عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

    تساؤلات (بقلم جيسس عبد الله)

    شاطر
    avatar
    jesus_abdallah
    عضو برونزي
    عضو برونزي

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 611
    العمر : 33
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : كوكب زحل
    الحالة الإجتماعية : مش مرتبط و لا عاوز ارتبط
    ماهي إهتماماتك : دينية و علمية و رياضية و فكاهية
    نقاط : 92514
    السٌّمعَة : 7
    تاريخ التسجيل : 16/07/2009

    تعال تساؤلات (بقلم جيسس عبد الله)

    مُساهمة من طرف jesus_abdallah في 25th أكتوبر 2009, 8:44 am


    تساؤلات (بقلم جيسس عبد الله)
    ==================
    التساؤال الأول
    ------------------
    في سورة الحج جاء ما يلي
    ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62)
    و في سورة سبأ جاء ما يلي
    وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23)
    فهل عبارة (الله هو العلي) تعني أن الله هو علي بن أبي طالب؟
    الاجابة
    -----------------
    أولا : أسماء الأعلام في اللغة معرفة بذاتها و لا تحتاج الي (ال) لتعريفها فلا يصح أن تقول مثلا علي عادل أنه العادل و لا يصح أن تقول علي شخص اسمه مبارك أنه المبارك و لايصح أن تقول علي بنت اسمها نسمة أنها النسمة
    لذلك فكلمة (العلي) غير اسم (علي) لأنه لا يصح أن تنادي لعلي بن ابي طالب و تقول له (العلي) فهو خطأ لغوي لأن الأعلام لا تعرف بألف ولام و من هذا نستنتج أن كلمة (العلي) هي صفة لله و ليست اسم لشخص لوجود (ال) في الكلمة.
    ثانيا :معتقدنا في أنه ليس كمثله شئ و لم يره أحد و ان كان هناك خلاف حول هل رأه سيدنا محمد في حياته أم لا ؟
    و رؤيتنا لله ستكون في الآخرة
    قال تعالي في سورة الشوري
    فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)
    فالله تعالي و تجلي عن أن يوصف أو يشبه [اي مخلوق سواء أكان المسيح أو سيدنا علي أو أي مخلوق لذلك جاء في سورة الصافات
    وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159)
    ---------------------------------------------
    التساؤال الثاني
    -------------------------
    هل الوحي أخطا و نزل علي النبي محمد و كان يقصد النزول علي علي بن أبي طالب كما يقول الشيعة الغرابية؟
    و هذا للشبه الكبير الذي كان بين الرسول و ابن عمه علي
    الاجابة
    ===========
    يكفي أن تعرف أن علي بن أبي طالب وقتها كان عنده 6 سنوات أما النبي فكان عنده 40 سنه فهل لا يستطيع الوحي أن يفرق بين طفل صغير و بين رجل كهل كبير؟
    -------------------------------------------------------------------------
    التساؤل الثالث
    -------------------------
    ما هو الدليل علي أن الشيعة علي باطل؟
    الاجابة
    -----------
    آلاف الأدلة و لكن يكفي أن الشيعة فرقة تكونت بعد وفاة الرسول بكثير أما اهل السنة فهم تابعي النبي الذين يسيرون علي نفس دربه من أول يوم كما أن الشيعة نسبتهم قليلة جدا بالمقارنة بنسبة المسلمين الكلية.
    و لعل أهم دليل علي أفتراء الشيعة علي صحابة رسول الله ما يلي :
    في سورة الأحزاب زكي الله الصحابة جميعا و قال عنهم أنهم ما بدلوا دينهم و لا وعدهم مع رسول الله
    مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)
    و في سورة الليل تكلم الله عن أبو بكر فقال
    وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21)
    و في سورة براءة ذكر الله صحبة أبو بكر للنبي في يوم الهجرة
    إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)
    أما عن اتهامهم في عائشة رضي الله عنها فقد قال الله تعالي في شأن أزواج النبي في سورة الأحزاب
    النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6)
    فالأية تخصص ان كل أزواج النبي الذي مات و هن في عصمته هن أمهاتهم و لم يستثني النص عائشة و انما كل ازواجه امهاتهم فلماذا يسب الشيعة السيدة عائشة؟
    لقد برأ الله من فوق سبع سماوات السيدة عائشة من حادثة الافك فجاء ما يلي في سورة النور
    إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16)
    و في السورة اشارة الي ضرورة عدم اتهام الناس بالباطل كما يتهم الشيعة أصحاب النبي و زوجه عائشة
    أما عن اتهامهم لسيدنا عثمان فهل يعقل أن يكون عثمان رجل منافق و يزوجه النبي ابنتيه؟
    أما عن اتهامهم لسيدنا عمر بالنفاق و أنه كان له عداوة مع سيدنا علي فلماذا زوج سيدنا علي ابنته ام كلثوم لسيدنا عمر؟
    زواج سيدنا عمر من أم كلثوم بنت علي سوف أوردها حتى يحكم عليها القراء بأنفسهم :
    في بحار الأنوار ج 42 ص 88 :
    " الصفار عن أبي بصير عن جذعان بن نصر عن محمد بن مسعده عن محمد بن حسويه عن اسماعيل عن أبي عبد الله الربيبي عن عمر بن أذينة قال :
    قيل لأبي عبد الله ع أن الناس يحتجون علينا ويقولون أن أمير المؤمنين ع زوّج فلاناً ؟؟ ابنته أم كلثوم ، وكان متكئا فجلس وقال : أيقولون ذلك ؟ إن قوما يزعمون ذلك لا يعتدون إلى سواء السبيل ! سبحان الله ؛ ما كان يقدر أمير المؤمنين ع أن يحول بينه وبينها فينقذها ؟ كذبوا ولم يكن ما قالوا . إن فلانا خطب إلى علي ع بنته أم كلثوم ، فأبى علي ع ، فقال للعباس : والله لئن لم تزوجني لأنتزعن منك السقاية وزمزم ، فأتى العباس عليا فكلمه فأبى عليه فألح العباس ، فلما رأى أمير المؤمنين ع مشقة كلام الرجل على العباس وأنه سيفعل بالسقاية ما قال ؛ أرسل أمير المؤمنين إلى جنية ؟؟؟ من أهل نجران يهودية يقال لها سحيفة بنت جريرية فأمرها فتمثلت في مثال أم كلثوم وحجبت الأبصار عن أم كلثوم وبعث بها إلى الرجل . فلم تزل عنده حتى أنه استراب بها يوما فقال ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم ، ثم أراد أن يـُظهر ذلك للنا س فقتل وحوت الميراث وانصرفت إلى نجران وأظهر أمير المؤمنين ع أم كلثوم " .

