عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

    الحديث الآحاد ... تأصيل .. شبهات وردود..

    شاطر
    avatar
    أبوسفيان الذهبي
    عضو جديد
    عضو جديد

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 29
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : مصر والمدينة النبوية
    نقاط : 84594
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/2009

    شرح الحديث الآحاد ... تأصيل .. شبهات وردود..

    مُساهمة من طرف أبوسفيان الذهبي في 1st يناير 2010, 4:35 pm

    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
    فقد ظهرت عند بعض علماء الكلام المسلمين منذ قرون طويلة فكرة خاطئة، ورأي خطير ، وهو قولهم : إن حديث الآحاد ليس بحجة في العقائد الإسلامية ، وإن كان حجة في الأحكام الشرعية .
    وقد أخذ بهذا الرأي عدد من علماء الأصول المتأخرين ، وتبنَّاه حديثًا طائفة من الكُتَّاب والدعاة المسلمين ، حتى صار عند بعضهم أمرًا بدهيًا لا يحتمل البحث والنقاش! وغلا بعضهم فقال : إنه لا يجوز أن تُبنى عليه عقيدة أصلاً ، ومن فعل ذلك فهو فاسق وآثم!!

    وقد كتب في الرد على هذا الرأي الشاذ كثير من علماء الإسلام والحديث قديمًا وحديثًا ، ومن أهم الردود ما كتبه العلامة الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في كتاب "الصواعق المرسلة" والإمام الكبير ابن حزم - رحمه الله تعالى - في كتابه القيم "الإحكام في أصول الأحكام".
    {وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة.. الشيخ الألباني}
    - والتفريق بين أحاديث الأحكام والعقائد أمر حادث فهو بدعة في دين الله، لأن هذا الفرق لا يعرف عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ولا عن أحد من التابعين ولا عن تابعيهم ، ولا عن أحد من أئمة الإسلام ، وإنما يعرف عن رؤوس أهل البدع ومن تبعهم . {مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم ، معالم أصول الفقه للجيزاني}
    - وقبل أن نعرِّف حديث الآحاد ، لابد أن نعرف أولاً الحديث المتواتر والفرق بينه وبين حديث الآحاد.


    أولاً : تعريف الحديث المتواتر والآحاد


    ينقسم الحديث من ناحية عدد رواته الذين رووه إلينا إلى قسمين :
    1- ما كان له طرق "أسانيد" بلا حصر عدد معين وهو المتواتر.
    2- ما كان له طرق (أسانيد) محصورة بعدد معين فهو الآحاد .
    وعلى ذلك فالحديث المتواتر هو ما رواه عدد كثير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وقد اختلفوا، في هذا العدد على أقوال كثيرة، فمنهم من عينه في الأربعة ، وقيل في الخمسة وقيل في السبعة ورجح بعضهم أن العدد عشرة، وقيل غير ذلك حتى السبعين، بل أوصله بعضهم إلى ثلاثمائة وبضعة عشر. {تدريب الراوي}.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : والصحيح الذي عليه الجمهور أن التواتر ليس له عدد محصور.
    {الفتاوى 18-5}
    وكذا قال الحافظ ابن حجر : فلا معنى لتعيين العدد على الصحيح . {نزهة النظر}
    وبهذا قال أيضًا في فتح الباري : ولا يشترط فيه العدد المعين. وقال الألباني في تعليقه على نزهة النظر : وهذا هو المعتمد، ولا دليل على شيء من تلك الأعداد. {النكت على نزهة النظر: علي حسن عبد الحميد الحلبي}
    وكذلك قال ابن عثيمين في شرحه لنزهة النظر: إن المتواتر ليس له عدد معين.
    وللحديث المتواتر شروط أربعة :
    1- عدد كثير أحالت العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب .
    2- رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء.
    3- وكان مستند انتهائهم الحِسَّ.
    4- وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه.
    أما بالنسبة للشرط الأول ، فرأينا أن الراجح عدم حصر الرواة في عدد معين.
    والشرط الثاني معناه : أن لا ينقص العدد المطلوب في طبقة من طبقات السند من أول السند إلى آخره ، فلو أن الحديث رواه جمع في كل الطبقات ثم رواه اثنان مثلاً في إحدى الطبقات ما صار بذلك متواترًا ، فالحديث ينسب إلى أقل طبقة من طبقات السند.
    والشرط الثالث أن لا يكون مستندهم فيما رووه مجرد الظن أو الفهم لحادثة وقعت، أو الاستنباط لقرينة وردت ، كما في حادثة إيلاء النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه، فقد توهَّم بعض الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - أن النبي صلى الله عليه وسلم قد طلَّق أزواجه ، ظنًا منه بذلك لاعتزال النبي صلى الله عليه وسلم لهن، ومنهم من أخبر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- بذلك ، وهذا الإخبار لم يكن اعتماده على الحسِّ ، بل كان اعتماده على العقل الصِّرف، ومجرد الظن ، أما إذا كان ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يثبت ذلك، من قول أو فعل أو تقرير ، لكان انتهاؤهم في ذلك الحس . {التعليق على نزهة النظر- عمرو عبد المنعم، شرح نزهة النظر لابن عثيمين ، النكت لعلي حسن}
    والشرط الرابع أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه ، وهو العلم الضروري الذي يضطر الإنسان إليه بحيث لا يمكنه دفعه ولا يحتاج إلى استدلال ، والعلم الضروري يحصل لكل سامع يسمعه .
    قسما المتواتر من ناحية المتن :
    ينقسم المتواتر باعتبار متنه إلى قسمين:
    الأول : المتواتر اللفظي : وهو ما اتفق فيه الرواة على اللفظ والمعنى ، كحديث النبي صلى الله عليه وسلم : "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار".
    {متفق عليه}
    قال ابن الصلاح : رواه اثنان وستون من الصحابة ، وقال غيره : رواه أكثر من مائة نفس، وفي شرح مسلم رواه نحو مائتين. قال العراقي : وليس في هذا المتن بعينه، ولكنه في مطلق الكذب ، والخاص بهذا المتن رواية بضعة وسبعين صحابيًا. {تدريب الراوي}
    الثاني : المتواتر المعنوي : وهو ما اتفق رواته على معناه دون ألفاظه، فيتواترون على قدر مشترك بينهم ، كما إذا نقل رجل عن حاتم مثلاً أنه أعطى جملاً، وآخر أنه أعطى فرسًا ، وآخر أنه أعطى دينارًا، وهلم جرا ، فيتواتر القدر المشترك بين أخبارهم ، وهو الإعطاء ، لأن وجوده مشترك من جميع هذه القضايا ، كحديث رفع اليدين في الدعاء ، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم نحو مائة حديث ، فيه رفع يديه في الدعاء في قضايا مختلفة ، فكل قضية منها لم تتواتر ، والقدر المشترك فيها وهو الرفع عند الدعاء تواتر باعتبار المجموع. {تدريب الراوي بتصرف}
    - وللمتواتر أقسام أخرى فليرجع إليها في مظانِّها .
    والمتواتر من الحديث يفيد العلم ويوجب العمل، والعبرة في التواتر بأهل العلم والحديث والأثر ، كما قرَّر ذلك ابن تيمية وابن القيم (وغيرهما). {معالم أصول الفقه للجيزاني}


    هل المتواتر قليل كما يزعمون ؟:


    يقول الحافظ ابن حجر في نزهة النظر تعقيبًا على قول ابن الصلاح على أن المتواتر يعزُّ وجوده : وما ادَّعاه من العزة ممنوع، وكذا ما ادعاه غيره من العدم ، لأن ذلك نشأ عن قلة الاطِّلاع على كثرة الطرق ، وأحوال الرجال ، وصفاتهم المقتضية لإبعاد العادة أن يتواطؤوا على كذب ، أو يحصل منهم اتفاقًا، ومن أحسن ما يُقَّرر به كون المتواتر موجودًا وجود كثرة في الأحاديث؛ أن الكتب المشهورة المتداولة بأيدي أهل العلم شرقًا وغربًا المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مصنِّفها إذا اجتمعت على إخراج حديث ، وتعددت طرقه تعددًا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب إلى آخر الشروط ، أفاد العلم اليقيني بصحته إلى قائله . ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير.
    {نزهة النظر - فتاوى ابن تيمية 18-36، 37}
    يقول ابن عثيمين في تعليقه على هذا في النزهة بشرحه : ولكن الصحيح أنه موجود (أي المتواتر) وأنه بكثرة في المتواتر المعنوي ، بخلاف المتواتر اللفظي فهو قليل، لكن المتواتر المعنوي كثير .


    حديث الآحاد


    وهو الحديث الذي يقل عدد رواته عن العدد الذي يحقق التواتر ، وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
    القسم الأول : المشهور : وهو ما رواه ثلاثة في أقل طبقة من طبقات السند .
    فائدة : هناك فارق بين المشهور الذي هو أحد أقسام حديث الآحاد ، وبين المشهور غير الاصطلاحي وهو ما اشتهر على ألسنة الناس ، فقد يكون مشهورًا بين الناس وهو ضعيف مثل حديث : من لم تُنهه صلاته عن الفحشاء لم يزدد من الله إلاَّ بعدًا .
    أو موضوع مثل : ائتوا المساجد حسَّرًا ومعصبيِّن ، فإن العمائم تيجان المسلمين.
    أو حديث : حب الوطن من الإيمان. "موضوع" .
    أو حديث : خير الأسماء ما حُمِّد وعبِّد. "لا أصل له". أو حديث : يوم صومكم يوم نحركم. "لا أصل له".
    أو حديث : للسائل حق وإن جاء على فرس. "لا أصل له"، ومعنى لا أصل له: يعني لا إسناد له . "قاله ابن تيمية رحمه الله".
    أو حديث : الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهائم الحشيش. "لا أصل له".
    ومما اشتهر على ألسنة الوعَّاظ والكتاب حديث : الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة. وهو حديث لا يعرف ، كما قال الحافظ ابن حجر فيما نقله تلميذه السخاوي في "المقاصد الحسنة"، وقال الشيخ الألباني في "الضعيفة": لا أصل له . {فتاوى ابن تيمية، شرح البيقونية : مصطفى سلامة، تيسير مصطلح الحديث للطحان ، شرح البيقونية لابن عثيمين، نكت علي حسن الحلبي على نزهة النظر، السلسلة الضعيفة}
    القسم الثاني: العزيز: وهو ما رواه اثنان في أقل طبقة من طبقات السند.
    القسم الثالث: الغريب: وهو ما رواه واحد في أقل طبقة من طبقات السند.


    حكم العمل بحديث الآحاد


    حديث الآحاد إذا تحققت فيه شروط الصحيح وجب العمل به ، لا فرق في ذلك بين العقائد والأحكام ، فهو يوجب العلم والعمل جميعًا .
    يقول الإمام الشافعي في "الرسالة": ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة : أجمع المسلمون قديمًا وحديثًا على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه بأنه لم يُعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبتَّه جاز لي.
    وقال الخطيب البغدادي : وعلى العمل بخبر الواحد كان كافة التابعين، ومن بعدهم من الفقهاء الخالفين في سائر أمصار المسلمين إلى وقتنا هذا ، ولم يبلغنا عن أحد منهم إنكارٌ لذلك ولا اعتراض عليه.{معالم أصول الفقه للجيزاني}
    وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي : وخبر الواحد - إذا تلقته الأمة بالقبول - يوجب العلم والعمل ، سواءً عمل به الكل أو البعض .
    {وجوب الأخذ بحديث الآحاد، للألباني}
    وقال ابن عبد البر : ليس في الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصًا في كتاب الله ، أو صحَّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أو أجمعت عليه الأمة ، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يسلم له ولا يناظر فيه .
    {جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر}
    وقال ابن حزم : والحق أن خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوجب العلم والعمل معًا. {النكت على نزهة النظر لعلي حسن الحلبي}
    يقول الشيخ ابن عثيمين : وهل يحتج بأخبار الآحاد في باب العلميات ؟ لأنكم كما تعرفون الدين علم وعمل ، باب العلميات الذي هو باب الاعتقاد ، هل يحتجُّ بأقوال الآحاد فيها؟
    الصواب - بلا شك - أنه يحتج بها ، وأي احتجاج لا سيما فيما تلقته الأمة بالقبول فإنه يحتج به ، ولو أننا ألغينا الاحتجاج بالآحاد في باب العلميات التي هي "العقائد" لفاتنا شيء كثير من الأمور التي يجب علينا اعتقادها.
    ثم إننا نقول لهؤلاء المفرِّقين بين العلميات والعمليات : إن العمليات لابدَّ أن يسبقها اعتقاد ، ما هو الاعتقاد الذي يسبقها؟ اعتقاد أن الله شرع ، لأنك ما تفعل هذا الأمر إلا بعد أن تعتقد أن الله شرعه ، ثم تعمله، فحتى العمليات لابد فيها من عقيدة ، وعلى هذا فالصواب ما ذكر المؤلف (ابن حجر) عند الجمهور أنه يجب العمل بالمقبول سواء كان ذلك في الأمور العلميات (العقائد) أو في الأمور العمليات (الأحكام).
    {شرح نزهة النظر لابن عثيمين}
    أدلة حجية خبر الآحاد في الأحكام والعقيدة
    أولاً : القرآن : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم {الأحزاب:36}.
    فلفظ "أمرًا" نكرة في سياق الشرط فهي تفيد العموم، أي عموم ما جاء به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سواءً كانت في الأحكام أو العقيدة ، وقصر لفظ "أمرًا" على الأحكام العملية دون العقيدة تخصيص بدون مخصص.
    قال تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه {الحشر: 7} .
    لفظ : "ما" من صيغ العموم فيشمل كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ومن جملته العقيدة .
    - قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا {الحجرات: 6} .
    فمنطوق الآية وجوب التبين من خبر الفاسق قبل قبوله أو رده، ومفهوم المخالفة المسمى بدليل الخطاب وجوب قبول خبر الواحد إذا كان عدلاً.
    - قال تعالى : وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون {التوبة: 122} .
    هذه الطائفة المعنية في الآية المطلوب منها تعلم كل الدين "ليتفقهوا في الدين"، والدين يشمل الأحكام العملية والعقيدة، بل يبدأ بالعقيدة قبل الأحكام العملية والطائفة يُّطلق على الفرد كما يُّطلق على الجماعة، قال ابن الأثير في النهاية : الطائفة الجماعة من الناس وتقع على الواحد .
    وقال ابن حجر في الفتح : إن لفظ طائفة يتناول الواحد فما فوق ، ولا يختص بعدد معين ، وهو منقول عن ابن عباس وغيره كالنخعي ومجاهد .
    وقال البخاري في باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق ... ويسمى الرجل طائفة ، لقوله تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا {الحجرات: 9} .
    فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية.


