو أوهاها إذا نظر إليه بعين التمحيص، ففيه ضعف لا يُنكر سندًا، وفيه الرد على شبهتهم متنًا:
    أما من ناحية السند فإن مدار الحديث على يزيد الفارسي.)
    رواه أحمد في المسند مسند العشرة المبشرين بالجنة (1/92)ح 401، (1/111) ح 501، وأبو داود في كتاب الصلاة باب من جهر بِها (1/208-209)ح 786، والترمذي في كتاب تفسير القرآن باب سورة التوبة (5/272) ح 3086، وفي رواياتهم يزيد الفارسي. قال الترمذي: يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ هُوَ يَزِيدُ ابْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ وَلَمْ يُدْرِكِ ابْنَ عَبَّاسٍ. جامع الترمذي (5/272). وورد في رواية البيهقي من طريق هوذة بن خليفة عن عوف بن أبي جميلة عن يزيد الرقاشي. دلائل النبوة (7/152)، وأخرجه الحاكم من طريق هوذة بن خليفة أيضًا،ومن طريق روح بن عبادة، عن عوف عن يزيد الفارسي، وزعم أنه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! المستدرك على الصحيحين (1/221)، و(1/330).
    قال الشيخ أحمد شاكر: وفي إسناده نظر كثير، بل هو عندي ضعيف جدًّا، بل هو حديث لا أصل له.
    مسند الإمام أحمد بتحقيق الشيخ أحمد شاكر (1/399).
    وقد اختلف الْمُحدِّثُون في يزيد هذا، اختلافًا كثيرًا:
    قال البخاري في ترجمة يزيد بن هرمز: قال عبد الرحمن بن مهدي: يزيد الفارسي هو ابن هرمز، قال: فذكرته ليحيى فلم يعرفه، قال: وكان يكون مع الأمراء.
    التاريخ الكبير (4/2/367)
    وقال ابن أبي حاتم: يزيد بن هرمز، اختلفوا فيه، هل هو يزيد الفارسي أم لا؟ فقال عبد الرحمن بن مهدي، فيما سمعت أبي يَحكي عن علي بن الْمديني عنه أنه قال: يزيد الفارسي، هو يزيد بن هرمز، وكذا قاله أحمد بن حنبل…، وأنكر يحيى بن سعيد القطان أن يكونا واحدًا، فعن علي بن المديني قال: ذكرت ليحيى قول عبد الرحمن بن مهدي: إن يزيد الفارسي هو يزيد بن هرمز، فلم يعرفه.
    قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: يزيد بن هرمز هذا، ليس بيزيد الفارسي، هو سواه، وكان يزيد بن هرمز من أبناء الفرس الذين كانوا بالمدينة وجالسوا أبا هريرة، وليس هو بيزيد الفارسي البصري الذي يروي عن ابن عباس، روى عنه عوف الأعرابي.
    الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (4/2/293).
    وقال ابن حبان: يزيد بن هرمز المدني، هو الذي يروي عنه عوف الأعرابي، ويقول: حدثنا يزيد الفارسي عن ابن عباس.
    الثقات لابن حبان 5/531).
    وأثبته البخاري في الضعفاء بالاسمين: ابن هرمز والفارسي،
    فهما ضعيفان عنده.
    الضعفاء الصغير ترجمة 407 ص 122.
    فعلى هذا فالحديث ضعيف، إما لضعف يزيد بن هرمز إن كان هو نفسه يزيد الفارسي، أو لجهالة أو ضعف يزيد الفارسي إن كان غير ابن هرمز.
    قال العلامة أحمد شاكر: فهذا يزيد الفارسي الذي انفرد برواية هذا الحديث، يكاد يكون مجهولاً، حتى شُبِّه على مثل ابن مهدي وأحمد والبخاري أن يكون هو ابن هرمز أو غيره … فلا يقبل منه مثل هذا الحديث ينفرد به، وفيه تشكيك في معرفة سور القرآن الثابتة بالتواتر القطعي… وفيه تشكيك في إثبات البسملة في أوائل السور، كأن عثمان كان يثبتها برأيه وينفيها برأيه، وحاشاه من ذلك.
    ثم قال: فلا علينا إذا قلنا إنه حديث لا أصل له… فلا عبرة في هذا الموضع بتحسين الترمذي، ولا بتصحيح الحاكم، ولا بموافقة الذهبي، وإنَّما العبرة للحجة والدليل.
    مسند الإمام أحمد بتحقيق الشيخ أحمد شاكر (1/399-401).
    وأما متنًا، فإنه يَحمل تناقضَا ظاهرًا، ويحمل طعنًا في التوقيف في ترتيب الآي.
    أما التناقض، فلأنه أثبت للأنفال وبراءة اسمين مختلفين، وفيه مع ذلك أن عثمان ظن أن براءة من الأنفال فقرنَها بِها، وكان الأولى أن يقول: إنهما سورة واحدة.
    قال الباقلاني: وقد تضمن ذلك أنَّهما سورتان؛ لأنه سمى كل واحدة باسمها
    نكت الانتصار لنقل القرآن ص 82.
    وأما الطعن في التوقيف في ترتيب الآي، فلأن قول عثمان: "فظننا أنَّها منها" يدل على أن النبي
    لم يفصح بأمر براءة، فأضافها عثمان إلى الأنفال اجتهادًا منه
    وهذا مخالف لِما لا يُحصى من الأخبار الصحيحة الدالة على التوقيف في ترتيب آي السور، ومخالف للإجماع المنقول عن أهل العلم على أن ترتيب آي السور ليس محلاًّ للاجتهاد، وإنَّما كان بتوقيف من النبي
    راجع مسألة ترتيب الآيات في السورة توقيفي ص 26، والرد على ما يورد من الشبهة بِهذا الحديث ص 28.
    كما أن قول ابن عباس: "عَمَدْتُمْ إِلَى سُورَةِ الأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي، وَإِلَى سُورَةِ بَرَاءةٌ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ … فَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ" يحمل ما يرد احتجاج هؤلاء بِهذا الحديث، فهو ذا يذكر أن الأنفال من المثاني، وأن براءة من المئين، ويقول: فوضعتموهما في السبع الطوال، وهذا يدل على أن السبع الطوال كانت معلومة توقيفًا قبل الجمع، وكذلك المثاني، وكذلك المئون، وإلا فما وجه استنكار ابن عباس هذا الترتيب؟!
    4 - أما حديث يوسف بن ماهك عن عَائِشَةَ -رَضِي الله عَنْهَا- فيرد عليه بأن هذا العراقي إنَّما سأل عن ترتيب السور، وكان مِمَّن يأخذ بقراءة ابن مسعود، وكان ابن مسعود لما حضر مصحف عثمان إلى الكوفة، لم يوافق أول الأمر على الرجوع عن قراءته، ولا على إعدام مصحفه، وكان تأليف مصحفه مغايرًا لتأليف مصحف عثمان، فلذا أطلق العراقي أنه غير مؤلف.
    انظر فتح الباري (8/655).
    وأما الفريق الثالث القائل بالتفصيل، فيجاب بنفس الأجوبة، إذ لم يأت بدليل جديد، كما يرد عليهم أيضًا بأن العلم بتوقيف البعض يدل على التوقيف في الكل، إذ لو علم الصحابة التوقيف لَما فاتَهم أن يسألوا عن كل سورة بعينها، والنبي
    حَيٌّ بين أظهرهم، وإلا لكانوا -وحاشاهم- مقصرين في حفظ القرآن.
    فإن قيل: إن الروايات الْمحتج بِها وأمثالها خاصة بِمحالِّها، ثم هي ظنية في الدلالة على كون الترتيب عن توقيف.
    فالجواب أن إجْماع الصحابة على هذا الترتيب يدل على انسحاب ما دلت عَلَيْهِ هذه الروايات من الترتيب على كل القرآن، ويقطع الظن في دلالتها.
    وإن قيل: إن الإجماع الذي استندتم إليه لا يدل على التوقيف في ترتيب جميع السور، لأنه لا يشترط أن يستند الإجماع إلى نص.
    فالجواب أن أمر ترتيب السور لم يكن أمرًا حادثًا حتى يُقال إن الإجماع عليه لا يدل على نص بالتوقيف، بل إن أمرَ ترتيبِ سور القرآن معروفٌ من عهد النبي
    ، فلا يرد أن إجماعهم كان عن اجتهاد غير مستند إلى نص سابق.
