عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

    صفعات البرهان على صفحات العدوان بتبرئة القرآن من البهتان....

    شاطر
    avatar
    أبوسفيان الذهبي
    عضو جديد
    عضو جديد

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 29
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : مصر والمدينة النبوية
    نقاط : 86454
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/2009

    حصري صفعات البرهان على صفحات العدوان بتبرئة القرآن من البهتان....

    مُساهمة من طرف أبوسفيان الذهبي في 5th يناير 2010, 4:56 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين له الحمد الحسن والثناء الجميل وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقول الحق وهو يهدي السبيل وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ، وبعد..
    فأحمد الله أن هيأ لنا هذا الصرح الفريد ومن علينا بمسكة من علم لنذب عن دينه المجيد بأوضح الدلالات وبالحجج النيرات، فاللهم لك الحمد على ما أوليت وأعطيت..

    وقد توافد الناس على العلم زرافات ووحدانا.. فتوافد عليه أعلام قمم.. نهلوا من معينه الصافي وسلسبيله العذب الشافي.. فشيدوا جداره وأعلوا مناره.. وفتح الله بهم قلوب عباده.. فكانوا بحق أهل السنة بصدق..
    وتوافد عليه أقزام رمم..أخذوا منه بالمتشابهات بل بالأحاديث الساقطات والموضوعات.. ففهموا بعقلهم الثاقب وإن شئت فقل المثقوب..أنها حجج قاطعة تهدم مذهب أهل السنة وما عليه سلف الأمة .. وكما قال القائل: لست بأول سائر غره قمرُ


    ونشروها بين عوام المسلميين ظنامنهم أنهم يستطيعون بهذا أن يثنوهم عن دينهم وسنة نبيهم...ووالذي نفسي بيده إن كلامهم ماهو إلا كضرطة عير في فلاة..
    فليس في بدايته بسم الله ولا في آخره الحمد لله.. منتن فاه ... فارغ مخباه .. ولا حول ولا قوة إلا بالله..
    فهم يهرفون بما لا يعرفون .. ويتكلمون بما لا يعلمون.. ونسوا أو تناسوا أن لهذا الدين حراس لا يسمحون لأحد أن يبعث بعقائدهم ولا أن يلبث على الناس دينهم ولو كلفهم هذا حياتهم.. فقد كتبوا على قفاهم: حياتنا وقف لله تعالى.. فلا يرى هؤلاء السفلة من حراس السنة وفرسانها إلا نثل النبال على هذا الخبث والوبال ..فرموا من ألسنتهم وأقلامهم بمشق سيوف المناظر.. ورشق سهام المناضل...فقطعت جهيزة قول كل خطيب.. بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون...
    نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم.

    وقد جرى بيننا وبين أهل الباطل - ولا زال - صولات وجولات ندلهم فيها على الحق الذي حادوا عنه بالحجج النيرات وبأوضح الدلالات.. ولا زلنا ندعوهم إلى التأمل فيما يكتبوه والنظر فيما ينشروه.. فإن كلامهم لا يجري على خف ولا حافر.. وماهو إلا حب الظهور الذي يقصم الظهور..
    وكم كنت أتمنا أن يتراجعوا عن هذا الهذيان ويتنكبوا عن ميدان الفرسان لتسلم من أسنة ألسنتهم عرضهم.. وينطوي من بساط المشجارة طولهم وعرضهم.. وإن قد أبوا إلا المهارشة والمناقشة,,, والمواحشة والمفاحشة........ فليصبروا على جز الغلاصم وقطع الحلاقم ونكز الأراقم ونهش الضراغم والبلاء المتراكم المتلاطم ومتون الصوارم....
    فوالذي نفسي بيده ...ما ناجز أهل الحق قرن إلا كسروا قرنه .. وأقرعوا من ندم سنه.. ولا ناجزهم قط أحد إلا بشروه بسوء منقلبه.. وسدوا عليه طريق مذهبه لمهربه..

    ولا فاصحهم أحد ولو كان من بقايا خطباء إياد..إلا فصحوه وفضحوه..ولا كافحهم مقاتل ولو كان من بقية قوم عاد.. إلا كفوه على وجهه وبطحوه..هذا فعلهم مع الكماة الذين وردوا المنايا تبرعوا..وشربوا كؤوسها تطوعا..والكماة الذين استحقروا الأقران فلم يهلهم أمر مخوف.. وأنا أعلم أن الحق مر تحملا وأداء..لكن الله عز وجل أوجب على أهل العلم :" لتبيننه للناس ولا تكتمونه ".. وأمرهم بأن يصرحوا به ولا يجمجموا..وجعل عاقبة ذلك رضاه..فاللهم ارض عنا وأيدنا بنصرك الذي وعدت به..
    والله تعالى أسأل أن يجعل ما نقول ومانكتب زادا إلى حسن المصير إليه وعتادا ليمن القدوم عليه.. إنه بكل جميل كفيل .. وهو حسبنا ونعم الوكيل .. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين..

    قاله بلسانه وكتبه ببنانه / أبوسفيان الذهبي الأثري.. عامله الله بلطفه الخفي.. من كلية الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية حرسها الله تعالى..


    ملحوظة.. هذا البحث كتبته بناء على تكليف من الأخ الحبيب الأريب النجيب عبداوي,, حرس الله مهجته إذ قد أزعجته هذه الشبهات فألقى بها ألي وندبني للرد عليها ظنا منه أن في الزوايا خبايا وفي الناس بقايا.. والله يسترنا بستره الجميل.. فجزاه الله عنا خير الجزاء وجعل ذلك في ميزان حسناته..

    مقدمات لابد من التسلح بها عند مناقشة من يزعم أن في القرآن تحريفا وزيادة ونقصانا..

    اعلم أن القرآن قد أنزله الله سبحانه وتعالى على سبعة أحرف، فقد تختلف بعض الأحرف من قراءة صحابي لآخر، وتكون من إقراء النبي صلى الله عليه وسلم لهم، وهي من الأحرف التي نزل بها القرآن، إلا أن المعنى لا يتناقض، وذلك نحو قراءة عمر وغيره لآية الجمعة (فامضوا إلى ذكر الله)، وقراءة أبي بن كعب وغيره لآية الليل (والذكر والأنثى)، وقراءة ابن مسعود لآية الكفارة (فصيام ثلاثة أيام متتابعات)، وقراءة عائشة لآية الصلاة الوسطى (حافظا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر)، وغيرها، والأدلة على أن هذه القراءات هي من الأحرف التي نزل بها القرآن كثيرة، وسوف أذكر الأحاديث التي تبين ذلك ثم أنقل من كلام أهل العلم ما تيسر:

    فقد ثبت في الصحيحين عن عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري حدثاه: أنهما سمعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:
    سمعت هشام بن حكيم يقرأ (سورة الفرقان) في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروفٍ كثيرةٍ لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلبّبته بردائه.
    فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟.
    قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    فقلت: كذبت فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها خلاف ما قرأت.
    فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروفٍ لم تقرئنيها.
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسله، اقرأ يا هشام.
    فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذلك أنزلت.
    ثم قال: اقرأ يا عمر. فقرأت القراءة التي أقرأني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه.

    وثبت أيضاً في الصحيحين عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    (أقرأني جبريل على حرف، فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف).

    وثبت في صحيح مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب قال:
    كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه. فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه.
    فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرءا فحسّن النبي صلى الله عليه وسلم شأنهما، فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقاً وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فرقاً.
    فقال لي: يا أبي، أرسل إلّي أن اقرأ القرآن على حرف. فرددت إليه: أن هوّن على أمتي. فرد إليّ الثانية: اقرأه على حرفين. فرددت إليه: أن هوّن على أمتي. فرد إليّ الثالثة: اقرأه على سبعة أحرف. فلك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها. فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي الخلق كلهم حتى إبراهيم صلى الله عليه وسلم.

    وقد قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى في معنى (الأحرف) (التمهيد) لابن عبد البر 8 / 281:
    (وقالوا إنما معنى السبعة الأحرف: سبعة أوجه من المعاني المتفقة المتقاربة بألفاظ مختلفة؛ نحو: أقبل وتعال وهلم، وعلى هذا الكثير من أهل العلم.
    فأما الآثار المرفوعة فمنها - وساق بسنده- :
    أن أبا جهيم الأنصاري قال: إن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال أحدهما: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال: إن القرآن نزل على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن، فإن المراء فيه كفر.
    -وساق بسنده- عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد ومطلع.
    وروى حماد بن سلمة قال: أخبرني حميد عن أنس عن عبادة بن الصامت عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنزل القرآن على سبعة أحرف.
    وروى همام بن يحيى عن قتادة عن يحيى بن يعمر عن سليمان بن صرد عن أبي بن كعب قال: قرأ أبي آية، وقرأ ابن مسعود آية خلافها، وقرأ رجل آخر خلافهما، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم.
    فقلت: ألم تقرأ آية كذا وكذا كذا وكذا ؟.
    وقال ابن مسعود: ألم تقرأ آية كذا وكذا كذا وكذا ؟.
    فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلكم محسن مجمل.
    قال: قلت: ما كلنا أحسن ولا أجمل.
    قال: فضرب صدري، وقال: يا أبي، إني أقرئت القرآن. فقيل: على حرف أو حرفين ؟. فقال لي الملك الذي عندي: على حرفين. فقلت: على حرفين. فقيل: على حرفين أو ثلاثة ؟ فقال الملك الذي معي: على ثلاثة. فقلت: على ثلاثة. هكذا حتى بلغ سبعة أحرف، ليس منها إلا شاف كاف قلت: غفوراً رحيماً، أو قلت: سميعاً حكيماً، أو قلت: عليماً حكيماً، أو عزيزاً حكيماً، أي ذلك قلت فإنه كما قلت.
    وزاد بعضهم في هذا الحديث: ما لم تختم عذاباً برحمة، أو رحمة بعذاب.
    قال أبو عمر -أي ابن عبد البر -: أما قوله في هذا الحديث قلت: سميعاً عليماً وغفوراً رحيماً وعليماً حكيماً ونحو ذلك؛ فإنما أراد به ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها أنها معان متفق مفهومها مختلف مسموعها، لا تكون في شيء منها معنى وضده، ولا وجه يخالف وجهاً خلافا ينفيه أو يضاده، كالرحمة التي هي خلاف العذاب وضده وما أشبه ذلك. وهذا كله يعضد قول من قال أن معنى السبعة الأحرف المذكورة في الحديث سبعة أوجه من الكلام المتفق معناه المختلف لفظه؛ نحو: هلم وتعال، وعجل وأسرع، وانظر وأخر، ونحو ذلك، وسنورد من الآثار وأقوال علماء الأمصار في هذا الباب ما يتبين لك به أن ما اخترناه هو الصواب فيه إن شاء الله - ثم سرد ما ذكر فراجعه في التمهيد- ).