    ثانيًا : السنة :


    1- حديث أنس رضي الله عنه أن أهل اليمن قدموا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالوا : ابعث معنا رجلاً يعلمنا السنة والإسلام ، فأخذ بيد أبي عبيدة ، فقال : هذا أمين هذه الأمة . {متفق عليه}
    ووجه الاستدلال في إرسال أبي عبيدة وهو فرد واحد ليعلمهم العقائد والأحكام بالطبع، ولو لم يكن خبره حجة على المرسل إليهم ما أرسله رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم .
    2- حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا إلى اليمن ليعلمهم دينهم. {والحديث أصله في البخاري ومسلم}
    3- حديث ابن عمر - رضي الله عنهما ، لما استدار الناس في قباء بعد تحويل القبلة أثناء صلاتهم الصبح أخذًا بقول واحد صلى مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة. {والحديث أصله متفق عليه}


    ثالثًا : فعل الصحابة :


    قبول عمر بن الخطاب رضي الله عنه خبر عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في شأن الطاعون عندما كان يريد دخول الشام واختلف الصحابة هل يدخلها أم لا، وقبل عمر خبر عبد الرحمن ولم يدخلها. {والحديث أصله متفق عليه}
    - إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة والوقائع التي كان الصحابة يأخذون فيها بالحديث الذي يرويه الآحاد ، دون تفرقة في القبول بين ما يرويه جمع أو قلة .
    نتيجة رد أحاديث الآحاد وعدم العمل بها في العقيدة
    قال الشيخ الألباني رحمه الله في كتابه "وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين" في الوجه العشرين: فمن شاء من المسلمين أن يعرف ثمرة ذلك القول الباطل؛ أن العقيدة لا تثبت بحديث الآحاد، فليتأمل فيما سنسوقه من العقائد الإسلامية التي تلقاها الخلف عن السلف، وجاءت الأحاديث متضافرة متوافرة شاهدة عليها، وحينئذٍ يتبين له خطورة ذلك القول الذي تبناه المخالفون دون أن يشعروا بما يؤدي إليه من الضلال البعيد من إنكار ما عليه المسلمون من العقائد الصحيحة ، وهاك ما يحضرني منها :
    1- نبوة آدم عليه السلام ، وغيره من الأنبياء الذين لم يذكروا في القرآن 2- أفضلية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على جميع الأنبياء والرسل. 3- شفاعته صلى الله عليه وسلم العظمى في المحشر. 4- شفاعته صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمته .. 5- معجزاته صلى الله عليه وسلم كلها، ما عدا القرآن ، ومنها معجزة انشقاق القمر، فإنها مع ذكرها في القرآن تأولوها بما ينافي الأحاديث الصحيحة .
    6- صفاته صلى الله عليه وسلم البدنية وبعض شمائله الخُلُقية.
    7- الأحاديث التي تتحدث عن بدء الخلق وصفة الملائكة ، والجن ، والجنة، والنار، وأنهما مخلوقتان، وأن الحجر الأسود من الجنة .
    8- خصوصياته التي جمعها السيوطي في كتاب "الخصائص الكبرى". 9- القطع بأن العشرة المبشرين بالجنة من أهل الجنة . 10- الإيمان بسؤال منكر ونكير في القبر. 11- الإيمان بعذاب القبر . 12- الإيمان بضغطة القبر . 13- الإيمان بالميزان ذي الكفتين يوم القيامة . 14- الإيمان بالصراط . 15- الإيمان بحوضه صلى الله عليه وسلم وأن من يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدًا .
    16- دخول سبعين ألفًا من أمته الجنة بغير حساب . 17- سؤال الأنبياء في المحشر عن التبليغ. 18- الإيمان بكل ما صح في الحديث عن صفة القيامة والحشر والنشر. 19- الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره، وأن الله تعالى كتب على كل إنسان شقاوته ورزقه وعمله.
    20- الإيمان بالقلم الذي كتب كل شيء.
    21- الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة لا مجازًا. 22- الإيمان بالعرش والكرسي حقيقة لا مجازًا . 23- الإيمان بأن أهل الكبائر لا يخلدون في النار . 24- وأن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر في الجنة . 25- وأن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء . 26- وأن لله ملائكة سياحين يبلغون النبي صلى الله عليه وسلم سلام أمته عليه.
    27- الإيمان بمجموع أشراط الساعة، كخروج المهدي ، ونزول عيسى عليه السلام ، وخروج الدجال . 28- وأن المسلمين يفترقون على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة.
    29- الإيمان بجميع أسماء الله الحسنى، وصفاته العليا ، مما جاء في السنة الصحيحة.
    30- الإيمان بعروجه صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى.
    وقد أردت أن أبين مغبة بدعية القول برد حديث الآحاد في العقيدة لذا سقت الثلاثين بتمامها ، وهي تبلغ المئات ، وما أظن أحدًا من المسلمين يجرؤ على إنكارها ، أو التشكيك فيها ، وإن كان ذلك يلزم الذين لا يثبتون العقيدة بحديث الآحاد.
    وللحديث بقية إن شاء الله تعالى .
    avatar
    أبوسفيان الذهبي
    عضو جديد
    عضو جديد

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 29
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : مصر والمدينة النبوية
    نقاط : 84594
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/2009

    شرح رد: الحديث الآحاد ... تأصيل .. شبهات وردود..

    مُساهمة من طرف أبوسفيان الذهبي في 1st يناير 2010, 5:44 pm

    الرد على من قال بأن الحديث الآحاد لا يفيد العلم القطعي وأنه يؤخذ به في الأحكام لا العقائد..



    وظلت أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم- محل التسليم والقبول بدءاً من عهد الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وسلف الأمة الأخيار ، من غير تفريق بين المتواتر والآحاد، وبين ما يتعلق بأمور المعتقد وما يتعلق بالأحكام العملية ، فكان طريق العلم والعمل بها هو الخبر الصادق، وكان الشرط الوحيد في قبول الحديث هو الصحة ، سواء قل رواته أم كثُروا ، ولم يكونوا يطلبون أمرًا زائدًا على الصحة، حتى ظهرت بدع الاعتقاد ، وتأثر فئام من الناس بالمنهج الفلسفي الكلامي، فأعملوا عقولهم وآراءهم وقدموها على الوحي ، وعلى كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام ، تحت دعوى تقديس الوحيين ، وتعظيم الله وتنزيهه عما لا يليق به .

    ولما كانت نصوص الكتاب والسنة صريحة في إبطال ما أحدثوه ، ورد ما ابتدعوه ، احتالوا في ردها والتلاعب بها من أجل أن تسلم لهم عقيدتهم ، فأتوا إلى نصوص القرآن الكريم فأولوها وصرفوها عن ظاهرها بدعوى التنزيه ، ثم جاؤوا إلى نصوص السنة فمنعوا الاستدلال بها في أمور الاعتقاد ، بدعوى أنها أحاديث آحاد لا تفيد اليقين والقطع ، والعقائد لا تبنى إلا على اليقين ، والله جل وعلا قد ذم في كتابه الآخذين بالظن والمتبعين له .


    وهذا القول – وهو إيجاب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام دون العقائد - قول مبتدع حادث لا أصل له في الشريعة ، لم يعرف إلا عن المتكلمين الذين لا عناية لهم بما جاء عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم- ، ولم يزل الصحابة والتابعون وتابعوهم ، وأهل السنة والحديث يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الاعتقاد والأحكام من غير تفريق بينهما ، ولم ينقل عن أحد منهم أنه جوز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الإخبار عن الله وأسمائه وصفاته .


    والأدلة من الكتاب والسنة جاءت عامة في اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - والتحذير من عصيانه ومخالفة أمره ، من غير تفريق بين أمور العقيدة وأمور الأحكام كقوله تعالى : {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } ( الأحزاب 36) ، فقوله " أمراً " عام يشمل كل أمر سواء أكان في العقيدة أم الأحكام ، وقوله : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } (الحشر 7) ، وقوله : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم }(سورة النور 63 ) ، فتخصيص هذه الأدلة بالأحكام دون العقائد تحكم لا دليل عليه .


    وكان النبي - صلى الله عليه وسلم- يبعث عدداً من أصحابه إلى أطراف البلاد ليعلموا الناس أصول الدين وفروعه، وأمور العقائد والأحكام ، فأرسل علياً و معاذاً و أبا موسى وغيرهم من الصحابة ، بل قال لمعاذ كما في الحديث المتفق عليه : ( إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ) وفي رواية : ( إلى أن يوحدوا الله - فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) ، فأمره بتقديم الدعوة إلى العقيدة والتوحيد على أركان الإسلام الأخرى ، ولم ينقل أن أحداً من أولئك الرسل اقتصر على تبليغ الفروع والأحكام العملية فقط ، مما يؤكد ثبوت أمور العقيدة بخبر الواحد وقيام الحجة به .


    وكذلك كانت رسائله -صلى الله عليه وسلم- وكتبه التي كان يبعث بها إلى الملوك يدعوهم فيها إلى الإسلام وعبادة الله وحده ، فيحصل بها التبليغ ، وتقوم بها الحجة ، مع أن الرسل كانوا آحاداً ، ولو كان خبر الواحد لا يقبل في العقائد للزمه أن يبعث إلى كل قطر جماعة يبلغون حد التواتر ، ليحصل اليقين بخبرهم .


    كما انعقد الإجماع على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقائد والأحكام على السواء ، قال الإمام الشافعي في كتابه " الرسالة " (1/457) : " ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة : أجمع المسلمون قديماً وحديثاً على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه ، بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته جاز لي ، ولكن أقول : لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد ، بما وصفت من أن ذلك موجود على كلهم " أهـ .

    وقال الإمام ابن عبد البر في كتابه " التمهيد " (1/Cool - وهو يتكلم عن خبر الآحاد وموقف العلماء منه - : " وكلهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات ، ويعادي ويوالي عليها ، ويجعلها شرعاً وديناً في معتقده ، على ذلك جميع أهل السنة " .

    وقال الإمام ابن القيم ( مختصر الصواعق المرسلة 775) : " وأما المقام الثامن: وهو انعقاد الإجماع المعلوم المتيقن على قبول هذه الأحاديث ، وإثبات صفات الرب تعالى بها ، فهذا لا يشك فيه من له أقل خبرة بالمنقول ، فإن الصحابة رضي الله عنهم هم الذين رووا هذه الأحاديث وتلقاها بعضهم عن بعض بالقبول ، ولم ينكرها أحد منهم على من رواها ، ثم تلقاها عنهم جميع التابعين ، من أولهم إلى آخرهم " .


    ولهذا أثبتوها في مصنفاتهم وكتبهم معتقدين موجبها على ما يليق بجلال الله تعالى ، ومن نظر في كتب المحدثين الأعلام – كالبخاري و مسلم و أبي داود و أحمد و ابن خزيمة - علم يقيناً أن مذهبهم الاحتجاج بأحاديث الآحاد في العقائد .


    والقول بأن هذه الأحاديث ليست حجة في العقائد يستلزم تفاوت المسلمين فيما يجب عليهم اعتقاده ، مع بلوغ الخبر إليهم جميعاً ، فالصحابي الذي سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم- حديثاً يتضمن عقيدة مَّا ، كحديث النزول مثلاً ، هذا الصحابي هو الذي يجب عليه أن يعتقد ذلك لأن الخبر بالنسبة إليه يقين ، وأما الذي تلقى الحديث عنه من صحابي آخر أو تابعي فهذا لا يجب عليه أن يعتقد موجبه ، حتى وإن بلغته الحجة وصحت عنده ، لأنها إنما جاءته من طريق آحادي ، وهو كلام باطل قطعاً لأن الله جل وعلا يقول: { لأنذركم به ومن بلغ }( الأنعام 19) ، ويقول - صلى الله عليه وسلم- : ( نضر الله امرءاً سمع مقالتي فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى له من سامع ) رواه الترمذي وغيره .


    وهذا التفريق بين العقائد والأحكام إنما بني على أساس أن العقيدة لا يقترن معها عمل ، وأن الأحكام العملية لا تقترن معها عقيدة ، وهو تفريق باطل من أساسه ، قال الإمام ابن القيم رحمه الله : " فإن المطلوب من العمليات أمران : العلم والعمل ، والمطلوب من العلميات العلم والعمل أيضا وهو حب القلب وبغضه ، وحبه للحق الذي دلت عليه وتضمنته وبغضه للباطل الذي يخالفها ، فليس العمل مقصورا على عمل الجوارح ، بل أعمال القلوب أصل لعمل الجوارح ، وأعمال الجوارح تبع ، فكل مسألة علمية فإنه يتبعها إيمان القلب وتصديقه وحبه ، بل هو أصل العمل وهذا مما غفل عنه كثير من المتكلمين في مسائل الإيمان " ....... إلى أن قال : " فالمسائل العلمية عملية والمسائل العملية علمية ، فإن الشارع لم يكتف من المكلفين في العمليات بمجرد العمل دون العلم ولا في العلميات بمجرد العلم دون العمل " أهـ .


    ولذا فإن رد خبر الآحاد في العقائد يستلزم تعطيل العمل به في الأحكام العملية أيضاً ، ويؤول إلى رد السنة كلها ، خصوصاً ونحن نعلم أن كثيراً من أحاديث الأحكام العملية تتضمن أموراً غيبية اعتقادية كقوله - صلى الله عليه وسلم- : ( إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال ) رواه مسلم .

    قال الإمام ابن حبان في مقدمة صحيحة : " فأما الأخبار فإنها كلها أخبار آحاد " ، إلى أن قال : " " وأن من تنكب عن قبول أخبار الآحاد ، فقد عمد إلى ترك السنن كلها ، لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (1/156) .


    كما أن القول بأن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة ، هو قول في حد ذاته عقيدة استلزمت رد مئات الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- وبالتالي فإن القائل به مطالب بأن يأتي بالدليل القاطع المتواتر على صحته عنده بما لا يدع مجالاً للشك ، وإلا فهو متناقض حيث قد وقع فيما رمى به غيره .


    وأما الاستدلال بأن الله جل وعلا قد ذم في كتابه الآخذين بالظن والمتبعين له ، فجوابه أن الظن الذي عابه الله على المشركين بقوله : { إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون } ( الأنعام 116) ، وبقوله : {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } ( النجم 23) ، إنما هو الظن المرجوح المبني على الخرص والتخمين واتباع الهوى ومخالفة الشرع ، وهذا لا يؤخذ به في الأحكام فكيف يؤخذ به في العقائد ، وأما الظن الراجح المبني على الأدلة والقرائن الصحيحة فهذا غير معيب في كتاب الله جل وعلا ، بل قد يصل الظن إلى درجة قريبة من اليقين ، ولذلك ورد في القرآن التعبير عن العلم بالظن في قوله تعالى : { إني ظننت أني ملاق حسابيه }(الحاقة 20) ، وقوله : {وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه } (التوبة 118 ) .