    والخلاصة: أنني أق ول أن ترتيب السور هو توقيفي حتي لو لم يأمر النبي بترتيب معين لبعض السور فان الله تولي توقيفها و الدليل علي ذلك الاعجاز العددي الكثير الذي تجده في ترتيب الأيات بين السور و كذلك في ترتيب السور و هذا يؤكد بما لا شك فيه ان ترتيب الأيات والسور كان بتوقيف من الله و ليس اجتهادي
    و الدليل علي ذلك ما يسمي عندنا في الصلاة بأنه لا يجوز القراءة بسورة يأتي ترتيبها في المصحف بعد سورة معينة ثم تقوم في نفس الركعة بقراءة السورة السابقة لها لأن هذا يسمي تنكيس للقرآن و هو يبطل الصلاة اذا فعلت ذلك في الركعة نفسها و كمثال علي ذلك لا يجوز القراءة بسورة الناس ثم القراءة بسورة الفلق في الركعة الواحده ل أن سورة الناس تاتي بعد سورة الفلق و انما يجوز أن تقرأي السور في الركعة الواحده بالترتيب التي هي عليه في المصحف
    أما القراءة بين الركعات فقيل أنه يجوز أن تقرأ بسورة في الركعة الأولي ثم في الركعة الثانية تقرا بالسورة التي كانت قبلها في المصحف لأن الركعة تعتبر بمثابة بداية جديدة لا علاقة لها بما قرأ فيما قبلها و قال البعض بل ان الترتيب واجب حتي في الركعات المختلفة.

    ======
    يتبع
    يتبع


    عدل سابقا من قبل jesus_abdallah في 27th سبتمبر 2009, 6:38 am عدل 1 مرات
    avatar
    jesus_abdallah
    عضو برونزي
    عضو برونزي

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 611
    العمر : 33
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : كوكب زحل
    الحالة الإجتماعية : مش مرتبط و لا عاوز ارتبط
    ماهي إهتماماتك : دينية و علمية و رياضية و فكاهية
    نقاط : 92364
    السٌّمعَة : 7
    تاريخ التسجيل : 16/07/2009

    صور رد: حول جمع القرآن

    مُساهمة من طرف jesus_abdallah في 27th سبتمبر 2009, 6:20 am

    تكميل الموضوع
    ====================
    .
    الأمر الثامن : العرضة الأخيرة علي النبي
    --------------------------------------------------
    كان من عناية النبي
    بالقرآن الكريم -كما سبق- حفظُه واستظهارُه، وكان لذلك يعرض القرآن على جبريل
    ، ليؤكد حفظه، وليعلم ما طرأ عليه، وليعلم ما يؤمر به من القراءة على الأحرف السبعة، وليتعلم منه معانيه.
    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ
    أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللهِ
    أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ.
    ) رواه البخاري في صحيحه كتاب بدء الوحي (1/40) ح 6، ومسلم في صحيحه كتاب الفضائل بَاب كَانَ النَّبِيُّ
    أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ (15/68) ح 2308.
    لما كانت معارضة النبي
    لِجبريل بالقرآن بغرض تأكيد الحفظ والاستظهار وغير ذلك من الفوائد كما سبق، وكانت الحاجة إلى هذا التأكيد بعد وفاة النبي
    آكد، فلما اقترب زمن وفاة النبي
    عارضه جبريل
    بالقرآن مرتين، وذلك في رمضان من السنة التي تُوُفِّي فيها
    ، وكان ذلك إرهاصًا بقرب انتقاله
    إلى الرفيق الأعلى:
    فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ
    يَعْرِضُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَلَى جِبْرِيلَ، فَيُصْبِحُ رَسُولُ اللهِ
    مِنْ لَيْلَتِهِ الَّتِي يَعْرِضُ فِيهَا مَا يَعْرِضُ وَهُوَ أَجْوَدُ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ، لا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ أَعْطَاهُ، حَتَّى كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي هَلَكَ بَعْدَهُ عَرَضَ فِيهِ عَرْضَتَيْنِ.
    ) رواه أحمد في مسنده: مسند بني هاشم (1/382) ح 2043، (1/537) ح3003، ورواه البيهقي في جامع شعب الإيمان (5/196-197)، وعبد بن حميد في المنتخب (1/553) ح 646.
    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ يَعْرِضُ عَلَى النَّبِيِّ
    الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً فَعَرَضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ)
    رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي
    ـ (8/659) ح 4998.
    -------------------------------------------------
    و الخلاصة أننا تبينا مما سبق أن القرآن تم علي خير وجه في عهد النبي سواء كتابتا أو حفظا.

    ------------------------------------------------------
    ملاك الروح: اذن لقد اثبت أن القرآن تم علي خير وجه حتي لحظة وفاة الرسول و لكن السؤال هل خلفاء الرسول حافظوا عليه ماذا عن أبو بكر و جمعه للقرآن؟
    عبد الله :
    الصحابة كانوا رجالا أتقياء دافعوا عن الدين والرسول بدمائهم فلا يمكن أعتقاد أبدا أنهم ضيعوا الدين لمصالح شخصية
    و الدليل علي أنهم كانوا أمناء لما عرض عمر فكرة الجمع علي أبو بكر قال كيف تامرني بشئ لم يفعله الرسول .
    مع ان أمر الجمع ليس ذنبا و لكن لمجرد أنه شئ لم يفعله الرسول اعترض ابو بكر و كذلك اعترض زيد
    و لكن في نهاية الأمر اقتنعوا بضرورة رأي عمر حتي لا يضيع الترتيب الطبيعي للقرىن بمقتل كثير من الحفاظ في موقعة اليمامة
    لننتقل الي المرحلة الثانية و هي مرحلة جمع أبو بكر للقرآن و قد سبق و أن قلنا أن الجمع غير الكتابة فقد تم كتابة القرآن في عهد النبي أما أبو بكر فقام بجمع الأيات و السور في مصحف واحد مرتب
    الجمع في عهد ابو بكر
    -------------------------------
    كان من أهم أسباب الجمع في عهد أبو بكر هو مقتل كثير من الحفاظ في موقعة اليمامة و نحن نعرف أن القرآن مكتوبا لكن أمر ترتيب السور و الأيات كان في صدور الحفاظ فقط مما جعل الأمر ضروري أن يجمع أبو بكر القرآن في مصحف واحد مرتب و قد خص بهذا الأمر زيد
    فمن حديث زيد بن ثابت، وقوله: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقال: أَبُو بَكْرٍ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقال: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، إِلاَّ أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِنِّي لأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ…
    رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف، باب جمع القرآن. ص 11-12.
    مرَّ فيما سبق أن الذي أشار بجمع القرآن كان عمر بن الخطاب
    ، وأن أبا بكر ندب لِهَذِهِ المهمة زيد بن ثابت الأنصاري .
    وقد بين أبو بكر الصديق
    أسباب اختياره زيدَ بن ثابت في الحديث الذي أسلفناه، حيث قال له: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلاَ نَتَّهِمُكَ، كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ
    ، فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ.)
    وقد ورد أيضًا أن زيد بن ثابت كان قد حضر العرضة الأخيرة للقرآن الكريم، كما مرَّ.
    أضف إلى ذلك أن زيد بن ثابت كان ممن جمع القرآن حفظًا في صدره في حياة رَسُول اللهِ .
    فَعَنْ قَتَادَة قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
    ؟ قَالَ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا زَيْدٍ.)
    (2) رواه البخاري في كتاب المناقب باب مناقب زيد بن ثابت ح 3810. صحيح البخاري مع فتح الباري (7/159)، وفي فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي
    ح 5004 (8/663)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبي بن كعب. انظر صحيح مسلم مع شرح النووي (16/19) ح 2465.
    و يجب أن يعرف كل من يقول لماذا زيد بالذات؟
    نقول له ان مهمة زيد لن تكون تأليف القرآن و لكن جمعه فقط من الأشياء المكتوب عليها كما أنه سيقبل علي كل آية مكتوبة شهادة شاهدين من الحفاظ العدول الثقات
    وشرع زيد بن ثابت يَجمع القرآن من الرقاع واللخاف والعظام والجلود وصدور الرجال، وأشرف عليه وعاونه في ذلك أبو بكر وعمر وكبار الصحابة.
    مناهل العرفان في علوم القرآن (1/250).
    ملاك الروح: هل يمكن أن تلخص لي المنهج الذي أعتمد عليه أبو بكر و زيد في جمع القرآن المكتوب و كتابته في صحف كي يسهل جمعها؟
    عبد الله:
    ويُمكن تلخيص ذلك المنهج في النقاط الآتية:
    1 - أن يأتي كلُّ من تلَقَّى شيئًا من القرآن من رَسُول اللهِ
    به إلى زيد بن ثابت ومن معه.
    ويدل لذلك ما رواه ابن أبي داود من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب قام في الناس فقال: من كان تلقى من رَسُول اللهِ
    شيئًا من القرآن فليأتنا به وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح و العُسُب، وكان لا يقبل من أحد شيئًا حتى يشهد شهيدان.
    رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عمر بن الخطاب
    القرآن ص 17.
    2 - أن لا يُقبل من أحدٍ شيءٌ حتى يشهد عليه شهيدان، أي أنه لم يكن يكتفي بِمجرد وجدان الشيء مكتوبًا حتى يشهد عليه شهيدان.