    وقال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الأحرف (تفسير القرطبي) 1 / 42:
    (الذي عليه أكثر أهل العلم: كسفيان بن عيينة وعبد الله بن وهب والطبري والطحاوي وغيرهم:
    أن المراد: سبعة أوجه في المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة؛ نحو: أقبل وتعال وهلم.
    قال الطحاوي: وأبين ما ذكر في ذلك حديث أبي بكرة قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اقرأ على حرف. فقال ميكائيل: استزده. فقال: اقرأ على حرفين. فقال ميكائيل: استزده. حتى بلغ إلى سبعة أحرف. فقال: اقرأ، فكل شاف كاف، إلا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة. على نحو: هلم وتعال وأقبل، واذهب وأسرع وعجل. وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح عم مجاهد عن ابن عباس عن أبي بن كعب: أنه كان يقرأ (للذين آمنوا انظرونا ) ( للذين آمنوا أمهلونا) (للذين آمنوا أخرونا) (للذين آمنوا ارقبونا). وبهذا الإسناد عن أبي: أنه كان يقرأ (كلما أضاء لهم مشوا فيه) (مروا فيه) (سعوا فيه).
    وفي البخاري ومسلم قال الزهري: إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد، ليس يختلف في حلال ولا حرام.
    قال الطحاوي: إنما كانت السعة للناس في الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن لأنهم كانوا أميين لا يكتب إلا القليل منهم، … فوسع لهم في اختلاف الألفاظ إذا كان المعنى متفقاً، فكانوا كذلك حتى كثر منهم من يكتب وعادت لغاتهم إلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدروا بذلك على تحفظ ألفاظه، فلم يسعهم حينئذ أن يقرءوا بخلافها.
    قال ابن عبدالبر: فبان بهذا أن تلك السبعة الأحرف إنما كان في وقت خاص لضرورة دعت إلى ذلك ثم ارتفعت تلك الضرورة فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف وعاد ما يقرأ به القرآن على حرف واحد.
    روى أبو داود عن أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبي، إني أقرئت القرآن، فقيل لي: على حرف أو حرفين ؟. فقال الملك الذي معي: قل على حرفين. فقيل لي: على حرفين أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: قل على ثلاثة. حتى بلغ سبعة أحرف. ثم قال: ليس منها إلا شاف كاف إن قلت: سميعاً عليماً عزيزاً حكيماً، ما لم تخلط آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب.
    وأسند ثابت بن قاسم نحو هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر من كلام ابن مسعود نحوه.)

    وقد تكلم شيخ الإسلام على هذا بكلام شاف كاف لمن أراد الحق، فقال رحمه الله تعالى (مجموع الفتاوى) 13/389 وما بعدها جواباً على سؤال عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أنزل القرآن على سبعة أحرف):
    ما المراد بهذه السبعة ؟.
    وهل هذه القراءات المنسوبة إلى نافع وعاصم وغيرهما هي الأحرف السبعة ؟
    أو واحد منها ؟.
    وما السبب الذي أوجب الاختلاف بين القراء فيما احتمله خط المصحف؟.
    وهل تجوز القراءة برواية الأعمش وابن محيصن وغيرهما من القراءات الشاذة أم لا ؟.
    وإذا جازت القراءة بها فهل تجوز الصلاة بها أم لا ؟.