    هذه هي رواية بحار الأنوار ‘ :
    سيدنا علي يستعين بجنية حتى لا تطير السقاية وبئر زمزم من العباس ؟
    وقد تناست هذه الرواية باقي الروايات الشيعية التي تتكلم عن عدة السيدة أم كلثوم بعد وفاة عمر وكذلك أخبار أولادها من عمر .
    كما أن هذه الرواية تؤكد بطريق غير مباشر زواج سيدنا عمر من أم كلثوم بنت علي وإن حاول البعض من وضاع الأحاديث بالتغطية على الموضوع باختلاق قصة استعانة سيدنا علي بجنية !!!
    وعلى ذكر بحار الأنوار ، فقد جاء في البحار في ج 42 ص 93 :
    " وأما أم كلثوم فهي التي تزوجها عمر بن الخطاب " .
    وفي الكافي ج 6 ص 115 :
    " حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان ومعاوية بن عامر عن أي عبد الله ع قال سألته عن المرأة المتوفى عنها زوجها أتعتد في بيتها أو حيث شاءت ، قالت : بله حيث شاءت ؛ إن عليا ع لما توفى عمر أتى أم كلثوم فانطلق بها إلى بيته " .
    وفي رواية أخرى في الكافي : " فأخذ بيدها فانطلق بها إلى بيته " .
    وهناك رواية مشابهة في التهذيب للطوسي ج 8 ص 161 وفي الاستبصار للطوسي ج 3 ص 352 .
    كما جاء في التهذيب ج 2 ص 362 الرواية التالية :
    " محمد بن أحمد بن يحيى عن جعفر بن محمد القمي عن القداح عن جعفر عن أبيه ع قال : ماتت أم كلثوم بنت علي ع وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة ؛ لا يـُدرى أيهما هلك قبل ، فلم يورث أحدها الآخر وصُـلي عليهما جميعا " .
    وكذلك راجع كتاب أعيان الشيعةج3 ص 484 في خبر أم كلثوم الكبرى بنت علي بن أبي طالب حيث يؤكد زواجها من سيدنا عمر بن الخطاب .
    إذا خبر زواج سيدنا عمر من السيدة أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب خبر مثبت في كتب الشيعة .
    و يكفي اثبات زواج ابنة الامام علي من سيدنا عمر ليبين مدي المحبة و المودة بين الصحابة جميعا و أنه ليس كما يزعم الشيعة كما أن الصحابة هؤلاء الذين يكفرونهم تارة و تارة يفسقونهم هم من حملوا لواء الدعوة و هم أركان الدين و معلمهم هو محمد فسقوط هؤلاء يعني سقوط الاسلام و سقوط المعلم الذي علمهم معهم.
    --------------------------
    التساؤل الرابع
    ------------------
    و هل هناك فرق بين الفسق و الكفر؟
    الاجابة
    ----------------------------------------------
    أولا :الفسق في اللغة في الأصل يعني خروج الشئ من الشئ علي وجه الفساد
    اذا معني فسق اي خرج عن الطاعة و أذنب
    فأي ذنب تفعله هو من الفسق
    تعالوا مثلا نأخذ أمثله لبعض الذنوب مثلا مثل الزني و القتل و السرقة و السب و الكفر الخ الخ
    فالكفر كما رأينا هو أحد الذنوب التي تدخل تحت مسمي الفسق
    أما الكفر في اللغة بمعني غطا و كفر بالله أي جحد ألوهية الله
    و الخلاصة أن كلمة فسق تطلق علي أي ذنب أما الكفر فهو واحد من الذوب التي تدخل في اطار الفسق
    اذا فكل كافر هو فاسق أي مذنب و ليس كل فاسق كافر
    لأن ذنب مثل السرقة هو من الفسق و لكن لا يكفر صاحبه
    ثانيا: قال تعالي في سورة الحجرات
    وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7)
    ذكر الكفر في البداية مع ان كلمة فسوق تشمل كل الذنوب و هذا لأنه يريد أن يوضح ان ذنب الكفر في خانة وحده و أن الذنوب جميعها في كفة و لا تكفر صاحبها و يمكن ان تغفر بعد الموت أما الكفر فرغم أنه فسوق الا انه في كفة وحده و لا يغفر لو مت عليه
    قال تعالي في سورة النساء
    إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48)
    أما عطفه بكلمة (العصيان) علي كلمة (الفسوق) و هذا ليبين معني كلمة (الفسوق) حيث أنه من ضمن فوائد العطف هو الاتيان بالمفردات المترادفه فمثلا قولك (هه البنت جميلة و حلوة) فكلمة حلوة هي نفسها معني كلمة جميلة
    و بالمناسبة: ان الشيعة عندنا فاسقون و لكنهم ليسوا كافرين الا اذا كفروا فعلا.
    --------------------------------------------
    التساؤل الخامس
    ------------------------------
    هل هناك تناقض بين الأيتين القادمتين؟
    الأية الأولي في سورة القصص
    إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56)
    الأية الثانية في سورة الشوري
    وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)
    فهل النبي يهدي أم لا يهدي؟
    الاجابة
    ============
    هناك نوعين من الهداية
    النوع الأول يسمي هداية الارشاد اي يهديك بمعني يرشدك الي الطريق و لكن الأمر بعد ذلك يرجع اليك في قبول نصائحه أم لا
    النوع الثاني يسمي هداية التوفيق و هو يعني أن يوفقك الله لتقبل النصائح من الناس و أن يشرح قلبك لتقبل هذه النصائح و أن لا يجعل قلبك منكرا جاحدا يرفض ارشاد الآخرين
    و الخلاصة: أن النبي محمد عليه الصلاة و السلام يهدي هداية ارشاد أي يوضح للناس الطريق و لكنه لا يهدي هداية توفيق اي ليس له علاقة بتقبل قلوبهم ما سبق و أن وضح لهم
    فالأية الأولي تتكلم عن هداية التوفيق و التي طبعا لا يستطيع سيدنا محمد ان يفعلها أما الأية الثانية تتكلم عن هداية الارشاد و هي ما يفعله النبي الكريم فقد كان كل كلامه هدي و رشاد. و الله أعلم
    ---------------------------------------------------------------------------
    التساؤل السادس
    ----------------------
    لماذا لم يتنزل القرآن علي رسول الله جملة واحدة؟
    الاجابة
    ----------------------------------------------------------------------
    أولا : هذا السؤال قديم سأله المشركون فجاء في سورة الفرقان
    وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32)
    ثانيا: لقد جاوب الله علي هذا السؤال في الأية نفسها فقال
    (َلِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَك)
    فنزوله مفرقا كي يثبت الله به النبي في المواقف المختلفه فكل موقف يحتاج الي حكم معين فيثبت الله النبي في هذا الموقف بنزول آيات قرآنية تثبت النبي و تبين له الحكم الرباني في هذا الموقف
    و القرآن كتاب يقص ما مضي و يقص أمور سوف تاتي في المستقبل فمن الصحيح أن ينزل القرآن في الأمر عند حدوثه لأنه لو نزل الاقرآن قبل حدوث الأمر سوف يقول القائل لم يحدث ذلك فمثلا قصة تخلف كعب بن مالك عن الجيش لو كانت نزلت قبل أن يحدث هذا التخلف لكان كعب قال و لكني لم أتخلف لكي ينزل قرآن في و القصة طبعا موجودة في سورة براءة
    وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118)
    فعن ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر في قولهSadوعلى الثلاثة الذين خلفوا) ، قال: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومُرارة بن الربيع، وكلهم من الأنصار.
    كما أن القرآن فيه آيات كانت تستخدم في وقت معين ثم نسخها الله بآيات في وقت آخر فلو كان القرآن نزل جملة واحدة لكانت الأيات المنسوخة لم تنفذ من أولها لوجود الأيات الناسخة و هذا ضد حكمة الله و يعارض نزول الأيات المنسوخة من الأساس
    لذلك وجب نزول القرآن مفرقا حتي تنزل الأيات التي ستنسخ في المستقبل لتنفذ خلال الفترة الحالية ثم بعد ذلك تنزل الأيات الناسخة في موقف آخر لتلغي العمل بالأيات السابقة و من الناسخ و المنسوخ في القرآن ما جاء في سورة الأنفال
    يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66)
    فالأية 66 ناسخة لحكم الأ]ية 65
    كما أن نزول القرآن مفرقا أفضل لكي يتعلمه الرسول و الصحابة و يتدارسوه جيدا خلال عشرين عاما.
    ثالثا: أما عن القرآن فقد كان موجود جملة واحدة في اللوح المحفوظ و قيل أنزله الله الي السماء جملة واحدة و قيل بل نزله جبريل الي السماء علي عشرين يوما ثم أنزله الي الأرض علي رسول الله خلال عشرين سنة
    قال تعالي في سورة الدخان
    إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3)
    قيل المعني أنه نزل الي السماء الدنيا في ليلة القدر
    و قيل بل المقصود أن أول مانزل من القرآن علي سيدنا محمد كان في رمضان في ليلة القدر و الجزئ من القرآن يقال عليه قرآنا.
    --------------------------------------------------------------
    التساؤل السابع
    -----------------------------------------------------------------
    ما معني جملة (ليس بعد الكفر ذنب) ؟
    هل تعني أنه لا يعاقب علي أي ذنب يفعله الا الكفر فقط؟
    الاجابة
    ----------
    معني ( ليس بعد الكفر ذنب) اي ليس أكبر من الكفر ذنب فكلمة بعد تعني أنه ليس هناك بعده في الكبر
    فالكفر أكبر ذنب .
    أما الذنوب الأخري فتكتب علي الكافر و يدخلون النار بمنازل الأكثر ذنوب يكون في منزلة أشد من الأقل ذنوب
    فالله عادل حتي في التفريق بين كافر و كافر .
    في سورة أل عمران جاء ما يلي
    لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181)
    ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (182)
    فكل شئ يكتب علي الكافر حتي بعد كفره
    و قال تعالي في سورة الأنفال
    وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51)
    فكل ما تقدمه يداك يكتب عليك
    و في سورة فصلت جاء ما يلي
    مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46)
    و في سورة ق جاء ما يلي
    وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29)
    وفي سورة يونس جاء ما يلي
    ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (52)
    و في سورة النمل جاء ما يلي
    مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آَمِنُونَ (89) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90)
    وفي سورة يس جاء ما يلي
    فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54)
    و في سورة الجاثية جاء ما يلي
    وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29)
    و في سورة التحريم جاء ما يلي
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7)
    اذن فكل شئ مكتوب علي الانسان سواء اكان مؤمن أو كافر.
    و الله أعلي و أعلم
    -----------------------------------------------
    التساؤل الثامن
    ---------------------------------
    هل هناك عذاب قبر؟
    الاجابة
    --------------
    الأدلة كثيرة علي عذاب القبر منها ما هو نقلي و منها ما هو عقلي
    وقال الإمام أحمد رحمه اللـه: "عذاب القبر حق ومن أنكره فهو ضال مضل"
    أولا من الأدلة النقلية:
    1-قوله تعالي يصف عذاب ال فرعون في قبورهم قبل يوم القيامة في سورة غافر
    النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)
    والأدلة على إثبات عذاب القبر ونعيمه كثيرة منها:
    2- ما في الصحيحين ومسند أحمد وأبي داود والنسائي من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى إنه يسمع قرع نعالهم أتاه ملكان، فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ -لمحمد- فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة، فيراهما، ويفسح له في قبره سبعون ذراعاً، ويملأ عليه خضراً إلى يوم يبعثون. وأما الكافر أو المنافق فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقال له: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطارق من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه".
    فقوله صلى الله عليه وسلم: (يسمع قرع نعالهم - فيقعدانه - ضربة بين أذنيه - فيصيح صيحة - حتى تختلف أضلاعه ) كل ذلك دليل واضح على شمول الأمر للروح والجسد.
    3- وروى الترمذي من حديث أبي هريرة بسند حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المنكر، وللآخر: النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل، فيقول: ما كان يقول: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين، ثم ينور له فيه، ثم يقال: نم. فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم . فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك، وإن كان منافقاً قال: سمعت الناس يقولون قولاً فقلت مثله ، لا أدري، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض: التئمي عليه، فتلتئم عليه، فتختلف أضلاعه، فلا يزال فيها معذباً، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك".
    فقوله: "فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه " صريح في ذلك.
    4- وعند أحمد من حديث عائشة بسند حسن :" فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع، وإذا كان الرجل السوء أجلس في قبره فزعاً"
    5- وفي حديث البراء بن عازب الطويل الذي رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة والحاكم وغيرهم بسند صحيح وأوله: "إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه " وفيه: " يحملونها (الروح) في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط… ويصعدون بها... فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في علين، وأعيدوا عبدي إلى الأرض، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، فتعاد روحه، فيأتيه ملكان فيجلسانه…… وفيه: " فيفسح له في قبره مد بصره " . وفيه عند الحديث عن العبد الكافر وأن الملائكة تصعد بروحه فلا تفتح له أبواب السماء " فيقول الله: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحاً، فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه ……" وفيه: " ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه" ، وهذا صريح في أن الروح مع الجسد يلحقها النعيم أو العذاب. ويمكنك الوقوف على نص هذا الحديث العظيم كاملاً بالبحث عنه في موسوعة الحديث الشريف بهذا الموقع.
    وأما الدليل على أن النعيم قد يلحق الروح منفردة عن البدن فهو في ما سبق من كون الروح تصعد إلى السماء وتفتح لها أبواب السماء ، وأيضاً: روى أحمد والنسائي وابن ماجه من حديث كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما
    نسمة المؤمن طائر معلق في شجر الجنة، حتى يبعثه الله إلى جسده يوم يبعثه
    6-روي البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي قال: ((قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله: إذا مات فحرقوه. ثم ذرّوه، نصفه في البر ونصفه في البحر فواللـه لئن قدر اللـه عليه ليعذبنه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين. فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم. فأمر اللـه البر فجمع ما فيه، وأمر اللـه البحر فجمع ما فيه. ثم قال: لم فعلت هذا؟ قال: من خشيتك، وأنت أعلم فغفر اللـه له))([
    أحمد والحاكم وغيره وحسنه الشيخ الألباني "كان عثمان إذا وقف على القبر بكى وإذا ذكر الجنة والنار لا يبكي فقيل له: يا عثمان تذكر الجنة والنار فلا تبكي فإذا وقفت على القبر تبكي، قال عثمان: لقد سمعت رسول اللـه يقول: ((القبر أول منازل الآخرة فإن نجى منه صاحبه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينجُ منه صاحبه فما بعده أشد منه)).
    وانظر إلى هذا الحديث الصحيح قال المصطفى حينما مر على قبرين فقال : ((أما إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير))، ثم قال: ((أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الأخر فكان لا يستتر من بوله - أو لا يتنزه من بوله -))([).
    وَقِفْ مع هذا الحديث الصحيح الذي رواه البخارى ومسلم من حديث ابن عباس رضي اللـه عنهما أن النبي كان يدعو اللـه ويقول: ((اللـهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر))([]).
    وفي الحديث الذي رواه مسلم وأحمد وابن حبان والبزار وغيرهم من حديث زيد بن ثابت : ((بينما النبي في حائط لبنى النجار على بغلة له ونحن معه إذ جاءت به (أي البغلة) فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة، أو خمسة، فقال: ((من يعرف أصحاب هذه الأَقْبُر؟)) قال رجل: أنا، قال: ((فمتى ماتوا؟)) قال: في الشرك، فقال: ((إن هذه الأمة تُبْتَلَى في قبورها فلولا أن لا تدافنوا لدعوت اللـه أن يُسْمِعَكُم مـن عذاب القبر الذي أسمع منه)) ثم أقبل علينـا بوجهـه فقال: ((تعوذوا باللـه من عذاب القبر)) قلنا: نعوذ باللـه من عذاب القبر))([]).
    وفى الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي اللـه عنها قالت: ((دَخَلَتْ علىّ امرأة من يهود المدينة فذكرت عذاب القبر فقالت المرأة لعائشة: أعاذك اللـه من عذاب القبر فلما خرجت اليهودية سألت عائشة النبي عن عذاب القبر فقال: ((نَعَمْ عذاب القبر)) وفى رواية: ((عذاب القبر حق)) فقالت عائشة: ((فما رأيت النبي يصلى بعدها إلا ويستعيذ من عذاب القبر))([
    7-جاء في الصحيحين أن رسول الله صلي الله عليه و سلم قال .
    { دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض }
    -----------------------------------------------------------------------------------------------------
    التساؤل التاسع
    ---------------------
    تقولون أن الله موجود بغير موجد فكيف تنكرون علي من يقول أن الطبيعة هي الاله و أن الطبيعة موجودة زاتيا دون موجد ؟
    الاجابة
    ------------
    أولا: تعالا نري الفرق بين الله و بين الطبيعة من الجمل الأتية
    الجملة الأولي و هي من قول النصاري
    يقولون:
    المسيح هو الله
    الجملة الثانية و هي من قول الملحدين
    يقولون:
    الطبيعة هي الله
    الجملة الثالثة و هي من قول الكافرين من الشيعة
    يقولون:
    علي بن أبي طالب هو الله
    الجملة الرابعة و هي من قول البوذيين
    يقولون:
    بوذا هو الله
    -------
    هل لاحظتم في الأربع جمل الماضية أن هناك ثابت واحد فيها لم يتغير و الثابت هو كلمة (الله) أما ما قبل الضمير (هو) فهو متغير حسب أعتقاد كل فريق و لذلك فان الطبيعة من معتقد متغير من ضمن المعتقدات فلا يصح أن تقارن المتغير بالثابت
    فالله معروف عند الجميع ألأنه هو الله و هذا ثابت عند الجميع
    أما الطبيعة و المسيح و علي و بوذا و غيرهم فهم متغيرات و لم يثبت لأي أحد فيهم أنه هو الله
    لذلك فلا يصح أن تقول علي المتغير أنه هو موجود زاتيا الا اذا اثبت فعلا أنه هو الله
    نستخلص من ذلك أنه لا يصح أن تقول (الطبيعة مثل الله موجوده دون موجد) أولا لأن ليس شئ مثل الله فالله ليس كمثله شئ ثانيا لأن الطبيعة ليست هي الله و لا دليل علي أنها الله.
    ثانيا : تعالوا ندع الله يتكلم عن نفسه و يقول لنا من هو؟
    في سورة سبأ جاء ما يلي
    قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27)
    و الأية تخبرنا أن الاله اسمه الله فقط و ليس اسمه المسيح أو الطبيعة الخ الخ
    و في سورة الشوري جاء ما يلي
    فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)
    الأية تخبرنا أنه ليس كمثله شئ لذلك نستخلص من الأية السابقة أمران هامان
    الأمر الأول : أن الله ليس كمثله شئ أي أن أي شئ يخطر علي بالك ليس هو الله فالطبيعة ليست هي الله الخ الخ
    الأمر الثاني: حرف الكاف في (ليس كمثله شئ) هو حرف يأتي للتشبيه في علم البلاغة و لذلك فان الأية ترشدنا الي عدم تشبيه الله بأي شئ فمثلا النصاري يشبهون معبودهم الذين يعتقدون انه الله بالخروف واليكم النص
    يسوع كالخروف في سفر رؤية يوحنا
    رؤ 17:14
    هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لانه رب الارباب
    و النصاري يقولون أن يسوع تم تشبيهه بالخروف لأن الخروف رمز الفداء
    و نحن نقول لهم الرب لا يمكن أن نضعه في موضع تشبيه أو مقارنه مع أي مخلوق و الدليل علي ذلك قوله تعالي (ليس كمثله شئ) فالله ينفي أي تشبيه له بأي شئ
    كما أننا تعلمنا أنه من ضمن شروط التشبيه أن يكون المشبه به أكبر و أعظم في الصفة من المشبه أو علي الأقل المشبه به يساوي المشبه في الصفة فمثلا لو قلت ( عادل كالأسد في القوة) فطبعا الأسد و هو المشبه به لابد و أن يكون أعظم في صفة القوة من المشبه و هو عادل لكي يكون التشبيه ذو قيمة و يكون تشبيها من الأساس أما لو كان المشبه به أقل في الصفة من المشبه فهذا لا يعد تشبيه و لا يستحق أن يطلق عليه اسم تشبيه لأن المشبه به هو المكيال و المقياس الذي يقاس عليه فاذا قل المقياس عن الشئ المقاس فلا يعد هذا الا هرج و هبل و لذلك فان الله بعظمته لا يمكن أن نشبهه بأحد أو نشبه أحد به لأن الله ليس في موضع المشبه و لا في موضع المشبه به
    لأنه لو كان في موضع المشبه فسيكون المشبه به علي الأقل مساوي له و هذا لا يصح فليس هناك أي شئ يقارن أصلا مع الله
    أما لو كان الله في موضع المشبه به فهذا يعني أن المشبه مقارب له في الصفة أو علي الأكثر مساوي له و هذا أيضا مالا يصح
    فالله هو العظيم و كل ما خلاه حقير لا يذكر.
    ------------------------------------------------------------
    التساؤل العاشر
    -------------------------
    هل يوجد في الاسلام شئ يسمي ارضاع الكبير؟
    الاجابة
    ------------
    ستكون اجابتي علي هذا السؤال في ست نقاط
    النقطة الأولي: أولا لا يوجد شئ في الاسلام اسمه ارضاع كبير و الدليل علي ذلك الشواهد القادم
    عن أم سلمة (رضي الله عنها) قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام" - [صحيح الترمذي/1072].
    " قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح
    وعن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) قال: "لا رضاعة إلا ما شد العظم وأنبت اللحم" - سنن أبي داود /1763]
    اذا في الحديث الأول أخبر الرسول أنه لا يوجد رضاعة الا قبل الفطام أي لا يوجد رضاعة الا للصغير فقط
    أما الحديث الثاني فيقول أن الرضاعة هي رضاعة الصغير فقط لماذا؟
    هذا لأن الهدف من الرضاعة هو نمو الانسان و اشتدادعوده فان لم ينمو الانسان و يكبر بالرضاعة فلا تعد هذه رضاعة تجعل من المرضعة أم للراضع لأن مفهوم البنوة هي أن الأم أو الأب يشاركان في نمو ابنهم فان لم يشارك لبن الأم في نمو الانسان فلا تعد أمه
    النقطة الثانية: طالما عرفنا بنص حديث الرسول السابق أنه لا رضاعة الا للصغير قبل الفطام و أنه لا شئ في الاسلام اسمه رضاعة كبير فماذا عن قصة ارضاع سالم مولي أبي حزيفة لاحقا و ابنه المتبني سابقا و هو رجل كبير؟
    أولا الحديث الذي ورد في ذلك هو ما يلي
    في صحيح مسلم وغيره[ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ.أنتهي.
    و في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ سهلةَ بنتَ سُهيل بن عمرو جاءت
    النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله؛ إنَّ سالماً -لسالمٍ مولى أبي حذيفة- معنا في بيتنا
    وقد بلغَ ما يبلغُ الرجال، وعَلِمَ ما يَعلمُ الرجال، فقال: "أَرضِعيه تَحْرُمِي عليه. أنتهي.