    ويدل على ذلك أثر عمر السابق، وكذلك قول أبي بكرٍ لعمر بن الخطاب ولزيد ابن ثابت: اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه.)
    رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع أبي بكر القرآن في المصاحف ص 12، قال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات مع انقطاعه. فتح الباري (8/630).
    وقد اختلف في المراد بالشهادة هنا:
    فقال السخاوي: المراد أنَّهما يشهدان على أنَّ ذلك المكتوب كُتِب بين يدي رَسُول اللهِ
    ، أو المراد أنَّهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بِها القرآن.
    وقال ابن حجر: وكأن الْمراد بالشاهدين الحفظ والكتاب.) ثم ذكر احتمال الوجهين الأولين.
    قال السيوطي: أو المراد أنَّهما يشهدان على أن ذلك مِمَّا عُرض على النَّبِيّ
    عام وفاته.
    (5) الإتقان في علوم القرآن (1/167)، وانظر أيضًا نفس المرجع (1/142).
    والذي يظهر -والله أعلم- أن المراد الشهادة على كتابته بين يدي النَّبِيّ
    ، وأنه مِمَّا عُرض على جبريل في العام الذي توفي فيه رَسُول اللهِ
    ، إذ القرآن كان مَحفوظًا في صدور كثير من الصحابة
    ، فلو أرادوا الإشهاد على حفظه لوجدوا العشرات.
    3 - أن يكتب ما يؤتى به في الصحف.
    ويدلُّ عليه قول زيدٍ في حديث جمع القرآن السابق: وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ.
    وما في موطَّأ ابن وهب عن ابن عمر قال: جمع أبو بكر القرآن في قراطيس.
    وفي مغازي موسى بن عقبة عن الزهري قال: لَمّا أصيب المسلمون باليمامة فزع أبو بكر، وخاف أن يذهب من القرآن طائفة، فأقبل الناسُ بما كان معهم وعندهم، حتى جُمِع على عهد أبي بكر في الورق، فكان أبو بكر أول من جمع القرآن في الصحف.
    انظر الإتقان في علوم القرآن (1/169)، وذكر هذين الأثرين ابن حجر في فتح الباري (8/631)، وأشار إلى أنهما أصح ما نقل فيما جمع فيه القرآن في عهد أبي بكر t .
    4 - أن لا يُقبل مِمَّا يُؤتى به إلا ما تحقق فيه الشروط الآتية:
    أ- أن يكون مكتوبًا بين يدي النَّبِيّ
    ، لا من مُجرد الحفظ، مع المبالغة في الاستظهار والوقوف عند هذا الشرط.
    قال أبو شامة: وكان غرضهم ألا يُكتب إلا من عين ما كُتب بين يدي النَّبِيّ
    ، لا من مجرد الحفظ.
    انظر الإتقان في علوم القرآن (1/167)، وفتح الباري (8/630).
    ب- أن يكون مما ثبت عرضه على النَّبِيّ
    عام وفاته، أي في العرضة الأخيرة.
    وذلك أن ما لم يثبت عرضه في العرضة الأخيرة لم تثبت قرآنيته، وقد مرَّ قريبًا احتمال كون الإشهاد على أن المكتوب كان مِمَّا عرض في العرضة الأخيرة.
    وعن محمد بن سيرين عن كَثِير بن أفلَحَ قال: لَمَّا أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني عشر رجلاً من قريش والأنصار، فيهم أُبَيُّ بن كعبٍ وزيد بن ثابت، قال: فبعثوا إلى الرَّبعَةِ التي في بيت عُمَرَ، فجِيء بِها، قال: وكان عثمانُ يتعاهدهم، فكانوا إذا تدارءوا في شيء أخَّروه، قال محمد: فقلت لكَثِيرٍ -وكان فيهم فيمن يكتب: هل تدرون لم كانوا يُؤَخِّرونه؟ قال: لا، قال محمد: فظننت أنَّهم إنَّما كانوا يُؤَخِّرونه لينظروا أحدثهم عهدًا بالعرضة الآخرة، فيكتبونَها على قوله.
    رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عثمان رحمة الله عليه المصاحف ص 33.
    5 - أن تكتب الآيات في سورها على الترتيب والضبط اللذين تلقاهما المسلمون عن النَّبِيّ
    . انظري فتح الباري (8/634).
    وقد التُزم في هذا الجمع كل الضوابط السابقة بدقة صارمة، حتى إنه روي أَنَّ عمر بن الخطاب أتى بآية الرجم، فلم تُقْبل منه؛ لأنه كان وحده.
    فقد أخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف عن الليث بن سعد، قال: أوَّل من جمع القرآن أبو بكر، وكتبه زيدٌ، وكان الناس يأتون زيد بن ثابت، فكان لا يكتب آية إلا بشاهدي عدل، وإن آخر سورة براءة لم توجد إلا مع خزيْمة بن ثابت، فقال: اكتبوها؛ فإن رَسُول اللهِ
    جعل شهادته بشهادة رجلين، فكتب. وإن عمر أتى بآية الرجم، فلم يكتبها؛ لأنه كان وحده.)
    انظري الإتقان في علوم القرآن (1/167-168).
    و خلاصة الأمر ان جمعة أبو بكر تم استنساخ القرآن من الجلود و العظام الخ الخ التي كتبت فيها علي عهد الرسول تم نسخها علي صحف تناسب الجمع و كانت الجمعة مما كتب أصلا بين يدي رسول الله مع وجود شاهدين علي كل آية تكتب و قد أختلف العلماء هل كانت هذه الجمعة بترتيب السور أم كانت مرتبة الأيات في داخل السور فقط و لكني أرجح أن الجمعة هذه كانت مرتبة السور أيضا و هذا رأيي
    فالقرآن جاء الينا كما رأيتي بدليل كتابي و دليل بشري فلا داعي للتمسك بما جاء عن بعض الصحابة في الصحاح أن هناك أيات أو سور لم تكتب في القرآن لأن كلام الأفراد لا يؤخذ كقرآن و انما يؤخذ القرآن بدليل كتابي كتب بين يدي الرسول و دليل بشري و هم الشهود و بذلك فان أعتقاد بعض الصحابة لبعض الأحاديث أو الأدعية انها قرآن هو مردود عليهم و هو ليس بقرآن و هذا ليس كما قال بعض العلماء أنه منسوخ التلاوة لأن الله قال
    (انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون) أي الذكر المنزل كله بالمنسوخ فيه هو محفوظ كما جاء
    و حتي لو قلنا أن هناك شئ اسمه (نسخ التلاوة) فيكون هذا النسخ لما هو اصلا ليس بقرآن و لما توهمه ا لبعض قرآنا
    ملاك الروح: و لكن عندي بعض الاحايث التي تنفي أن يكون أبو بكر هو أول من جمع القرآن واليك الشواهد:
    ما جاء في أن أول من جمع القرآن عليُّ بن أبي طالبٍ
    ----------------------------------------------------------
    - عن محمد بن سيرين قال: لَمَّا تُوُفِّي النَّبِيّ
    أقسمَ عليٌّ أن لا يرتدي برداء إلا لِجمعة، حتى يجمع القرآن في مصحف، ففعل.)
    عن عكرمة قال: لَمّا كان بعد بيعةِ أبي بكر
    ، قعد عليُّ بن أبي طالبٍ في بيته، فقيل لأبي بكرٍ: قد كره بيعتكَ. فأرسل إليه فقال: أكرهت بيعتي؟ فقال: لا، والله. قال: ما أقعدك عني؟ قال: رأيت كتاب الله يُزاد فيه، فحدَّثت نفسي أن لا ألبَسَ ردائي إلا لصلاةٍ حتى أجمعه. فقال أبو بكر: فإنك نعمَ ما رأيتَ.)

    - ما جاء في أن أول من جمع القرآن عمر بن الخطاب
    ---------------------------------
    عن الحَسَن أن عُمَر بن الخطاب سألَ عن آيةٍ من كتاب الله، فقيل: كانت معَ فلانٍ، فقُتل يوم اليمامة. فقال: إنا لله، وأمر بجمع القرآن فكان أول من جمعه في المصحف.)

    ما جاء أن أول من جمع القرآن سالم مولى أبي حذيفة
    -----------------
    عن ابن بريدة، قال: أول من جمع القرآن في مصحفٍ سالمٌ مولى أبي حذيفة، أَقْسَمَ لا يرتدي برداء حتى يجمعه، فجمعه.)