    فأجاب:
    الحمد لله رب العالمين:
    هذه مسألة كبيرة قد تكلم فيها أصناف العلماء من الفقهاء والقراء وأهل الحديث والتفسير والكلام وشرح الغريب وغيرهم، حتى صنف فيها التصنيف المفرد،..ولكن نذكر النكت الجامعة التي تنبه على المقصود بالجواب، فنقول:
    لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن أنزل عليها ليست هي قراءات القراء السبعة المشهورة بل، أول من جمع قراءات هؤلاء هو الإمام أبو بكر بن مجاهد وكان على رأس المائة الثالثة ببغداد، …
    إلى أن قال: ولا نزاع بين المسلمين أن الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها لا تتضمن تناقض المعنى وتضاده، بل قد يكون معناها متفقاً أو متقارباً، كما قال عبد الله بن مسعود: إنما هو كقول أحدكم: أقبل وهلم وتعال.
    وقد يكون معنى أحدهما ليس هو معنى الآخر، لكن كلا المعنيين حق، وهذا اختلاف تنوع وتغاير، لا اختلاف تضاد وتناقض. وهذا كما جاء في الحديث المرفوع عن النبي في هذا حديث (أنزل القرآن على سبعة أحرف، إن قلت: غفوراً رحيماً، أو قلت: عزيزاً حكيماً، فالله كذلك، ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب أو آية عذاب بآية رحمة ) …
    ومن القراءات ما يكون المعنى فيها متفقاً من وجه، متبايناً من وجه، كقوله (يخدعون) و (يخادعون) و (يكذبون) و (يكذبون) و (لمستم) و(لامستم) و (حتى يطهُرن) و(يطَّهّرن) ونحو ذلك، فهذه القراءات التي يتغاير فيها المعنى كلها حق، وكل قراءة منها مع القراءة الأخرى بمنزلة الآية مع الآية يجب الإيمان بها كلها، واتباع ما تضمنته من المعنى علماً وعملاً، لا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظناً أن ذلك تعارض، بل كما قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه (من كفر بحرف منه فقد كفر به كله)…
    ولذلك لم يتنازع علماء الإسلام المتبوعين من السلف والأئمة في أنه لا يتعين أن يقرأ بهذه القراءات المعينة في جميع أمصار المسلمين، بل من ثبت عنده قراءة الأعمش شيخ حمزة أو قراءة يعقوب بن إسحق الحضرمي ونحوهما، كما ثبت عنده قراءة حمزة والكسائي، فله أن يقرأ بها بلا نزاع بين العلماء المعتبرين المعدودين من أهل الإجماع والخلاف.
    بل أكثر العلماء الأئمة الذين أدركوا قراءة حمزة كسفيان بن عيينة وأحمد بن حنبل وبشر بن الحارث وغيرهم يختارون قراءة أبى جعفر بن القعقاع وشيبة بن نصاح المدنيين وقراءة البصريين كشيوخ يعقوب بن اسحق وغيرهم على قراء حمزة والكسائي.
    وللعلماء الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف عند العلماء ولهذا كان أئمة أهل العراق الذين ثبتت عندهم قراءات العشرة أو الأحد عشر كثبوت هذه السبعة يجمعون ذلك في الكتب ويقرؤونه في الصلاة وخارج الصلاة، وذلك متفق عليه بين العلماء لم ينكره أحد منهم.
    وأما الذي ذكره القاضي عياض - ومن نقل من كلامه - من الإنكار على ابن شنبوذ الذي كان يقرأ بالشواذ في الصلاة في أثناء المائة الرابعة، وجرت له قصة مشهورة، فإنما كان ذلك في القراءات الشاذة الخارجة عن المصحف كما سنبينه.
    ولم ينكر أحد من العلماء قراءة العشرة، ولكن من لم يكن عالماً بها أو لم تثبت عنده كمن يكون في بلد من بلاد الإسلام بالمغرب أو غيره ولم يتصل به بعض هذه القراءات فليس له أن يقرأ بما لا يعلمه؛ فإن القراءة كما قال زيد بن ثابت: سنة يأخذها الآخر عن الأول. كما أن ما ثبت عن النبي من أنواع الاستفتاحات في الصلاة ومن أنواع صفة الأذان والإقامة وصفة صلاة الخوف وغير ذلك كله حسن يشرع العمل به لمن علمه.
    وأما من علم نوعاً ولم يعلم غيره فليس له أن يعدل عما علمه إلى ما لم يعلمه، وليس له أن ينكر على من علم ما لم يعلمه من ذلك ولا أن يخالفه، كما قال النبي: لا تختلفوا فان من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا.
    وأما القراءة الشاذة الخارجة عن رسم المصحف العثماني، مثل:
    قراءة ابن مسعود وأبى الدرداء رضى الله عنهما (والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، والذكر والأنثى) كما قد ثبت ذلك في الصحيحين.
    ومثل: قراءة عبد الله (فصيام ثلاثة أيام متتابعات).
    وكقراءته (إن كانت إلا زقية واحدة ).
    ونحو ذلك؛ فهذه إذا ثبتت عن بعض الصحابة فهل يجوز أن يقرأ بها في الصلاة ؟.
    على قولين للعلماء - هما روايتان مشهورتان عن الإمام أحمد وروايتان عن مالك -:
    إحداهما: يجوز ذلك؛ لأن الصحابة والتابعين كانوا يقرؤون بهذه الحروف في الصلاة.
    والثانية: لا يجوز ذلك، وهو قول أكثر العلماء؛ لأن هذه القراءات لم تثبت متواترة عن النبي وإن ثبتت فإنها منسوخة بالعرضة الآخرة؛ فإنه قد ثبت في الصحاح عن عائشة وابن عباس رضى الله عنهم: أن جبريل عليه السلام كان يعارض النبي بالقرآن في كل عام مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين والعرضة الآخرة هي قراءة زيد بن ثابت وغيره وهي التي أمر الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بكتابتها في المصاحف …
    وهذا النزاع لابد أن يبنى على الأصل الذي سأل عنه السائل وهو أن القراءات السبعة هل هي حرف من الحروف السبعة أم لا ؟.
    فالذي عليه جمهور العلماء من السلف والأئمة أنها حرف من الحروف السبعة، بل يقولون إن مصحف عثمان هو أحد الحروف السبعة، وهو متضمن للعرضة الآخرة التي عرضها النبي على جبريل والأحاديث والآثار المشهورة المستفيضة تدل على هذا القول.
    وذهب طوائف من الفقهاء والقراء وأهل الكلام إلى أن هذا المصحف مشتمل على الأحرف السبعة، وقرر ذلك طوائف من أهل الكلام كالقاضي أبى بكر الباقلانى وغيره بناء على أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الأحرف السبعة، وقد اتفقوا على نقل هذا المصحف الإمام العثماني وترك ما سواه، حيث أمر عثمان بنقل القرآن من الصحف التي كان أبو بكر وعمر كتبا القرآن فيها ثم أرسل عثمان بمشاورة الصحابة إلى كل مصر من أمصار المسلمين بمصحف وأمر بترك ما سوى ذلك.
    قال هؤلاء: ولا يجوز أن ينهى عن القراءة ببعض الأحرف السبعة.
    ومن نصر قول الأولين يجيب تارة بما ذكر محمد بن جرير وغيره: من أن القراءة على الأحرف السبعة لم يكن واجباً على الأمة وإنما كان جائزاً لهم مرخصاً لهم فيه، وقد جعل إليهم الاختيار في أي حرف اختاروه، كما أن ترتيب السور لم يكن واجباً عليهم منصوصاً، بل مفوضاً إلى اجتهادهم؛ ولهذا كان ترتيب مصحف عبد الله على غير ترتيب مصحف زيد، وكذلك مصحف غيره.
    وأما ترتيب آيات السور فهو منزل منصوص عليه فلم يكن لهم أن يقدموا آية على آية في الرسم كما قدموا سورة على سورة؛ لأن ترتيب الآيات مأمور به نصاً، وأما ترتيب السور فمفوض إلى اجتهادهم.
    قالوا: فكذلك الأحرف السبعة؛ فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف وتتقاتل إذا لم يجتمعوا على حرف واحد اجتمعوا على ذلك اجتماعاً سائغاً، وهم معصومون أن يجتمعوا على ضلالة ولم يكن في ذلك ترك لواجب ولا فعل محظور.
    ومن هؤلاء من يقول: بأن الترخيص في الأحرف السبعة كان في أول الإسلام لما في المحافظة على حرف واحد من المشقة عليهم أولا، فلما تذللت ألسنتهم بالقراءة وكان اتفاقهم على حرف واحد يسيراً عليهم وهو أرفق بهم أجمعوا على الحرف الذي كان في العرضة الآخرة، ويقولون: إنه نسخ ما سوى ذلك.
    وهؤلاء يوافق قولهم قول من يقول: إن حروف أبى بن كعب وابن مسعود وغيرهما مما يخالف رسم هذا المصحف منسوخة.
    وأما من قال عن ابن مسعود: إنه كان يجوز القراءة بالمعنى فقد كذب عليه، وإنما قال: قد نظرت إلى القراء فرأيت قراءتهم متقاربة، وإنما هو كقول أحدكم: أقبل وهلم وتعال، فاقرؤوا كما علمتم. - أو كما قال -.
    ثم من جوّز القراءة بما يخرج عن المصحف مما ثبت عن الصحابة قال: يجوز ذلك لأنه من الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها، ومن لم يجوّزه فله ثلاثة مآخذ:
    تارة يقول: ليس هو من الحروف السبعة.
    وتارة يقول: هو من الحروف المنسوخة.
    وتارة يقول: هو مما انعقد إجماع الصحابة على الإعراض عنه.
    وتارة يقول: لم ينقل إلينا نقلاً يثبت بمثله القرآن.
    وهذا هو الفرق بين المتقدمين والمتأخرين.
    ولهذا كان في المسألة قول ثالث - وهو اختيار جدي أبى البركات - أنه إن قرأ بهذه القراءات في القراءة الواجبة وهى الفاتحة عند القدرة عليها لم تصح صلاته؛ لأنه لم يتيقن أنه أدى الواجب من القراءة لعدم ثبوت القرآن بذلك، وإن قرأ بها فيما لا يجب لم تبطل صلاته؛ لأنه لم يتيقن أنه أتى في الصلاة بمبطل لجواز أن يكون ذلك من الحروف السبعة التي أنزل عليها.

    إلى أن قال: وكذلك ليست هذه القراءات السبعة هي مجموع حرف واحد من الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها باتفاق العلماء المعتبرين، بل القراءات الثابتة عن أئمة القراء كالأعمش ويعقوب وخلف وأبى جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح ونحوهم هي بمنزلة القراءات الثابتة عن هؤلاء السبعة عند من ثبت ذلك عنده كما ثبت ذلك، وهذا أيضا مما لم يتنازع فيه الأئمة المتبوعون من أئمة الفقهاء والقراء وغيرهم وإنما تنازع الناس من الخلف في المصحف العثماني الإمام الذي أجمع عليه أصحاب رسول الله والتابعون لهم بإحسان والأمة بعدهم:
    هل هو بما فيه من القراءات السبعة وتمام العشرة وغير ذلك: هل هو حرف من الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها ؟ أو هو مجموع الأحرف السبعة ؟.
    على قولين مشهورين:
    والأول: قول أئمة السلف والعلماء.
    والثاني: قول طوائف من أهل الكلام والقراء وغيرهم.
    وهم متفقون على أن الأحرف السبعة لا يخالف بعضها بعضاً خلافاً يتضاد فيه المعنى ويتناقض، بل يصدق بعضها بعضاً، كما تصدق الآيات بعضها بعضاً).

    تابعوا معنا بارك الله فيكم...


    عدل سابقا من قبل أبوسفيان الذهبي في 5th يناير 2010, 5:56 pm عدل 1 مرات
    avatar
    أبوسفيان الذهبي
    عضو جديد
    عضو جديد

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 29
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : مصر والمدينة النبوية
    نقاط : 86454
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/2009

    حصري رد: صفعات البرهان على صفحات العدوان بتبرئة القرآن من البهتان....

    مُساهمة من طرف أبوسفيان الذهبي في 5th يناير 2010, 5:45 pm

    المقدمة الثانية
    التسلح بمعرفة الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم.. وهذا الباب من أتقنه وحذقه استطاع أن يرد بحول الله وقوته على أي شبهة مما يثيره المتهوكون الحيارى عن القرآن...

    وقد نقلت لكم نتفا من كلام أهل العلم في ذلك لا سيما العلامة الكرماني رحمه الله تعالى..

    المقدمة
    في بيان أهمية معرفة الناسخ والمنسوخ.. وحث السلف على ذلك..

    قال صاحب كتاب الإيجاز روي بالإسناد الصحيح أن أمير المؤمنين عليا كرم الله وجهه رأى رجلا في المسجد يذكر الناس فقال له أتعرف الناسخ من المنسوخ قال لا فقال له هلكت وأهلكت وأخرجه من المسجد ومنعه من القصص فيه وروي مثل ذلك عن عبد الله بن عباس وأنه ركله برجله وقال له هلكت وأهلكت
    وروى عن ابن عباس في قول الله تعالى
    ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا فقال هو معرفة القرآن الكريم ناسخة ومنسوخة ومحكمة ومتشابهة ومجمله ومفصله ومقدمة ومؤخرة و حرامه و حلاله وأمثاله
    وروى عن حذيفة بن اليمان أنه قال
    إنما يفتي الناس أحد ثلاثة رجل يعلم منسوخ القرآن وناسخه ورجل قاض لا يجد من القضاء بد ورجل متكلف ولست بالرجلين الماضيين وأكره أن أكون الثالث
    قال الشيخ الجليل هبة الله بن سلامة في كتابه الناسخ والمنسوخ
    جاء عن أئمة السلف أن من تعلم في شيء من علم هذا الكتاب ولم يعلم الناسخ والمنسوخ كان عمله ناقصا لأنه يخلط النهي بالأمر والإباحة بالحظر
    إذا علمت ذلك فعلم الناسخ والمنسوخ أمر مهم ومتفق عليه وبيانه فرض لازم.