    و عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إلى النَّبِيِّ صلعم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ الله أني أرى فِي وَجْهِ أبي حُذَيْفَةَ الْكَرَاهِيَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَىَّ فَقَالَ النَّبِيُّ صلعم أرضعيه قَالَتْ كَيْفَ اُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ الله صلعم وَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ اَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَفَعَلَتْ فَاَتَتِ النَّبِيَّ صلعم فَقَالَتْ مَا رأيت فِي وَجْهِ أبي حُذَيْفَةَ شَيْئًا اَكْرَهُهُ بَعْدُ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا.
    سنن أبن ماجه كتاب النكاح باب رِضَاعِ الْكَبِيرِ 2019

    * و عن عائشة قالت : أتت سهيلة بنت سهيل بن عمر فقالت يا رسول الله أن سالم كان يدخل عليّ وأنا واضعة ثوبي (أي بعض من جسدها عاري) ثم انه يدخل عليّ الآن بعدما شب وكبر فأجد في نفسي شئ من ذلك قال(محمد) فأرضعيه فأن ذلك يذهب بالذي تجديه في نفسك.
    المسند للإمام أحمد بن حنبل باب مسند عائشة.

    * و عن عائشة قالت : أتت سهلة بنت سهيل وكانت تحت أبي حذافة أتت النبي فقالت أن سالم مولى (خادم)أبي حذافة يدخل عليّ وأنا فضل(شبه عارية) وكان أبو حذافة تبناه كما تبنى النبي زيدا فأنزل الله أدعوهم إلى آبائهم هو اقسط فأمرها النبي أن ترضع سالما فأرضعته خمس رضعات وكان بمنزلة ولدها من الرضاعة فبذلك كانت عائشة تأمر أخواتها وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وان كان كبيرا(رجلا) خمس رضعات ثم يدخل عليها وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس حتى يرضع في المهد وقلن لعائشة والله ما ندري لعلها كانت رخصة من النبي لسالم دون الناس. (*) المسند للإمام أحمد بن حنبل باب مسند عائشة.الموطأ للإمام مالك بن أنس حديث ص374 السيرة الحلبية للإمام برهان الدين الحلبي باب الهجرة إلى المدينة ص9.