    عبد الله: لو تعبتي قليلا و بحثتي عن اخراج هذه الأحاديث لما سألتي و اليك الشواهد بتخريجها
    - ما جاء أن أول من جمع القرآن عليُّ بن أبي طالبٍ
    ---------------------
    عن محمد بن سيرين قال: لَمَّا تُوُفِّي النَّبِيّ
    أقسمَ عليٌّ أن لا يرتدي برداء إلا لِجمعة، حتى يجمع القرآن في مصحف، ففعل)
    (6) كتاب المصاحف، باب جمع علي بن أبي طالب القرآن في المصحف. ص 16، وذكره ابن كثير في فضائل القرآن، وقال: فيه انقطاع. فضائل القرآن ص 45.
    قال الحافظ ابن حجر: إسناده ضعيف لانقطاعه، وعلى تقدير أن يكون محفوظًا، فمراده بِجمعِه حفظُه في صدره…، وما تقدم من رواية عبدِ خَيْرٍ عن عَلِيٍّ أصحُّ، فهو المعتمد.
    ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري (8/628).
    أما الحديث الآخر و هو
    عن عكرمة قال: لَمّا كان بعد بيعةِ أبي بكر
    ، قعد عليُّ بن أبي طالبٍ في بيته، فقيل لأبي بكرٍ: قد كره بيعتكَ. فأرسل إليه فقال: أكرهت بيعتي؟ فقال: لا، والله. قال: ما أقعدك عني؟ قال: رأيت كتاب الله يُزاد فيه، فحدَّثت نفسي أن لا ألبَسَ ردائي إلا لصلاةٍ حتى أجمعه. فقال أبو بكر: فإنك نعمَ ما رأيتَ.)
    رواه ابن الضريس في فضائل القرآن ص 76-77.
    وهذا الحديث فيه انقطاعٌ، فعكرمة وُلِدَ سنةَ خمسٍ وعشرين من الهجرة، والحادثة المذكورة من تأخر عليٍّ في بيعة أبي بكر وقعت سنة إحدى عشرةَ.
    كما أن فيه رائحة التشيع، إذ فيه أن المسلمين -وأكثرهم إذ ذاك من الصحابة- كانوا يزيدون في كتاب الله ما ليس منه، وحاشا لأصحاب النَّبِيّ
    أن يفعلوا ذلك.
    ما جاء أن أول من جمع القرآن عمر بن الخطاب
    -------------------
    عن الحَسَن أن عُمَر بن الخطاب سألَ عن آيةٍ من كتاب الله، فقيل: كانت معَ فلانٍ، فقُتل يوم اليمامة. فقال: إنا لله، وأمر بجمع القرآن فكان أول من جمعه في المصحف.)
    رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عمر بن الخطاب
    القرآن في المصحف. ص 16.
    وإسناد هذا الأثر منقطع،
    لأن الحسن لم يسمع من عمر بن الخطاب
    ، فقد ولد لسنتين بقيتا من خلافته
    ، انظر تهذيب الكمال (6/95-97). قال السيوطي في هذا الأثر: إسناده منقطع. انظر الإتقان في علوم القرآن (1/166).
    والظن أنَّها لا تعدو رواية البخاري التي أسلفناها، والتي تقرِّر أنَّ عمر هو فعلاً صاحب فكرة الجمع الأول، وأنه أشار بِها على أبي بكر، ولم يزل يراجعه حتى شرح الله صدره لها.
    قال الحافظ ابن حجر: وهذا منقطع، فإن كان محفوظًا حُمِل على أن المراد بقوله: فكان أول من جمعه، أي: أشار بجمعه في خلافة أبي بكر، فنُسِب الجمع إليه لذلك)
    ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري (8/628).
    ما جاء أن أول من جمع القرآن سالم مولى أبي حذيفة
    =====================
    عن ابن بريدة، قال: أول من جمع القرآن في مصحفٍ سالمٌ مولى أبي حذيفة، أَقْسَمَ لا يرتدي برداء حتى يجمعه، فجمعه.)
    نكت الانتصار لنقل القرآن ص 353.
    وهذا من غريب ما ورد في أول من جمع القرآن.
    قال السيوطي: إسناده منقطعٌ أيضًا، وهو محمولٌ على أنه كان أحد الجامعين بأمر أبي بكرٍ
    الإتقان في علوم القرآن (1/166).
    ووصف الآلوسي قول السيوطي هذا بأنه عثرةٌ لا يُقال لها لعًا ،لأن سالِمًا قُتِل في وقعة اليمامة التي كان موت الحُفَّاظ فيها هو سبب الجمع.)
    روح المعاني (1/22).
    -------------------------------------------
    و الخلاصة:
    اذن كل ما أتيتي أنتي به شواهد ضعيفة و لا تصح
    والصواب -والله أعلم- أن أوَّلية أبي بكر في جمع القرآن أولية خاصةٌّ، إذ قد كان للصحابة
    مصاحف كتبوا فيها القرآن قبل جمع أبي بكر، وهذا لا يعكر صفو القول بأن أول من جمع القرآن هو الصدِّيق ، لأن مصاحف الصحابة الأخرى إنَّما كانت أعمالاً فردية، لم تظفر بِما ظفر به مصحف الصدِّيق من دقَّة البحث والتحرِّي، ومن الاقتصار على ما لم تنسخ تلاوته، ومن بلوغها حدَّ التواتر، ومن إجماع الأمة عليها، إلى غير ذلك من الْمزايا التي كانت لمصحف الصدِّيق.
    فلا يضير مع كل هذه الْمزايا أن يُروى أن عليًّا أو عمر أو سالِمًا كان أول من جمع القرآن، فقُصارى تلك الروايات أنَّها تثبت أن بعض الصحابة كان قد كتب القرآن في مصحف، ولكنها لا تُعطي هذا المصحف تلك الصفة الإجماعية، ولا تخلع عليه تلك المزايا التي للمصحف الذي جمع على عهد أبي بكر .
    ) مناهل العرفان في علوم القرآن (1/254-255).
    ------------------------------------------------
    ملاك الروح: و ماذا عن الجمع في عهد عثمان؟
    عبد الله : احب ان اسميه (استنساخ المصاحف في عهد عثمان )
    أحداث ما قبل (جمعة عثمان)
    -------------------
    كانت رقعة بلاد المسلمين قد اتسعت في أيام عمر بن الخطاب
    ، حتى وصلت إلى بلاد ما وراء النهر شرقًا، وإلى طرابُلُس غربًا.
    وامتدت الفتوحات التي ابتدأها عمر بن الخطاب في أيام عثمان بن عفان، فاستمرت طيلة فترة خلافته، تفتح بلادًا جديدة، وتوطِّد للمسلمين فيما فتح من قبل من البلدان.
    انظر: التاريخ الإسلامي (الخلفاء الراشدون) (3/190)، (3/234).
    وباتساع دولة الإسلام كثُر المسلمون، وتفرق الصحابة في الأمصار، يدعون إلى الله، ويعلِّمون العلم، ويُقرِئون القرآن
    وكان الناس يقرؤون كما عُلِّموا، فأهل الشام يقرؤون بقراءة أبي بن كعب، وأهل الكوفة يقرؤون بقراءة عبد الله بن مسعود، وأهل البصرة يقرؤون بقراءة أبي موسى الأشعري، وهكذا.)
    انظر تأويل مشكل الآثار (4/193)، وفتح الباري (8/633-634)، ومناهل العرفان (1/255).
    فعن حذيفة قال: أهل البصرة يقرؤون قراءة أبي موسى، وأهل الكوفة يقرؤون قراءة عبد الله.)
    رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف. باب كراهية عبد الله بن مسعود ذلك. ص 20.
    وكان هؤلاء القراء من الصحابة
    قد شهدوا نزول القرآن، وسمعوه من النَّبِيّ
    ، وعلموا وجوه قراءته، ولم يكن شيءٌ من ذلك لِمن تعلَّم منهم في الأمصار، فكانوا إذا اجتمع الواحد منهم مع من قرأ على غير الوجه الذي قرأ عليه يعجبون من ذلك، وينكر بعضهم على بعض، وقد يصل الأمر إلى تأثيم أو تكفير بعضهم البعض.
    عن يزيد بن معاوية النخعي قال: إني لفي المسجد زمنَ الوليد بن عقبة في حلْقةٍ فيها حذيفة، إذ هَتَفَ هاتفٌ : مَن كانَ يقرأ على قراءة أبي موسى فليأتِ الزاويةَ التي عند أبواب كِنْدةَ، ومن كان يقرأ على قراءة عبد الله بن مسعودٍ فليأتِ هذه الزاويةَ التي عند دار عبد الله، واختلفا في آية من سورة البقرة، قرأ هذا: ( وأتِمُّوا الحج والعمرة للبيت)، وقرأ هذا: } وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ {،
    سورة البقرة من الآية 196.
    فغضب حذيفةُ واحمرَّت عيناه، ثم قام ففرز قميصَهُ في حُجْزَتِهِ وهو في المسجد، وذاك في زمن عثمان، فقال: إمَّا أن يَرْكبَ إلىَّ أميرُ المؤمنين، وإمَّا أن أرْكبَ، فهكذا كان مَن قبلَكم …
    رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص 18.
    عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ أنَّ عثمان قال: فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خيرٌ من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كُفْرًا.
    قلنا: فماذا ترى؟ قال: نرى أن نجمع الناس على مصحفٍ واحدٍ، فلا تكون فرقةٌ، ولا يكون اختلافٌ. قلنا: فنعم ما
    رأيت.)
    ) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عثمان المصاحف ص 30. قال الحافظ ابن حجر: بإسناد صحيح. فتح الباري (8/634).
    و عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
    قَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، عَلَى أَيِّ حَرْفٍ قَرَأْتُمْ فَقَدْ أَصَبْتُمْ، فَلاَ تَتَمَارَوْا فِيهِ فَإِنَّ الْمِرَاءَ فِيهِ كُفْرٌ.رواه أحمد في مسنده: مسند الشاميين (5/232) ح17364.
    وانتشرت حلقات تعليم القرآن، فانتقل الخلاف إلى الغلمان والمعلمين، فخطَّأ بعضهم بعضًا، وأنكر بعضهم قراءة بعض
    فعن أبي قلابة قال: لَمَّا كان في خلافة عثمان، جعل الْمعلِّم يُعلِّم قراءةَ الرَّجل، والمعلِّم يُعلِّم قراءةَ الرَّجل، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون، حتى ارتفع ذلك إلى المعلِّمين، قال: حتى كَفَر بعضهم بقراءة بعضٍ، فبلغ ذلك عثمان، فقام خطيبًا، فقال: أنتم عندي تختلفون وتلحنون، فمن نأى عني من الأمصار أشدُّ فيه اختلافًا ولحنًا. اجتمعوا يا أصحاب محمدٍ، فاكتبوا للناس إمامًا)
    رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عثمان المصاحف ص 28-29.
    -------------------
    فكانت الحاجة بعد الاختلاف و التقاتل علي القراءات أن يجمع الخليفة عثمان المسلمين علي مصحف واحد و ما اختلفوا فيه يردوه الي لغة قريش و بهذا يجتمع المسلمون جميعا علي مصحف واحد يحتمل بعض القراءات و يكون ما خلاه من القراءات هي علم فرعي يتعلمه المسلم للاستزاده فقط من العلم
    ------------------------------
    الذين كلفهم عثمان بجمع القرآن
    -----------------------------------
    عن محمد بن سيرين عن كَثِير بن أفلَحَ قال: لَمَّا أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني عشر رجلاً من قريش والأنصار، فيهم أُبَيُّ بن كعبٍ وزيد بن ثابت.)
    رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عثمان رحمة الله عليه المصاحف ص 33، وأورده الحافظ ابن كثير من طريق ابن أبي داود، وقال: إسناده صحيح. فضائل القرآن ص 45.
    وقد وقع في الروايات الواردة تسمية تسعةٍ من هؤلاء الاثني عشر رجلاً، وهم:
    1 - زَيْد بْن ثَابِتٍ.
    2 - عَبْد اللهِ بْن الزُّبَيْرِ.
    3 - سَعِيد بْن الْعَاصِ.)
    4 - عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ.)
    وهؤلاء هم الأربعة المذكورون في حديث أنسبن مالك السابق قريبًا.
    5 - أبي بن كعب، كما في حديث كثير المتقدم أيضًا.
    6 - أنس بن مالك.
    7 - عبد الله بن عباس
    8 - مالك بن أبي عامرجد مالك بن أنس، ثبت ذلك من روايته.)
    وقال الإمام مالك بن أنس: كان جدِّي مالك بن أبي عامرٍ مِمَّن قرأ في زمان عثمان، وكان يُكتبه المصاحفَ.)
    9 - كثير بن أفلح، كما في حديث ابن سيرين المتقدم.
    أما ما روي
    عن أبي المليح عن عثمان
    أنه حين أراد أن يكتب المصحف قال: تُمِلُّ
    هُذيلٌ، وتكتبُ ثَقِيفٌ.
    رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عثمان المصاحف ص 34.
    و هذا الأثر الوارد عن عثمان، فإنه منقطعٌ؛ لأن أبا المليح لم يلق عثمان، كما أن فيه نَكارةٌ، لأنه مخالف للواقع، فليس فيمن ورد تسميتهم في الروايات أحدٌ من ثَقِيفٍ أو هُذَيْلٍ، بل كلهم إما قُرَشِيٌّ، وإمَّا أنصاريٌّ.
    -----------------------------------
    ملاك الروح: ما هو منهج عثمان في الجمع؟
    عبد الله:
    كان المقصود من جمع القرآن زمن عثمان قطع دابر الفتنة التي طرأت على المسلمين من الاختلاف في كتاب الله، بجمع وتحديد الأوجه المتواترة المجمع عليها في تلاوة القرآن، وإبعاد كل ما لم تثبت قرآنيته،.
    قال القاضي الباقلاني: لم يقصد عثمانُ قَصْدَ أبي بكرٍ في جمع نفس القرآن بين لوحين، وإنما قصد جمعَهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النَّبِيّ
    ، وإلغاء ما ليس كذلك، وأخْذَهُم بِمصحفٍ لا تقديم فيه ولا تأخير
    أي أن القصد من جمعة أبو بكر هو جمع القر آن بين دفتين و يكون هذا الكتاب المجموع كتاب واحد لا استنساخ له
    أما عثمان فقد كان هدفه من الجمع هو أن يجمع المسلمين علي كتاب واحد يتداوله الجميع و يستنسخ منه نسخا ليتم الرجوع اليها في وقت الاختلاف بين المسلمين
    فأراد عثمان
    أن ينسخ من الصحف التي جمعها أبو بكر
    مصاحف مجمعًا عليها تكون أئمة للناس في تلاوة القرآن.
    فلم يكن قصد عثمان جمع ما ليس مجموعًا، فقد كان القرآن زمن الصديق قد جُمِع، وإنما قصَدَ نسخَ ما كان مجموعًا منه زمن الصديق في مصاحف يقتدي بِها المسلمون.
    أما حرقه للصحف التي كتبها الصحابة لانفسهم هذا لأنها لا توافق المصحف العام و المجمع عليه والذي جاء بدليل كتابي و دليل بشري و لكن هذا لا يمنع أن القراءات ما زالت موجودة الي الآن و تستطيع ان تفتح تفسير الطبري لتري وجوها من القراءات فعثمان لم يقضي علي القراءات و انما وحد المسلمين علي مصحف واحد و بقت القراءات متداوله و لكنها لا تعدو أن تكون علما اضافيا يتعلمه الفرد زيادة في العلم
    قال البيهقي: ثم نسخ (زيدٌ) ما جمعه في الصحف (في عهد أبي بكر) في مصاحف بإشارة عثمان بن عفان
    على ما رسم المصطفى
    ) دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة (7/148).
    تعالي اذن نعرف ما هي خطة العمل التي ساروا عليها في جمعة عثمان؟
    ------------------------------------------------------------
    شرع الصحابة الموكلون بجمع القرآن في كتابة المصحف الإمام، الذي نسخوا منه بعد ذلك المصاحف المرسلة إلى الأمصار ويُمكن أن يلخص منهج الجمع العثماني فيما يأتي:
    1 - الاعتماد على جمع أبي بكر الصديق
    ، ويظهر هذا جليًّا في طلب عثمان
    الصحف التي جمع فيها أبو بكرٍ القرآن من حفصة -رضي الله عنها، وقد كانت هذه الصحف -كما مرَّ- مستندةً إلى الأصل المكتوب بين يدي النَّبِيّ
    عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: … فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ: أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ بِها حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ.
    رواه البخاري في صحيحه: كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن (8/626) ح 4987.
    2 - أن يتعاهد لجنة الجمع ويشرف عليها خليفة المسلمين بنفسه:
    فعن كَثِير بن أفلَحَ قال: لَمَّا أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني عشر رجلاً من قريش والأنصار ، فيهم أُبَيُّ بن كعبٍ وزيد بن ثابت، قال: فبعثوا إلى الرَّبـْـعَةِ التي في بيت عُمَرَ، فجِيء بِها، قال: وكان عثمانُ يتعاهدهم.
    ) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عثمان رحمة الله عليه المصاحف ص 33، وأورده الحافظ ابن كثير من طريق ابن أبي داود، وقال: إسناده صحيح. فضائل القرآن ص 45.
    3 - أن يأتي كلُّ مَن عنده شيءٌ من القرآن سمعه من الرَّسُول
    ويدل على ذلك ما صحَّ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ أنه قال: يا أيها الناسُ، لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيرًا في المصاحف وإحراق المصاحف، فوالله ما فَعَلَ الذي فَعَلَ في المصاحفِ إلاَّ عن ملأٍ منَّا جميعًا، فقال: ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خيرٌ من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كُفْرًا. قلنا: فماذا ترى؟ قال: نرى أن نجمع الناس على مصحفٍ واحدٍ، فلا تكون فرقةٌ، ولا يكون اختلافٌ. قلنا: فنعم ما رأيت)
    ) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عثمان المصاحف ص 30. وقال الحافظ ابن حجر: بإسنادٍ صحيح. فتح الباري (8/634).