    الفصل الأول
    مقدمة في معنى النسخ
    قال العلماء بلسان العرب النسخ لغة التبديل والرفع والإزالة والنقل وسيأتي معناه شرعا وقال المحققون منهم النسخ على ثلاثة أقسام
    الأول من معاني النسخ في القرآن بالمعنى الشرعي أن يكون مأخوذا من قول العرب نسخت الشمس الظل إذا أزالته ورفعته بانبساطها وحلت محله وهذا موافق لما أزال القرآن لفظه وحكمه وحل محله
    قلت ويمثل له بآية الخمس رضعات أو حكمه دون لفظه
    الثاني أن يكون مأخوذا من قولهم نسخت الريح الآثار وكذا يقولون في الأمطار إذا أزالتها ومحتها قلت وهو بمعنى الأول من حيث الإزالة لا من حيث الحلول لأن الريح لا تحل محل ما أزالته حينا وهذا مواقف في القرآن لما زال لفظه دون حكمه كآية الرجم أو زالا معا
    الثالث أن يكون مأخوذا من قولهم نسخت الكتاب إذا نقلته حاكيا للفظه وحروف هجائه
    قال أبو محمد المعروف بمكي في كتابه الناسخ والمنسوخ وهذا الوجه لا يصح أن يكون في القرآن وأنكر على جعفر أحمد بن النحاس حيث أجاز أن يكون في القرآن واحتج بأن الناسخ فيه لا يأتي بلفظ المنسوخ وإنما يأتي بلفظ آخر
    وانتصر صاحب كتاب الإيجاز لأبن النحاس فقال والذي قاله أبو جعفر قريبا مستعملا في كتاب الله قال تعالى إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون وقال وأنه في أم الكتاب لدينا الآية ومعلوم أن ما نزل من الوحي هو ما في أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ كما قال تعالى
    في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون ومنه ينقل ما ينزل
    قال تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب فهذا أدل دليل على جواز النسخ في كتاب الله تعالى يعني بالمعنى المذكور
    فالقرآن على هذا التأويل منسوخ من أم الكتاب منقول بالخط وحروف الهجاء وأم كل شيء في كلام العرب أصله
    وأم الكتاب اللوح المحفوظ فالذي علل به مكي واعترض لا يبطل استعمال هذا الوجه ومجيئه
    قلت وفي جواب صاحب الإيجاز عن ابن النحاس ليرد ما قاله مكي نظر فأن هذا أمر متفق عليه
    والقرآن بهذا المعنى كله منسوخ لأنه نسخ من اللوح المحفوظ أي نقل منه وليس هو بمراد مكي فأنه لا يجهل ذلك ولا يسعه إنكاره فالاحسن حمل كلام مكي على القرآن بعد نزوله مع الروح الأمين على قلب سيد المرسلين
    والنسخ بالمعنى المذكور ينفى منه قطعا
    فكلام مكي على هذا في غاية التسديد لكن اعتراضه على ابن النحاس غير سديد لحمل كلامه على ما قاله صاحب الإيجاز إذن لا خلاف بحسب الحقيقة فتأمل.
    الفصل الثاني
    فائدة في أقسام المنسوخ في القرآن
    هو ستة
    الأول ما رفع رسمه من غير بدل منه وبقى حكمه مجمعا عليه نحو آية الرجم
    قال الإمام عمر والله لقد قرأنا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم لا ترغبوا عن آبائكم فإن ذلك كفر بكم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم .
    الثالث ما رفع حكمه ورسمه وزال حفظه من القلوب
    وإنما علم ذلك من أخبار الآحاد كما روي عن أبي موسى الأشعري أنه قال نزلت سورة نحو براءة ثم رفعت
    وروى هبة الله البغدادي في كتابه عن أنس بن مالك أنه قال كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم سورة تعدلها سورة التوبة ما أحفظ منها إلا آية واحدة وهي لو أن لأبن آدم واديين من ذهب لابتغى لهما ثالثا ولو أن له ثالثا لابتغى إليهما رابعا فلا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب وكذلك روى ابن مسعود قال أقرأني النبي صلى الله عليه و سلم آية فحفظها وأثبتها في مصحفي فلما كان الليل رجعت إلى حفظي فلم أجدها وغدوت على مصحفي فإذا التوراة بيضاء فأخبرت رسول الله صلى الله عليه و سلم
    فقال لي يا ابن مسعود تلك رفعت البارحة
    وذكروا أن سورة الأحزاب كانت مثل سورة البقرة فرفع أكثرها.
    الرابع ما رفع حكمه ورسمه ولم يزل حفظه من القلوب فلذلك وقع الاختلاف في العمل بالناسخ وهذا أيضا إنما علم من طريق أخبار الآحاد نحو حديث مسلم عن عائشة رضي الله عنها كان فيما أنزل الله عشر رضعات معلومات فنسخت بخمس معلومات فحكم العشر رضعات غير معمول به إجماعا وإنما الخلاف في التحريم برضعة واحدة على نص القرآن في قوله وإخوانكم في الرضاعة
    قلت وبظاهر نص القرآن أخذت الحنفية والمالكية فحرموا برضعة وبحديث عائشة أخذت الشافعية والحنابلة فحرموا بخمس رضعات
    الخامس ما فرض العمل به لعلة ثم ترك العمل لزوال العلة الموجبة وبقى اللفظ والخط نحو قوله تعالى وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار الآية وقوله تعالى وآتوهم ما انفقوا كل ذلك أمروا به بسبب المهادنة التي كانت بينه عليه الصلاة و السلام وبين مشركي قريش ثم زال ذلك الفرض لزوال العلة وهي الهدنة
    السادس ما حصل من مفهوم الخطاب بقرآن متلو ونسخ وبقى المفهوم منه متلوا
    نحو قوله تعالى ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فهم من هذا أن السكر جائز إذا لم يقرب به الصلاة فنسخ ذلك المفهوم بقوله فهل أنتم منهون
    فحرم الخمر والسكر من الخمر وبقى اللفظ المفهوم منه متلوا.

    الفصل الثالث
    فائدة في أقسام الناسخ من القرآن
    وهو ثلاثة
    الأول أن يكون الناسخ فرضا والمنسوخ كان فرضا ولا يجوز فعل المنسوخ بعد نسخه نحو قوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم الآية
    نسخ آية الحبس إلى الموت بآية الجلد
    قال بعض العلماء هذه الآية نسخ الله أولها بآخرها وهو قوله أو يجعل الله لهن سبيلا وبين السبيل ما هو بآية الجلد
    الثاني أن يكون الناسخ فرضا والمنسوخ كان فرضا ونحن مخيرون في فعل الفرض المنسوخ وتركه نحو قوله تعالى إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين الآية
    ففرض على المؤمن الواحد ألا ينهزم من عشرة من المشركين ثم نسخ بقوله تعالى فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين ففرض على المؤمن الواحد ألا ينهزم من اثنين من المشركين وفعل الفرض المنسوخ غير محرم بل جائز لنا فعله ونحن مأجورون عليه فلو وقف واحد من المؤمنين لعشرة من المشركين صار محتسبا منتظرا للنصر من الله الذي جاء به وعده الصادق لم يكن عاصيا بل جزاؤه الأجر الكبير
    قال تعالى كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة الآية
    وقال بعضهم ومثل هذا قوله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن نسخ فرض صيامه ما كان كتب على الذين من قبلنا من صوم عاشوراء وصيام ثلاثة أيام من كل شهر فهذا فرض نسخ فرضا فعل المنسوخ جاءئز لنا ونحن عليه مأجرون
    الثالث أن يكون الناسخ أمرا بترك العمل بالمنسوخ الذي كان فرضا ونحن مخيرون في فعل المنسوخ وتركه وفعله أفضل وذلك ما نسخ من قيام الليل بعد أن كان فرضا
    ومثله ما كان فرضا على المسلمين من تحريم الأكل والشرب والوطء في شهر رمضان بعد النوم فهذا الناسخ أمر بترك المنسوخ مع أن لنا فعله
    وزاد بعضهم قسما رابعا وهو أن يكون الناسخ فرضا والمنسوخ كان ندبا كالقتال كان ندبا ثم صار فرضا
    قال بعضهم وهذا في الحقيقة لا يسمى نسخا وإنما هذا أمر مؤكد ولا رخصة فيه وتاركه عاص معاقب
    والأول كان تاركه محروم الأجر لا غير فصار صريح الأمر فارضا للقتال.
    وفعل الفرض المنسوخ غير محرم بل جائز لنا فعله ونحن مأجورون عليه فلو وقف واحد من المؤمنين لعشرة من المشركين صار محتسبا منتظرا للنصر من الله الذي جاء به وعده الصادق لم يكن عاصيا بل جزاؤه الأجر الكبير
    قال تعالى كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة الآية
    وقال بعضهم ومثل هذا قوله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن نسخ فرض صيامه ما كان كتب على الذين من قبلنا من صوم عاشوراء وصيام ثلاثة أيام من كل شهر فهذا فرض نسخ فرضا فعل المنسوخ جاءئز لنا ونحن عليه مأجرون
    الثالث أن يكون الناسخ أمرا بترك العمل بالمنسوخ الذي كان فرضا ونحن مخيرون في فعل المنسوخ وتركه وفعله أفضل وذلك ما نسخ من قيام الليل بعد أن كان فرضا
    ومثله ما كان فرضا على المسلمين من تحريم الأكل والشرب والوطء في شهر رمضان بعد النوم فهذا الناسخ أمر بترك المنسوخ مع أن لنا فعله
    وزاد بعضهم قسما رابعا وهو أن يكون الناسخ فرضا والمنسوخ كان ندبا كالقتال كان ندبا ثم صار فرضا
    قال بعضهم وهذا في الحقيقة لا يسمى نسخا وإنما هذا أمر مؤكد ولا رخصة فيه وتاركه عاص معاقب
    والأول كان تاركه محروم الأجر لا غير فصار صريح الأمر فارضا للقتال.
    ( ومن أراد الزيادة فليراجع كتاب الكرماني رحمه الله تعالى ).