    نقول: أن هذه الواقعة هي الواقعة الوحيدة لارضاع الكبير و التي أقرها الرسول و هذه الواقعة جاءت قبل تحريم التبني و أنتم تعرفون أن التبني هو التكفل مع جعل الولد يسمي باسم الكافل و بذلك ينتسب الولد الي أب غير ابوه و هذا تزوير في أسامي رسمية كما يقولون لذلك كان من حق الأب الأصلي أن يظل اسمه موجود في اسم ابنه
    قال تعالي في سورة الأحزاب
    ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5)
    فالحادثة الوحيدة التي أقرها الرسول لارضاع الكبير هي حادثة سالم و التي كانت قبل تحريم التبني و أنتم تعلمون أن سالم كان ابنا لأبي حزيفة بالتبني و ليس بالولادة و لذلك فهو ليس ابنا لسهلة زوجة أبي حزيفة
    و سالم هو الحالة الوحيدة التي كانت في وسط الحالات و الذي كان كبيرا و كان لأنه كبيرا كان أبي حزيفة يغار علي زوجته سهلة منه و علي الرغم من ذلك كان لا يريد طرده خارج البيت و هذا لأن سالم ابنه بالتبني كما ان البيوت في هذا العهد كانت حجرة واحدة و دخول سالم و هو كبير ليبيت في هذه الحجرة مع وجود زوجة أبي حزيفة في نفس الحجرة كان يزعج أبي حزيفة لذلك زهبت سهلة الي الرسول ليجد لها حل فهي لا تستطيع طرد سالم من البيت فهو ابن لأبي حزيفة و مع ذلك فدخوله البيت وهو كبيير يزعج أي حزيفة و مع أن سالم كان رجلا تقيا جدا و سوف اكتفي بدليل واحد علي أن سالم لم يكن فقط صحابي تقي و انما صحابي تقي جدا و الدليل هو قول النبي
    في "صحيح البخاري "، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( خذوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود - فبدأ به - و سالم مولى أبي حذيفة ، و معاذ بن جبل ، و أبي بن كعب )
    و عن ابن بريدة، قال: أول من جمع القرآن في مصحفٍ سالمٌ مولى أبي حذيفة، أَقْسَمَ لا يرتدي برداء حتى يجمعه، فجمعه.)
    نكت الانتصار لنقل القرآن ص 353.
    اذا علي الرغم من أن سالم كان صحابيا جليلا تقيا لا يمكن أن ينظر الي أي امرأة بسوء فضلا عن زوجة أبيه الا أن الرسول محمد عليه الصلاة و السلام أراد حل المشكلة النفسية عند أبي حزيفة و عند سهلة و عند سالم فقال لها(أرضعيه) و رغم علم النبي أنه حتي مع ارضاع سهلة لسالم فلن تكون أمه لأن الرضاع الذي يجعل المرضعة أما للراضع هو ما كان قبل الفطام فقط الا أن النبي رخص لها ارضاعه حتي تشعر داخل نفسها أنها أمه و يشعر سالم أن سهلة أصبحت أمه و يشعر أبي حزيفة أن سالم أصبح ابنا لزوجته كما هو ابن له فيزول الحرج النفسي داخل نفوس الثلاثة علي الرغم من علم الرسول أنها لن تصبح أمه حتي مع ارضاعه الا أنه صرح لها بذلك و خبأ عنها أن الرضاع يكون للصغير فقط لكي يزول هذا الحرج و يشعر جميعهم في الأسرة بعدم الحرج من دخول سالم
    أما قوله صلي الله عليه و سلم في حديث مسلم(أرضعيه تحرمي عليه) أي تحرمي عليه شكليا فقط أمام زوجك فيزول الحرج عنده أو أن معني تحرمي عليه علي رأي البعض أن هذه الحالة خاصة بسالم فقط أي أن الرضاع الكبير الذي يجعل المرضعة أم للراضع الكبير هي حالة سالم فقط و رأي البعض أن معني تحرمي عليه أن ارضاع الكبير كان يحرم و لكن ها تم نسخه.
    و لكني أؤيد الرأي الذي يقول أن ارضاع سهلة لسالم لم يكن رضاع يجعلها أما له و انما كانت كتمثلية أمام أبي حزيفة و سالم لكي يزول الحرج النفسي و ينكسر الحاجز النفسي فمجرد شعور أبي حزيفة أن سالم أصبح ابنا لسهلة هذا يجعله يرتاح نفسيا لذلك جاء فيالحديث الوارد في سنن ابن ماجة جملة( فَفَعَلَتْ فَاَتَتِ النَّبِيَّ صلعم فَقَالَتْ مَا رأيت فِي وَجْهِ أبي حُذَيْفَةَ شَيْئًا اَكْرَهُهُ بَعْدُ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا.) أي أنها بعدما أرضعت سالم في اناء و ليس من ثديها كما ورد في طبقات ابن سعد و كما سنوضح لاحقا . هي لما فعلت ذلك ارتاح أبي حزيفة زوجها و ارتاح سالم و زادت العلاقات الأسرية و أنوه ثانيا الي أنني أميل الي الرأي الذي يقول أن سالم حتي بعد هذا الرضاع لم يصبح ابنا لها لانه لا رضاعة الا للصغير و الدليل علي أنه لم يصير ابنها من الرضاعة الحديث الذي أوردناه في السيرة الحلبية و المسند جاءت فيه جملة (فأرضعته خمس رضعات وكان بمنزلة ولدها من الرضاعة ) فالحديث قال أنه كان بمنزلة ابنها و لم يقل كان ابنها لأن ما فعلته سهلة لم يجعل سالم ابنا لها أمام الله و لكن هي فقط عملية تزيل الحرج أمام زوجها و تجعله يحس أن سالم أصبح أبنها و لذلك فان سالم كان بمنزلة اي بمقام ابنها من الرضاعة و لكن لم يكن ابنها من الرضاعة.
    و الدليل علي أنه لا يوجد في الاسلام شئ اسمه ارضاع كبير و أن الارضاع يكون للصغير فقط هو قول سهلة مندهشة من قول الرسول فقالت (وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ) اذا فسهلة نفسها كانت تعرف أنه لا رضاع الا ارضاع الصغير فقط و أنه هو الذي يجعل المرأة
    أما لرضيعها و لذلك تبسم النبي من قولها و قال (
    قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ)
    و كلمة (علمتي) تعني أن الرسول أخبر بأنها علمت العلم الصحيح و أنها جابتها و هيا طايره كما نقول بالعامية ففهمت من تلقاء نفسها ان رضاع الكبير لا يجعل المرأة أما لرضيعها
    أي أنه يقول لها انكي علمتي الأن أنه رجل كبير و أنه لا رضاعة للكبير و لكن يجب عليكي أن ترضعيه و تصنعي هذه التمثلية حتي يزول الحرج عند أبي حزيفة و يزول الحرج عند سالم رغم علمكي أنتي أنه لا رضاعة للكبير
    و الخلاصة : أن هذه هي الحالة الوحيدة التي وردت في ارضاع الكبير و قد أقرها الرسول و أمر بها لا لأن الرضاعة هنا تجعل الراضع ابنا للمرضعة و لكن لكي يجعل أبي حزيفة يشعر بأن هذا أصبح ابنا لزوجته فيزول الحرج من دخوله البيت.
    و كانت هذه الحالة ايام التبني فلما تم تحريم التبني زالة المشكلة من أساسها لم يعد يدخل رجل علي زوجة الأب الي اذا كان ابنها الأصلي.
    النقطة الثالثة: فهمنا أن الارضاع لا يكون الا للصغير دون الفطام فقط و أن الحالة الوحيدة التي أقرها الرسول هي حالة سالم و أن سالم رغم رضاعته من سهلة لم يصبح ابنا لها
    فكيف كانت رضاعة س هلة لسالم ؟ هل أرضعته من ثديها مباشرتا؟
    نقول ان سهلة و زوجها أبي حزيفة كان عندهم حرج من مجرد دخول سالم البيت فكيف بكشف ثديها أمامه؟
    هل يحل الرسول مشكلة صغيرة مثل دخول سالم البيت بمشكلة أكبر و هي تكشف ثدي المرأة أمام سالم و مصه من ثديها؟
    كيف سيأمرها رسول الله بكشف ثديها أمامه و مصه من ثديها و هو من قال
    " قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له " .
    ذكره الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 395؟
    و؟ أريد أن أنبه أن سهلة كانت تعلم أن الرضاعة لن تكون من ثديها مباشرتا و انما تحلب في الخفاء في كوب ثم تعطيه لسالم و الدليل علي ذلك قولها (وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ) فأعتراضها كان علي أنه لا رضاعة للكبير تجعل الرجل محرما علي مرضعته
    و لو كان المقصود الرضع من ثديها و كشفه أمامها لكان الأولي أن تعترض و تقول (و كيف أرضعه من ثديي و أكشف له ثديي؟)
    و كي لا أطيل أورد الدليل علي أن سهلة أرضعته من كوب لا من ثديها و هذا الدليل في طبقات ابن سعد كما يلي
    عن الواقدي عن محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عن أبيه قال كانت (أي سهلة) تحلب في مسعط أو إناء قدر رضعته فيشربه سالم في كل يوم حتى مضت خمسة أيام فكان بعد يدخل عليها وهي حاسر رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسهلة
    و قال ابن عبد البر: صفة رضاع الكبير أن يحلب له اللبن ويسقاه ، فأما أن تلقمه المرأة ثديها ، فلا ينبغي عند أحد من العلماء
    ومن ثم كان ابن قتيبة أكثر احتراسا ووعيا بمقصود الشارع وإدراكا لما عليه مجتمع الصحابة من صبغة دينية وإباء عربي حين قال: قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ لها: " أرضعيه " ولم يرد ضعي ثديك في فيه كما يفعل بالأطفال ، ولكن أراد احلبي له من لبنك شيئا ثم ادفعيه إليه ليشربه.
    النقطة الرابعة: قد يسأل البعض و يقول و لكن معني الارضاع في اللغة هو التقام الثدي و المص منه فكيف تقول أن الشارب للبن الأم من الكوب يصبح راضعا؟
    نقول ان بعض الكلمات قد يكون لها معني لغوي و معني آخر شرعي فمثلا كلمة صلاة في اللغة تعني الدعاء و الصلة أما معناها في الشرع ليس الدعاء و الصلة و انما معناها في الشرع هو الحركات التي فيها سجود و ركوع و دعاء و قراءة قرآن
    كذلك فان كلمة (رضاع) في اللغة تعني المص من الثدي أو الحلمة مباشرتا أما في الشرع فهي تعني شرب لبن المرضعة و وصوله الي جوف الراضع بأي شكل كان سواء أكان من الثدي أو من كوب أو من أي شئ
    لذلك فأنت تسمي الذي يشرب من بذاذة بأنه يرضع رغم ان البذاذة ليست ثدي أمه.
    فالرسول عليه الصلاة و السلام يعلم أن معني أرضعيه في الشرع أي أجعليه يشرب من لبنك طبعا الشرب يكون في غير كشف للعورة و لذلك لم يقل لها (ألقميه ثديك أو أشربيه من ثديك).
    النقطة الخامسة: سوف أورد هنا الأدلة العقلية علي أنه لا يوجد و لا يصح أن نقول أن هناك شئ يسمي ارضاع كبير
    أولا لو رضع زوج من زوجته خمس رضعات مشبعات فهل يصبح ابنا لزوجته؟
    بالطبع ستقول لا لن يصبح ابنا لها علي الرغم من رضاعته منها و هذا لأنه رجل كبير و الرضاعة لا تجعل الكبير ابنا لمن أرضعته
    عن ابن لعبد الله بن مسعود أن رجلا كان معه امرأته وهو في سفر ، فولدت فجعل الصبي لا يمص ، فأخذ زوجها يمص لبنها ويمجه ، حتى وجدت طعم لبنها في حلقي ، فأتى أبا موسى فذكر ذلك له ، فقال : حرمت عليك امرأتك ، فأتى ابن مسعود فقال : أنت الذي تفتي كذا وكذا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا رضاع إلا ما شذ العظم وأنبت اللحم ؟ فقال أبو موسى : لا تسلونا وهذا الحبر فيكم [ وفي رواية ] أنشز العظم
    الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: ابن الملقن - المصدر: البدر المنير - الصفحة أو الرقم: 8/270
    خلاصة الدرجة: رجالهما ثقات إلا أبا موسى الهلالي ووالده فإنهما مجهولان

    ثانيا: هل يصح أن تطلق علي الكبير اسم رضيع؟
    بالطبع ستقول لا لأن مصطلح الرضيع لا نطلقه الا علي الصغير فقط
    ثالثا: حتي من أفتي بجواز ارضاع الموظفة للموظف الذي قد تعمل معه لفتراة طويله وهذا يناقض السنة و يناقض المنطق و العقل اذ ان المرأة ممنوعة للخروج أصلا من بيتها الا لضرورة كما أن ارضاع الموظفات للموظفين قد يجعل من الشعب كله أمهات و أبناء و أخواة حسب هذا الرأي و قد يتزوج رجل من أمرأة و هو لا يعرف أنها محرمة عليه نتيجة ارضاع أمها مثلا له
    و قد تتغير الموظفة بموظفة أخري خلال فترة وجيزة و لهذا لن يكون الارضاع حلا عمليا و لا منطقيا و لا سنيا
    النقطة السادسة: هناك من يأتي بهذا الحديث عن السيدة عائشة ليحتج بسنية ارضاع الكبير
    عن أبو سلمة يحيى بن خلف، حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت:"لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشراً، ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها".
    الحديث أخرجه ابن ماجة (1944) والدارقطني (4/181) وأحمد (36316) وأبو يعلى (8/64)،
    و هذا الحديث ضعيف؛ لأن إسناده يدور على محمد بن إسحاق وقد عنعن، كذلك الحديث في متنه نكارة؛ لأن ما ثبت عن عائشة –رضي الله عنها- فيما رواه مسلم (1452) وغيره ليس فيه تخصيص الرضاعة بالكبير، فقد أخرج مسلم (1452) وغيره عنها أنها قالت:"كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهن فيما يقرأ من القرآن"
    و مع أن ارضاع الكبير كان مذهب السيدة عائشة الا أننا ننكر عليها هذا المذهب فالسيدة عائشة ليست بنبية و انما هي بشر يخطئ و يصيب و قد اعتمدت علي رأيها هذا من حادثة سالم هذه و لم يصلها قول النبي التالي:
    "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام" - [صحيح الترمذي/1072
    وموقف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قد ارتأت عموم حكم رضاع الكبير إذا ما كانت هناك حاجة ، محتجة بقصة سالم وقد خالفها في هذا سائر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ففي صحيح مسلمٍ وغيره عن زينب بنت أمّ سلمة أنّ أمّ سلمة قالت لعائشة : إنّه يدخل عليك الغلام الأيفع الّذي ما أحبّ أن يدخل عليّ . فقالت عائشة : أما لك في رسول اللّه أسوة حسنة ؟ . قالت : إنّ امرأة أبي حذيفة قالت يا رسول اللّه : إنّ سالماً يدخل عليّ وهو رجل ، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : " أرضعيه حتّى يدخل عليك ".
    وقد أبى غيرها من أزواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يأخذن به ففي صحيح مسلم أيضا عن زينب بنت أبي سلمة أن أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول:
    " أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة وقلن لعائشة والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا ".
    قال ابن عبد البر : "وممن قال أن رضاع الكبير ليس بشيء ( ممن رويناه لك عنه وصح لدينا ) ، عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وابن عمر وأبو هريرة وابن عباس وسائر أمهات المؤمنين غير عائشة وجمهور التابعين وجماعة فقهاء الأمصار منهم الثوري ومالك وأصحابه والأوزاعي وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد والطبري ومن حجتهم قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما الرضاعة من المجاعة (أيضا : عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها:
    " أنظرن إخوتكن من الرضاعة ، إنما الرضاعة من المجاعة - متفق عليه ).
    و هناك من قال أن رضاع الكبير يؤثر في نشر المحرمية كرضاع الصغير، وهو قول عائشة –رضي الله عنها- وعطاء بن أبي رباح والليث بن سعد، وأطال ابن حزم الكلام في نصرته، ومن أظهر أدلتهم ما أخرجه مسلم (1453) وغيره من قصة سالم مولى أبي حذيفة وقد كان تبناه.
    --------------------------------
    اذن الخلاصة: لا يوجد شئ اسمه ارضاع الكبير لأن الارضاع يكون للصغير فقط دون الفطام و قصة سالم كانت حالة خاصة بسالم قررها رسول الله فقط ليزيل الحرج من نفس أبي حزيفة علي الرغم من أن سالم لن يصبح ابنا لسهلة بهذا الرضاع و كان الرضاع من مسعط أي كوب كما ذكر ابن سعد في طبقاته.
    و قد يحتج البعض بقول العلامة بن عثيمين التالي:
    قال العلامة ابن عثيمين : يمكن ذلك بأن تضع الحليب في إناء ويشربه ، أوترضعه من ثديها ولابأس بذلك للحاجة
    فقول العلامة ابن عثيمين بأنه يمكن أن يرضع من ثديها لا يعتبر حجة علينا لأن الشيخ بن عثيمين أيضا ليس نبي و انما هو بشر يصيب و يخطئ و نحن لا نقر أي كلام الا بدليل عن الله و رسوله فقط أما الأقوال الشخصية فهي مردودة علي من قالها الا اذا وافقت العقيدة.
    ----------------------------------------------------
    التساؤل الحادي عشر
    -------------------------------------
    في سورة الفاتحة جاء ما يلي
    الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (1)
    فهل الله يقول للله (الحمد لك)؟
    الاجابة
    ----------
    و من قال لك أن جملة (الحمد لله) هي قول ؟ هل رأيت في أول الجملة الفعل ( أقول)؟
    تعالا لنري الاعراب
    (الحمد) مبتدأ أما (لله) فهي جار و مجرور في محل خبر متعلقان بمحزوف تقديره (كائن أو واجب)
    اذن فالجملة تصير ( الحمد واجب لله) و هي جملة اسمية و ليست فعلية كي تقول أن الله يقول الحمد لله و الجملة الاسمية تقرر شئ فهي هنا تقرر أن الحمد واجب لله.
    حتي من قال أن (الحمد) مفعول به لفعل في بداية الجملة محزوف تقديره (قل) فأنتم ترون أن الفعل المحزوف هو (قل) أي فعل أمر أي أمر من الله الي العبد كي يقول الحمد لله
    لاحظ علي هذا الرأي أن الفعل المحزوف هو (قل) و ليس (أقول). و الله أعلي و اعلم .
    و الأقرب الي الصواب هو أعتبار (الحمد لله) جملة اسمية فيه الحمد مبتدأ و (لله) خبر و تكون هذه الجملة اخبار عن كون الحمد يجب أن يكون لله و لو أراد الله الفعل (قل) علي مذهب من قال بأن ارعاب الحمد مبتدأ و ليس مفعول لكان قد ذكره مع العلم بأن من قال أن الجملة فعلية بتقدير (قل) هو رأي صحيح و لكن من قال أنها جملة اسمية و الحمد فيها مبتدا أقرب للصواب لأن الله لو أراد الفعل (قل ) علي مذهب هؤلاء لكان أتي به مثل قوله تعالي في سورة الاسراء
    وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111)