    الأدلة على أن خبر الواحد يفيد العلم القطعي والعمل

    1- أن خبر الواحد لو لم يفد العلم لما جاز العمل به واتباعه لنهيه تعالى عن اتباع الظن بقوله : ولا تقف ما ليس لك به علم ..
    وقد انعقد الإجماع على وجوب العمل بما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام من أخبار الاحاد فيستلزم إفادة العلم بها .كما قال السرخسي : إن العمل يجب بخبر الواحد ولا يجب العمل إلا بعلم .أ. هـ
    2-قوله تعالى : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ... الآية.
    فقد أمر الله تعالى بأن تنفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين وتنذر قومها إذا رجعت .. وذلك يقتضي وجوب قبول إنذارها. ولفظ الطائفة في لغة العرب يقع على الواحد فصاعدا. قال البخاري : ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا .. فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية.
    3-قوله تعالى : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.. ولم يفرق في المأمورين بين المجتهد وغيره وسؤال المجتهد منحصر في طلب الرواية لأنه لا يقلد غيره ولو لم يكن القبول واجبا لما كان السؤال واجبا.
    4- قوله تعالى: يا ايها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته.. ومعلوم أن البلاغ هو الذي تقوم به الحجة على المبلغ ويحصل به العلم .. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما سلف - يرسل الواحد من أصحابه يبلغ عنه فتقوم به الحجة .. وكذلك قامت الحجة بما بلغنا العدول الثقات من أقواله وأفعاله وسننه ولو لم يفد العلم لم تقم الحجة علينا.
    5-حديث ابن مسعود مرفوعا: نضر الله امرأ سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها فرب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إل من هو أفقه منه..أخرجه التمذي بإسناد حسن..
    أقول: فلما ندب الرسول عليه الصلاة والسلام إلى استماع مقالته وأدائها امرءا .. والأمرء: واحد ، دل على أنه لا يأمر أن يؤديعنه إلا من تقوم به الحجة.
    6-قوله في حديث وفد عبد قيس: احفظوهن وأخبروا بهن من ورائكم..فدل على وجوب الأخذ بالحديث الآحاد في العقائد وذلك يقتضي إفادة العلم والعمل معا.
    7-اتفاق الصحابة والتابعين على أن من نزلت به النازلة منهم فسأل الصاحب عنها وأخذ بقوله فيها بروايته له من النبي عليه الصلاة والسلام صح بهذا إجماع الأمة كلها على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي عليه الصلاة والسلام..

    وهنا أدلف في الرد على الأصوليين ..

    إن الأصوليين يقولون إن الآحاد الذي لم يبلغ حد التواتر لا يفيد العلم ؛ وهذا كلام باطل قطعا حتى عند جماهيرهم؛ لأننا ينبغي أن نبقى على تذكر بأن مرادهم بالآحاد ماليس بمتواتر، ومذهب جماهير الأصوليين والمحدثين أن الآحاد إذا لحقته قرينة ولو كان فردا غريبا فإنه يفيد العلم ؛ كأن يوجد حديث غريب في الصحيحين أو أحدهما فهذه قرينة، فكيف إذا كان للحديث طرق وشواهد..
    ولذا هذا الحد أمره إلى المحدثين أهل الصنعة وليس إلى من لا يعرف من هذه الألفاظ إلا الرسوم والمصطلحات ولا يعرف حقائق الأشياء.
    ولذا نقول : لا يقول عاقل بتصديق خبر كل أحد وإفادته العلم، إلا إن ثبت عند اهل الصنعة الحديثية، قال ابن تيمية في المسودة(244): فأن أحدا من العقلاء لم يقل إن خبر كل واحد يفيد العلم ..أ.هـ


    من أوجه الرد على الأصوللين ومن نحا نحوهم :
    1- لو اشترطنا للاستدلال في العقيدةبالتواتر اللفظي! لقنا: قولكم هذا عقيدة ونحتاج إلى نص متواترا لفظيا دليلا عليه وهو معدوم,, فسقط الشر ودفن منذ ولادته.
    2-من لوازم هذا الاشتراط أن عقيدة الناس مضطربة ولا نعرف كتابا اعتمد على مثله ,, ولا زال المصنفون في التوحيد يعتمدون الأحاديث والآثار ممن هي دونه..
    3- ومن لوازم هذا الاشتراط : إلغاء الاستدلال بالمتواتر من الخبر؛ لأن تواتر الأخبار لم يبلغنا إلا عن طريق الآحاد ؛ فعاد الأمر إليه.


    ختاما .. وقد نصر مذهب أهل السنة والجماعة في هذا جمع من المعاصرين ومنهم:
    الحديث حجة بنفسه في العقائد والحكام للألباني.
    أخبار الآحاد في الحديث النبوي لابن جبرين
    خبر الواحد في التشريع الاسلامي وحجيته.. لأبي عبد الرحمن القاضي برهون
    خبر الواحد وحجيته لأحمد الشنقيطي
    أخبار الآحاد في الحديث النبوي لعبد الله المطرفي
    حكم الاحتجاج بخبر الواحد إذا عمل الراوي بخلافه لحسان فلمبان
    خبر الواحد في السنة لسهير مهنا
    جية خبر الآحاد في العقيدة لشعبان اسماعيل
    هذا عهد النبي الينا لمصطفى سلامة
    الادلة والشواهد لسليم الهلالي
    خبر الواحد مستنده وحجيته لمحمد رضا طلب
    أصل الاعتقاد لعمر الأشقر
    رد شبهات الإلحاد عن أحاديث الآحاد لعبد العزيز بن راشد ... وغيرهم كثير

    وللموضوع بقية
    avatar
    أبوسفيان الذهبي
    عضو جديد
    عضو جديد

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 29
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : مصر والمدينة النبوية
    نقاط : 84594
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/2009

    شرح رد: الحديث الآحاد ... تأصيل .. شبهات وردود..

    مُساهمة من طرف أبوسفيان الذهبي في 1st يناير 2010, 5:49 pm

    مناظرة بين اثنين في العمل بالحديث الآحاد.. بقلم أخي أبو الفداء وقد وقعت حقيقة..


    الحمد لله رب العالمين وبه نستعين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وآله وصحبه الغر الميامين أما بعد فهذه مناظرة بين واحد من أهل السنة ومتكلم منكر للآحاد، أضعها لمن كان في نفسه شبهة مما استقر عليه منهج أهل السنة والحديث من قبول خبر الواحد والعمل به في العقائد والأحكام وغيرها. والله الموفق المستعان.