    وحان وقت الشروع في المقصود بعون الملك المعبود
    فكونوا معنا
    avatar
    أبوسفيان الذهبي
    عضو جديد
    عضو جديد

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 29
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : مصر والمدينة النبوية
    نقاط : 86454
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/2009

    حصري رد: صفعات البرهان على صفحات العدوان بتبرئة القرآن من البهتان....

    مُساهمة من طرف أبوسفيان الذهبي في 5th يناير 2010, 6:17 pm

    الشبهة الأولى تحت عنوان ...أمهات المؤمنين يثبتون تحريف القرآن...هكذا زعموا..



    وأخرج وكيع وابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر عن عبداللّه بن رافع عن أُمّ سلمة، أنّها أمرته أن يكتب لها مصحفا. فلمّا بلغتُ: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسطَى) قالت: اكتب: (حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للّه قانتين). الدّر المنثور 1 / 303؛ والمصاحف لابن أبي داود ص 87. تذكرة الحفاظ ص 306 و ص 782 وكشف الظنون ص 461؛ وهدية العارفين 2 / 500. ولسان الميزان 5 / 27؛ وهدية العارفين 2 / 31.

    وقال: وروي عن عائشة وابن عباس: والصّلاة الوسطى وصلاة العصر. تفسير القرطبي 3 / 209؛ وتفسير الكبير للرازي 6 / 150؛ وتفسير الكشاف 1/ 376؛ والمصاحف لابن أبي داود ص 83 ـ 84؛ والدرّ المنثور 1 / 302. . راجع: المصنف في الأحاديث والآثار 2/504.


    عن أبي رافع مولى حفصة، قال: استكتبتني حفصة مصحفا، فقالت: إذا أتيت على هذه الاية فتعال حتّى أُمليها عليك كما قرأتها. فلمّا أتيت على هذه الاية: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ). قالت: أُكتب: (حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى، وصلاة العصر). فلقيت أُبيّ بن كعب فقلت: أبا المنذر، إنّ حفصة قالت كذا وكذا.

    فقال: هو كما قالت. الدّر المنثور 1 / 302؛ وفي موطأ مالك، كتاب الصّلاة، 1 / 158 المصنف، كتاب الطّهارة، باب صلاة الوسطى الحديث رقم 2202؛ وتفسير الطبري 2 / 343؛ والمصاحف لابن أبي داود ص 85 ـ‍ 86. تذكرة الحفاظ ص 60؛ وتقريب التهذيب 2 / 306.


    وأنا سأكتفي بتخريج الروايات عن عائشة رضي الله عنها وذكر أقوال أهل العلم في ذلك ليس عجزا مني ولا قصورا في البحث ولكن لأن اللبيب يرى أن الروايات لها نفس الحكم فالذي يثبت هنا يثبت هناك والحمد لله..
    ثم أتمم البحث بكلام علام الشيعة أنفسهم من باب : من فمك أدينك..
    حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين أنه قال * أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا ثم قالت إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فلما بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين قالت عائشة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم
    مالك في الموطأ ج 1/ ص 139 حديث رقم: 313

    *أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة قال * أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلما بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ثم قالت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم
    النسائي في سننه الكبرى ج 1/ ص 154 حديث رقم: 366\368.

    * حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا يحيى بن آدم حدثنا الفضيل بن مرزوق عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال * نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فقال رجل كان جالسا عند شقيق له هي إذن صلاة العصر فقال البراء قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله والله أعلم قال مسلم ورواه الأشجعي عن سفيان الثوري عن الأسود بن قيس عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال قرأناها مع النبي صلى الله عليه وسلم زمانا بمثل حديث فضيل بن مرزوق
    مسلم في صحيحه ج 1/ ص 438 حديث رقم: 630

    * حدثنا القعنبي عن مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة رضي الله عنها أنه قال * أمرتني عائشة أن اكتب لها مصحفا وقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلما بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ثم قالت عائشة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    أبي داود في سننه ج 1/ ص 112 حديث رقم: 410\410.

    حدثنا قتيبة عن مالك بن أنس قال وحدثنا الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة قال * أمرتني عائشة رضي الله عنها أن أكتب لها مصحفا فقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلما بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين وقالت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الباب عن قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح
    الترمذي في سننه ج 5/ ص 217 حديث رقم: 2982\2997، وقال الألباني:صحيح 3178 .

    * أخبرنا قتيبة عن مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة زوج النبي - عليه الصلاة والسلام - قال * أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا فقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلما بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ثم قالت سمعتها من رسول الله - عليه الصلاة والسلام - .
    النسائي في سننه ج 1/ ص 236 حديث رقم: 472\474، وقال الاألباني: صحيح
    * وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال قرأت على مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال * أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلما بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين قالت عائشة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    مسلم في صحيحه ج 1/ ص 438 حديث رقم: 629

    * حدثنا أبو شريح محمد بن زكريا بن يحيى قال ثنا محمد بن يوسف الفريابي قال ثنا محمد بن فضيل بن مرزوق قال ثنا شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال نزلت حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ثم نسخها الله عز وجل فأنزل حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فأخبر البراء بن عازب في هذا الحديث أن التلاوة الأولى هي ما روت عائشة وحفصة رضي الله عنهما وأنه نسخ ذلك التلاوة التي قامت بها الحجة فإن كان قوله الثاني والصلاة الوسطى نسخا للعصر أن تكون هي الوسطى فذلك نسخ لها وإن كان نسخا لتلاوة أحد اسميها وتثبيت اسمها الآخر فإنه قد ثبت أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر فلما احتمل هذا ما ذكرنا عدنا إلى ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك
    الطحاوي في شرح معاني اآثار ج 1/ ص 173 حديث رقم: 0

    حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا فضيل يعنى بن مرزوق عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال * نزلت حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ان نقرأها لم ينسخها الله فانزل حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فقال له رجل كان مع شقيق يقال له أزهر وهى صلاة العصر قال قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله تعالى والله أعلم .
    ابن حنبل في مسنده ج 4/ ص 301 حديث رقم: 18695\18778.

    * حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاق قال أخبرني مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة قال * أمرتني عائشة ان اكتب لها مصحفا قالت إذا بلغت إلى هذه الآية حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فآذني فلما بلغتها آذنتها فأملت على حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين قالت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ابن حنبل في مسنده ج 6/ ص 73 حديث رقم: 24492\24605.

    * أخبرني مكرم بن أحمد القاضي حدثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان حدثنا أبو حدثنا فضيل بن مرزوق حدثني شقيق بن عقبة العبدي حدثني البراء بن عازب قال * لما نزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر فقرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء أن نقرأها ثم أن الله نسخها فأنزل حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فقال له رجل أهي صلاة العصر فقال أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله والله أعلم هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه
    الحاكم في مستدركه ج 2/ ص 309 حديث رقم: 3112

    * أنا قتيبة بن سعيد عن مالك والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن بن القاسم قال حدث مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال * أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلما بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ثم قالت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    النسائي في سننه الكبرى ج 6/ ص 304 حديث رقم: 11046

    أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أخبرني مكرم بن أحمد القاضي ببغداد ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا فضيل بن مرزوق حدثني شقيق بن عقبة العبدي حدثني البراء بن عازب قال * نزلت حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن نقرأها ثم قال إن الله نسخها فأنزل حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فقال له رجل أهي صلاة العصر فقال قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله والله أعلم رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم عن يحيى بن آدم عن الفضيل إلا أنه قال فقال رجل هي إذا صلاة العصر فقال البراء قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله تعالى .
    البيهقي في سننه الكبرى ج 1/ ص 459 حديث رقم: 1996\1993.

    * كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي قالا ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا إبراهيم بن أبي الليث ح وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ثنا إسحاق بن الحسن ثنا إبراهيم بن أبي الليث ثنا الأشجعي عن سفيان عن الأسود بن قيس عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال * قرأناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمانا حافظوا على الصلوات والصلاة العصر ثم قرأناها بعد حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلا أدري أهي هي أم لا.
    البيهقي في سننه الكبرى ج 1/ ص 459 حديث رقم: 1997\1994.

    * وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني العدل ثنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي ثنا محمد بن إبراهيم ثنا بن بكير ثنا مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع أنه قال كنت أكتب مصحفا لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت * إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلما بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين .
    البيهقي في سننه الكبرى ج 1/ ص 462 حديث رقم: 2008\2005.

    * حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا أبان بن يزيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة * في قوله عز وجل ^ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ^ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي صلاة العصر.
    الطبراني في معجمه الكبير ج 7/ ص 200 حديث رقم: 6824

    * وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع أنه قال * كنت أكتب مصحفا لحفصة أم المؤمنين فقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فلما بلغتها آذنتها فأملت على حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين.
    مالك في الموطأ ج 1/ ص 139 حديث رقم: 314

    * حدثنا عبد الله حدثني أبي قال قرأت على عبد الرحمن مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال * أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا قالت إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى قال فلما بلغتها آذنتها فأملت على حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ثم قالت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    ابن حنبل في مسنده ج 6/ ص 178 حديث رقم: 25489\25603.
    كلام أهل العلم على حديث عائشة رضي الله عنها.