    -----------------------------------------
    التساؤل الثاني عشر
    ---------------------------------------------
    أنتم تقولون في الأذان(الله أكبر) و أنا أريد أن أعرف الله أكبر من من ؟ أهناك أي الاه آخر؟
    الاجابة
    -----------------
    الله أكبر ... من كل شيء ...
    الله أكبر حقيقة ...
    الله أكبر قولا وفعلا واعتقادا ...
    الله أكبر في فؤادي وفي عيني وفي جوارحي وفي حياتي وفي كل صغيرة وكبيرة من حولي ...
    أكبرية الله نسيج الحياة ، فالحياة لا تكون حياة إلا إذا كان الله أكبر ...
    كبيرا عظيما جبارا عاليا قهارا ...
    ليس للعدل معنى إذا لم تعتقد أن الله أكبر .
    ليس للظلم نهاية إذا لم تعتقد أن الله أكبر .
    ليس لأي كبير من الخلق رادع إذا لم تعتقد أن الله أكبر ...
    كل الآلهة المزعومة بطلت بثبوت أكبرية الله ، لأنها لو تساوت أو كانت
    أكبر من الله لكانت هي الآلهة ولكننا رأينا صغارها وحقارتها فكيف
    تقارن أصلا بأكبرية الله ؟؟؟
    كل الشرائع الإنسانية بطلت بثبوت أكبرية الله ، لأن شريعة الله كانت
    أكبر ومنها وأعلى وأسمى ...
    الله أكبر كبيرا ...
    والحمد لله كثيرا ...
    وسبحان الله بكرة وأصيلا ... لا إله إلا الله والله أكبر .. الله أكبر ولله الحمد ..
    و نختم بقوله تعالي في سورة الاسراء
    وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111)
    -------------------------------------------------

    التساؤل الثالث عشر
    ---------------------------------
    بما أنكم تقولون أن الله قادر علي كل شئ فهل يستطيع الله أن يخلق من هو أقوي منه؟
    الاجابة
    ----------------------------------------------------------------------------------------------------
    أولا: قلنا أن الله ليس كمثله شئ قال تعالي في سورة الشوري
    فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)
    اذن هذه الأية نفت شيئين و هما:
    الشئ الأول الذي نفته هذه الأية هو وجود تساوي بين الله و بين أي شئ آخر
    الشئ الثاني نفت الأية أن يوضع الله في موضع مقارنة مع أي شئ آخر لأن الله طالما ليس كمثله شئ اذن لا يحق أن تقارن من ليس له مثيل بمن هو له مثيل.
    ثانيا: من الأية السابقة تبين لنا أنه لا يساوي الله أحد و لا يصح عقد مقارنة بين الله و بين أحد و لكن دعنا نأخذ الجملة التي أتيت بها في السؤال والجملة هي (يخلق الله من هو أقوي منه) فالجملة فيها مقارنة كما نري في عبارة(اقوي منه)
    و لكنك نسيت أن تنظر الي كلمة (يخلق) فكلمة (يخلق) تعني أن(الأقوي) هو مخلوق و المخلوق لا يمكن أبدا أن يكون أقوي من خالقه لأن المخلوق دائما في احتياج الي خالقه و الا لو كان قادرا لخلق نفسه و ما احتاج أن يخلقه أحد
    ثالثا:عبارة(من هو أقوي منه) تفترض أن قوة الله محدودة الي رقم معين و أن هناك قوة أعلي منها و هذا غير صحيح لأن قوة الله غير محدودة أصلا بأي رقم فلا يصح أن تقول أن هناك من هو أقوي منه لأن قوته أصلا ليس لها حدود كي يكون هناك من هو أكثر منه
    و أنوه أن المقارنات لا تحدث الا بين أثنين الصفة في كلاهما محدودة
    أما الله فقوته غير محدودة و لا تنتهي فكيف يكون هناك من هو أكثر منه؟
    رابعا:يفضل في المقارنات أن تكون بين اثنين من نفس النوع فمثلا لو قارنت انسان يجب أن تقارنه بانسان مثله و كمثال علي ذلك نقول (عادل أطول من سيد) و لا يفضل المقارنة بين نوعين مختلفين كأن تقول (عادل أطول من الحمار) و الا أصبحت المقارنة سخرية و ليست مقارنة
    كذلك فلا يجوز أن تعقد مقارنة بين الخالق الاله و بين المخلوق العبد.
    خامسا: نرجع مرة أخري الي قوله تعالي (ليس كمثله شئ) فالأية تخبرنا أن الله لا يكافئه شئ و طالما أن الله قدرته غير محدودة و ليس هناك شئ يساويه فان ما خلاه هو لا شئ بالنسبة له
    و أحب أن أنوه الي أن قولك (الله قدرته غير محدودة و أن ما خلاه أقل منه) هو قول خاطئ لأن ما خلا الله هو لا شئ و ليس أقل منه فكلمة أقل منه تعني أن ما خلاه له نسبة من المقدار بالنسبة لله و هذا غير صحيح لأن ما خلا الله ليس له أي مقدار بالنسبة لله و هذا ما أخبرتنا به الأية و قالت (ليس كمثله شئ) أي لا شئ بجانبه و الكل عدم بجانب قدرته.
    ---
    الخلاصة: أن عبارة سؤالك الماضي عبارة أصلا خاطئة لأنه لا تناسب بين الألفاظ و بعضها فلا يستوي أن تقول أنه مخلوق ثم تقول أنه أقوي من خالقه و لا يستوي أن تقارن رغم أن الذي تقارنه مقدرته ليس لها حدود.
    فسؤالك أصلا فيه أخطاء في تركيبته.
    اذا فلا شئ يجاب علي سؤالك لأن سؤالك من الأساس ليس بشئ أي عدم مستحيل و الله أعلم.
    ---------------------------------------------------------------------------------------------------------------

    التساؤل الرابع عشر
    ------------------------------------------
    طالما أنكم تقولون أن الله لا يصح أن يوضع في مقارنة مع أي شئ اذا لماذا تقولون (الله أكبر)؟ أليست عبارة (الله أكبر) و عبارالله أعلم ) و عبارة (الله أعلي) هي مقارنات؟
    الاجابة
    ----------------
    أ أولا : نحن لا نقول علي الله الا ما أخبرنا به فعبارة (الله أكبر) جاءت بالنص في الأذان
    و في سورة البقرة جاء ما يلي
    أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140)
    فالأية تستنكر أن يكون أحد أعلم من الله
    ثانيا: وضع الله المقارنة بينه و بين خلقه يكون علي سبيل المجاز و الشكل فقط و ليس علي سبييل الحقيقة فمثلا لو قلت (الله أكبر) فهذه الأية جعلت هناك مقارنة مجازية شكلية لتفهيم الناس و علي الرغم من ذلك هي ليست مقارنة حقيقية بل هي مقارنة شكلية جاءت للتفهيم فقط .
    ثالثا: ما معني مقارنة شكلية و ليست حقيقية؟
    مثلا عبارة (الله اكبر) هذه العبارة في الشكل تأخذ شكل المقارنة الا أنها في الحقيقة ليست مقارنة لأن معناها الله أكبر من أي شئ و أي شئ بجواره صفر لا شئ
    فالله أكبر لأن كل شئ بجانبه صفر و معدوم و لا شئ . لذلك فان المقارنة هي مقارنة شكلية فقط و لكنها ليست مقارنة حقيقية
    رابعا :لماذا حكمنا علي المقارنة هنا أنها شكلية و ليست مقارنة حقيقية؟
    حكمنا بذلك لأن المقارنة بين طرفين تقتضي أن يكون الطرف الأول متفوق علي طرف الثاني في شئ معين و لكن ينبغي أن يكون الطرف الثاني له قيمة و ليس معدوم القيمة
    فمثلا لو قلت (عادل أطول من سمير) فهذه الجملة هي مقارنة حقيقية لأن عادل يتفوق في الطول عن سمير و سمير اقل من عادل و لكن سمير غير معدوم الطول فسمير له طول معين و لكن طوله أقل من عادل
    أما لو كان الطرف الثاني معدوم و لا شئ و صفر بجوار الطرف الأول فلا تعد هذه مقارنة من الأساس لأنه لا يوجد طرف ثاني من الأساس فالطرف الثاني عدم ولا شئ بالنسبة للطرف الأول لذلك نقول أنها مقارنة شكلية فقط جاءت مجازا و لكنها ليست عبارة مقارنة حقيقية
    اذن فكل العبارات مثل:
    (الله اكبر) فهو أكبر من أي شئ و لا شئ أصلا بجواره و كل شئ صفر بجواره.
    (الله أعلم) فهو أعلم من أي شئ و أي شئ معدوم العلم صفر بجواره .
    (الله أعلي) فهو أعلي من أي شئ و لا شئ أصلا بجواره.
    اذن كلها عبارات أخذت شكل المقارنة فقط و لكنها ليست مقارانات حقيقية لأنعدام الطرف الثاني .
    و الله تعالي أعلي و أعلم.
    -----------------------------------------------------------------
    التساؤل الخامس عشر و الأخير
    ---------------------------------------
    هل صحيح أن رسول الله صلي الله عليه وسلم عندما رأى زوجة زيد بن حارثة أعجبته ، فطلب من زيد أن يطلقها حتى يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ الرجاء توضيح هذه القصة واستغفر الله لي ولكم ، ولكم جزيل الشكر والتقدير

    الاجابة
    --------------------
    أولاً :
    تقدمة :
    إن مقام النبوة مقام شريف ، وقد اختار الله تعالى أنبياءه على علم على العالَمين ، وما تتناقله كتب الإسرائيليات ، وبعض كتب التفسير – للأسف – يحط من ذلك المقام الشريف للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، ومن أمثلة ذلك ما روي عن بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم وقع حب زينب بنت جحش في قلبه ، وأنه كان يقول لزوجها – زيد بن حارثة – أمسك عليك زوجك ، مع أنه يخفي في قلبه حبها ، وهذا لا يليق بمقام النبي صلى الله عليه وسلم أن يروى وينسب له صلى الله عليه وسلم .
    وكل ما روي في كتب التفسير عن أحدٍ من السلف مثل هذا أو قريباً منه : فلا يصح عنهم ، ويوجد من اغتر بهذه الروايات فجعلها تفسيراً للآيات الواردة في المسألة .
    قال الإمام ابن كثير – رحمه الله - :
    ذكر ابن جرير وابن أبي حاتم هاهنا آثاراً عن بعض السلف - رضي الله عنهم - أحببنا أن نضرب عنها صفحاً ؛ لعدم صحتها ، فلا نوردها .
    " تفسير ابن كثير " ( 6 / 424 ) .
    وقد جاء عن أنس بن مالك وعائشة رضي الله عنهما ما يبين شدة هذه الآيات على النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن فقه هذين الصحابيين رضي الله عنهما أنهما أخبرا أنه صلى الله عليه وسلم لو كان كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية .
    عَنْ أَنَسٍ قَالَ : جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) ، قَالَ أَنَسٌ : لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ ، قَالَ : فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ : زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ ، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ .
    رواه البخاري ( 6984 ) .
    روى مسلم ( 177 ) عن عائشة رضي الله عنها مثل قول أنس رضي الله عنه .