    4 - الاقتصار عند الاختلاف على لغة قريش.
    كما جاء في حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاَثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا.
    ) رواه البخاري في صحيحه: كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن (8/626) ح 4987.
    والمقصود من الجمع على لغة واحدة: الجمع على القراءة المتواترة المعلوم عند الجميع ثبوتُها عن النَّبِيّ مع جعل الرسم في المصحف يحتمل قراءات متواترة آخري
    فمثلا اختلف الصحابة في كلمة (التابوت) هل هي بالتاء أم بالهاء.
    كما قال الزهري: واختلفوا يومئذٍ في (التابوت) و(التابوه)، فقال النفر القرشيون: (التابوت)، وقال زيدٌ: (التابوه)، فرُفِع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوه (التابوت)، فإنه بلسان قريشٍ.
    ) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عثمان
    القرآن في المصاحف ص 26، وانظر فتح الباري (8/635).
    5 - أن يُمنع كتابة ما نُسخت تلاوته، وما لم يكن في العرضة الأخيرة، وما كانت روايته آحادًا، وما لم تُعلم قرآنيته، أو ما ليس بقرآن، كالذي كان يكتبه بعض الصحابة في مصاحفهم الخاصة، شرحًا لمعنىً، أو بيانًا لناسخ أو منسوخٍ، أو نحو ذلك.
    انظر البرهان في علوم القرآن (1/235-236)، والإتقان في علوم القرآن (1/171).
    ومِمَّا يدل لذلك ما ورد عن محمد بن سيرين عن كَثِير بن أفلَحَ قال: فكانوا إذا تدارؤوا في شيء أخَّروه، قال محمد: فقلت لكَثِيرٍ -وكان فيهم (فيمن يكتب): هل تدرون لم كانوا يُؤَخِّرونه؟ قال: لا. قال محمد: فظننت أنَّهم إنَّما كانوا يُؤَخِّرونه لينظروا أحدثهم عهدًا بالعرضة الآخرة، فيكتبونَها على قوله.)
    رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عثمان رحمة الله عليه المصاحف ص 33، وأورده الحافظ ابن كثير من طريق ابن أبي داود، وقال: إسناده صحيح. فضائل القرآن ص 45.
    و طبعا منسوخ التلاوة في رأي أنا هي الأشياء التي لم تكن قرآنا أصلا و قد يكون النبي أو الصحابة توهموها قرآنا فنسخ الله تلاوتها لأنها ليست قرآنا هذا ان اعتبرنا أن هناك شيئا اصلا اسمه نسخ للتلاوة
    6 - أن يشتمل الجمع على الأحرف التي نزل بِها القرآن، والتي ثبت عرضها في العرضة الأخيرة
    فالكلمة مرسومة توافق هذه القراءة و هذه القراءة التي ثبت ورودها في العرضة الاخيرة فمثلا في سورة الفاتحة كتبت الجملة هكذا(ملك يوم الدين ) و الميم في كلمة (ملك) عليها الف صغيرة تعني أنها تصح أن تقرا (مالك )
    7- بعد الفراغ من كتابة المصحف الإمام يراجعه زيد بن ثابت ، ثم يراجعه عثمان
    بنفسه.
    عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ، قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ
    يَقْرَأُ بِها، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ } مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ {،
    سورة الأحزاب، من الآية 23.
    فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ.
    رواه البخاري في الصحيح كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن (8/626) ح 4988.
    كانت هذه هي المراجعة الأولى لزيدٍ
    ، ويظهر من الروايات أنه عرضه مرتين أخريين، فأظهرت الثانية الاختلاف في لفظ (التابوت)، ولم تكشف الثالثة عن شيء.
    فعن زيد بن ثابت أنَّه لَمَّا بَلَغَ: } إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ{ قَالَ زَيْدٌ: فَقُلْت أَنَا: التَّابُوتُ، فَرَفَعْنَا ذَلِكَ إلَى عُثْمَانَ، فَكَتَبَ التَّابُوتَ، ثُمَّ عَرَضَهُ -يَعْنِي الْمُصْحَفَ- عَرْضَةً أُخْرَى، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ شَيْئًا، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إلَى حَفْصَةَ أَنْ تُعْطِيَهُ الصَّحِيفَةَ، وَحَلَفَ لَهَا لَيَرُدَّنَّ الصَّحِيفَةَ إلَيْهَا، فَأَعْطَتْهُ فَعَرَضْتُ الْمُصْحَفَ عَلَيْهَا، فَلَمْ يَخْتَلِفَا فِي شَيْءٍ، فَرَدَّهَا إلَيْهَا وَطَابَتْ نَفْسُهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ يَكْتُبُونَ مَصَاحِفَ.
    رواه الطحاوي في تأويل مشكل الآثار، باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ
    مِنْ قَوْلِهِ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ. (4/193).
    8-ثم أمر عثمان
    بعد ذلك بنسخ المصاحف عن المصحف الإمام، وإرسالها إلى الأمصار، وهي التي عرفت فيما بعدُ بالمصاحف العثمانية
    ملاك الروح: ما هي مزايا الجمعة التي تمت في عهد عثمان؟
    عبد الله:
    يمكن تلخيص بعضها فيما يأتي:
    1.مشاركة جميع من شهد الجمع من الصحابة فيه، وإشراف الخليفة عليه بنفسه.
    2.بلوغ من شهد هذا الجمع وأقرّه عدد التواتر.
    3.الاقتصار على ما ثبت بالتواتر، دون ما كانت روايته آحادًا.
    4.إهمال ما لم يستقرَّ في العرضة الأخيرة.
    5.ترتيب السور والآيات على الوجه المعروف الآن، بخلاف صحف أبي بكر
    ، فقد كانت مرتبة الآيات دون السور.
    6.كتابة عدد من المصاحف يجمع وجوه القراءات المختلفة التي نزل بِها القرآن الكريم.
    7.تجريد هذه المصاحف من كل ما ليس من القرآن، كالذي كان يكتبه بعض الصحابة من تفسير للفظ، أو بيان لناسخ أو منسوخ، أو نحو ذلك.
    ------------------
    ملاك الروح: هل لي أن أسالك عن بعض الشبهات المتعلقه بهذا الموضوع؟
    عبد الله: علي الرحب و السعة تفضلي
    ملاك الروح: أستنكر ابن مسعود جمعة عثمان و تولية زيد لهذه المهمة
    عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: } وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ {، ثُمَّ قَالَ: عَلَى قِرَاءةِ مَنْ تَأْمُرُونِي أَنْ أَقْرَأَ؟ فَلَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ
    بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَلَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ
    أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ. قَالَ شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي حَلَقِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ
    فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلاَ يَعِيبُهُ.
    رواه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، بَاب مِنْ فَضَائِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ (16/16) ح 2462، وابن أبي داود في كتاب المصاحف باب كراهية عبد الله بن مسعود ذلك ص 23.
    و هذا دليل علي استنكار ابن مسعود للجمعة العثمانية
    عبد الله: أولا سبق و أن قلنا مميزات زيد و قلنا من ضمنها أنه كان يحفظ القرآن كله علي عهد الرسول أما ابن مسعود فقيل انه أتم حفظه للقرآن قبل موته بقليل و قيل بل مات و لم يتمم حفظه للقرآن و هذا لأن ابن مسعود كان يعمل بالأية قبل أن يحفظها و لهذا فان الأولي في الجمع هو زيد لتمام حفظه و للميزات الأخري كما أن ابن مسعود لم يكن بالمدينة ساعتها أما بشأن استنكاره في بادئ الأمر لاحراق الصحف فهذا لا يشكل طعنا في القرآن و لكن ابن مسعود في النهاية سار علي نهج الجماعة و قبل مصحف عثمان لأنه يوافق مصحف ابن مسعود
    ومِمَّا يدل على أن ابن مسعودٍ
    قد رجع إلى رأي الجماعة أن قراءته قد رواها عاصم وحمزة والكسائي، وغيرهم، كما مرَّ بنا،
    وقراءة هؤلاء الأئمة موافقة للمصاحف العثمانية -بلا شكٍّ.
    ولا شك أيضًا أن قراءة ابن مسعود كانت موافقة لِمصحفه، فدل ذلك على أنه رجع إلى ما اتفقت عليه جماعة المسلمين، بعد أن ظهر له صوابُهم في ذلك.
