عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

    القرآن بين ضبط السلوك وضبط التلاوة

    شاطر
    avatar
    عاشقة المدينة
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    انثى عدد الرسائل : 39
    العمر : 38
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : كوكب الارض
    نقاط : 89395
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 27/09/2009

    توضيح القرآن بين ضبط السلوك وضبط التلاوة

    مُساهمة من طرف عاشقة المدينة في 5th ديسمبر 2009, 5:26 pm


    إنّ الأمة تمر بمرحلة من أعصب مراحلها، كيد من أعدائها، وتكالب عليها، وجهل من أبنائها، وتفريط في أسباب مجدها وعزها، والذي يعجب له أن هناك شبه إجماع على أسباب هذا الواقع المرير، وكيفية الخروج منه، فكثير من المسلمين إذ سئل عن سبب واقع الأمة المرير أجاب قائلاً: ذلك لبعدنا عن كتاب ربنا، وإذا سئل فما هو الحل، وكيف نغير هذا الواقع إلى ما نرجوه لأمتنا من الريادة والمجد أجاب قائلاً: يكون ذلك بالرجوع إلى كتاب ربنا، فإذا الداء معروف والدواء معروف فأين تكمن المشكلة؟

    المشكلة تكمن في أنا أخذنا قارورة الدواء وصرنا نقرأ فيها، ونتأمل الإرشادات المصاحبة لها، ونستمع إلى الطبيب وهو يحدثنا عن كم مرة يستعمل هذا الدواء في اليوم، وكيف يكون ذلك الاستعمال، ثم اكتفينا بذلك ولم نستعمله، فهل بهذا يستفاد من الدواء، وهل بذا يكون الداء سبباً في الشفاء، إننا جميعاً نؤمن أن القرآن هو الدواء، ولكن اكتفينا بقراءته عن العمل به، فالقرآن جاء ليضبط السلوك ويقوم المنهج، جاء ليصحح تصرفاتنا ويصحح عقائدنا ومعتقداتنا، فأخذنا ألواحه وعكفنا عليها قارئين وتالين دون أن نصحح به معتقدنا أو نقوم به سلوكنا.

    إن هذا الداء هو الذي أهلك من كان قبلنا، قال الله تعالى: "مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" (الجمعة:5)، قال ابن عباس: "فجعل الله مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يتبع ما فيه كمثل الحمار يحمل كتاب الله الثقيل لا يدري ما فيه"(1)، وقال الله تعالى: "وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ" (البقرة:78)، قال القرطبي في تفسير كلمة أماني التي وردت في هذه الآية: "والأماني جمع أمنية وهي التلاوة"(2) فلقد كان حظ كثير من أهل الكتاب مما أنزل الله عليهم تلاوته فقط، وقد مدح الله منهم فريقاً كانوا يتلونه حق تلاوته، أي يعملون بمقتضى ما يقرءون، قال عمر بن الخطاب في معنى هذه الآية: "يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه"(3).

    إن أمر تلاوة القرآن من الأمور المهمة والعظيمة التي يثاب العبد عليها، وليس المقصد أن تقلل الأمة من قراءة القرآن أو تهجر تلاوته، وإنما المقصد أن تتجاوز مرحلة التلاوة وضبطها إلى مرحلة التطبيق والعمل، فإننا نجد النبي صلى الله عليه وسلم قد خفف في أمر ضبط التلاوة فقال: "مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران"(4)، وبالمقابل فقد جاءت الأدلة متنوعة في الأمر باتباع القرآن والعمل به في الكتاب والسنة، وذم من ترك العمل به ولو قرأه فقد صح عند الشيخين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي قال له اعدل: إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطباً لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية -وأظنه قال- لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود.
    وفي صحيح مسلم من حديث جابر في الحج قوله عليه الصلاة والسلام: وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله.

    إنَّ معاناة الأمة ليس بسبب نقص التالين للقرآن، وإنما بسبب نقص العاملين بالقرآن مع التأكيد على أهمية التلاوة وفضلها، ولن تقوم للأمة قائمة ما لم تتجنب داء الأمم من قبلها ممن جعلوا التلاوة فقط هي الغاية، والله المستعان.
    أ.د. ناصر العمر | 26/4/1428 هـ
    ____________ ____
    (1) الجامع البيان، 12/92.
    (2) الجامع لأحكام القرآن، 2/8.
    (3) جامع البيان، 1/566.
    (4) رواه البخاري، 4/1882، (4653)، ومسلم، 1/549،(798).
    avatar
    asd10
    الإدارة
    الإدارة

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 118
    العمر : 40
    نقاط : 101386
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 22/08/2008

    توضيح رد: القرآن بين ضبط السلوك وضبط التلاوة

    مُساهمة من طرف asd10 في 9th ديسمبر 2009, 12:13 am

    إنّ الأمة تمر بمرحلة من أعصب مراحلها، كيد من أعدائها، وتكالب عليها، وجهل من أبنائها، وتفريط في أسباب مجدها وعزها


    المشكلة تكمن في أنا أخذنا قارورة الدواء وصرنا نقرأ فيها، ونتأمل الإرشادات المصاحبة لها، ونستمع إلى الطبيب وهو يحدثنا عن كم مرة يستعمل هذا الدواء في اليوم، وكيف يكون ذلك الاستعمال، ثم اكتفينا بذلك ولم نستعمله

    فالقرآن جاء ليضبط السلوك ويقوم المنهج، جاء ليصحح تصرفاتنا ويصحح عقائدنا ومعتقداتنا، فأخذنا ألواحه وعكفنا عليها قارئين وتالين دون أن نصحح به معتقدنا أو نقوم به سلوكنا.

    إنَّ معاناة الأمة ليس بسبب نقص التالين للقرآن، وإنما بسبب نقص العاملين بالقرآن مع التأكيد على أهمية التلاوة وفضلها، ولن تقوم للأمة قائمة ما لم تتجنب داء الأمم من قبلها ممن جعلوا التلاوة فقط هي الغاية، والله المستعان


    جزاكِ الله خيرا



    avatar
    al-fajr
    الإدارة
    الإدارة

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 96
    العمر : 31
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : أرض الإسلام
    نقاط : 91569
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 18/07/2009

    توضيح رد: القرآن بين ضبط السلوك وضبط التلاوة

    مُساهمة من طرف al-fajr في 9th ديسمبر 2009, 3:29 am

    إن
    هذا الداء هو الذي أهلك من كان قبلنا، قال الله تعالى: "مَثَلُ الَّذِينَ
    حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ
    يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ
    اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" (الجمعة:5)، قال
    ابن عباس: "فجعل الله مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يتبع ما فيه كمثل الحمار
    يحمل كتاب الله الثقيل لا يدري ما فيه"
    وكيف لنا ان نعيد سالف عزتنا للأمتنا,إلا من خلال هذا الباب الأوحد, وهو وحي الله وكلامه ,الهدى إلى خير المآل والمصير .

    جزاكم الله خيراً

      الوقت/التاريخ الآن هو 20th نوفمبر 2017, 3:28 am