    قال ابن عبد البر في التمهيد 4/273:" وأجمع العلماء أن ما في مصحف عثمان بن عفان وهو الذي بأيدي المسلمين اليوم في أقطار الأرض حيث كانوا هو القرآن المحفوظ الذي لا يجوز لأحد أن يتجاوزه ولا تحل الصلاة لمسلم إلا بما فيه وإن كل ما روى من القراآت في الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أبي أو عمر بن الخطاب أو عائشة أو ابن مسعود أو ابن عباس أو غيرهم من الصحابة مما يخالف مصحف عثمان المذكور لا يقطع بشيء من ذلك على الله عز وجل ولكن ذلك في الأحكام يجري في العمل مجرى خبر الواحد.
    وإنما حل مصحف عثمان رضي الله عنه هذا المحل لإجماع الصحابة وسائر الأمة عليه ولم يجمعوا على ما سواه وبالله التوفيق ويبين لك هذا أن من دفع شيئا مما في مصحف عثمان كفر ومن دفع ما جاء في هذه الآثار وشبهها من القراءات لم يكفر.
    ومثل ذلك من أنكر صلاة من الصلوات الخمس واعتقد أنها ليست واجبة عليه كفر ومن أنكر أن يكون التسليم من الصلاة أو قراءة أم القرآن أو تكبيرة الإحرام فرض لم يكفر ونوظر فإن بان له فيه الحجة وإلا عذر إذا قام له دليله وإن لم يقم له على ما ادعاه دليل محتمل هجر وبدع فكذلك ما جاء من الآيات المضافات إلى القرآن في الآثار فقف على هذا الأصل." أ.ه رحمه الله.
    وقال الزرقاني في شرحه على الموطأ(1/403):" قال الباجي لأن الشيء لا يعطف على نفسه قال وهذا يقتضي أن يكون بعد جمع القرآن في مصحف وقبل أن تجمع المصاحف على المصاحف التي كتبها عثمان وأنفذها إلى الأمصار لأنه لم يكتب بعد ذلك في المصاحف إلا ما أجمع عليه وثبت بالتواتر أنه قرآن
    ( قالت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال الباجي يحتمل أنها سمعتها على أنها قرآن ثم نسخت كما في حديث البراء فلعل عائشة لم تعلم بنسخها أو اعتقدت أنها مما نسخ حكمه وبقي رسمه ويحتمل أنه ذكرها صلى الله عليه وسلم على أنها من غير القرآن لتأكيد فضيلتها فظنتها قرآنا فأرادت إثباتها في المصحف لذلك أو أنها اعتقدت جواز إثبات غير القرآن معه على ما روي عن أبي وغيره من الصحابة أنهم جوزوا إثبات القنوت وبعض التفسير في المصحف وإن لم يعتقدوه قرآنا." أ.هـ رحمه الله.
    وقال العلامة المحدث الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله في شرحه لسنن أبي داود( وهو مسموع من تسجيلات الحرم النبوي)" وهذا فيه التنصيص على صلاة العصر والقيام لها، وقالت: إنها سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن هذه القراءة شاذة وليست متواترة، والذي أثبت في المصحف: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238]."أ.هـ حفظه الله.
    ونقول للحاقدين .. من فمك أدينك.. فاقرأ أيها المتهوك كلام أئمتك في ذلك..
    فالشيعة يعترفون بأن هذه الآية مما نسخ لفظه ..
    فهذه الرواية أوردها الشيعي رسول جعفريان في كتابه أكذوبة التحريف متهما أهل السنة بالطعن في القرآن --- أكذوبة التحريف ص 43 .

    ونقول:إن " صلاة العصر " مما نسخ تلاوته وتعتبر من القراءات الشاذة غير المتواترة ، وقد ذكر هذه القراءة الشاذة كبار علماء الشيعة فمنهم :
    1- علي بن ابراهيم القمي في تفسيره إذ قال : عن ابي عبد الله عليه السلام انه قرأ " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا لله قانتين " تفسير القمي جـ1 ص 106 تفسير آية 238 البقرة .

    2- المفسر الكبير هاشم البحراني في تفسيره إذ قال : وفي بعض القراءات
    " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين "تفسير البرهان جـ1 ص 230 ايه 238 البقرة .

    3- العلامه محسن الملقب بالفيض الكاشاني في تفسيره قال " عن القمي عن الصادق (ع) انه قرأ (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) تفسير الصافي جـ1 ص 269 ايه 238 البقرة .
    4- المفسر العياشي محمد بن مسعود في تفسيره روى عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر قال : قلت له الصلاة الوسطى فقال ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) تفسير العياشي جـ1 آية 238 البقرة .
    والحمد لله رب العالمين..
    avatar
    أبوسفيان الذهبي
    عضو جديد
    عضو جديد

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 29
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : مصر والمدينة النبوية
    نقاط : 86454
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/2009

    حصري رد: صفعات البرهان على صفحات العدوان بتبرئة القرآن من البهتان....

    مُساهمة من طرف أبوسفيان الذهبي في 5th يناير 2010, 6:48 pm

    الشبهة الثانية


    أخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبى داود وابن المنذر بسند صحيح عن عروة قال : سألت عائشة عن لحن القرآن {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ}(المائدة/69) ، {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}(النساء/162) ، {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ}(طه/63) ، فقالت : يا ابن أختي هذا عمل الكُـتّاب أخطئوا في الكِتاب ". الدر المنثور 2/246 تفسير الطبري 9/395 وايضا في 6/34 المصاحف لابن ابو داود ص 34 وزاد المسير لابن الجوزي 2/251 وتفسير الخازن 1/622 .وتفسير البغوي 1/498.



    قال السيوطي في الإتقان : "إسناد صحيح على شرط الشيخين "الاتقان 1/182

    وفي تاريخ المدينة للنميري : " حدثنا أحمد بن إبراهيم قال ، حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : سألت عائشة رضي الله عنها عن لحن القرآن {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ}(طه/63) ، وقوله {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ}(المائدة/69) ، {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}(النساء/162) وأشـبـاه ذلـك ، فقالت : أي بني إن الكتاب يخطئون ". تاريخ المدينة لابن شبة النميري 3/1013 .

    وهذه عائشة تدعي أن الكُـتّاب أخطئوا في كتابة القرآن ! ، فإن كان كل من قال بتحريف القرآن كافرا فهل يكفرون عائشة بادعائها تحريف القرآن ؟!

    أخرج عبد بن حميد عن هشام بن عروة قال : كان أبي يقرؤها ( وما هو على الغيب بظنين ) فقيل له في ذلك فقال : قالت عائشة : إن الكُـتّـاب يـخطئون في المصاحف". الدر المنثور 1/321 والمصاحف 33-34 الفراء في معاني القران 2/183 .

    أخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخاري في تاريخه وعبد بن حميد وابن المنذر وابن اشته وابن الأنباري معا في المصاحف والدارقطني في الإفراد والحاكم وصححه وابن مردويه عن عبيد بن عمير أنه سأل عائشة : كيف كان رسول الله يقرأ هذه الآية ( والذين يؤتون ما أتوا ) أو {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا}(المؤمنون/6). فقالت : أيتهما أحب إليك ؟ قلت : والذي نفسي بيده لأحداهما أحب إلي من الدنيا جميعا ، قالت : أيهما قلت ؟ ( الذين يأتون ما أتوا ) ! فقالت : أشهد أن رسول الله كذلك كان يقرؤها ، وكذلك أنزلت ، ولكن الـهجاء حُــرِّف !" الميتدرك للحاكم 2/393 مجمع الزوائد للهيثمي 7/73 البخاري في التاريخ الكبير 9/28 تفسير ابن كثير 3/248 الدر المنثور 5/12 مرويات عائشة للدكتور سعود النفيسان ص 263 ..