    ثانياً :
    ذِكر الآية وسبب نزولها ومجمل معناها :
    قال تعالى : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ) الأحزاب/37 .
    قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله - :
    وكان سبب نزول هذه الآيات أن اللّه تعالى أراد أن يشرع شرعاً عامّاً للمؤمنين ، أن الأدعياء ليسوا في حكم الأبناء حقيقة ، من جميع الوجوه ، وأن أزواجهم لا جناح على من تبناهم في نكاحهن .
    وكان هذا من الأمور المعتادة التي لا تكاد تزول إلا بحادث كبير ، فأراد أن يكون هذا الشرع قولاً من رسوله ، وفعلاً ، وإذا أراد اللّه أمراً جعل له سبباً ، وكان زيد بن حارثة يُدعى " زيد بن محمد " قد تبناه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فصار يدعى إليه حتى نزل ( ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ ) فقيل له : " زيد بن حارثة " .
    وكانت تحته زينب بنت جحش - ابنة عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وكان قد وقع في قلب الرسول لو طلقها زيد لتزوَّجها ، فقدَّر اللّه أن يكون بينها وبين زيد ما اقتضى أن جاء زيد بن حارثة يستأذن النبي صلى اللّه عليه وسلم في فراقها .
    قال اللّه : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ) أي : بالإسلام .
    ( وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ) بالعتق ، حين جاءك مشاوراً في فراقها ، فقلت له ناصحاً له ومخبراً بمصلحته مع وقوعها في قلبك : ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) أي : لا تفارقها ، واصبر على ما جاءك منها ، ( وَاتَّقِ اللَّهَ ) تعالى في أمورك عامة ، وفي أمر زوجك خاصة ، فإن التقوى تحث على الصبر ، وتأمر به .
    ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ) والذي أخفاه : أنه لو طلقها زيد : لتزوجها صلى اللّه عليه وسلم .
    ( وَتَخْشَى النَّاسَ ) في عدم إبداء ما في نفسك ، ( وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ) فإن خشيته جالبة لكل خير ، مانعة من كل شر .
    ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً ) أي : طابت نفسه ، ورغب عنها ، وفارقها : ( زَوَّجْنَاكَهَا ) وإنما فعلنا ذلك لفائدة عظيمة ، وهي : ( لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ ) حيث رأوك تزوجت زوج زيد بن حارثة ، الذي كان من قبل ينتسب إليك .
    " تفسير السعدي " ( ص 665 ، 666 ) .
    وثمة فرق كبير بين أن يكون ما أخفاه صلى الله عليه وسلم في قلبه هو محبة زينب ، وبين أن يكون المخفي زواجه منها ، ولذا كانت زينب رضي الله عنها تفخر بأن الذي زوَّجها هو الله تعالى – كما سبق وذكرنا الرواية في ذلك في " صحيح البخاري " - ، وهو يؤكِّد صحة القول الصحيح الذي لا ينبغي غيره ، وأن الذي كان يخفيه صلى الله عليه وسلم هو زواجه بها ، وأنه يخشى من كلام الناس في ذلك .

    ثالثاً :
    تفصيل الكلام حول الآية :
    1. قال الإمام القرطبي – رحمه الله - :
    وروي عن علي بن الحسين : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أوحى الله تعالى إليه أن زيداً يطلق زينب ، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها ، فلمَّا تشكى زيد للنبي صلى الله عليه وسلم خُلُق زينب ، وأنها لا تطيعه ، وأعلمه أنه يريد طلاقها : قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهة الأدب والوصية : " اتق الله في قولك ، وأمسك عليك زوجك " وهو يعلم أنه سيفارقها ويتزوجها ، وهذا هو الذي أخفى في نفسه ، ولم يُرد أن يأمره بالطلاق ؛ لما علم أنه سيتزوجها ، وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد ، وهو مولاه ، وقد أمره بطلاقها ، فعاتبه الله تعالى على هذا القدْر من أن خشي الناس في شيء قد أباحه الله له ، بأن قال : " أمسك " مع علمه بأنه يطلِّق ، وأعلمه أن الله أحق بالخشية ، أي : في كل حال .
    قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية ، وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين ، والعلماء الراسخين ، كالزهري ، والقاضي بكر بن العلاء القشيري ، والقاضي أبي بكر بن العربي ، وغيرهم .
    والمراد بقوله تعالى : ( وتخشى الناس ) : إنما هو إرجاف المنافقين بأنه نهى عن تزويج نساء الأبناء وتزوَّجَ بزوجة ابنه .
    فأما ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم هوي زينب امرأة زيد ، وربما أطلق بعض المُجَّان لفظ " عشق " : فهذا إنما يصدر عن جاهل بعصمة النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا ، أو مستخف بحرمته .
    " تفسير القرطبي " ( 14 / 190 ، 191 ) .
    2- وقال الشيخ الشنقيطي – رحمه الله – :
    التحقيق إن شاء اللَّه في هذه المسألة : هو ما ذكرنا أن القرآن دلَّ عليه ، وهو أن اللَّه أعلم نبيّه صلى الله عليه وسلم بأن زيداً يطلّق زينب ، وأنه يزوّجها إيّاه صلى الله عليه وسلم ، وهي في ذلك الوقت تحت زيد ، فلما شكاها زيد إليه صلى الله عليه وسلم قال له : " أمسك عليك زوجك واتق اللَّه " ، فعاتبه اللَّه على قوله : " أمسك عليك زوجك " بعد علمه أنها ستصير زوجته هو صلى الله عليه وسلم ، وخشي مقالة الناس أن يقولوا : لو أظهر ما علم من تزويجه إياها أنه يريد تزويج زوجة ابنه في الوقت الذي هي فيه في عصمة زيد .
    والدليل على هذا أمران :
    الأول : هو ما قدّمنا من أن اللَّه جلَّ وعلا قال : ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ) ، وهذا الذي أبداه اللَّه جلَّ وعلا ، هو زواجه إياها في قوله : ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا ) ، ولم يبدِ جلَّ وعلا شيئًا ممّا زعموه أنه أحبَّها ، ولو كان ذلك هو المراد : لأبداه اللَّه تعالى ، كما ترى .
    الأمر الثاني : أن اللَّه جلَّ وعلا صرّح بأنه هو الذي زوّجه إياها ، وأن الحكمة الإلهية في ذلك التزويج هي قطع تحريم أزواج الأدعياء في قوله تعالى : ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ ) ، فقوله تعالى : ( لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ ) : تعليل صريح لتزويجه إياها ، لما ذكرنا ، وكون اللَّه هو الذي زوّجه إياها لهذه الحكمة العظيمة صريح في أن سبب زواجه إياها ليس هو محبّته لها التي كانت سبباً في طلاق زيد لها - كما زعموا ، ويوضحه قوله تعالى : ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً ) الآية ؛ لأنه يدلّ على أن زيداً قضى وطره منها ، ولم تبقَ له بها حاجة ، فطلّقها باختياره ، والعلم عند اللَّه تعالى .
    " أضواء البيان " ( 6 / 582 ، 583 ) .
    3. سئل علماء اللجنة الدائمة :
    ما هي قصة زيد بن حارثة وزواجه من زينب التي تزوجها بعده النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وكيف بدأ زواجهما ؟ وكيف انتهى ؟ حيث إننا سمعنا من بعض الناس في بعض الدول العربية بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد عشق زينب وغير ذلك ، ولا تسمح نفسي بأن أكتب لكم ما سمعت ، فأفيدوني ؟ .
    فأجابوا :
    زيد هو ابن حارثة بن شراحيل الكلبي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أعتقه وتبنَّاه ، فكان يُدعى " زيد بن محمد " ، حتى أنزل الله قوله ( ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ ) ، فدَعوه زيد بن حارثة ، أما زينب فهي بنت جحش بن رباب الأسدية ، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما قصة زواج زيد بزينب : فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي تولى ذلك له ، لكونه مولاه ومُتبنّاه ، فخطبها من نفسها على زيد ، فاستنكفت وقالت : أنا خير منه حسباً ، فروي أن الله أنزل في ذلك قوله ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ) ، فاستجابت طاعةً لله ، وتحقيقًا لرغبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد عاشت مع زيد حوالي سنة ، ثم وقع بينهما ما يقع بين الرجل وزوجته ، فاشتكاها زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لمكانتهما منه ؛ فإنه مولاه ومتبناه ، وزينب بنت عمته " أميمة " ، وكأن زيداً عرَّض بطلاقها ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإمساكها ، والصبر عليها ، مع علمه صلى الله عليه وسلم بوحيٍ من الله أنه سيطلقها ، وستكون زوجة له - صلى الله عليه وسلم - ، لكنه خشي أن يُعيّره الناس بأنه تزوج امرأة ابنه ، وكان ذلك ممنوعاً في الجاهلية ، فعاتب الله نبيه في ذلك بقوله ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ) ، يعني - والله أعلم - : تخفي في نفسك ما أعلمك الله بوقوعه من طلاق زيد لزوجته زينب وتزوجك إياها ، تنفيذاً لأمره تعالى ، وتحقيقًا لحكمته ، وتخشى قالةَ الناس وتعييرهم إياك بذلك ، والله أحق أن تخشاه ، فتُعلن ما أوحاه إليك من تفصيل أمرك وأمر زيد وزوجته زينب ، دون مبالاة بقالة الناس ، وتعييرهم إياك .
    أما زواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب : فقد خطبها النبي صلى الله عليه وسلم ، بعد انتهاء عدتها من طلاق زيد ، وزوّجه الله إياها بلا ولي ولا شهود ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم ، وليّ المؤمنين جميعاً ، بل أولى بهم من أنفسهم ، قال الله تعالى ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) ، وأبطل الله بذلك عادة التبنّي الجاهلي ، وأحلَّ للمسلمين أن يتزوجوا زوجات مَن تبنوه بعد فراقهم إياهن بموتٍ أو طلاقٍ ، رحمة منه تعالى بالمؤمنين ، ورفعًا للحرج عنهم .
    وأما ما يُروى في ذلك من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم زينب من وراء الستار ، وأنها وقعت من قلبه موقعاً بليغاً ففُتن بها وعشقها ، وعلم بذلك زيد فكرهها وآثر النبي صلى الله عليه وسلم بها فطلقها ليتزوجها بعده : فكله لم يثبت من طريق صحيح ، والأنبياء أعظم شأناً ، وأعف نفساً ، وأكرم أخلاقاً ، وأعلى منزلةً وشرفًا من أن يحصل منهم شيء من ذلك ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي خطبها لزيد رضي الله عنه ، وهي ابنة عمته ، فلو كانت نفسه متعلقة بها لاستأثر بها من أول الأمر ، وخاصة أنها استنكفت أن تتزوج زيداً ، ولم ترض به حتى نزلت الآية فرضيت ، وإنما هذا قضاء من الله وتدبير منه سبحانه لإبطال عاداتٍ جاهلية ، ولرحمة الناس والتخفيف عنهم ، كما قال تعالى ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا . مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا . الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا . مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) .
    الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .
    " فتاوى إسلامية " ( 18 / 137 – 141 ) .
    والله أعلم