    قال زيد: دعني أبادئك بعد الثناء على الله بهذه: لو جاءك من تثق به وبعدالته وصدقه، وأخبرك بأنه قد أخبره من يثق هو به وبعدله وصدقه، أن فلانا أخبره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا.. أترى أن ذلك يوجب عليك القبول والعمل أم لا؟
    قال عمرو: لا، لا يوجب.
    قال زيد: اذا ما حجتك وما اعتراضك العقلي؟
    قال عمرو: ربما وقع الخطأ والسهو وكذا وكذا، ولذلك فأنا لن أقبله حتى أجد من يتابعه عليه، ويكون المتابعون من طرق شتى ويكونون كثرة في ذلك بما يمتنع معه احتمال الخطأ أو الوهم أو الكذب! فان توفر ذلك فهو العلم عندي والا فهو ظن، والظن عندي لا يوجب العمل، والا كنا من تابعي الظن الذين ذمهم الله!
    قال زيد: فهل أنت تنسب الصحابة الذين كان الواحد منهم يقبل قول الآخر "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا" ويعملون به، هل تنسب هؤلاء الى اتباع الظن الذي ذمه الله؟؟ وهل تنسب غيرهم ممن تواتر الخبر عن قبولهم لخبر الواحد الثقة عندهم الى اتباع الظن المذموم؟ بل ألا ترى أنك تصلي صلاتك التي تصليها على تلك الصفة التي امر رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباعه فيها والأخذ فيها عنه، لا تصليها الا عملا بحديثين لم يتحقق فيهما حد التواتر؟؟ فان نسبت الى وائل بن حجر احتمال الوهم والخطأ، فبأي نص ستأخذ اذا ما وقفت بين يدي الله لتصلي؟؟
    قال عمرو: أنا لم أنسب الى الصحابة اتباع الظن الباطل، معاذ الله! ولكن هؤلاء متقدمون، كانوا أقرب عهدا برسول الله ولم يفصلهم عنه اختلاف أمصار وأعصار كما هو الحال عندنا، فالحديث فيهم نقل سامع نقلا مباشرا! وهذا ليس فيه مظنة وهم أو خطأ أما تتباع طبقات الأسانيد فييها ما فيها من مطنات الخطأ!
    قال زيد: فلهذا يا أخي قيض الله أهل الحديث، لتمحيص الأسانيد والرجال ومعرفة من يقبل خبره ممن يرد! وعلمهم وقواعدهم محكمة متينة لا تخفى متانتها على ذي بصر! فهل كلامك في تعذر معرفة الصادق من غير الصادق، والضابط المتقن من غير ذلك؟ فان كان الأمر كذلك فلا حجة لك لأن أئمة تلك الصنعة قد تقررت أصولهم بما لا يدع مجالا لما تقول! ويبقى السؤال موجه اليك كما كان أول الأمر ولكن بزيادة: هل تقبل خبر العدل الضابط الثقة عن مثله الى منتهاه، وان كان واحدا، كما قبل الصحابة خبر الواحد الثقة؟
    قال عمرو: أنا لم أقل برد خبر الآحاد مطلقا، وانما أقول، نتدرج في قبوله من عدمه بحسب عظم الخبر الذي فيه وأهميته! فان جاءنا رجل يقول لنا ان فلانا فعل كذا أو كذا مما ليس ذو بال عندنا، فقد لا يعنينا كثيرا أهذا الناقل ثقة ضابط أم لا لأن الخبر في نفسه ليس خبرا ذا ثقل! ولكن لو جاءنا الرجل يقول : ان جيشا يغير على بيتكم وهو في الطريق اليكم ففروا منه وانجوا بأنفسكم، فاننا لابد لنا من التحقق من أمره ومن صدقه! فهذا كلام خطير لا نقبله من غير من يوثق فيه وفي خبره ثقة تامة!
    قال زيد: فما معنى الثقة "التامة"؟؟ أليست هي مقومات العدالة والصدق والأمانة التي بها يقبل أي خبر، دق أو عظم، كبر أو صغر؟ فان كنت قابلا الخبر في المسألة الأولى من هذا الرجل، فلو جاءك هو نفسه بالخبر الثاني، فكيف ترده؟ الضابط واحد، وهو خبر الثقة! أما كونك أنت تتساهل فيه فيما تراه بعقلك من صغائر الأمور ولا تتساهل فيه فيما تعده أنت من عظائمها فهذا تفريق باطل مردود! ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان واحدا، يوم وقف على الجبل ونادى قومه وقال "أرأيتم ان أخبرتكم أن جيشا وراء هذا الجبل يغير عليكم أكنتم مصدقي؟"؟ كان واحدا عليه السلام وقد ألزمهم في هذه الحادثة بخبر الواحد الثقة، وبكنهم لم يلتزموه لما نقل اليهم ما خالف هواهم، وأخبرهم أن الله قد بعثه فيهم رسولا! فبأي حجة فرقوا بين قبول الخبرين، الأول والثاني، وكلاهما أتاه ممن هو عدل ثقة عندهم يوثق فيما ينقل؟؟
    قال عمرو: فانظر اذا في هذا المثال الذي ضربته الى ما ضربه النبي مثلا فيه، لقد ضرب لهم مثلا بأمر جليل، أمر يستدعي قبوله الثقة التامة في عدالة الراوي وصدقه، لكن لو قال لهم "أرأيتم لو أني قلت لكم أن رجلا وراء هذا الجبل يأكل كذا وكذا" لما قام ذلك المثال بالقوة المطلوبة في الاقناع!
    قال زيد: لم نخالف في أن قبول الأخبار الجليلة يحتاج الى تحقيق أقصى درجات التحقق من ثقة الراوي الناقل للخبر، ولكن نخالفك في قصرك ذلك على أمور الاعتقاد! هذا تفريق لست بمسبوق عليه! ولنا أن نقول لك بحجة العقل أن أمور الاعتقاد ليست كلها أعظم شأنا أو أهمية من أمور العمل والتحليل والتحريم! فلو أتاك رجل يقول لك ان الله أوجب عليك كذا وكذا او حرم عليك كذا وكذا، فهذا يجب عليك التحقق من حاله ومن صدقه وممن هو ناقل عنهم تماما كما يتوجب ذلك في أمور الاعتقاد ولا فرق! والذين فرقوا بأهوائهم بين أمور جعلوها عظيمة في الدين وأمورا جعلوها دون ذلك، فرأوا التشديد في بعض والتساهل في بعض هؤلاء عندنا فسقة ترد روايتهم في كل شيء ان علمنا منهم من يتصدى لأمر الرواية! فالدين كل أمره عظيم! وكل أمر فيه هو أمر منسوب الى الله ورسوله وان صغر، وكل نهي هو نهي منسوب الى الله ورسوله وان صغر، وكل خبر هو خبر عن الله ورسوله مهما كان، عظم في عين البعض أو صغر في عين غيرهم، فمن من الصحابة أو تابعيهم الذي قال هذا أمر عظيم يلزم فيه التحقق أما ذاك فلا؟؟ هذا تحكم في الأخبار لم يأت الا من غلو المتكلمين في عقولهم وما تمليه عليهم، بل أقول لم يأت الا من تقديمهم الاعتقاد على الاستدلال! فهم لما وجدوا نصوصا تخالف ما يعتقدون، تحرجوا من قبولها ولم تجد لهم عقلوهم مسوغا لردها الا القول بأن هذا خبر واحد، والواحد قد يهم وقد يخطئ وقد يقع فيه كذا وكذا مما لا يوجب العلم والعمل!! فأنا أقول لك ولهؤلاء جميعا، ان ورود الخبر عن الثقة العدل الضابط، وان كان واحدا، لا يقوم لرده افتراض ولا احتمال، ولو توهمت أنت ما يعسر على عقلك قبوله في متن الحديث، فان غيرك ممن أنار الله بصيرتهم سيبطل لك ذلك الذي توهمته! ولو أوقفنا قبول أحاديث الآحاد على العقل لم نجد لذلك زماما ولا خطاما، ولرد بعضنا نصف الدين، ولرد البعض الآخر ثلثه ولرد البعض الآخر جله، وكل يقول، ان عقلي لا يقبل هذا الخبر، فلعل راويه قد أخطأ أو وهم فيه!! ولهذا كان المتكلمون من الفرق المنحرفة أشد الناس عداءا لأهل الحديث.. لماذا؟ لأن أهل الحديث قد جاءوهم بما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الكفار بمثله في الواقعة التي استشهدت بها آنفا! جاءوهم بدلالة عقلية تلزمهم الوثوق في الناقل وفي عدالته وصدقه وأمانته! ولا يستوي في الميزان خبر اغارة جيش على بيتك، بخبر أن فلانا هذا قد بعثه رب العالمين للعالمين نذيرا! ولكن ما دمت قد وثقته وقبلت منه، فيلزمك قبول الخبر منه في سائر الأمور صغرت أو كبرت!
    ثم أنت لا تخالف في قبول خبر الآحاد في الأمور الجليلة دون القليلة (أيا كان العقل الذي وزن ذلك الوزن أو فرق ذلك التفريق وبنى الحكم عليه)، وانما أنت تقول بأن الخبر لكي نقبله – أيا كان - وجب أن يكون متواترا، لا يأتينا من طريق رجل واحد عن رجل واحد! وأن لو كان من طريق واحد عن واحد كان لا يوجب القبول!
    قال عمرو: أنا أبين لك بما أراه عندي حجة لماذا أرى أن الاعتقاد يحتاج الى مزيد تثبت، وأن خبر الواحد ليس بأثبت – مهما عظم قدر الثقة والعدالة المنسوبة لذلك الواحد – من خبر الجماعة عن الجماعة! والا لقلنا أن في السنة ما هو أشد ثبوتا من القرءان!! ثم ان هذه الواقعة – واقعة الجبل – التي تضرب بها مثالا، هي نفسها لم تبلغ حد التواتر فلا يلزمني قبولها!!
    قال زيد: لم يقل أحد من العقلاء فضلا عن العلماء سالفهم أو خالفهم، بأن هناك في السنة ما هو أشد ثبوتا من القرءان! ولم نخالف في كون المتواتر أشد ثبوتا! ولم نزل نقول في أحاديث الآحاد أن هذا أثبت من ذاك، وهذا أقوى من ذاك، وخبر فلان أقوى من خبر فلان، وهذا نقبله ان لم يخالف من هو أوثق منه، وما الى ذلك مما في مصطلح أهل تلك الصنعة المباركة! وهذا عام عندنا في كل خبر، لا نفرق فيه بين خبر العقيدة وخبر الأمر والنهي! اننا نقول أن الخبر ما دام منقولا عمن يوثق به – فدرا كان أو جماعة – ولم يقم في مقابله ما هو أشد ثبوتا منه في تلك المسألة بعينها، فهو حجة يجب قبولها والعمل بها، أيا كانت مادة ذلك الخبر! فما دام ينسبه ثقة ضابط الى مثله الى صاحب الوحي، ولا نجد بين أيدينا ما هو أقوى منه ثبوتا، فلا يجوز لنا أن نرده ونرفضه لأن عقول بعضنا لا تقبله أو لغير ذلك من الحجج الواهية! وان كنت ترد هذا الخبر الذي استشهدت لك به في امر واقعة الجبل لأنه ليس متواترا، فتعال نتأمل في عدد الأحاديث التي ستردها لمجرد تلك الحجة، وما سيبقى لك من أمر دينك من بعد ذلك!! وان كنت ترده لأنك ترى ضعف واحد من رواته أو حو ذلك، فمرحبا بك في صنعة أهل الحديث، الذين يتخللون الرواة ويمحصونهم تمحيصا لم تعرف البشرية مثله، تمييزا للصادق من الكاذب من غير ذلك!
    نحن لم نقل خذوا الخبر من أي أحد أيا كان! هذا لا يقول به عاقل فضلا عن عالم مسلم! وانما نقول حققوا في صدق الناقلين، وابحثوا عن طرق ذلك الخبر ورواته والناقلين له، واستعملوا في ذلك سبل التحقيق في الرجال وأحوالهم، فاخلصوا من ذلك – وبذلك فقط لا بالاستشكال العقلي على مضمون الخبر – الى قبول الخبر أو رده! والا فكل صاحب استشكال عقلي سيقيض له الرب من هو أعقل وأفهم منه ليرد له على استشكاله والعقول تتفاوت وليس الناس فيها على السواء!
    ان اشتراط التواتر لقبول الخبر في أي باب كان، هذا ليس للقائل به حجة من عقل أو نقل! فكيف بالتفريق في ذلك بين ما كان في العقائد وما كان في الأحكام؟؟ أما قول بعض أهل العلم بأن خبر الواحد لا يفيد العلم وانما يفيد الظن، فهذا لا يراد به – فيما نفهمه بجلاء من كلامهم - أنه لا يوجب القبول والعمل بما فيه! وانما يراد أن الظن يتطرق اليه وهو محتمل فيه.. ونقول فان لم تجدوا في بابه ما هو أثبت وأوثق منه، فكيف وبأي حجة تحيدون عن الأصل، والذي هو غلبة الظن، والتي تقول بأنه ما دام هذا ثقة يروي عن ثقة، فالأصل فيما معه الصحة والسلامة مما يحتمل وقوعه من وهم أو خطأ أو نحو ذلك؟؟ أليس الأصل حسن الظن بالمسلم الذي لم يعرف عنه الكذب؟ فكيف بمن شهد له أقرانه من العلماء بالعدالة والورع وكذا وكذا؟؟ أرجو منك الجواب على هذا السؤال!
    قال عمرو: سلمنا لك بأن الأصل حسن الظن، والأصل في المسلم الصدق وضبط الخبر ما لم يثبت ضد ذلك، ولكن اذا تفرد الناقل لخبر ما – على عظم ما يقتضيه ذلك الخبر – بما ينقل ولم تتواتر الأخبار بمثله عن غيره، ألا يعني ذلك ورود الاحتمال؟ ألا ترى أنه اذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال؟
    قال زيد: لم يزل الصحابة والتابعون يقبلون خبر الواحد ويعملون به، ولم يقل أحدهم بأن ورود الاحتمال عليه في باب دقة النقل هو أمر يمنع من قبوله والعمل به! الا ان كان ذلك الاحتمال واردا بسبب قلة ضبط الراوي وكان هذا معلوما عنه أو محتملا منه هو بالتحديد! والا فلو كان أهل صنعة الرجال ونقد الرواة لا يعلمون عن الراوي الا الدقة والضبط فضلا عن العدالة، أو كان غالب أمره الدقة وهو عدل، أو غير ذلك من مراتب الرجال المعتبرين في الرواية عند أهل الحديث، وصولا الى الصدوق الذي يهم، كل هؤلاء لو لم يأتنا في الباب خبر الا منهم، لم يجز لنا أن نرده بحجة أنه ربما يكون قد وهم فيه أو نسي أو أخطأ! فالأصل في المسلم الصدق والأصل في خبره الضبط. ولهذا كان الحديث الحسن حجة عند انفراده في الباب، لا يختلف في ذلك عن الحديث الصحيح اذا انفرد فيه! أما كلامك عن مسألة ورود الاحتمال وافساده للاستدلال، فمنطوقه لا علاقة له بما تريد، فهو يقول الاستدلال، والاستدلال أمر يتعلق بأفهام أهل النظر والاجتهاد وكيفية استقرائهم للنص أو الخبر واستنباطهم لما فيه! أما أصل حجية النص نفسه من جهة راويه، فهذه مسألة لا يقال فيها أن ورود احتمال الخطأ على رواية الواحد يسقط حجيتها أو يخرق الأصل الذي هو العدالة والضبط!
    يا أخي نحن أتباع أثر، لا نأخذ الدين – عقيدة وأحكاما، خبرا وانشاءا – الا من أثر السابقين الذين احتملوه عن النبي الأمين، صلى الله عليه وسلم! فان كان السلف قد قبلوا خبر الواحد الثقة وعدوه حجة عند فقد الدليل، وقبلوه وان كان يتفرد به من يقع عنده وهم أو قلة ضبط من الثقات العدول، ولم يتكلفوا البحث عن تواتر – وقلما يقع التواتر أصلا - فبأي حجة تأتي أنت الآن لترده أو لتجعل ذلك قاصرا على باب من أبواب الدين دون غيره، وتشترط التواتر في قبول الخبر، أي خبرا، فضلا عن جعل ذلك في العقائد بالذات؟؟ بل انظر الى قبول الصحابة لخبر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بما هو واقع منه عليه السلام في بيوتهن، وأحواله التي لا يمكن أن تأتي الينا من طريق الا طريقهن! أليست هذه الأخبار من جهة الواحدة منهن معدودة من أخبار الآحاد؟ فان رددتها فمن أين تأتي بما يغنيك عنها؟؟؟ ومن الذي قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مطلوبا منه ألا يكون في كل كلمة يقولها الا ملقيا اياها على جموع المسلمين - تلك الجموع التي لا يتصور تواطؤها على الكذب - حتى يأخذ الناس منها الخبر متواترا في العقائد أو في الأحكام أو في كلاهما؟؟ وفي كم مسألة من مسائل الدين تحقق ذلك، من عقائد أو من غيرها؟؟
    عند هذا الحد، سكت عمرو وتوقف عن الكلام.... وقال زيد مختتما: ليس لك حجة على ما تريد، فيا أخي أنا أدعوك الى مراجعة موقفك هذا، هداك الله وأصلحك..
    وأما أنا – أبو الفداء - فأترك الباب مفتوحا لمن كان يرى أن هناك مخرج لعمرو مما هو فيه.. فماذا ترون عمروا يقول بعد هذا؟
    الحمد لله الذي يظهر الحق ويبطل الباطل، والله المستعان على ما يصنع الظالمون..


    تابع مناظرة أخرى
    avatar
    أبوسفيان الذهبي
    عضو جديد
    عضو جديد

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 29
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : مصر والمدينة النبوية
    نقاط : 84594
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/2009

    شرح رد: الحديث الآحاد ... تأصيل .. شبهات وردود..

    مُساهمة من طرف أبوسفيان الذهبي في 1st يناير 2010, 5:51 pm

    وضعت هذا الموضوع في المجلس الشرعي بموقع الألوكة، فدار الحوار مع بعض الاخوة على هذا النحو:

    قال أحدهم:
    "بسم الله الرحمن الرحيم
    اخي الكريم
    لنفرض انك تعتمد (حديث احاد)صحيح حتى تاريخه
    وهو وارد في البخاري ايضا
    ثم اكتشف احد ما (كالشيخ الالباني رحمه الله او احد المشتغلين بالحديث المعتمدين)
    ان الحديث ضعيف
    فماذا تفعل يارعاك الله
    هل تستمر في ادعاء حجيته ام تنزعها عنه"

    فقلت:
    "أولا كلامك أيها الأخ الفاضل فيه مغالطة
    فما في البخاري من حديث يمكن أن يأتي يوم و"يكتشف" أحد العلماء أنه كان ضعيفا!!
    هذه واحدة
    وأما ما تمثل أنت له بهذا المثال فهو أمر متعلق باثبات درجة الحديث من الصحة والضعف، وهذه مسألة لا تعلق لها بكلام المتكلمين والمعتزلة وغيرهم عن حديث الآحاد واسقاطهم لحجيته مهما صححه أهل الحديث أو ضعفوه! فالقوم يردون حديث الآحاد لمجرد كونه حديث آحاد، بغض النظر عن حاله من الصحة والضعف! فحتى وان كان في البخاري، فهو عندهم ليس بحجة في مسائل الاعتقاد! وهذه هي البدعة الباطلة التي نردها عليهم، فانتبه لهذا بارك الله فيك"

    فرد الأخ قائلا:
    "بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اخي الكريم انا من المؤمنين بصحة كل ماجاء في البخاري اتباعا لاجماع الامة
    وقولك ان القوم يردون حديث الاحاد مطلقا فيه نظر
    لكن النقطة الهامة التي اريد التركيز عليها هي ان بعض علماء السلفية رفعوا الحصانة عن كتب
    كالبخاري وغيره وصحة الحديث كما هومعلوم مطلوبة في اثبات العقيدة
    فكيف تضمن استمرار حجية نص قابل للنقد ابدا"

    فقلت:
    "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    يا أخي الكريم ان كان مقياس حجية النص عند الناقد هو عدد الناقلين له، فان كان من جنس الآحاد ردوه في العقائد والأخبار صحيحا كان أو ضعيفا، وقبلوه في غيرها اذا ثبتت صحته، فانني أقرر أن هذا مقياس باطل! وهذا هو مذهب الذين ينكرون حجية حديث الآحاد! لا بالنظر الى مرتبة الرواة في كتب الرجال وتتبع حالهم من العدالة والضبط، وانما بالنظر الى عدد الرواة وكثرتهم! فيشتطرون التواتر في النص لقبول الخبر وبناء العقيدة عليه!! أما ما عليه اهل السنة أنهم لا يميزون بين خبر الآحاد والخبر المتواتر في العقيدة أو في الأعمال، ما دام الخبر قد ثبتت صحته من طريق السند بضوابط أهل الحديث وبالنظر في أحوال الرجال. فلا يردون حديثا صح عندهم ولا يسقطون حجيته بدعوى أنه من أحاديث الآحاد!! وان اختلفوا في تصحيح حديث او تضعيفه، فالذي صح عنده الحديث لزمه العمل به وهو عنده حجة، سواء كان حديث آحاد أو غير ذلك، وسواء كان في العقائد أو العبادات ولا فرق! أما الذي ذهب الى تضعيفه فلا يلزمه ذلك، ولا حجة في الحديث عنده (على خلاف دقيق في العمل بالحديث الضعيف ضعفا يسيرا في باب فضائل الأعمال).. ولا علاقة لهذا كله بكون النص حديث آحاد...
    فهل اتضح الأمر عندك أم لا يزال في المسألة التباس؟؟
    ثم ان قولك يا رعاك الله: "ان بعض علماء السلفية رفعوا الحصانة عن كتب
    كالبخاري وغيره" هذا قول غير محرر، بل هو شديد التلبيس على سامعه! فأي حصانة هذه التي رفعوها وما معنى هذا الكلام؟"

    فقال الأخ:
    "سم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اخي الكريم
    لتضييق دائرة الخلاف اقول انكم تقولون بالاخذ مطلقا بحديث الاحاد (الصحيح منه) اليس كذلك
    الان لدينا عدد من الاحاديث الصحيحة تعارف الناس على صحتها منذ مئات السنين
    فأنت تأخذ من مجموع هذه الاحاديث في عقيدتك وانت مطمئن الى الصحة والسلامة فيها جميعا
    لانك بالطبع لا تأخذ العقيدة من حديث ضعيف
    فاذا قام ناقد كالالباني باعادة النظر في صحة اسانيد هذه الاحاديث
    وتبين ان بعض هذه الاحاديث والتي مدارها على واحد ضعيفة لسبب ما
    كما حصل فعلا فهناك احاديث في الصحاح ضعفها
    وكما حصل مع الشيخ ابو اسحق الحويني الذي قال في محاضرة له :
    صار لي خمس سنوات اعيد النظر في مصنفاتي وقد غيرت رأيي في كثير من القضايا
    طبعا كل المصنفات التي يتكلم عنها في الحديث
    معنى ذلك ان الباب مفتوح لنقد حديث الاحاد والسبب كونه حديث احاد ولان الثقة يهم كما قال الجويني
    اما المتواتر فهو محصن كما تعلم
    الان بالنسبة لي كمكلف اريد الاطمئنان الى ان حديث الاحاد والذي ابني عليه عقيدتي
    لايصبح صحيحا ويمسي ضعيفا فانى لي ذلك
    هذا وقد افزعني منظر رأيته لدى احد المشايخ فقد سخر عدة اجهزة كمبيوتر مع فريق عمل
    وكل هذا ليبحث في اسانيد الاحاديث وطبعا لا اعرف كم يتصيد يوميا من رجالها
    فيا اخي الكريم لقد ترددت كثيرا قبل الاجابة
    وانا لااريد منك ان تغير رأيك ولكن كن متفهما لسبب المخالف الذي بنى عليه رأيه
    وانا اقول ان اولى الناس بالتروي في النقد يجب ان يكونوا هم السلفية"