    قال السيوطي في الإتقان : "إسناد صحيح على شرط الشيخين "الاتقان 1/182

    وفي تاريخ المدينة للنميري : " حدثنا أحمد بن إبراهيم قال ، حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : سألت عائشة رضي الله عنها عن لحن القرآن {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ}(طه/63) ، وقوله {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ}(المائدة/69) ، {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}(النساء/162) وأشـبـاه ذلـك ، فقالت : أي بني إن الكتاب يخطئون ". تاريخ المدينة لابن شبة النميري 3/1013 .
    الرد على الشبهة:
    نحن هنا أمام شبهة من وجهين: أحدهما: آثار يجب نقدها والرد عليها وتوجيهها على فرض صحتها.
    وثانيهما: كلمات من القرآن الكريم فى جمل ادعى أنها خالفت قواعد العربية فما وجهها؟
    أولاً : فيما يتعلق بالآثار:
    أ- بالنسبة للإسناد الأول الذى نقل عن طريق عائشة -رضى الله عنها -جاء فى الإتقان: إنه إسناد صحيح على شرط الشيخين. وفى هذا الحكم نظر حيث إن أبا عبيد رواه عن أبى معاوية الضرير ، واسمه: محمد بن خازم التميمي.
    وثق العلماء حديثه عن الأعمش ، فقال وكيع: ما أدركنا أحداً كان أعلم بأحاديث الأعمش من أبى معاوية. وكذا قال ابن معين وغيره.
    لكنهم عابوا أحاديثه عن غير الأعمش وقالوا: إنها مضطربة ، فقال ابن خراش: هو فى الأعمش ثقة وفى عيره فيه اضطراب.
    وصرح الإمام أحمد بأن أحاديثه عن هشام بن عروة بالذات فيها اضطراب.
    وقد اعتمد البخارى روايته عن الأعمش واحتج بها وأما روايته عن هشام بن عروة ، فلم يذكرها إلا فى المتابعات لا فى الأصول.[35]
    وهذا يسقط الرواية من أساسها ، ويجعلها غير صالحة للاحتجاج ، فكيف القول بأنها على شرط الشيخين ؟!!
    ب- وأما بالنسبة للأثرين الآخرين فقد قال السيوطى: هى مشكلة جداً. ثم أضاف : كيف يظن بالصحابة أولاً أنهم يلحنون فى الكلام فضلاً عن القرآن وهم الفصحاء اللُّد؟ ثم كيف يظن بهم ثانياً فى القرآن الذى تلقوه من النبى -صلى الله عليه وسلم - كما أنزل وحفظوه وضبطوه وأتقنوه ؟
    ثم كيف يظن بهم ثالثاً اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته ؟
    ثم كيف يظن بهم رابعاً عدم تنبههم ورجوعهم عنه ؟
    ثم كيف يظن بعثمان - رضى الله عنه - أنه ينهى عن تغييره ؟
    ثم كيف يظن أن القراءة استمرت على مقتضى ذلك الخطأ ، وهو مروى بالتواتر خلفاً عن سلف؟
    هذا ما يستحيل عقلاً وشرعاً وعادةً.
    ثم علق - أى السيوطى - على الرواية المنقولة عن عثمان -رضى الله عنه - بقوله: إن ذلك لا يصح عن عثمان ، فإن إسناده ضعيف مضطرب منقطع ، ولأن عثمان جعل - المصحف الذى جمعه - إماماً للناس يقتدون به ، فكيف يرى فيه لحناً ويتركه لتقيمه العرب بألسنتها؟
    فإذا كان الذين تولوا جمعه وكتابته لم يقيموا ذلك وهم الخيار فكيف يقيمه غيرهم؟ ثم إن عثمان لم يكتب مصحفاً واحداً ، ولكن كتب عدة مصاحف ، فإن قيل: إن اللحن وقع فيها جميعاً فبعيد اتفاقها على ذلك ، أو فى بعضها ، فهو اعتراف بصحة البعض. ولم يذكر أحد من الناس أن اللحن كان فى مصحف دون مصحف ، ولم تأت المصاحف مختلفة قط إلا فيما هو من وجوه القراءة وليس ذلك بلحن.[36]
    ج- هذه الروايات تخالف المتواتر عن عثمان -رضى الله عنه - فى نسخ المصاحف ، وجمع القرآن من الدقة والتحرى ونهاية التثبت ، بل يردها ما أخرجه أبو عبيد نفسه عن عبدالله بن هانئ البربرى مولى عثمان قال: كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف ، فأرسلنى بكتف شاه إلى أبى بن كعب فيها (لم يتسن) وفيها (لا تبديل للخلق) وفيها (فأمهل الكافرين) قال: فدعا بالدواء فمحى أحد اللامين فكتب (لخلق الله)[37] ومحا فأمهل وكتب (فمهّل)[38] وكتب (لم يتسنه)[39] ألحق فيها الهاء.[40]
    كيف يتفق ما جاء فى الرواية التى نقدناها ، مع هذه الرواية الثانية التى تصف عثمان - رضى الله عنه - بالدقة فى مراجعة ما كان يكتبه النساخ وتصحيح ما كانوا يخطئون فيه وأنه لم يترك هذه الأخطاء لتقيمها العرب كما تقول الرواية الواهية.
    د - وعلى فرض صحة هذه الآثار ، فكلمة "لحن" فيها لا يقصد بها المعنى المعروف للحن وهو الخروج على قواعد النحو ، وإنما يعنى بها كما يقول العلماء: القراءة واللغة والوجه ، كما ورد عن عمر قوله: أبى اقرؤنا وإنا لندع بعض لحنه - أى قراءته.[41]

    ويذكر السيوطى أن قول عثمان - إن صح - فإنما ينصرف إلى كلمات كتبت على هيئة مخصوصة ، ورسم معين يخالف النطق مثل (لا اذبحنه) فى سورة النمل (آية:21) ، ومثل (بأييد) فى سورة الذاريات (آية:47) فإنها كتبت بياءين.
    يقول السيوطى: فلو قرئ ذلك بظاهر الخط لكان لحناً.[42] فهذا معنى قول عثمان - رضى الله عنه - إن به لحناً ستقيمه العرب بألسنتها ، فهو أشبه بالتنبيه إلى ضرورة أن يؤخذ القرآن الكريم عن طريق التلقين والمشافهة ، بواسطة شيخ ، وألا يكون الاعتماد فقط على كتابة المصحف ، فإنه كتب على هيئة مخصوصة تخالف النطق فى أكثر الأحيان.
    ثانياً: ما يتعلق بالآيات التى وردت فى الروايات وتوجيهها
    الآية الأولى:
    قال تعالى: ((إنّ هذان لساحران)) بتشديد نون "إنّ" وهى قراءة أهل المدينة والكوفة ، وهى قراءة سبعية متواترة عن الأئمة.[43]
    وقال الطبرى: هى قراءة عامة الأمصار[44]
    قال بعض النحاة فى - جراءة -: هذه القراءة خالفت القاعدة فى نصب "إن" ولا شك أن هذا من اللحن.
    الرد عليهم:
    يرد على القائلين بذلك بأن القراءة متواترة فلا يجوز ردها ولا تضعيفها بوجه من وجوه النحو لها فى غيره محمل ، فمن المقرر أن من ضوابط قبول القراءة موافقة اللغة العربية ولو بوجه ، ولا يشترط الموافقة من جميع الوجوه. وقد سبق تقرير ذلك.
    وفيما يتعلق بهذه القراءة التى معنا وجهت بما يلى:
    1- قيل: إنها وافقت لغة بنى الحرث بن كعب وزبيد وخثعم وكنانة بن زيد ، فإن الألف عندهم تلزم المثنى رفعاً ، ونصباً وجراً ، فيقولون : جاء الزيدان ، ورأيت الزيدان ، ومررت بالزيدان.
    وجاء فى الشعر:
    وأن أباها وأبا أباها*** قد بلغا فى المجد غايتاها
    وعلى القاعدة المعروفة : أبا أبيها ، وغايتيها.
    وجاء أيضاً:
    فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى*** مساقا لناباه الشجاع لصمما[45]
    وهذا الوجه من أقوى الوجوه التى تحمل عليها القراءة.
    2- وقيل: إن "إن" حرف جواب بمعنى نعم ، وعليه فما بعدها مبتدأ وخبر.[46]
    وقد جاء فى الشعر العربى ما يفيد مجيئها بمعنى نعم. ومنه قول القائل:
    بكر العواذل فى الصبو*** ح يلمننى وألومهنه
    ويقلن شيب قد علا*** ك وقد كبرت فقلت إنه
    أى : قلت : نعم.
    وقد تناقل المفسرون وجوهاً أخرى يمكن أن تحمل عليها هذه القراءة غير أنهم فى النهاية ، رجحوا حملها على الوجه الأول الذى سلف ذكره.
    الآية الثانية:
    قال تعالى: ((والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة)) وهو جزء آية من سورة النساء وهى قوله تعالى: ((لكن الراسخون فى العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجراً عظيماً))[47]
    والشاهد فى هذه الآية قوله : (والمقيمين الصلاة) حيث جاء منصوباً بين مرفوعين هما قوله (والمؤمنون) وقوله (والمؤتون الزكاة)
    هكذا اعترض على هذه الآية فادعى أن فيها لحناً وخطأً نحوياً ، وإلا لتلقف المشركون هذا الخطأ لأنهم عرب خلص ، وهم يومئذٍ يتربصون بالقرآن بغية أن يجدوا فيه مغمزاً أو مطعناً ، ولكن ذلك لم يحدث فدل على أنه لا لحن فيه.
    هذا وقد وجّه النصب فى (المقيمين الصلاة) بما يلى:
    1- قيل: إن النصب فيه على المدح ، والناصب فعل مضمر تقديره أمدح ، أو أخص المقيمين الصلاة. والعلة بيان فضل الصلاة ومزيتها.
    يقول أحد الباحثين: النصب على المدح أو العناية لا يأتى فى الكلام البليغ إلا لنكتة ، والنكتة هنا هى إظهار مزية الصلاة ، كما أن تغيير الإعراب فى كلمة بين أمثالها ، ينبه الذهن إلى وجوب التأمل فيها ويهدى إلى التفكير لاستخراج مزيتها وهو من أركان البلاغة …… ونظيره فى النطق أن يغير المتكلم جرس صوته ، وكيفية أدائه للكلمة التى يريد تنبيه المخاطب لها كرفع الصوت أو خفضه أو مده بها.[48].
    2- وقيل: إن الياء فى (المقيمين) للخفض ، لا للنصب عطفاً على الضمير المجرور فى (منهم) أى لكن الراسخون فى العلم منهم ومن المقيمين. وقيل: بل عطفاً على الضمير المجرور فى (إليك) أى يؤمنون بما أنزل إليك والى المقيمين الصلاة وهم الأنبياء.[49] أو عطفاً على الكاف فى (قبلك) أى من قبلك ومن قبل المقيمين الصلاة وهم الأنبياء.[50]
    والأرجح الأول ، وهو الذى اعتمده سيبويه حيث قال فى كتابه: هذا باب ما ينتصب على التعظيم ومن ذلك "والمقيمين الصلاة" وأنشد شاهداً.
    وكل قوم أطاعوا أمر سيدهم*** إلا نميراً أطاعت أمر غاويها
    الطاعنين ولما يطعنوا أحداً*** والقائلون لمن دار تخليها
    الآية الثالثة:
    قال تعالى: ((إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً …………))[51]
    الشاهد قوله ( والصابئون ) حيث رفع فى مقام نصب لعطفه على اسم "إن" وهذا خطأ فى النحو عند من لم يفقهوا إلا أنه معطوف على اسم "إن" فكان ينبغى أن يأتى منصوباً ليواكب ما عطف عليه.
    ونقول: اللفظ لا لحن فيه كما ادعوا ، ولكنهم عجزوا عن توجيه الرفع ، وتوجيهه سهل إذ له عدة أوجه هى:
    1- أن يكون قوله ( الصابئون ) مرفوعاً بالابتداء ، والواو قبله للاستئناف ، والخبر محذوفاً ، والنية به التأخير عما فى حيّز (إن) من اسمها وخبرها.
    كأنه قيل: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا والصابئون كذلك. وقد رجح ذلك سيبويه وأنشد له شاهداً:
    ألا فاعلموا أنا وأنتم*** بغاة ما بقينا على شقاق
    أى : فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك.
    وإذا كان (الصابئون ) النية به التأخير ، فلابد من حكمة تعلل تقديمه فى الذكر ، والعلة هنا التنبيه إلى أن الصابئين أشد إيغالاً فى الضلالة ، وعمقاً فى الغواية ، حيث لا عقيدة لهم ثابتة كالذين آمنوا وكأهل الكتاب ، ولكنهم - كما يذكر ابن القيم - يتخيرون من سائر ديانات العالم بعض شعائرها ، ويتركون البعض ولم يقيدوا أنفسهم بجملة دين معين وتفصيله.[52]
    وهذا الوجه أقوى الوجوه ، وأرجح ما تحمل عليه الآية الشريفة.
    2- وقيل: إن الواو عاطفة والصابئون معطوف على موضع اسم (إن) لأنه قبل دخول (إن) كان فى موضع رفع وهذا مذهب الكسائى والفراء.
    3- وروى عن الكسائى أيضاً أنه مرفوع عطفاً على الضمير المرفوع فى قوله (هادوا).
    4- وقيل: (إن) هنا بمعنى نعم ، أى حرف جواب وما بعده مرفوع بالابتداء ، وعليه فالصابئون معطوف على ما قبله.[53] والأرجح الأول كما سبق القول بذلك.
    وبعد ، فهذه هى الآيات الثلاث التى وردت فى رواية عائشة - رضى الله عنه - ، وقد بان توجيهها وظهر لنا أن لها أكثر من وجه فى العربية ، فكيف يدعى بعد ذلك أن فيها أخطاء نحوية؟ وأختم هذا المبحث بكلام نفيس لابن الحاجب حول اجتراء النحاة على بعض القراءات وادعاء أن الصورة التى جاءت عليها غير جائزة من جهة العربية.
    قال ابن الحاجب: والأولى الرد على النحويين فى منع الجواز ، فليس قولهم بحجة إلا عند الإجماع ، ومن القراء جماعة من أكابر النحويين ، فلا يكون إجماع النحويين حجة مع مخالفة القراء لهم ، ثم ولو قدر أن القراء ليس فيهم نحوى ، فإنهم ناقلون لهذه اللغة وهم مشاركون للنحويين فى نقل اللغة ، فلا يكون إجماع النحويين حجة دونهم ، وإذا ثبت ذلك كان المصير إلى قول القراء أولى ؛ لأنهم ناقلوها عمن ثبتت عصمته من الغلط فى مثله ؛ ولأن القراءة ثبتت متواترة ، وما نقله النحويون آحاد ، ثم لو سلم أنه ليس بمتواتر ، فالقراء أعدل وأكثر فكان الرجوع إليهم أولى. ا.هـ والله أعلم.[54].
    الحواشي السفلية :
    ـــــــــــ
    1- سورة النساء : 1
    2- الوافى فى شرح الشاطبية - ص 167
    3- سورة القصص : 81
    4- الإتقان - 1/77.
    5- تفسير القرطبى - ص1574.
    6- أنظر: الدر المصون للسمين الحلبى - 2/297.
    7- سورة البقرة : 217.
    8- سورة الحجر: 20
    9- سورة النساء: 127
    10- الدر المصون - 1/529: 531 بتصرف يسير.
    11- سورة الأنعام : 137
    12- الكشاف - 2/54.
    13- تفسير الفخر الرازى - 6/594
    14- مضت الإشارة إليه مراراً.
    15- الانتصاف لابن المنير - 2/53 بذيل الكشاف للزمخشرى.
    16- تفسير البحر المحيط - 4/230.
    17- أنظر: إعراب القرآن - 3/240
    18- سورة الأنبياء : 88
    19- إتحاف فضلاء البشر - ص394 ، وقد أخطأ ابن خالويه فى الحجة - ص152 فظنها قراءة عاصم.
    20- تفسير القرطبى - ص 4375.
    21- إتحاف فضلاء البشر - ص394 ، وقال عن هذا الجواب هو أحسن الأجوبة.
    22- سورة الجاثية : 14
    23- نقله القرطبى - ص5982.
    24- إملاء ما من به الرحمن بهامش حاشية الجمل - 4/315.
    25- حاشية زاده على البيضاوى - 4/323 ومعها تفسير البيضاوى.
    26- المصدر السابق.
    27- أنظر: شرح ابن عقيل بتحقيق محمد محيى الدين عبدالحميد - 2/121 وما بعدها.
    28- راجع فى استخلاص هذه القاعدة النشر - 1/10 ، الإتقان - 1/77 ، قواعد التفسير - 1/94.
    29- الإتقان - 1/77 ، قواعد التفسير - 1/95.
    30- سورة طه: 63
    31- سورة النساء : 162
    32- سورة المائدة : 69
    33- الإتقان - 1/183
    34- نفس المرجع.
    35- تهذيب التهذيب لابن حجر - 9/137 وما بعدها ، هدى السارى - 2/192.
    36- الإتقان - 1/184 نقلاً عن أبى عبيد.
    37- سورة الروم : 30
    38- سورة الطارق: 17
    39- سورة البقرة : 259
    40- الإتقان -1/184
    41- مناهل العرفان - 1/387 ، رسم المصحف - 135.
    42- الإتقان - 1/184.
    43- القرطبى - ص 4256.
    44- تفسير الطبرى - 16/136.
    45- تفسير القرطبى - ص 4256 ، الطبرى - 16/136.
    46- إملاء ما من به الرحمن بهامش حاشية الجمل - 3/585.
    47- سورة النساء : 162.
    48- إعراب القرآن وبيانه -2/378 ، تفسير المنار - 6/53.
    49- حاشية الجمل - 1/446.
    50- تأويل مشكل القرآن - ص53.
    51- سورة المائدة : 69
    52- إغاثة اللهفان لابن القيم - 2/198.
    53- إعراب القرآن - 2/527.
    54- نقله الدمياطى فى إتحاف فضلاء البشر - ص39.