    =============================================================
    و الله تعالي أعلي و أعلم و في الختام نحمد الله و نصلي و نسلم علي سيدنا محمد .
    الموضوع القادم بمشيئة الله هو (ماذا قالت أواني الورد؟)
    -----------------------------------------------------------------------------------------------------

    flower


    عدل سابقا من قبل jesus_abdallah في 28th نوفمبر 2009, 5:46 am عدل 14 مرات
    avatar
    jesus_abdallah
    عضو برونزي
    عضو برونزي

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 611
    العمر : 33
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : كوكب زحل
    الحالة الإجتماعية : مش مرتبط و لا عاوز ارتبط
    ماهي إهتماماتك : دينية و علمية و رياضية و فكاهية
    نقاط : 92514
    السٌّمعَة : 7
    تاريخ التسجيل : 16/07/2009

    تعال رد: تساؤلات (بقلم جيسس عبد الله)

    مُساهمة من طرف jesus_abdallah في 25th أكتوبر 2009, 8:48 am


    تذكر وقوفك يوم العرض عريانا *****مستوحشا قلق الاحشاء حيرانا
    والنار تلهب من غيظ ومن حنق****على العصاه ورب العرش غضبانا
    اقرا كتابك يا عبد على مهل******فهل ترى فيه حرفا غير ما كان
    فلما قرات ولم تنكر قر اءته******واقررت اقرار من عرف الاشياء عرفانا
    نادى الجليل خذوه يا ملائكتى***وامضوا بعبد عصى للنار عطشانا
    العاصون غدا فى النار يلتهبوا***والموحدون لدار الخلد سكانا
    =============================================

    مثل لنفسك ايها المغرور *****يوم القيامه والسماء تمور
    اذا كورت شمس النهار وادنيت* حتى على راس العباد تسير
    واذا الجبال تقلعت باصولها ***فرايتها مثل السحاب تسير
    واذا الصحائف نشرت وتطايرت**وتهتكت للعالمين ستور
    واذا الجليل طوى السماء ****بيمينه طى السجل كتابه المنشور
    واذا الوليد بامه متعلق ***** يخشى القصاص وقلبه مذعور
    هذا بلا ذنب يخاف جنايه **** كيف المصر على الذنوب دهور
    واذا الجحيم تسعرت نيرانها***ولها على اهل الذنوب زفير
    واذا الوحوش لدى القيامه احشرت*وتقول للاملاك كيف تسير
    واذا الجحيم تسعرت نيرانها***ولها على اهل الذنوب زفير
    واذا الجنان تزخرفت وتطيبت** )لفتى على طول البلاء صبور

    avatar
    jesus_abdallah
    عضو برونزي
    عضو برونزي

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 611
    العمر : 33
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : كوكب زحل
    الحالة الإجتماعية : مش مرتبط و لا عاوز ارتبط
    ماهي إهتماماتك : دينية و علمية و رياضية و فكاهية
    نقاط : 92514
    السٌّمعَة : 7
    تاريخ التسجيل : 16/07/2009

    تعال رد: تساؤلات (بقلم جيسس عبد الله)

    مُساهمة من طرف jesus_abdallah في 26th أكتوبر 2009, 5:37 am

    --------------------------------------------------------------------------------
    شبهة ارضاع الكبير
    ========================================
    تم بحمد الله التعرض لهذا الموضوع في أربع مواضيع في قسم الشبهات
    موضوع (ارضاع الطويل) ههههههههه
    قصدي موضوع (ارضاع الكبير) تجدونه في المواضيع القادمه و علي الروابط التالية:
    موضوع (فله شمعه منوره) علي الرابط التالي
    http://jesusisnotallah.bbfr.net/montada-f11/topic-t1859.htm
    موضوع (المنثورات و الملح الجزئ الثالث) علي الرابط التالي
    http://jesusisnotallah.bbfr.net/montada-f11/topic-t1815.htm#4153
    موضوع (رضاع الكبير للأخ أدمن) علي الرابط التالي
    http://jesusisnotallah.bbfr.net/montada-f11/topic-t1759.htm
    موضوع (تساؤلات) علي الرابط التالي
    http://jesusisnotallah.bbfr.net/montada-f11/topic-t1884.htm#4510

    study
    avatar
    jesus_abdallah
    عضو برونزي
    عضو برونزي

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 611
    العمر : 33
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : كوكب زحل
    الحالة الإجتماعية : مش مرتبط و لا عاوز ارتبط
    ماهي إهتماماتك : دينية و علمية و رياضية و فكاهية
    نقاط : 92514
    السٌّمعَة : 7
    تاريخ التسجيل : 16/07/2009

    تعال رد: تساؤلات (بقلم جيسس عبد الله)

    مُساهمة من طرف jesus_abdallah في 26th أكتوبر 2009, 6:07 am


    الله أكمل شرعه


    الله أكمل شرعه ولنا ارتضى ال

    إسلام ديناً ؛ فارتضوه لتسعدوا

    ولتنشروه تقرباً منكم إلى

    رب البرايا واعبدوه ووحدوا

    ولتلزموا النهج القويم الأرشدَا

    خلف النبيِّ محمدٍ كي ترشدوا

    واستمسكوا بالغرس ذلكم الرشد

    ودعوا الهوى فتوفقوا وتُسَدَّدُوا

    وعليكمُ بأئمة السلف الأولى

    زكاهم الله الجليل الواحدُ

    واختارهم لرسوله وحبيبه

    صحباً وأتباعاً ؛ فلا تترددوا

    زكاهمُ المختار ـ قد صح الخبرـ

    عضوا عليها بالنواجذ تهتدوا

    هذي النصيحة من شفيق فاقبلوا

    فبها النجاة ؛ فأصلحوا لا تفسدوا

    avatar
    jesus_abdallah
    عضو برونزي
    عضو برونزي

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 611
    العمر : 33
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : كوكب زحل
    الحالة الإجتماعية : مش مرتبط و لا عاوز ارتبط
    ماهي إهتماماتك : دينية و علمية و رياضية و فكاهية
    نقاط : 92514
    السٌّمعَة : 7
    تاريخ التسجيل : 16/07/2009

    تعال رد: تساؤلات (بقلم جيسس عبد الله)

    مُساهمة من طرف jesus_abdallah في 26th أكتوبر 2009, 6:22 am

    (منظومة في الرد على من أنكر رواية البخاري في سن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ عند الزواج
    =================================================================