    فقلت:
    "الله الموفق المستعان
    يا أخانا المبارك، ان كنت تقصد بالأخذ "مطلقا" أننا ندعي أنه لا يمكن أن يقع الخلاف بين أهل العلم في صحتها او في حال رجالها، أو أن بعض الروايات الضعيفة - والتي لا حجة لنا فيها - قد يأتي امام من المتأخرين ويقول بتحسينها - مثلا - لكثرة طرقها ولخفة ضعف تلك الروايات، أو يرى البعض شذوذ زيادة في احدى الروايات ولا يرى غيره ذلك الشذوذ ثم يأتي المتأخرون ويقبلون في ذلك ما يقبلون ويردون ما يردون، وما الى ذلك مما هو مقرر من خلاف أهل الحديث، فهذا فهم فاسد! فقطعا هذا الخلاف واقع ولا زال وسيبقى واقعا ما دام في الناس نظر، وهو واقع في أكثر روايات السنة! وكما أن الفقيه قد يغير نظره ومذهبه في مسألة من المسائل مرارا خلال حياته، فان مثل هذا واقع في المحديثن كذلك، فعالم الحديث أيضا قد يغير مذهبه في ضعف حديث ويتراجع الى تصحيحه أو العكس، ولا اشكال في هذا! فان كان الفقية يقبل أن يغير ظنه في أمر كان يعتقد جوازه فيذهب الى تحريمه أو العكس، فما الاشكال في أن يكون مثل هذا في امر خبري عقدي كان يعتقد صحة نسبته الى الوحي ثم ثبت له خلاف ذلك أو العكس؟؟ هذا واقع في السلف والصحابة مستقر فيهم يعلمه كل من كان له اطلاع على أحوالهم! فمن الذي قال أنني لأقبل اعتقاد أمر من الأمور، يلزمني أن أقطع قطعا جازما بأنه لن يثبت لي بعد مزيد بحث ونظر أن الصواب (أو في باب العقائد: الحق) هو بخلافه؟؟؟ ما دمت في الحال الأولى وفي الحال الثانية أطلب الحق بدليله، ولا أقبل من الخبر الا ما علمت - او غلب على ظني - أنه يأتيني من عدل ثقة ضابط، وأفرغت وسعي في التحري من ذلك، فما الذي يضيرني أن أغير عقيدتي مرة ومرتين بل ومرات كثيرة ان لزم ذلك؟؟ ما دام منهجي في التلقي والنظر صحيح، على وفق ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم جميعا، فلا يضيرني ذلك ولا خوف علي منه!
    أما ما يطالب به منكرو الآحاد فهو من الغلو وليس من توسط الاسلام في شيء! ولو قصرنا الاعتقاد على ما تواتر لتركنا ثلثي الملة خلف ظهورنا كأنها ما بلغتنا وما وصلت الينا!!
    وأوجه اليك أخانا ما وجهه زيد الى عمرو في المثال الذي ضربه في المناظرة أعلاه.. تامل في هذا السؤال:
    أقول هل كان يلزم الصحابة - عقلا - ألا يقبلوا الخبر بأن الله يأمرهم بترك عبادة الأوثان، وتوحيد الرحمن، - وما أعظمه من خبر - حتى يكون ذلك من نقل جمع كبير يتعذر اجتماعهم على الكذب، ينقلونه اليهم من طرق عدة؟ لو قلت بذلك لرددت به رسالة النبي صلى الله عليه وسلم رأسا!! ولا يزال الصحابة يقبلون خبر الواحد يغيرون به عقيدتهم وعملهم بلا اشكال ما دام الخبر ممن يثقون في عدالته وديانته وضبطه لما يقول! ولولا أن استقر هذا المنهج لما وجد في الأمة شيء اسمه "اسناد"! فالمتواتر لا يحتاج ناقلوه الى ذكر الاسناد، فهو متواتر على أي حال، كما هو الشأن مع متن القرءان.. ولكن لو أنك سألت النصارى لقالوا لك كتابنا أيضا متواتر! ولو سألت اليهود لقالوا كتابنا متواتر! ولو سألت الهندوس لقالوا لك جميع نصوصنا منقولة الينا بالتواتر! فكيف تميزنا نحن على هؤلاء جميعا؟؟ بالأسانيد المتصلة التي علم عدالة وصدق رجالها في سائر الطبقات، وضبطهم لما ينقلون من الخبر!
    فقبول خير العدل الضابط ورد خبر المجروح الواهم، أمر لا يماري فيه العقلاء، وهو ما كان عليه الصحابة والسلف رضي الله عنهم.. أما أن تطالنبي بألا أعتقد أمرا أو أرى صحة خبر حتى يكون منقولا من جمع من الناس عن جمع مثله بحيث لا يتصور اجتماعهم على الكذب، فما كان هذا منهج الصحابة والسلف ولا اشترطوا مثل هذا الشرط أبدا!!"
    avatar
    أبوسفيان الذهبي
    عضو جديد
    عضو جديد

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 29
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : مصر والمدينة النبوية
    نقاط : 84594
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/2009

    شرح رد: الحديث الآحاد ... تأصيل .. شبهات وردود..

    مُساهمة من طرف أبوسفيان الذهبي في 1st يناير 2010, 6:06 pm

    وللحديث بقية لكني لن أضعها الآن لعطل في الجهاز
    avatar
    Belal_13
    مشرف
    مشرف

    ذكر عدد الرسائل : 45
    العمر : 26
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : muslims world
    نقاط : 87324
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 02/10/2009

    شرح رد: الحديث الآحاد ... تأصيل .. شبهات وردود..

    مُساهمة من طرف Belal_13 في 4th يناير 2010, 4:05 am

    Very Happy

    جزاكم الله خيرا
    جاري القراءة
    avatar
    asd10
    الإدارة
    الإدارة

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 118
    العمر : 40
    نقاط : 99526
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 22/08/2008

    شرح رد: الحديث الآحاد ... تأصيل .. شبهات وردود..

    مُساهمة من طرف asd10 في 4th يناير 2010, 8:26 pm


    حزاك الله خيرا

    سأعود قريبا للقراءة ان شاء الله


    avatar
    أبوسفيان الذهبي
    عضو جديد
    عضو جديد

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 29
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : مصر والمدينة النبوية
    نقاط : 84594
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/2009

    شرح رد: الحديث الآحاد ... تأصيل .. شبهات وردود..

    مُساهمة من طرف أبوسفيان الذهبي في 5th يناير 2010, 2:57 pm

    ثم أضفت قائلا:
    "قولك "الان بالنسبة لي كمكلف اريد الاطمئنان الى ان حديث الاحاد والذي ابني عليه عقيدتي
    لايصبح صحيحا ويمسي ضعيفا فانى لي ذلك"

    فلا يكلف الله نفسا الا وسعها.. فان كنت قد بذلت وسعك فلا يضيرك أن مت معتقدا صحة حديث وقد قال البعض بضعفه! وكم من الصحابة من مات وهو لا يعلم كثيرا من الأخبار الغيبية اذ لم تصل اليه، أو ربما وصله منها شيء ولكن من طريق من لا يثق فيه عدالة أو ضبطا، فرده مع أن له طرق صحيحة قد علمها ثقات آخرون.. فهل يضيرهم ذلك؟؟
    ثم يا أخانا ما تتكلم عنه أكثره ما وقع الخلاف في صحته بين المتقدمين من أهل الحديث، والا فما اتفق على صحته - فضلا عما وقع عليه الاجماع - لا يخالف المتأخرون فيه طرفة عين! ولا يزال المتأخرون يرجحون بين الأقوال فيما وقع فيه الخلاف فيغير الواحد منهم مذهبه بحسب ما انتهى اليه علمه ونظره، والا فليس للمتأخرين أن يحدثوا في الرجال قولا جديدا ليس لهم فيه سلف، لا الألباني ولا من هو أعلم منه من المتأخرين له ذلك.. لأنهم أصلا لا يتلقون العلم بالرجال الا من كتب المتقدمين، ولولا التتلمذ على أثر من سلف من أئمة الحديث المجمع على امامتهم وفقههم وحفظهم لما كان للمتأخرين من اداة ينظرون بها أصلا!
    فقولك يصبح الحديث صحيحا ويمسي ضعيفا هذه مبالغة ذميمة تنطوي على طعن واضح في مناهج أهل الحديث، فانتبه!
    ويا أخي أنظر واقرأ وتعلم، وحرر النظر، تبرأ ذمتك، ولا عليك بأن خالف من خالف ورأى ضعف ما صححته أنت أو صحة ما ضعفته أنت، ما دمت قد أفرغت الوسع وعلم الله منك في ذلك خيرا، فالمجتهد المخطئ له أجر وللمصيب أجران، فأنت اذ ذاك ما بين الأجر والأجرين، فمم تخاف؟؟
    فان قلت لي أنا أتكلم عن عامة المكلفين لا خاصتهم من العلماء المجتهدين، قلت لك تلك قضية النظر في رخصة التقليد، والتي هي كرخصة أكل الميتة، والآخذ بها، قد أدى فرضه ولا عليه أن خالف أحد المجتهدين قول المجتهد الذي قلده هو على ما ذهب اليه، وان كان موضوع الحديث خبر من أخبار الغيب والعقائد! هذا والله أعلم وأحكم
    أرجو أن يكون قد زال عندك الاشكال.."

    فداخلنا أخ آخر قائلا:
    "يا أخي الكريم : قولك انه بتركنا ما لم يتواتر من العقائد تركنا ثلثي الملة .. سامحني .. فيه الكثير من المبالغة ، فإن أمور مبادئ العقيدة وأصولها قد نزل به القرآن ، فالتعريف بالرب عز وجل وصفاته وأفعاله وسنته في خلقه ودلائل وحدانيته وإثبات الميعاد وأحداث القيامة والحديث عن الرسل والملائكة وغير ذلك قد اوضحه الله عز وجل في مئات الآيات أو آلافها .
    أما المثال الذي ذكرت من الأمر بتوحيد الله عز وجل ونبذ الأوثان ، فلم يعتمد النبي صلى الله عليه وسلم على الأفراد في نقله حيث :
    أولاً : كان الكافة والعامة من الناس قد تواتر لديهم الأخبار بأ هناك نبي جديد قد ظهر يأمر بنبذ الأوثان والأصنام وعبادة الله وحده لا شريك له .
    ثانياً : أن الأفراد الذين كانوا مرسلين من قبل النبي صلى الله عليه وسلم كان معهم القرآن .
    يا سيدي ، لو ان رجلاً - معلوم صدقه وأمانته وضبطه - أتاك الآن وأخبرك أن نبياً قد ظهر وأن معه معجزات وأن شرائع الاسلام قد نسخت ودعاك الى هذا الدين الجديد ، هل تؤمن له لمجرد أنه صادق أمين ضابط ؟؟؟!!!
    إن الله عز وجل في اعلامه خلقه بشريعته ودينه ، لم يرتض ان يكون ذلك بخبر واحد ، لذلك فقد أيد كل نبي بمعجزة لتدل على صدقه ولتفيد اليقين عند من يدعوهم
    " فمَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " رواه البخاري .............فتدبرإ"

    فقلت:
    "تقول: " فإن أمور مبادئ العقيدة وأصولها قد نزل به القرآن"
    وأقول الله المستعان! بأي حجة فرقت بين المبادئ والأصول وبين ما قد يكون في نظرك أنت من الفروع؟ هل قال بهذا التقسيم أحد من السلف أو الصحابة رضي الله عنهم؟؟ هل عندك نقل واحد عن أي واحد منهم يقول ما في القرءان هو الأصول أما ما جاءنا من خبر واحد فمن الفروع أو مما قد أغنانا القرءان عنه؟؟؟
    من أين جئت بهذا المنهج وما دليله من فعل الصحابة والسلف؟؟
    ((قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين))
    قلت مرارا أن الأدلة متوافرة عندنا على أن الصحابة لم يتركوا خبر الواحد بحجة أنه واحد، ولم يقع عندهم تفريق بين عمل واعتقاد على أساس الآحاد والتواتر، بل هذا التفريق محدث مبتدع.. فان كان معك دليل على أن هذا المنهج يمد الى الصحابة والسلف بصلة، فإتنا به ان كنت من الصادقين.. أما الدعاوى العارية عن الدليل فلا التفات لنا اليها، ولا حاجة لنا بها!
    أما قولك: "فالتعريف بالرب عز وجل وصفاته وأفعاله وسنته في خلقه ودلائل وحدانيته وإثبات الميعاد وأحداث القيامة والحديث عن الرسل والملائكة وغير ذلك قد اوضحه الله عز وجل في مئات الآيات أو آلافها"
    فان كنت تريد به انكار ما ثبتت به السنة من عقائد - ولا أدري ان كنت تعلم أن السنة فيها ما بلغ حد التواتر أيضا - لمجرد أنه "ليس في القرءان" فهذا ليس كلام مسلمين، ولا حول ولا قوة الا بالله!
    يا أخانا هذا تحكم في النصوص ما أنزل الله به من سلطان أبدا! وأنا أتحداك أن تأتي بدليل واحد على أن الصحابة قد اكتفوا في باب الاعتقاد بما في القرءان وحده، أو بما بلغ حد التواتر فقط!!! ثم يا أخي هل تزعم أن الرسول مطالب بأن كلما أخبر المسلمين بخبر من أخبار الغيب، جمع اليه الناس جميعا الى منبره عليه السلام - مثلا - حتى لا يلقي ذلك الخبر الا على كثرة كبيرة وافرة يمتنع مع مثلها احتمال الكذب أو النسيان؟؟ سبحان الله! اطالبك بالدليل على أنه قد تحرى شيئا كهذا! ووالله لو بحثت من الآن حتى تبلغ عمر نوح عليه السلام فلن تجد! لأن شرط التواتر في خبر العقيدة شرط لم يقل به أحد من الصحابة أبدا ولا أثر عن واحد منهم قط!! لقد كان النبي موصولا بالوحي وكان يعلم من أصحابه خيرأ، ومن أزواجه وآل بيته كذلك، فترك عند هذا ما لم يتركه عند ذاك، وحدث هذا بما لم يحدث به ذاك، ولم يعلم عنه أبدا أنه كان اذا أراد أن يعلم المسلمين أمرا من أمور عقيدتهم أو خبرا من أخبار الغيب، تحرى ألا يكون ذلك الا في جماعة أو في ملأ منهم مخافة أن يقع كذب أو نسيان أو كذا ممن اختارهم ليخبرهم بما أخبرهم!! ولو أنه يخاف الكذب عليه من أبي بكر - مثلا - أو من عمر أفكان يجعلهما منه بمنزلة السمع والبصر؟؟ ثم ان أمور العقيدة منها مسائل قد لا يضير المسلم الجهل بها ومنها مسائل معلومة بالاضطرار لا يسع المسلم الجهل بها، وكذا في أمور العبادات.. فان كنت تقول بأن تحري التواتر في مسائل العقيدة باطلاق مشروط عندك دون مسائل العبادات، فأنا أسألك، ان كنت تقبل بخبر الواحد في العبادات، ألا تخاف في ذلك من أن تكون صفة الصلاة التي تصليها - وأغلب ما فيها من السنة ليس متواترا - قد وهم فيها واهم أو كذب فيها كذاب غفلت عنه الأمة كلها؟؟؟ أليس ضبط هذا عندك، أهم من أن تضبط قولا في مسألة كسؤال هل رأى الرسول ربه في المعراج أم لا؟ فان كنت تفرق القبول الرج في الآحاد على أساس العقائد والعبادات، فأنت - وبناءا على مذهبك هذا الذي لا دليل ولا برهان عليه أبدا - في حرج عظيم في عمود دينك: الصلاة!!!