    قال أبو محمد بن حزم: وأما قولُهم إن مصحف عبد الله بن مسعود
    خلاف مصحفنا فباطلٌ وكذبٌ وإفكٌ. مصحف عبد الله بن مسعود إنَّما فيه قراءته بلا شكٍّ، وقراءتُه هي قراءة عاصمٍ المشهورة عند جميع أهل الإسلام في شرق الأرض وغربِها، نقرأ بِها كما ذكرنا، كما نقرأ بغيرها مما صحَّ أنه كل منَزلٌ من عند الله تعالى. الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/212).
    قال البلاقلاني: ولو كان في قراءة ابن مسعود ما يُخالف مصحف عثمان لظهر ذلك في قراءة حمزة خاصةً … إلى أن قال: ولو لقي أحدٌ من أصحاب عبد الله أحدًا مِمَّن قرأ عليه خلاف قراءة الجماعة، لوجب أن ينقل ذلك نقلاً ظاهرًا مشهورًا، وفي عدم ذلك دليلٌ على فساد هذا.)
    نكت الانتصار لنقل القرآن ص 380-382.
    ملاك الروح: هل تعلم أن ابن مسعود كان لا يكتب الفاتحة و المعوذتين في صحفه؟
    وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَحُكُّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنْ مَصَاحِفِهِ، وَيَقُولُ: إِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ كِتَابِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى.)
    رواه أحمد في مسنده، مسند الأنصار (6/154) ح 20683. قال الهيثمي: رواه عبد الله بن أحمد والطبراني، ورجال عبد الله رجال الصحيح، ورجال الطبراني ثقات. مجمع الزوائد (7/152).
    وروى الأعمش عن إبراهيم قال: قيل لابن مسعودٍ لِمَ لَمْ تكتب الفاتحة في مصحفك؟ فقال: لو كتبتها لكتبتها في أول كل سورة.)
    رواه عبد بن حميد في مسنده، انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/9)، وفتح القدير للشوكاني (1/62)، ورواه أبو بكر الأنباري، انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي(1/81).
    عبد الله: قلنا أن القرآن لا يثبت بكتابات ابن مسعود أو غيره و انما بالنومذج الذي كتب بين يدي الرسول و أيضا بوجود شهود من القراء و الحفاظ علي كل آية
    ان القرآن لا يثبت أو ينقص بكلام الآحاد أو بكتاباتهم الشخصية لأنفسهم
    و كما سبق و أن قلنا أن قراءة ابن مسعود موجودة حتي الآن و هي قراءة عاصم المشهورة و فيها الفاتحة و المعوذتين
    وأما المعوذتان، فقد ثبت بِما لا مجال للشك معه أنَّهما قرآنٌ منَزَّلٌ.
    فقد ورد التصريح بقرآنيتهما عن النَّبِيّ .
    كما جاء عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
    : أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَتَانِ، فَتَعَوَّذُوا بِهِنَّ فَإِنَّهُ لَمْ يُتَعَوَّذْ بِمِثْلِهِنَّ، يَعْنِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ.)
    رواه أحمد في مسنده، مسند الشاميين (5/137) ح 16848.
    وعَنْه أيضًا أنه قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ
    : أُنْزِلَ أَوْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ، الْمُعَوِّذَتَيْنِ.)
    رواه مسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين باب فضل قراءة المعوذتين (6/96) ح 814.
    عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: بَيْنَا أَقُودُ بِرَسُولِ اللهِ
    فِي نَقَبٍ مِنْ تِلْكَ النِّقَابِ، إِذْ قَالَ: أَلاَ تَرْكَبُ يَا عُقْبَةُ؟ فَأَجْلَلْتُ رَسُولَ اللهِ
    أَنْ أَرْكَبْ مَرْكَبَ رَسُولِ اللهِ
    ، ثُمَّ قَالَ: أَلاَ تَرْكَبُ يَا عُقْبَةُ؟ فَأَشْفَقْتُ أَنْ يَكُونَ مَعْصِيَةً، فَنَزَلَ وَرَكِبْتُ هُنَيْهَةً، وَنَزَلْتُ وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ
    ، ثُمَّ قَالَ: أَلاَ أُعَلِّمُكَ سُورَتَيْنِ مِنْ خَيْرِ سُورَتَيْنِ قَرَأَ بِهِمَا النَّاسُ؟ فَأَقْرَأَنِي: } قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ {، وَ} قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ {، فَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَتَقَدَّمَ فَقَرَأَ بِهِمَا، ثُمَّ مَرَّ بِي فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتَ يَا عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ؟ اقْرَأْ بِهِمَا كُلَّمَا نِمْتَ وَقُمْتَ.
    ) رواه النسائي في سننه، كتاب الاستعاذة، (8/253) ح 5437، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب في المعوذتين (2/73) ح 1462.
    وقد أنكر كثيرٌ من أهل العلم صحة النقل عن ابن مسعود في إنكاره قرآنية المعوذتين، وفي عدم إثباتِهما في مصحفه.
    قال الباقلاني: وأما المعوذتان، فكل من ادَّعى أن عبد الله بن مسعودٍ أنكر أن تكونا من القرآن، فقد جهل، وبعُد عن التحصيل.)
    نكت الانتصار لنقل القرآن ص 90.
    وقال ابن حزم: وكل ما روي عن ابن مسعود من أن المعوذتين وأم القرآن لم تكن في مصحفه فكذبٌ موضوع، لا يصح، وإنَّما صحَّت عنه قراءة عاصمٍ عن زِرِّ ابن حبيش عن ابن مسعود، وفيها أم القرآن والمعوذتان.)
    المحلى (1/13).
    كما أنه قد يكون معني ان ابن مسعود يحك المعوذتين أي يحك اسم المعوذتين و لكن يبقي نصهما
    ويحتمل أنه كان يَحكُّ الفواتح والفواصل.)
    ويدل على ذلك ما رواه ابن أبي داود عن أبي جمرة قال: أتيت إبراهيم بمصحفٍ لي مكتوبٍ فيه: سورة كذا، وكذا آية، قال إبراهيم: امحُ هذا، فإن ابن مسعودٍ كان يكره هذا، ويقول: لا تخلطوا بكتاب الله ما ليس منه.)
    رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف، باب كتابة الفواتح والعدد في المصاحف ص 154.
    ولو ثبت عنه بنصٍّ لا يحتمل الرد أنه حكَّهما، فإن ذلك يَحتمل وجوهًا من التأويل، منها:
    أ- أن يكون رآها مكتوبةً في غير موضعها الذي يجب أن تكتب فيه، وأراد بقوله: لا تخلطوا به ما ليس منه: التأليف الفاسد.
    ب- أو أنه رآها كتبت مغيَّرةً بضرْبٍ من التغيير، فحكَّها، وقال: لا تخلطوا به ما ليس منه. يعني فساد النظم.)
    كما أن الحديث الثاني يؤكد أعتراف ابن مسعود بالفاتحة لأنه قال لو كتبتها لكتبتها في بداية كل سورة
    أمَّا فاتحة الكتاب، فإن عدم كتابتها في مصحف ابن مسعود مشكوكٌ فيه، غير مسلم بصحته.
    والخبر الذي تعلَّق به أصحاب هذه الشبهة ليس فيه إنكار قرآنية الفاتحة، وإنَّما قصارى ما فيه أن ابن مسعود لم يكن يكتبها، وليس في ذلك جحدٌ بأنَّها من القرآن.
    ملاك الروح: أين ذهبت سورتا الخلع و الحفد؟
    وعن عبد الرحمن بن أبزى أنه قال: في مصحف ابن عباس قراءةُ أُبَيِّ بن كعبٍ وأبي موسى: بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إنا نستعينك ونستغفرك. ونثني عليك الخير ولا نكفرك. ونخلع ونترك من يفجرك. وفيه: اللهم إياك نعبد. ولك نصلي ونسجد. وإليك نسعى ونحفِد. نخشى عذابك ونرجو رحمتك . إن عذابك بالكفار ملحِق.)
    رواه ابن الضريس، انظر الإتقان في علوم القرآن (1/185).
    كما ورد أن بعض الصحابة كان يقنت بِهاتين السورتين:
    فعن عمر بن الخطاب أنه قنت بعد الركوع، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إنا نستعينك ونستغفرك. ونثني عليك ولا نكفرك. ونخلع ونترك من يفجرك. بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إياك نعبد. ولك نصلي ونسجد. وإليك نسعى ونحفد. نرجو رحمتك ونخشى عذابك. إن عذابك الجد بالكافرين ملحِق.
    أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، باب دعاء القنوت (2/211)، وابن أبي شيبة في المصنف باب ما يدعو به في قنوت الفجر (2/106) ح 7031، وفيه أيضًا عن عبد الملك بن سويد الكاهلي أن عليًّا قنت في الفجر بِهاتين السورتين، فذكرهما، ح 7029.