    1.الحمد لله المَجيدِ ذِي النـِّعـَـمْ

    ذي الفضل والإحسان واسع الكرمْ

    2.ثم الصــلاة والســـلام أبـــدا

    علـــى إمــام المرسليــن بالهُــدى

    3.محـمـدِ الهادي البشير المصطــفى

    الصـــــادق الوعـد الأمـيــن ذي الوفـــا

    4.وآلـه وصحبــه ومن سَمَـا

    متبـعـا سُبْــل الـرشـــاد مُسْــلِمَـا

    5.وبعــدُ : إن هــذه أرجـوزةٌ

    تـَـرُدُّ كَـيْــدَ المُـفـْـتَــِرِي عــزيـزةٌ

    6.رداً على من أنـكــر الروايــةََ

    َ بعــقــلـهِ وارتـَضَــعَ الغِــوَايـَـــة َ

    7.مُــكَـــذِبـا أئِــمَّـة َالنـُّـقـُـول ِ

    بـزعــمـه الدفـعَ عـن الرسـول ِ

    8. أرجـو بها الخلـود في الجنــان

    ورحـــمة عـــظـــمى من الرحمن ِ

    9.وأن تكـون رُقـْيـَة الصـدور ِ

    من غيظهــا ونُهْــمَــة َالغـَـيـُـورِ ِ

    10.فإن أصبتُ فهْـو فضـل رَبِّـي

    وإنْ أكُـنْ أخـْـطـَـأتُ فـهْــو ذنبـي

    11.وأســأل الله الرشـاد والهُــدَى

    وعصـمـة ً تحفظــنــا مــن الــرَدَى

    12.وحــيـث لـَـفَّ لــفَّـهُ وأكَّــدهْ

    ضيـفٌ بـَـدَا عـلـى الفـَضَـا وأيـّدَهْ

    13.فـَأبتـَدِي بـذكـر ِمـَا افـْـتـَـرَاهُ

    ذا المفـتـَري وِمن جَرَى مََُـجْـرَاهُ

    14. مُــعَـقـِّــبــًـا بالـرد والتـِّبـْيـَان ِ

    لِــكُــلِّ فِـريَــةٍ مـن البـُهْــتـَــان ِ

    15.مُـــؤَكـِّــدًا صِدقَ الروايةِ التـي

    قــد زعـم الدعـِــُّي أنْ لـم تَـثْـبُـتِ

    16.مــوضِّـحــًا تـدليـسـه البليـدَا

    مُـبــيـِّـنــًا غـبــاءه الشــــديــدَا

    17.مُسْتـَرشِداً بشيخنا الحُــوَيـْـنِـي

    فـي رَدِّهِ علـى ادعــاءِ ذيْـــن ِ

    18. قال الكذوب أخرج البخاري

    ضِمْنَ الصَّحِـيح أَوْهـَنَ الأخْبـَار ِ

    19.قـَدْ نكَـحَ الرَّسُـولُ بنتَ السَّابعَة ْ

    ثـُمَّ بَـنى لمَّـا أتـمـَّـتْ تـَّـاسِعَـة ْ

    20. قـال الكـَذوبُ ذو الذكَـا الوَقَّـادِ

    بـِمثـْـل ِذا يَـلـْمِـزُنـَــا الأعـَادي

    21.نـَبـِيـُّكـُمْ إذ جَـاوَزَ الْخـَمْسِــيـنَ

    لِـزَوْجــِهِ تِـسْــعٌ مِــن السِّـنِــــينَ

    22. وذاكَ ظـلـمٌ ظـاهـِـرٌ بالعــقــل ِ

    كذا انـتِهـَاكٌ لِحـُـقـُـوق ِالطـِّفـْـل ِ

    23.فـَــكَــذِّبـُـوا أَئِــمَّـة َالحــديـــثِ

    وحَسْـبُـنَـا القــرآنُ مِــن مُــغِـيِــثِ

    24.فـــإنَّ ذا يــخــالـف الكــتـــابَا

    وســنــة َالــرســول والألبــــــابَا

    25.وعـُــرفنـَـا والعـادة َالقديـــمة ْ

    فهْــيَ إذاً روَايَــــة ٌسَقـِيـــمَــــة ْ

    26. تـاريـخُــنا قد رَدَّهُ والسِّيرَة ْ

    فـَاردُدْهُ كـَيْ تَحَـيَا علـى بصـيـرة ْ

    27.ظــنَّ الكـَـذوبُ أنـَّــهُ بـِـــهَـذا

    أردى صـحِـيحَـي شرعنا جُـذاذا

    28.وأنـَّــهُ قدْ صَّحَّـــحَ المَـــسَــارَا

    بَعْــدَ الـرَدَى وأرشـَــدَ الحَــيَـارَى

    29.وأسْـقـَط َاتِّـبَاعَ كُـلِّ مَنْ سَــلـَفْ

    وأوْجَـبَ ابـْتـِداعَ كُـلِّ ِذي خَـرَفْ

    30. كأنَّـهُ قد حـَازَ عِـلمًا قدْ خَـفِي

    مـَدى العُـصُـورِعن عُقول السَّلـَفِ

    31.حتى اصطفى اللهُ النجيبَ الألمَعِي

    ذي الحجر- فاسْـمَعْ دام غـيْـرَ مُسْـمَـع

    32. وأنَّـنا عِشْـنا زمـانـًا مُظـلِما

    حتى أتى المَبْعُوثُ يَهْدِي مِنْ عَمَى

    33.بمـثل هـذا الكـَذِبِ المُخْـتَرَع ِ

    يدْعُـو بـِهِ إلـَى الهـُـدَى المُبـتـدَع ِ

    34. يدعو إلى التجديدِ والتحديـثِ

    حَـجراً على التـُّـراثِ والحـديـثِ

    35.بمَـحْـض ِعقـْل ٍوَاهِــم ٍمَعْـلـُول ِ

    بــِـلا أثـَــارَةٍ مِــــــن الأصُــول ِ

    36. فـــمِـثـــلـُــهُ إلــَــهـُـهُ هَــوَاهُ

    يَعـــبـُــدُهُ ولا يـَــرَى سِـــــوَاهُ

    37.يَجْري بــِهِ الهَوَى كَجرْي ِالكَلِبِ

    تَـعْسًا لـَهُ والويـل إن لـم يتـُبِ

    38.كَمْ مِنْ خبــيثٍ قـَبلـَهُ قـد أحـدثَـا

    بـِدْعـًا مـن القـول ِفـَـذلَّ وَجَـثـَا

    39.قد خاب ظـنـُّهـُمْ وخرَّ السَّقفُ

    علـى رؤوسـِهـِمْ وبـَــانَ الضَّعفُ

    40. قال الكـــذوب مدعِـي المَحَبـــة ِ

    لســيد الهُـــــداةِ والأحــــبــــةِ

    41.كيف الرسـولُ يـنكِحُ الصَّغِيرَة َ

    وَهْـوَ الذي قـد أوْجَــبَ المَشُــورَة َ

    42. لـَمْ تُسْتشرْ إذ لا تــزال بَعْـدُ لا

    تَـدْري الحَـيَـاة مِثِلَ باقـي العُـقـَــلا

    43.هل يفعَــلُ الرسـولُ غيرَ ما أمَرْ

    حاشَـاهُ فاسْـتـَغـْفِـرْ وكذِّبِ الخـبرْ

    44.وَيْحَ الكذوبِ ما الذي لاحَ لـَه ُ

    أشـفـَـقـْتُ واللهِ وأرْثـِـي حالـَـهُ

    45.بمـثـل ذا نـُكِّـذبُ البخـَاري

    فــهل يـصـــحّ مــثــلُ ذا للـبــاري

    46. حـاشَـاهُ مَـنْ أصَدَقُ منهُ قِيـْلا

    سبحـانهُ قـدْ أحـْكَـمَ التََّــنـْزيـلا

    47.يقول في صُغرَى النساءِ - فاقـْرَا-

    (واللائي لم) وفي الطلاق ذِكـْرَى

    48. قال الكذوبُ إنَّ أصْحَابَ السِّيَرْ

    قد أجْمَعُوا دونَ اختلافٍ في الخبرْ

    49.ذاتُ النطـاقين تفوقُ أمَّنــَا

    بـنــحـو ِعَــشر ٍباتـِّـفـَــاق ٍبـيـنــنا

    50.وأنها إذ هـاجـرت قد بلغتْ

    سبعًا وعشرين مـن العمـر انقضتْ

    51.فأمّـنـَا تكـون سبعـة عشـرْ

    قبــل البـِـنـَـا بهــا خـِـلافـًا للخـبــرْ

    52.وذاك قـولٌ بـاطــلٌ مُخْـتـَـلـَقُ

    يـَـبـِينُ إفـْـكُــهُ لِـمـــن يُـحـقـِـقُ

    53.قـال الإمامُ الذهبـيّ في السِّيرْ

    أسماءُ فــاقـَتـْها بـبضعة عـَشَـرْ

    54.قال الكـذوب إن تاريـخَ الأمَـمْ

    لاِبـْن ِجـَريـْـر ٍقـد أفـاد وجَـــزَمْ

    55.قـد أنجـب الصِّديقُ كل وُلدِهِ

    مِن قـَـبل وحـي ِرَبـِّـنـَـا لِعَبـْــدِهِ

    56.وذاك زورٌ واضــحُ البـُـهتــان ِ

    إذ كـــان للصِّــدِّيـق بَعـْـدُ اثنـــان ِ

    57.كذا يقول الطـَّبَـري ذِكرُ النِّسَـا

    فِـي الجاهلـيةِ والاِســـلامِ سَــوا

    58. بــِذا أفاد الطبـري فيما نـَقـَـلْ

    فـقال عنه المفتـَـِري ما لم يقـُلْ

    59.قال الكذوب مُدَّعـِي النَّجَابَةِ

    قـَدْ كـُذِّب الحديـثُ فـي الإصـابةِ

    60.ريحـانة ُالرسول كانت تكبـُـرُ

    عــائــشـــة بخمسةٍ فلتــنـظـُـروا

    61.ومــولـدُ الـزهـراءِ قبلَ البعثةِ

    بنحو خــمـس مــن سنين عـُـدَّتِ

    62. فـعُـمْرُ أمِّ المــؤمنــيــن يُعتبـَــرْ

    إذ هــاجــر الـنـبــي ثلاثة عشَــرْ

    63.قال الكذوب إننــي اعتبـَـرْتُـهَـا

    لِدَعْــمِ مَــذهـبـــي وإنْ وهَّـنــتُــها

    64. فـَبَــيَّـنـَتْ ما لـَحِـق البـخـاري

    مِن اضْـطــرابٍ لأولــي الأبصــار ِ

    65.فاعــجــب لمثله يضَـعِّـفُ الخبرْ

    بـمـا يـراه واهِـنـًـا لا يُعـْـتَــبَـرْ

    66. ألـــم يــرَ الأفـَّـاكُ أنَّ ابــنَ حَجَرْ

    أفـاد فـي الكتـاب صّحـة َالخبرْ

    67.وأن عُــمْــرَ أمِّـنَـا مصَـحَّـحَــا

    كـمـا روى إمامــنا مصَـحِّـحـَـا

    68.وأن أم المـــؤمنــيـن وُلِـدتْ

    ِلأربـع ٍمــن الســنــيــن قـد خلـتْ

    69.من بعثة الهادي النـبي المختار ِ

    ِوفـْـقـًــا لـِما أسـنـده الـبُخـاري

    70. ومولد الزهـراء في ذا المبحثِ

    على الصحـيح قبـل عـام المَبْعَـثِ

    71.بنـحـو عـام واحدٍ أو أكـثـرَ

    فخُـذ بـِهِ ودعـكْ مِن هذي الفِـــــرَى

    72. وهْــو الـذي عـليه أهْـلُ السِّيـَر ِ

    وأهل تـاريـــخ بــــلا تَـغـَـيّــــر

    73.فأيـْـنَ مــا ادعاه ذاك المنـكِـرُ

    مِنْ أنَّـهُم قــد أجْــمَـعُـوا وأنـْكـَرُوا

    74. رواية الصحـيح في كل الكتبْ

    فاخْـسَأ وبـُؤْ بما اجْـتَرَحْتَ مِن كذِبْ

    75.قال الكـذوب أنـْجَــزَ الصِّـدِّيــق ُ

    لِـمُطـــْعـِم ٍوَعـْــداً فـهـل يلـيـقُ :

    76. أن يَـنـْكِحَ الكَفـُـورُ بنـْتـًا مُسْلِمَة ْ

    وَهـْيَ علـيهِ أبـداً مُحَــــرَّمـَــة ؟ْ

    77.فـــلا يَـصِــحُّ أنـَّهُ ارتَـضَـى بـِه ِ

    بَعـْـدَ اهْـتِــدَائِـهِ لِـدِيــن ِرَبِّـهِ

    78.هَـلاَّ دَرَى المُـفـَكِّـــرُ الجَـهُــولُ

    أنْ لـمْ يَــكُــنْ مُحَـــَّرمًا قـَبُـولُ

    79.زواجِ عبدٍ مشـركٍ من مؤمنة ْ

    حـتى نـزولِ آيـةِ المُـمْتـَحَـنـَة ْ !

    80.وابـنُ الربـيع حيث كان كافرا

    قد ارتضاه المصـطـَفـَى مُصَـاهـِرا

    81.فهل يــَـرُدّ المفتـَِري القــرآنَ

    أم ليس فِعْـلُ المصـطـَـفـَى برهـانــا ؟

    82. قال النجـيـبُ سأبـيِّـن الخـَـلـلْ

    مُفـَـنـِّداً ما في البخـاري من عِـلـلْ

    83.فــفي الصحــيـح طرق الروايةِ

    إلـى هشـام تنتـهـي عــن عروةِ

    84.وبالحــــديــث عــروة تــفـــردَا

    كــذا روى عـنه هشـام مـُـفـْـرَدا

    85.وفـي هشــامٍ عـلـة الحـديـثِ

    إذ قـــال فــيـه شــارحُ الحـديــثِ :

    86.في (الهَدْيِ) و(التهذيب)دلَّسَ الخبرْ

    عـن عـروة وذاك قدح مُعْتـَـبـَرْ

    87.وتــلك فِــرْيـَة ٌبـِـلا خِـطـَام ِ

    أوْرَدَهــا للــطـعــنِ فـي الأعــــلام ِ

    88. يـا ليـتــه يــوما يدقـق الـنـظرْ

    فيـما رواه في الكتاب ابنُ حـَجـَـرْ

    89.في (الهَدْي)قال وهشـامٌ حُجَّـة ْ

    وليــس قـَـدْحُ (مـالـِـكٍ) بـِِحُــجَّــــة ْ

    90.بل ربما يَروي حديثَ مَنْ سَمِعْ

    مِنْ عـروة (عن عـروة بلا سَـمعْ)

    91.( ميــزانـه يقول فيه الذهبـي

    هشــــــامُ حُـجَّـة ٌبــِلا تـَـرَيُّــــبِ

    92.فـَدَعْك لا تأخذ بقول مـَنْ غَــلـِط ْ

    تـَـوَهّـمـًـا وقال (إنـَّــهُ اخـتـلـَط)

    93.فـلا يُعـدّ قــادِحـًا إرسـالـُه ُ

    عــمَّــن تـَـبَـــدَّى صِـــدقـُهُ وحـالـُـهُ

    94.فــلـم يكــن يُسْقـِـط ُغـيرَ اثنـين ِ

    أخِـيـهِ أو يَتِــيـمِــهِ الثـبْـتــيـــن ِ

    95.وقـد روى الحـديثَ غـَيـرُ عروة ْ

    القـاســمـان ويتــيـمُ عُـــرْوة ْ

    96.وعـَمْرةُ ويـَحْيَ سَبـْط ُحاطِبِ

    فـدَعْـكَ مِـنْ إفـكِ الجهـول الكـاذبِ

    97.و تابَـعَ الـزُّهْـريّ مع هشـامنا

    ابنُ شـــهــاب ثــــقــة إمــــامـُنا

    98.كذا أبو حمـزة مَــولـَى عروة ْ

    فهْــوَ حـديـثٌ ثــابـِـتٌ في الذروة ْ

    99.وعــن هشــام جِـلَّة ٌوعـَـوْهُ

    مــن بـصــــرةٍ وكــوفـــــــةٍ رََوَوْهُ

    100.كـــذا من المديــنـَــةِ المنــــورة ْ

    ومـكة جــمــاعَـــة ٌمُـــوَقـَّــرة ْ

    101.أيضاً روى من الرَيِّ جَــريــرُ

    ضَــبِّــيُّـهم العالِمُ الكـبـيرُ

    102.وانتشر الحديـثُ في جُــلِّ الكُـتـُبْ

    فـَدِنْ بـِهِ وحـَاذِرَنْ مِـنَ الكـَذِبْ

    103.وتـمَّ ذا النظــم بـلا تزيـُّـدِ

    سَمَّـيْـتُهُ (منظــومة ُابــن السَّــيـِّـــدِ)

    104.أبياتها (قـَدْ آبَ) بالخير التَّـقِي

    تطَلعْ على الدنيا كشمس المَشْرق

    105. وأسْـألُ الله المَجـِـيدَ الأحَـدَا

    حُـسْـنَ القـَبُـول ِمخلِصًا لا مُلحِـــدا

    106. ثـُـــمَّ الصَّـلاةُ والسَّــلامُ سَرَمدَا

    علــى خِـتـَـام الأنـبـيـاءِ أحْمَــدَ

    107. وآلـِـــهِ وصَحْــبـِهِ الأخْـيَـــار ِ

    ومُـقـْـتَـفـِـي المِنـْهَـاج والآثـَار ِ


    [/b]
    flower

      الوقت/التاريخ الآن هو 25th نوفمبر 2017, 5:08 am