    البينة على من ادعى يا أخانا، وأنا أطالبك باثبات دعوتك تلك بالدليل!

    أما قولك: "أما المثال الذي ذكرت من الأمر بتوحيد الله عز وجل ونبذ الأوثان ، فلم يعتمد النبي صلى الله عليه وسلم على الأفراد في نقله حيث..."
    فهو يثبت لي أنك لم تفهم المثال أصلا! فأنا لا أقصد وصول الخبر برسالة محمد الى من اتبعوه، وانما أقصد أن محمدا نفسه كان واحدا فيما احتمل على نفسه من الدعوة! يعني كان منفردا في طبقته، لم يكن معه جماعة من الناس كلهم يدعون حمل الخبر عن الله تعالى! ومع ذلك صدقه من صدقه من الناس ولم ينتظر أن يأتيه أنبياء أو مرسلين آخرون بمثل ما جاء به محمد حتى يبلغوا عنده حد التواتر في ذلك الخبر العظيم! فان قلت لي أن الأنبياء أمرهم مختلف لأنهم مؤيدون بالمعجزات، قلت لك الخوارق قد تأتي بها الشياطين كذلك! فليست هي القرينة الوحيدة التي بها يصدق الناس الخبر ويقبلونه! بل ان أساس دعوة المرسلين ما معهم من الدلائل والقرائن العقلية التي بها يبطلون ملة من حادوا عن صراط الله المستقيم وأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا! وهم مؤيدون كذلك بما سرى عنهم في قومهم من حسن السيرة والصدق والأمانة.. أما المعجزات فتأتي لاقامة الحجة على المكذبين وترسيخ ايمان المؤمنين..
    وأنا والله لا أدري لو كان في زمانهم من يذهب الى مثل مذهبك هذا، فمن أي طوائف الناس يكون ذلك في زمن النبوة، أفيكون ممن لن يصدقوا الرسالة حتى يروا الآية والمعجزة، ويتخذون ذلك شرطا لقبول رسالة الرسول، أم ممن يقبلون الحق بحجته ودليله، ويحتملون عمن وثقتهم الأمة وقبلت خبرهم، فان هم رأوا المعجزة أو الآية لم تزدهم الا ايمانا وتصديقا!
    أكرر مطالبتي لك بدليل واحد من الكتاب أو السنة أو الاجماع أو حتى النص الموقوف على صحابي او تابعي أنه لا تقبل أخبار الغيب في الدين الا ان جاءت من كثرة عن كثرة!
    أما قولك: "يا سيدي ، لو ان رجلاً - معلوم صدقه وأمانته وضبطه - أتاك الآن وأخبرك أن نبياً قد ظهر وأن معه معجزات وأن شرائع الاسلام قد نسخت ودعاك الى هذا الدين الجديد ، هل تؤمن له لمجرد أنه صادق أمين ضابط ؟؟؟!!!"
    فأنا الذي أسألك بل وأستحلفك بالله، أي أمة تلك التي تشهد لرجل بالصدق والأمانة والضبط، ثم اذا به يأتي ذلك الرجل ليقول كلاما كهذا، الا أن تكون هي أمة بني اسرائيل أو أمة النصارى أو غيرهم من أمم الضلالة؟؟؟ أي صدق وأي أمانة وضبط اذا هذه التي يتصور أن تنسبها أمة محمد الى مثل هذا؟؟؟ هل تفهم معنى الصدق والأمانة والضبط أصلا يا أخي الحبيب؟؟ الصدق والأمانة والضبط أصلهم جميعا العدالة والديانة.. ولو قرأت في كتب أئمة الجرح والتعديل عن شروطهم وضوابطهم فيمن يحمل عنه الخبر ومن يرد خبره لرأيت العجب العجاب! وهذه هي عقيدتنا في أمة قد تكفل الله لها بحفظ الذكر فيها (الوحي: الكتاب والسنة لا الكتاب فقط) الى قيام الساعة! أما أن يقال أن رجلا قد يشهد له أئمة النظر في أحوال الرجال ويوثقونه بلا مخالف وتتبعهم الأمة على ذلك، ويقبلون عنه ما يرويه من الخبر - في العقيدة والعبادات ولا فرق - مع أنه في الحقيقة كاذب منافق وليس بعدل ولا ضابط، فهذا طعن في حفظ الله لدين الأمة يا أخي، وتضليل لأجيال من المسلمين بداية من أعلاها الى أدناها علما وديانة!! فانا لله وانا اليه راجعون!!
    ثم أنا أسألك - وتأمل -، لو جاءك أنت اليوم عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لك لقد سمعت رسول الله يقول كذا.. أتقبل منه ذلك وتصدقه في باب الخبر والعقيدة؟؟ أم ترده وتقول لا أقبل كلامك يا خليفة رسول الله حتى يأتيني مثله من كثرة لا يحتمل تواطؤها على الكذب؟؟؟ أأنت أشد حرصا على دينك من عمر وأبي بكر وعثمان وغيرهم من الذين زكاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد لهم بأنهم قد عضوا على سنته بالنواجذ؟؟؟ فان قلت هؤلاء صحابة قد جاءني النص المتواتر في القرءان بتزكيتهم، فلا يمكن أن يقع منهم الكذب أو التدليس، قلت لك اذا فكل ما ينقلون من الأخبار ويحدثون به الناس من بعدهم هو مما تقبله أنت ولو انفرد به الواحد منهم، أليس كذلك؟ فان قلت كلا، لا أقبله لأنه خبر واحد، قلت لك قد ناقضت نفسك اذا، وان قلت بل أقبله لأنهم ممن زكاهم الله، قلت لك اذا فأثبت لي أنهم لما كانوا ينقلون ما معهم من الروايات الى تابعيهم، كانوا يشترطون ويتحرزون ألا يحدثوا بخبر من أخبار الغيب والعقائد الا في ملأ من الناس بحيث ينقله عنهم الكثرة التي ... الخ! لقد وثق هؤلاء العظماء أقواما واتفقوا على عدالتهم وهم الذين حدثوهم بما حدثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يزال الخبر يتفرق في المسلمين وفي أمصارهم، على هذا النحو، ولا يشترط أحد من الخلق أن يكون الخبر خبر كثرة عن كثرة حتى يقبلوه في أي باب من أبواب الاعتقاد والايمان! وانما الشرط الديانة والعدالة والضبط، وهو ما استقرت عليه من مناهج أهل الحديث، التي هدى الله اليها أئمة هذا الفن العظيم لحفظ دين الناس وصيانته! ولو أننا اكتفينا بما في القرءان من عقائد، فأنى لك بفهمها ان لم يكن من أخبار السلف والصحابة؟؟ ان كانت الأسماء والصفات التي ثبتت لله في القرءان يأتي المبتدعة فيعطلونها ويقولون هي ألفاظ فقط لا نفهم لها معنى، وما جاءنا شيء بمثل هذا عن أحد من الصحابة أو السلف أبدا، بل الأخبار كثيرة بضد هذا!!! فأنت يا من تكتفي بالقرءان في باب الأسماء والصفات - مثلا - كيف تضبط عقيدتك على ما كان عليه السلف لتبرأ مما أحدثه المتنطعون والذين ألحدوا في أسماء الله وصفاته؟؟
    أفهمت يا أخي لماذا قلت أنك بردك حديث الآحاد في خبر الاعتقاد فانك تسقط بذلك شطر الملة؟؟
    ملحوظة: أليس الحديث الذي تستشهد به في آخر كلامك حديثا في العقائد وأخبار الغيب؟ اذ يخبر النبي أن سائر الأنبياء قد أوتوا من المعجزات ما على مثله آمن الناس؟؟ أليس قبولك لهذا الحديث واستشهادك به مما تناقض به نفسك؟ والا فأثبت لي أنه متواتر وليس خبر آحاد، وأنك تحريت ذلك اذ أخرجته من صحيح البخاري لتستشهد به علي!!
    هداني الله واياك الى الحق وسائر المسلمين."
    avatar
    أبوسفيان الذهبي
    عضو جديد
    عضو جديد

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 29
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : مصر والمدينة النبوية
    نقاط : 84594
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/2009

    شرح رد: الحديث الآحاد ... تأصيل .. شبهات وردود..

    مُساهمة من طرف أبوسفيان الذهبي في 5th يناير 2010, 3:00 pm

    عندئذ داخلنا أخ آخر وقال:
    "أخي العزيز أبا الفداء
    اريد ان احرر المقالات التي اوردتها حضرتك واحدة واحدة , حيث ان المداخلات طويلة

    الاولى : لا احد من المسلمين يقول ان الخبر الصادر عن النبي هو خبر احاد
    فالنبي معصوم عن السهو والكذب في التبليغ لذا فالخبر هنا له خصوصية ايها الاخ الكريم ولا تنطبق عليه احكام التحري الخاصة بالاخرين حتى الصحابة منهم
    هل كلامي مقبول في هذه النقطة ام لا ؟؟

    الثانية : عندما يرسل النبي فردا الى اقوام لتعليم العقيدة فهم ليسوا بحاجة الى التواتر بل خبر الواحد يكفي لان النبي عليه الصلاة والسلام موجود للتصويب ان حصل اي خطأ , واذا راجعنا السيرة نجد فيها تصويبات للرسول عليه الصلاة والسلام كتصويبه لمن قال هذا لكم وهذا اهدي لي .
    اما اذا جاء رجل بعد عشرين او ثلاثين او مئة سنة من وفاة الرسول وقال قال رسول الله فهو مطالب بالاثبات حسب قواعد علم الحديث الذي وضع لهذا الغرض .

    الثالثة : انت تقول ان عدم الاخذ بحديث الاحاد يذهب ثلثي الدين وهذه مبالغة كبرى , كما اورد احد الاخوة ولسبب بسيط جدا
    اذا تتبعت الخلاف في العقائد بين المذهبين السلفي والاشعري مثلا نجد ان نقاط الخلاف الرئيسية محصورة بما هو متواتر الصدور

    الاستواء متواتر
    العلو متواتر
    اليدين متواتر
    العين متواتر

    وحتى حديث النزول الخلاف فيه في المعنى وليس في الثبوت فمن اين اتيت بهذه الاحصائية المجحفة

    النقطة الرابعة والاخيرة ويتبعها بعد الرد كلام
    انت تقول وتكرر عبارة منكري حديث الاحاد . لا احد ينكر حديث الاحاد ايها الاخ الكريم لان هذه العبارة مطلقة ولا احد ينكر حديث الاحاد مطلقا , انما التعامل مع الحديث يختلف من مذهب الى اخر , فأرجو ان تصوب عباراتك الى ما تراه منصفا والسلام
    وارجوك الرد بانتظام لحصول الفائدة ."