    عبد الله: للمرة الثانية نقول لا يثبت القرآن بما كتبه الصحابة لأنفسهم و لكن بما كتب بين يدي رسول الله و باجماع الصحابة أما ما جاء في بعض مصاحف الصحابة فقد يكون دعاء او شروحات او أحاديث
    كما أن قنوت الصحابة في الصلاة بهذه الكلمات لا تعني انها قرآنا بل قد تكون دعائا لأن الصلاة مليئة بالادعية
    : كما أن الروايات التي وردت عن أُبَيٍّ في أمر القنوت غير مسلَّم بصحتها، وهي معارَضة بِما عُرِف من فضل أُبَيٍّ، وعقله، وحسن هديه، وكثرة علمه، ومعرفته بنظم القرآن.
    انظر: نكت الانتصار لنقل القرآن ص 80.
    : و لو أننا سلَّمنا أن أُبَيًّا كان يعتقد أن القنوت من القرآن، فقد ثبت أنه رجع إلى حرف الجماعة، واتفق معهم، والدليل على ذلك قراءته التي رواها نافع وابن كثير وأبو عمرو، وغيرهم، وليس فيها سورتا الحفد والخلع
    قال أبو الحسن الأشعري: قد رأيت أنا مصحف أنسٍ بالبصرة، عند قومٍ من ولدِه، فوجدتُه مساويًا لمصحف الجماعة، وكان ولد أنسٍ يروي أنه خطُّ أنسٍ وإملاء أُبَيٍّ.)
    ) نكت الانتصار لنقل القرآن ص 81.
    ملاك الروح: هل تعتبر المصاحف العثمانية لحنا من القول؟
    وردت آثار عن بعض الصحابة والتابعين فيها أن القرآن العظيم قد وقع فيه لحنٌ عند جمعه في زمن عثمان .
    فعن عكرمة الطائي قال: لَمَّا كتبت المصاحف عُرِضَتْ على عثمانَ، فوجدَ فيها حروفًا من اللَّحْن، فقال: لا تُغَيِّرُوها؛ فإن العرب ستُغَيِّرُها- أو قال ستعربُها- بألسنتها، لو كان الكاتب من ثقيفٍ، والمملي من هذيلٍ لم توجد فيه هذه الحروف.)
    رواه أبو عبيد في فضائل القرآن، وابن الأنباري في كتاب الردِّ على من خالف عثمان وابن أشتة في كتاب المصاحف، انظر الإتقان في علوم القرآن (2/269-270)، ورواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف، باب اختلاف ألحان العرب في المصاحف، عن يحيى ابن يعمر وقتادة وعكرمة. ص 41-42.
    وعن سعيد بن جبيرٍ، قال: في القرآن أربعة أحـرفٍ لحـنٌ: } وَالصَّابِئُونَ ،
    من الآية 69 من سورة المائدة.
    وَالْمُقِيمِينَ ) }
    من الآية 162 من سورة النساء.
    فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ )
    من الآية 10 من سورة المنافقون.
    و} إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ )
    من الآية 63 من سورة طه.
    أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب اختلاف ألحان العرب في المصاحف ص 42، ورواه ابن الأنباري أيضًا، انظر الإتقان في علوم القرآن (2/270).
    عبد الله:
    ذلك لا يصح عن عثمان، فإن إسناده ضعيف مضطرب منقطع.)
    ) فقد رواه قتادة عن عثمان مرسلاً، ورواه نصر بن عاصم عنه مسندًا، ولكن فيه عبد الله بن فطيمة، وهو مجهول، لا يُقبل خبره. انظر نكت الانتصار لنقل القرآن ص 125، والإتقان في علوم القرآن (2/270).و مِمَّا يدل على ضعف هذه الآثار أن وقوع اللحن في القرآن وسكوت الصحابة عنه مِمَّا يستحيل عقلاً وشرعًا وعادةً
    ملاك الروح: هل غير الحجاج مصحف عثمان؟
    ما روي عن عوف بن أبي جميلة أن الحجاج بن يوسف غيَّر في مصحف عثمان أحد عشر حرفًا، قال:
    كانت في البقرة: (لم يتسنَّ وانظر)، بغير هاء، فغيَّرها: } لَمْ يَتَسَنَّهْ بالهاء.)
    وكانت في المائدة: (شريعة ومنهاجًا)، فغيَّرها: } شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا
    وكانت في يونس: } يَنْشُرُكُمْ { ، فغيَّرها: } يُسَيِّرُكُمْ
    وكانت في يوسف: (أَنَا آتِيكُم بِتَأْوِيلِهِ)، فغيَّرها: } أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ
    وكانت في المؤمنين: (سيقولون لله، لله، لله)، ثلاثتهن، فجعل الأخريين: (الله ، الله).
    وكانت في الشعراء، في قصة نوح
    : (مِنَ الْمُخْرَجِينَ)، وفي قصة لوط
    : (مِنَ الْمَرْجُومِينَ)، فغيَّر قصة نوح: } مِنَ الْمَرْجُومِينَ
    وقصة لوط: } مِنَ الْمُخْرَجِينَ
    وكانت في الزخرف: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَعَايِشَهُم)، فغيَّرها: } مَعِيشَتَهُمْ
    وكانت في الذين كفروا: (مِن مَاءٍ غَيْرِ يَاسِنٍ)، فغيَّرها: } مِن مَاءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ
    وكـانت في الحـديد: (فالذين منكم واتقـوا لهـم أجرٌ كبير)، فغيـَّرهـا: } وَأَنْفَقُوا
    وكانت في إذا الشمس كُوِّرَتْ: } وَمَـا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِـينٍ
    فغيـَّرها: } بِضَنِينٍ )
    ) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف، باب ما كتب الحجاج بن يوسف في المصحف ص 59، وباب ما غيَّر الحجاج في مصحف عثمان ص 129.
    عبد الله: قلنا أن القرآن ثابت بأسانيد و بتواتر كما أن له ألاف الحفاظ فلو حاول أحد التغير في الكتب فهذا لن يغير ما حفظ في الصدور
    ثم السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يغير الحجاج؟ ان التغير كما رأيت في الرواية التي أتيت بها لا يغير شئ و لا يضيف ميزة مثلا للحجاج و أهله كما انه لا يسقط حكم رباني
    الأمر الآخر هل قام أصلا الحجاج بكتابة كتاب الله بنفسه أم أسندها لحافظين حاذقين في مهنتهم ؟
    كما أن الحجاج لم يكن إلا عاملاً على بعض أقطار الإسلام، ومن المحال أن يقدر على جمع المصاحف التي انتشرت في بلاد المسلمين شرقها وغربِها، فذلك مِمَّا لا يقدر عليه أحدٌ لو أراده.
    ان هذه الرواية التي وردت في كتاب المصاحف للسجستاني هي رواية مكذوبة و يكفي قول والد أبو داود السجستاني في ابنه أبو داود السجستاني أنه كذاب
    أن الروايات التي تعلقوا بِها في هذه الشبهة في غاية الضعف، ولا تقوم بمثلها حجة، فهذا الأثر المروي عن عوف بن أبي جميلة ضعيف جدًّا، ففيه عبّاد بن صهيب، وهو متروكٌ، ضعيف الحديث، وكان قدريًّا داعيةً، وكذلك عوف بن أبي جميلة، وإن كان ثقةً، إلا أنه متهم بالقدر والتشيع، وهذا الأثر -إن ثبت عنه- مما يؤيد دعوى الشيعة وقوع التحريف في القرآن، فهو متهم فيه.)
    ------------------
    و هكذا وصل الينا القرآن موثوقا فيه و صدق الله لما قال (انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون)
    و قد شهد القرن الأخير من الزمان تطوُّرًا علميًّا هائلاً، وكان من ذلك اختراع آلة التسجيل الصوتي (الفونوغراف على يد المخترع الأمريكي توماس إديسون
    ـ (847-1931م) في عام 1887م.)
    واستفاد المسلمون من آلات التسجيل الصوتي منذ وصولها إلى بلاد المسلمين، فسُجِّلت بعض الخطب والكلمات للعلماء، وبعض التلاوات القرآنية لمشاهير القراء، ولعل أقدم ما وصل إلينا من التسجيلات القرآنية -تسجيلات القارئ الشيخ محمد رفعت.
    ----------------------
    ملاك الروح: شكرا جزيلا يا استاذ عبد الله لقد وفيت بوعدك
    عبد الله: العفو يا أختي و هذا الشكر لا استحقه انما يكون لله الذي أعانني علي هذا
    و لرسول الله محمد الذي علم المتعلمين
    ----------------------------------------------------
    و في الختام نحمد الله عز و جل و نصلي و نسلم خير صلاة و خير سلام علي سيد الكل محمد بن عبد الله الأمين.
    --------------------------------------------------------
    الموضوع القادم ان شاء الله هو (شبهات حول الوحي) .




      الوقت/التاريخ الآن هو 20th نوفمبر 2017, 3:19 am