    فرددت عليه قائلا:
    "تقول "الاولى : لا احد من المسلمين يقول ان الخبر الصادر عن النبي هو خبر احاد
    فالنبي معصوم عن السهو والكذب في التبليغ لذا فالخبر هنا له خصوصية ايها الاخ الكريم ولا تنطبق عليه احكام التحري الخاصة بالاخرين حتى الصحابة منهم
    هل كلامي مقبول في هذه النقطة ام لا ؟؟"
    قلت سبحان الله! أنا لم أدع أن خبر النبي عليه السلام هو خبر آحاد يا أبا محمد هداك الله، فأين في كلامي ما يفهم منه ذلك التخليط! هذا ليس مرادي من المثال بحال من الاحوال! وانما مرادي بهذا - كما هو مراد من مثل بمبعوثي وسفراء النبي صلى الله عليه وسلم - هو ملاحظة حال من يأتيهم الخبر من واحد.. فقبل أن يعتقدوا ويصدقوا ويؤمنوا بأن النبي عليه السلام نبي معصوم يتكلم بالوحي، ألم يكن خبر نبوته قبل دخولهم في الاسلام، أخذا من لسانه هو عليه السلام لآذانهم مباشرة، بالنسبة اليهم: خبر واحد؟
    تقول "الثانية : عندما يرسل النبي فردا الى اقوام لتعليم العقيدة فهم ليسوا بحاجة الى التواتر بل خبر الواحد يكفي لان النبي عليه الصلاة والسلام موجود للتصويب ان حصل اي خطأ , واذا راجعنا السيرة نجد فيها تصويبات للرسول عليه الصلاة والسلام كتصويبه لمن قال هذا لكم وهذا اهدي لي .
    اما اذا جاء رجل بعد عشرين او ثلاثين او مئة سنة من وفاة الرسول وقال قال رسول الله فهو مطالب بالاثبات حسب قواعد علم الحديث الذي وضع لهذا الغرض ."
    قلت في كلامك هذا مغالطتان:
    أولا أنك تدعي أن الناس كانوا يقبلون خبر الواحد اذا ما بعث به النبي عليه الصلاة والسلام، لأنهم كانوا يعلمون أنه لو وقع خطأ لصوبه النبي! وأقول لك ما برهانك على هذا الكلام؟؟ لا أعني ما برهانك على مطلق وقوع تصويب الخطأ من النبي عليه السلام لمن بلغه وقوعه فيه، فهذا ثابت ولا مراء.. وانما أقول ما برهانك على أنهم ما قبلوا ما قبلوه من خبر الواحد المبعوث اليهم الا اعتمادا على هذا؟؟ أولا يا أخي الحبيب، لو كان هذا الكلام صحيحا، لردوا أخبار الواحد التي يستغربونها بمجرد أن مات النبي صلى الله عليه وسلم، لخوفهم - كما تدعي - من أن يكون فيها خطأ! ولو فعلوا لما وصلنا كثير مما وصلنا من خبر الغيب المنقول بنقل الآحاد! وهذا هو عين ما كنت أطالب أخاك شريف باثباته: أنهم فعلوا ذلك! أي أنهم عرضوا خبر الواحد على عقولهم أولا قبل أن يقبلوه، واستباحوا ذلك لكونه خبر واحد! والآن أنا أطالبك أنت أيضا بتقديم البرهان عليه! والا فلا فرق بين حال الصحابة من قبول خبر الواحد الثقة في زمن الوحي وحالهم منه بعد انقطاع الوحي ووفاة النبي عليه السلام!
    أما المغالطة الثانية فهي في قولك اذا جاء رجل بعد عشرين أو ثلاثين سنة يقول قال رسول الله، فأنا أسألك أولو كان ذلك الرجل بعد وفاة النبي بعشرين سنة هو واحد من الصحابة أو الخلفاء الراشدين؟؟ اولو كان هو أبو هريرة رضي الله عنه؟؟ أولو كان هو عبد الله بن عمر، أو أنس بن مالك رضي الله عنهما؟؟ هل كان الناس يتوقفون في قبول رواية الواحد من هؤلاء حتى يجمعوا اليها مثلها من كثرة، فان لم يجدوا ردوها؟؟ يا اخوة هداكم الله هذه دعوى محدثة باطلة لا يقوم عليها دليل أبدا!!
    وتقول "الثالثة : انت تقول ان عدم الاخذ بحديث الاحاد يذهب ثلثي الدين وهذه مبالغة كبرى , كما اورد احد الاخوة ولسبب بسيط جدا
    اذا تتبعت الخلاف في العقائد بين المذهبين السلفي والاشعري مثلا نجد ان نقاط الخلاف الرئيسية محصورة بما هو متواتر الصدور
    الاستواء متواتر
    العلو متواتر
    اليدين متواتر
    العين متواتر
    وحتى حديث النزول الخلاف فيه في المعنى وليس في الثبوت فمن اين اتيت بهذه الاحصائية المجحفة"
    أولا هذه ليست احصائية، ولم أدع أني قد أحصيت أمرا كهذا، ونعم قد يكون فيها شيء من المبالغة عند التأمل، ولكن يا أخي الكريم هذه المسائل التي ضربت أنت بها المثال، هي وان كانت متواترة الرواية من جهة اللفظ والنص، الا أنها آحاد من جهة الفهم.. فنحن فهمنا معنى الاستواء وحققنا العقيدة الصحيحة فيه - عقيدة الصحابة رضي الله عنهم - لا من نص متواتر وانما من نصوص آحاد بما فسره به أحبار الصحابة رضي الله عنهم! فلو أنك أسقطت خبر الواحد في ذلك، فأنى لك أن تبرأ الى الله من بدع المبتدعة وانتحالاتهم في ذلك الباب العظيم من أبواب العقيدة؟؟ وهل تزعم اذ أسقطت تلك الأخبار أن الله قد ترك ذلك الأمر العظيم من دينه بلا حجة ينضبط بها عند المسلمين؟؟ أخرج لي النصوص المتواترة في السنة التي بها فسرت تلك الآيات، والتي بها علمنا معتقد السلف رحمهم الله، ان كنت ترى أن لك فيما تواتر كفاية وغنية! تأمل في هذا الكلام جيدا يا رعاك الله وعندئذ ستحكم بنفسك كم يبلغ حجم ما سيسقط من الدين عند التحقيق ان قال القائل برد خبر الآحاد في مسائل العقيدة..
    وتقول "انت تقول وتكرر عبارة منكري حديث الاحاد . لا احد ينكر حديث الاحاد ايها الاخ الكريم لان هذه العبارة مطلقة ولا احد ينكر حديث الاحاد مطلقا , انما التعامل مع الحديث يختلف من مذهب الى اخر , فأرجو ان تصوب عباراتك الى ما تراه منصفا والسلام"
    وأقول أنا أكثر كلامي أبين فيه وأقول "رد خبر الواحد في مسائل المعتقد" أو "في العقائد".. وهذا من باب التغليب، والا فمعلوم أن للقائلين بهذا القول تفصيلات فيه، هي ايضا مما بذلته عقولهم بلا حجة ولا برهان، وكلامهم فيها ما أنزل الله به من سلطان! وهذا التهافت فيما بينهم في ذلك الباب هو من أظهر الأدلة على تخبطهم بالرأي في قول محدث لا ضابط له ولا زمام ولا خطام! فالذي يراه عقلي موافقا لأصل من الأصول - مثلا كما هو مذهب الاحناف في الآحاد - قد لا يراه عقلك أنت، فكيف يؤدي ذلك الخلاف الى أن يكون النبي عندي قال هذا الكلام وعندك أنت لم يقله؟؟ قد نختلف في توجيه النص والجمع بينه وبين ما ظاهره التعارض معه من الأصول ونحو ذلك، اذا ما ثبت عندنا بالطرق المعتبرة، لكن أن تدعي أنت أن الرسول لا يمكن أن يقول مثل هذا الكلام لأنه لا يدخل رأسك، ثم تتذرع لذلك بأنه خبر واحد فقد يكون وهم فيه أو أخطأ، ولو كان من كثرة عن كثرة لما وقع مثل ذلك، فأنت لا تدري كم المطاعن التي تلحق اذ ذاك بمن عدلتهم الأمة بداية من الصحابة أنفسهم، رضي الله عنهم، اذ اتهمتهم بنقل كلام باطل ونسبته الى النبي عليه السلام! وللمذاكرة أدعوك لتأمل هذه النافلة: ألا ترى أننا لو رددنا خبر الآحاد في العقائد بهوانا وبما نراه نحن من الآراء، لجرحنا بذلك في خلق كثير، ربما كان من نتاج ذلك الجرح أن سقط بذلك التواتر عن بعض النصوص التي بلغت حد التواتر؟ فياللتذبذب والتخبط عند هؤلاء، ولا حول ولا قوة الا بالله!

    أخي الكريم، أنتظر منك مثل ما أنتظره من الأخ فلان، قبل أن تواصل ما عندك..
    الأدلة الواضحة على أن الصحابة والسلف كانوا يردون الخبر في العقيدة - دون العبادات - بحجة أنه خبر واحد بما يخالف عقيدتهم: لا على أن ذلك وقع من بعضهم، ولكن على ان هذا كان منهجهم الذي عمل به التابعون وتابعوهم واتفقت عليه الأمة.
    ولو أنكما ادعيتما أن رد أحد الصحابة - ان وقع - لرواية يرويها له صحابي آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم، لمخالفتها ما يعتقده أو يراه من أمر دينه، هو دليل يسوغ لمن نهجوا هذا المسلك ممن جاءوا بعدهم أن ينتهجوه كذلك، لكان ذلك مردودا عليكما من وجوه، منها أن اجتهاد الصحابي في الاستنباط من النص الثابت ليس حجة على المسلمين، فكيف باجتهاده في رد حبر صحابي مثله عن النبي بالرأي، (وكفى به طعنا في عدالة الصحابي وضبطه)؟؟
    فأرجو أن يكون واضحا على أي شيء بالضبط أطلب منكما أن تقدما الدليل.. هداني الله واياكما الى الحق."
    avatar
    أبوسفيان الذهبي
    عضو جديد
    عضو جديد

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 29
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : مصر والمدينة النبوية
    نقاط : 84594
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/2009

    شرح رد: الحديث الآحاد ... تأصيل .. شبهات وردود..

    مُساهمة من طرف أبوسفيان الذهبي في 5th يناير 2010, 3:03 pm

    فرد الأخ قائلا:
    "بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اخي الكريم حفظك الله و رعاك و جعل الجنة مثواك,اريد ان تتحملني فأنني ارغب بأنهاء المقالات بالتسلسل فهل توافق على ذلك.
    و السبب هو ان ذلك مقدمة للانطلاق الى لب الموضوع حتى لا يبقى هناك امر معلق.
    بالنسبة لما اوردت من رد على ملاحظتي الاولى:
    انا اعلم الآن انك تقول ان خبر النبي ليس خبر آحاد و اسامحك على الحواشي المرافقة لهذا الاقرار و اني راض بذلك.
    بالنسبة للملاحظة الثانية,
    اخي الكريم ,الاخبار يا سيدي في حياة الرسول هي غير الاخبار بعد وفاته عليه الصلاة و السلام فتحت مظلة الوحي تحصل امور كبرى كتحريم حلال كما حصل في الخمر و تستبدل احكام بأحكام كما حصل في تحويل القبلة و هكذا, لذا اذا تفكرت قليلا سترى ان هنالك حصانة لمبعوث نبي حي اكثر بكثير من حصانة مخبر عن النبي بعد وفاته.
    لماذا؟ لأن النبي هو الاصل و المرجع و هو موجود و قد يكون المخبر عن النبي الحي اقل شأنا من الثاني ولكن حاله يتقوى بحال من ارسله هكذا هي الطبيعة البشرية,و بوجود الرسول يكون الصحابي تابعا و الرسول متبوعا,في الامور الكبرى و الصغرى, و قد حصل كثيرا ان اختلف الصحابة فيما بينهم و كانت الكلمة الفصل للرسول عليه الصلاة و السلام.
    فهل من سدد له الرسول رأيه او خبره ليس بعدل؟ و اذا كان مجانبا للحق فلم لم يقبل بقول صحابي عدل آخر منذ البداية؟
    الثالثة, هذه يا ابا الفداء ستجعلني اعصب قليلا ,اخي الكريم يا تاج راسي, نحن نتكلم عن نصوص........... نصوص,نحن نتكلم عن آيات و احاديث ولا نتكلم عن تفسير,دع موضوع التفسير الى مرحلة لاحقة,فما دخل ثلثي الدين اللذين اذهبتهما في فرضيتك, الثلثان كما تدعي انت هما اخبار آحاد,هل تريدني ان اضعها ضمن لافتة,اخبار الآحاد يا اخي هي اخبار و ليست تفاسير, ثم الحمدلله انك اعترفت بالمبالغة فهذا جيد و يدل على صدقك في التعامل,و على ذكر المبالغة كم تريد ان نحسم من الكمية؟؟
    70% يكفي؟
    الرابعة,
    نحن نقبل يا سيدي ان تقول (رد خبر الواحد في مسائل المعتقد) فهذه لا تشعرنا بالهوان مثل عبارة (متكلم منكر للآحاد) .
    والآن اخي الكريم, هل ننتقل الى نقاط اخرى؟لأننا اصلا لم نتكلم في الأمور المفصلية,اذا كان الأمر كذلك فهات اهم الاشكالات."

    فأجبته قائلا:
    ""لذا اذا تفكرت قليلا سترى ان هنالك حصانة لمبعوث نبي حي اكثر بكثير من حصانة مخبر عن النبي بعد وفاته."
    وهل أنكرت أنا هذا المعنى في شيء مما كتبت؟ وهل زعمت لآحاد الرواة الذين وثقتهم الأمة وقبلت منهم حديثهم، من لدن الصحابة والى أدنى أهل الطبقات الدنيا في الاسناد، هل زعمت لأحد منهم شيئا من عصمة "حصانة" النبي عليه السلام؟؟
    لا تلزمني بما لا ألتزمه يا أخي الكريم..
    وليس معنى توثيقنا للواحد وقبولنا لخبره، أننا ننسب له العصمة والحصانة، ان كان هذا هو ما ترمي اليه! بل نقول أنه ما دام قد عرف بالديانة والصدق ولم يعرف عنه خادش للأمانة والمروءة، ولم يعرف عنه سوء حفظ، فان ذلك كاف لقبول ما يحدث به على اعتبار الأصل في المسلم: البراءة..
    أما "الحصانة" فهذه لم أنسبها لأحد من الخلق بعد المعصوم صلى الله عليه وسلم.
    " قد حصل كثيرا ان اختلف الصحابة فيما بينهم و كانت الكلمة الفصل للرسول عليه الصلاة و السلام.
    فهل من سدد له الرسول رأيه او خبره ليس بعدل؟ و اذا كان مجانبا للحق فلم لم يقبل بقول صحابي عدل آخر منذ البداية؟"
    معذرة .. ان صح فهمي لهذه العبارة، فهي مصادرة عن مادة النزاع أصلا! لأنني لا أتكلم في تحاكم الصحابة للنبي عليه السلام في حياته حال وقوع النزاع بينهم، وانما أتكلم في قبول الخبر عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا أظن الفرق بين القضيتين يخفى عليك.
    ",اخبار الآحاد يا اخي هي اخبار و ليست تفاسير,"
    لا أريد أن نخوض في تلك المسألة أكثر من هذا، وليس هذا محل مناقشتها، لأنه لم يكن الا مثالا ضربته للاشعار بفداحة الأمر وبأنه لا ينضبط وقد يأتي عند البعض على الكثير مما يظنه من رواسخ عقيدته
    فدعك من الثلث والثلثين وال70 % التي نزلت عندي منزل السخرية - سامحك الله عليها..
    ولا تخرج بنا عن الموضوع أكثر من هذا، فقد أوشك الجدل أن يكون عقيما!!

    واسمح لي أن ألزمك بألا تكتب شيئا في هذا الموضوع حتى تأتي بالأدلة التي طالبتك بها في كل ما تقدم من كلامي..
    والكلام لك ولأخينا شريف كذلك.."

    فقال أحد الاخوة الذين تقدم الرد عليهم:
    "الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله - وبعد
    فلا أدري ما هذا التشنج والحرارة والتطويل والتشعب في الرد على ما قلت
    فلإن كان المطلوب ألا أتحدث مطلقاً إلا إذا جاريت الناس فيما يقولون - فسأفعل بعد أن يطلب مني ذلك صراحة من إدارة الموقع .
    ولكني سأحسن الظن وأكمل النقاش والجدال الذي أرجو أن يكون بالتي هي أحسن - لو تفضلتم ولو من باب القياس على اهل الكتاب ."

    وأضاف معقبا على كلامي:
    "تقول: "الله المستعان! بأي حجة فرقت بين المبادئ والأصول وبين ما قد يكون في نظرك أنت من الفروع؟ هل قال بهذا التقسيم أحد من السلف أو الصحابة رضي الله عنهم ؟؟ هل عندك نقل واحد عن أي واحد منهم يقول ما في القرءان هو الأصول أما ما جاءنا من خبر واحد فمن الفروع أو مما قد أغنانا القرءان عنه؟؟؟
    من أين جئت بهذا المنهج وما دليله من فعل الصحابة والسلف؟؟
    ((قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين))"
    قلت التفريق بين الأصول والفروع ثابت عند الجميع ، فلا أحد يستطيع ان يقول أن خصال الايمان والاسلام متساوية في قدرها وأهميتها ، وقد قال المعصوم في حديث شعب الايمان " أعلاها .. وأدناها " حتى في المعاصي والمخالفات قال الله تعالى ((الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم ))
    وتقول: "قلت مرارا أن الأدلة متوافرة عندنا على أن الصحابة لم يتركوا خبر الواحد بحجة أنه واحد، ولم يقع عندهم تفريق بين عمل واعتقاد على أساس الآحاد والتواتر، بل هذا التفريق محدث مبتدع.. فان كان معك دليل على أن هذا المنهج يمد الى الصحابة والسلف بصلة، فإتنا به ان كنت من الصادقين.. أما الدعاوى العارية عن الدليل فلا التفات لنا اليها، ولا حاجة لنا بها!"
    قلت أنا معك ان الصحابة لم يقسموا الأخبار الى متواتر وآحاد ، ولكنهم أيضاً لم يقسموها الى ضعيف وصحيح وحسن وشاذ ومعلل ومضطرب ومنكر الخ
    والصحابة كانوا ينهلون من النبع الصافي مباشرة صلى الله عليه وسلم في حياته ، أما بعد موته فقد كان مبدأ التثبت من خبر الواحد ثابت عنهم من غير نكير ، بل يمكننا ان نقول انه إجماع سكوتي منهم - إذا كان هناك سبب لذلك
    فعمر رضي الله عنه حينما رد حديث فاطمة بنت قيس وهو في اعلى درجات الصحة كحديث آحاد إذ ليس ثم إلا راو واحد عن النبي فهو في ثبوته عند الصحابة أعظم من ثبوت أي حديث في البخاري ومسلم عندنا - لم يعترض أحد من الصحابة على عمر في مسلكه والذي هو بيت القصيد وإن كان خالفه البعض واخذ بالحديث ، وكذلك قل في حديث ابن عمر " الميت يعذب ببكاء اهله عليه " الذي أنكرته عائشة وهو في نفس درجة الثبوت .
    أما قولك "وانما أقصد أن محمدا نفسه كان واحدا فيما احتمل على نفسه من الدعوة ! يعني كان منفردا في طبقته، لم يكن معه جماعة من الناس كلهم يدعون حمل الخبر عن الله تعالى! ومع ذلك صدقه من صدقه من الناس ولم ينتظر أن يأتيه أنبياء أو مرسلين آخرون بمثل ما جاء به محمد حتى يبلغوا عنده حد التواتر في ذلك الخبر العظيم! فان قلت لي أن الأنبياء أمرهم مختلف لأنهم مؤيدون بالمعجزات قلت لك الخوارق قد تأتي بها الشياطين كذلك !"
    فكلامك في منتهى العجب !!!!!!
    فالمعجزات مثل الخوارق قد تأتي بها الشياطين !!!!!! كبرت كلمة تخرج من فيك .
    اقرأ القرآن يا أخي وتدبر آياته حتى لا تأتي بالعجائب انتصاراً لرأيك
    " قد جئتكم ببينة من ربكم " ،
    " قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين "
    " فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين "
    فانظر الى الآية الأخيرة وتدبر ، فقد وافقت - سامحك الله - الكافرين في قولهم أن المعجزة تشبه السحر ، فلتعذرهم إذن في انكارهم نبوة موسى !!!!!
    وقولك ان المعجزات للمكذبين افتراء واضح ، فما الذي جعل سحرة فرعون يؤمنون غير المعجزة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟"
    وقولك "فأنا الذي أسألك بل وأستحلفك بالله، أي أمة تلك التي تشهد لرجل بالصدق والأمانة والضبط، ثم اذا به يأتي ذلك الرجل ليقول كلاما كهذا، الا أن تكون هي أمة بني اسرائيل أو أمة النصارى أو غيرهم من أمم الضلالة؟؟؟ أي صدق وأي أمانة وضبط اذا هذه التي يتصور أن تنسبها أمة محمد الى مثل هذا؟؟؟"
    قلت أفهم من كلامك انك تذهب الى أن التوثيق يكون بإجماع الأمة فلإن كان كذلك فانا أوافقك في ان خبر الواحد الذي أجمعت المة على توثيق كل فرد في سنده - يجب قبوله والتسليم به مطلقاً
    ولكن الواقع غير ذلك فالأحاديث الحسنة مثلاً - وهي من قسم الآحاد الذي تريد الزام العالمين به مهما كان مضمونه - ربما تجد فيه مجهولاً وثقه بعض الأئمة لعدم ورود جرح فيه ، أو لرواية ثقة عنه أو ربما وثقه واحد فقط من علماء الجرح والتعديل ..... أليس ذلك هو الواقع ؟
    أما قولك"ملحوظة: أليس الحديث الذي تستشهد به في آخر كلامك حديثا في العقائد وأخبار الغيب ؟ اذ يخبر النبي أن سائر الأنبياء قد أوتوا من المعجزات ما على مثله آمن الناس؟؟ أليس قبولك لهذا الحديث واستشهادك به مما تناقض به نفسك ؟"
    فأقول لا ليس تناقضاً إذ ان القرآن قد شهد بأن الأنبياء قد أيدهم الله بآيات يثبتون بها لأقوامهم صدق دعوتهم ، فما جاءنا في هذا الخبر لا يعارضه بل يؤيده ما جاء في الكتاب - بيد انك تركت معنى الحديث واستدلالي به ، وشغبت علي بانه ليس متواتر ولم تحر جواباً عليه ؟!!"

    فأجبته قائلا:
    "الله المستعان..
    أولا لست "متشنجا" ولا أعاملك دون معاملة أهل الكتاب يا أخ شريف فاتق الله..
    ولا أدري أين وجدت في كلامي أني أطالبك بألا تتكلم الا بما يوافق الناس فيما يقولون أو أن ادارة الموقع ستطلب منك هذا!!! أهذا ما فهمته من مطالبتي لك بالدليل والجواب على ما وجهته اليك؟؟
    سبحان الله!

    تقول "التفريق بين الأصول والفروع ثابت عند الجميع ، فلا أحد يستطيع ان يقول أن خصال الايمان والاسلام متساوية في قدرها وأهميتها ، وقد قال المعصوم في حديث شعب الايمان " أعلاها .. وأدناها " حتى في المعاصي والمخالفات قال الله تعالى " الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم "

    وأقول نعم كلامك الى هذا الحد صحيح، فأنا لا أنكر مطلق تصنيف الأحكام والمسائل في الشرع الى أصول وفروع، ان كان هذا ما توهمته من كلامي، ولكني أنكر أن تقام على ذلك التصنيف أحكام ما أنزل الله بها من سلطان! فبأي حجة فرقت بين العقائد والعبادات - مثلا - فيما يحكم له بالقبول من نصوص الآحاد وما يحكم عليه منها بالرد؟ ولقد سألتك سؤالا لم تجب عليه الى الآن
    وسأكرره: أيهما عندك أصل وأيهما فرع: العقيدة في رؤية الني لربه في الاسراء - مثلا - أم صفة الصلاة؟؟ هذه عقيدة وتلك عبادة! فأيهما عندك أهم وأولى بالتثبت؟؟؟ فان فرقت بين العقائد والعبادات في خبر الآحاد، فكيف يكون توجيهك لهذا التقسيم هنا؟؟
    أما قولك: "أنا معك ان الصحابة لم يقسموا الأخبار الى متواتر وآحاد ، ولكنهم أيضاً لم يقسموها الى ضعيف وصحيح وحسن وشاذ ومعلل ومضطرب ومنكر الخ"
    فأقول نعم صحيح.. ولكن قبولهم لحديث من يثقون فيه هو الظاهر الذي جرى عليه العمل، وهو الذي جاء منه منهج أهل الحديث! أما اشتراط أن يكون الخبر متواترا لكي يقبله الصحابي فهذه ما دليلك عليها؟؟ ولا زلت أسألك وأكرر السؤال.. ما دليلك على هذا الشرط؟؟ الأمثلة التي سقتها لعمر رضي الله عنه وغيره، والتي ظاهرها أنه رد الحديث، تحتمل أكثر من تأويل عند التأمل، فمثلا لما بلغه كلام فاطمة بنت قيس وحكم ببطلانه وقال كذبت، أنت بتأويلك هذا تطعن فيها وتنسب اليها الكذب فعلا! مع أنه قد يثبت عند التحقق أن ما وقع معها كان حكما منسوخا - مثلا - وذلك بالنظر فيما اتفق عليه الصحابة أو غلب عليه عملهم وما الى ذلك، فعلم عمر ذلك النسخ وجهلته هي، فحكم بناءا على ذلك بأنها مخطئة! والا فهل فات عمر رضي الله عنه احتمال أن يكون كلمها ناسخا لما يعلم أو العكس؟؟ أم أنه لا يبقى لنا الا أن نقول أن عمر قد كذبها واتهمها في عدالتها لقولها بخلاف ما كان هو عليه؟؟ أليس هذا هو مقتضى مذهبك؟!
    والذي أطالبك به هو اثبات أنه رضي الله عنه تحرى قول الكثرة اذ رد عليها قولها هذا! فان كانت الاحتمالات تتكافأ، فلماذا نحمل على الاحتمال الذي يلزم منه الطعن في عدالة الرواي ورد روايته، مع أن الأصل هو العدالة والصدق؟؟ هل فهمت مأخذنا على هذا المنهج يا أخي الكريم؟
    أما حديث أن الميت يعذب في قبره، فقد وردت روايتا أيضا بأنها تأولته رضي الله عنها، ولم ترده.. وان كانت ردته فقد أخطأت، لأن عمر رضي الله عنه قد رواه على جمع من الصحابة ولم ينكره أحد، وقد كثرت طرقه في البخاري ومسلم عن عمر وغيره! فلماذا تصر على أن نحمل - عند كثرة الاحتمالات - على الاحتمال الأنكر والأكره والذي يكذب به الصحابي غيره من الصحابة فيما ينقله عن النبي صلى الله عليه وسلم؟؟ ألا ترى ما يلزم من هذا المنهج؟؟
    أما قولك "فالمعجزات مثل الخوارق قد تأتي بها الشياطين !!!!!! كبرت كلمة تخرج من فيك"
    سبحان الله! أي كلمة التي كبرت يا أخي الكريم؟ ثم تقول أنني أتشنج؟؟! هداك الله وأصلحك! ان كنت فهمت أنني أقصد أن المعجزات لا أثر لها ولم تكن سببا في ايمان قوم وثبوت الايمان عند قوم آخرين، وأني أستوي بما أقول مع الذين ردوا المعجزات ونسبوها الى السحر استكبارا عن الحق بعدما جاءتهم بيناته، فلا تلزمني بسوء فهمك لكلامي، ولا أملك الا أن أقول انا لله وانا اليه راجعون!!
    "وقولك ان المعجزات للمكذبين افتراء واضح ، فما الذي جعل سحرة فرعون يؤمنون غير المعجزة"
    لا أقول بأنها للمكذبين فقط، وانما هي برهان اضافي، قد تزيد المؤمن ايمانا وقد تزيد الكافر كفرا، وأكثر ما تكون، تكون لاقامة الحجة على المكذبين! فالمستكبر الذي يأبى قبول حجة الحق التي جاء بها النبي، سيقول هذا سحر! أما الذي كره ما عليه قومه وكان في نفسه ميل لقبول الحق، اذا جاءته المعجزة من النبي، وقضى الله في أمره خيرا، كانت له برهانا يحمله على الايمان.. وتأمل اذ قال السحرة لفرعون: ((إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)) [طه : 73]
    فهم لما رأوا المعجزة التي أيد الله بها موسى، فاءوا الى الحق، وشهدوا بعد ذلك على أنفسهم بأنهم كانوا كارهين لما كانوا عليه تحت فرعون! والا فلو شاء الله ألا يؤمنوا لما ازدادوا الا استكبارا على استكبارهم ولقالوا كما قال فرعون، وقد رأى ما رآه السحرة: ((إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ)) [طه : 71]! فتأمل يا رعاك الله ولا ترمني بسوء فهمك لكلامي!
    وليس هذا موضوعنا على أي حال، فأرجو ألا نتفرع ونبتعد عن أصل المسألة أكثر من هذا..
    والله المستعان، ولا حول ولا قوة الا بالله!"
    avatar
    أبوسفيان الذهبي
    عضو جديد
    عضو جديد

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 29
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : مصر والمدينة النبوية
    نقاط : 84594
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/2009

    شرح رد: الحديث الآحاد ... تأصيل .. شبهات وردود..

    مُساهمة من طرف أبوسفيان الذهبي في 5th يناير 2010, 3:26 pm

    ثم أضفت قائلا:
    وأضيف بشأن مثال عمر رضي الله عنه وفاطمة بنت قيس الذي ذكرته أنه قد تكون علة عمر رضي الله عنه التي بها رد الحديث هي أنه لم يرجح كلامها عنده على ما علمه هو بنفسه من قول أو فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو عن طريق آخر أوثق عنده منها.. ولو أنني جاءني خبران ظاهرهما التعارض من اثنين أثق في دينهما وضبطهما، ولم أتمكن من الجمع بينهما ولا بوجه واحد، فقد لا أجد حينئذ الا قبول قول الأوثق عندي منهما، حتى أسلم من احتمال أن يكون قد وقع وهم أو خطأ من قبل المفضول (وهو ما توجه اليه غلبة الظن والحال هكذا).. فلو أن عمر لم يعلم في مثالنا هذا من هو أوثق أو أضبط منها عنده ليحتمل عنه هذا الخبر في ذات الأمر لم يسعه اذا الا أن يقبله منها.. ولكنه قبل خبر من هو أوثق.. وهذا يوافقه أصل عند أهل الحديث أنهم عند تعارض رواية راو ثقة مع من هو أوثق منه، فانهم يقدمون رواية الذي هو أوثق..
    فهل في ذلك ما يدل أو حتى يوحي من بعيد، بأن عمر ترك كلامها لأنه خالف نصا آخر قد ثبت عنده بالتواتر، لفظا أو معنى؟؟ أو أنه رده لمخالفته لظن اجتهده هو في نفسه مما حصل لديه مسبقا من العلم؟؟ هل تستطيع أن تثبت هذا؟؟
    يا أخي الحبيب أنا أطالبك بأن تأتينا بمثال من الصحابة لا يمكن تأويله بالجمع بين النصوص أو على الوجوه التي استقر على مثلها مذهب أهل الحديث في شأن خبر الواحد، وأن تثبت لنا أن سبب رد الصحابي لخبر الواحد فيما تسوق الينا، هو مخالفته لأصل عنده أو لنحو ذلك مما نحاه أصحاب الرأي في ذلك الباب!! والا فالأصل في المسلمين البراءة والعدالة ما لم يترجح في الراوي ما يصرفنا عن قبول رواية له ينفرد بها، سواءا كانت في العقائد أو في العبادات.. فان جعلت ذلك الصارف هو اجتهادنا نحن بآرائنا، وما نعده من الأصول وكذا، فهذا هو ما لا زلت أطالبك بسوق الدليل عليه مما وقع من الصحابة.. والله المستعان..


    تم ولله الحمد

    بحث جمعه ورتبه
    ابوسفيان الذهبي الأثري

      الوقت/التاريخ الآن هو 19th سبتمبر 2017, 9:49 pm