    تابعونا بارك الله فيكم
    avatar
    أبوسفيان الذهبي
    عضو جديد
    عضو جديد

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 29
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : مصر والمدينة النبوية
    نقاط : 86454
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/2009

    حصري رد: صفعات البرهان على صفحات العدوان بتبرئة القرآن من البهتان....

    مُساهمة من طرف أبوسفيان الذهبي في 6th يناير 2010, 5:10 pm

    الشبهة الثالثة ... وهي تلتقي مع الثانية في بعض المواطن والوجوه وتوافقها في الرد.. كما يلحظ ذلك كل لبيب..

    ولذلك أعدت ذكر بعض الروايات في الشبهة السابقة لتتم الفائدة...


    أخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبى داود وابن المنذر بسند صحيح عن عروة قال : سألت عائشة عن لحن القرآن {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ}(المائدة/69) ، {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}(النساء/162) ، {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ}(طه/63) ، فقالت : يا ابن أختي هذا عمل الكُـتّاب أخطئوا في الكِتاب ". الدر المنثور 2/246 تفسير الطبري 9/395 وايضا في 6/34 المصاحف لابن ابو داود ص 34 وزاد المسير لابن الجوزي 2/251 وتفسير الخازن 1/622 .وتفسير البغوي 1/498.



    قال السيوطي في الإتقان : "إسناد صحيح على شرط الشيخين "الاتقان 1/182

    وفي تاريخ المدينة للنميري : " حدثنا أحمد بن إبراهيم قال ، حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : سألت عائشة رضي الله عنها عن لحن القرآن {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ}(طه/63) ، وقوله {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ}(المائدة/69) ، {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}(النساء/162) وأشـبـاه ذلـك ، فقالت : أي بني إن الكتاب يخطئون ". تاريخ المدينة لابن شبة النميري 3/1013 .

    وهذه عائشة تدعي أن الكُـتّاب أخطئوا في كتابة القرآن ! ، فإن كان كل من قال بتحريف القرآن كافرا فهل يكفرون عائشة بادعائها تحريف القرآن ؟!

    أخرج عبد بن حميد عن هشام بن عروة قال : كان أبي يقرؤها ( وما هو على الغيب بظنين ) فقيل له في ذلك فقال : قالت عائشة : إن الكُـتّـاب يـخطئون في المصاحف". الدر المنثور 1/321 والمصاحف 33-34 الفراء في معاني القران 2/183 .

    أخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخاري في تاريخه وعبد بن حميد وابن المنذر وابن اشته وابن الأنباري معا في المصاحف والدارقطني في الإفراد والحاكم وصححه وابن مردويه عن عبيد بن عمير أنه سأل عائشة : كيف كان رسول الله يقرأ هذه الآية ( والذين يؤتون ما أتوا ) أو {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا}(المؤمنون/6). فقالت : أيتهما أحب إليك ؟ قلت : والذي نفسي بيده لأحداهما أحب إلي من الدنيا جميعا ، قالت : أيهما قلت ؟ ( الذين يأتون ما أتوا ) ! فقالت : أشهد أن رسول الله كذلك كان يقرؤها ، وكذلك أنزلت ، ولكن الـهجاء حُــرِّف !" الميتدرك للحاكم 2/393 مجمع الزوائد للهيثمي 7/73 البخاري في التاريخ الكبير 9/28 تفسير ابن كثير 3/248 الدر المنثور 5/12 مرويات عائشة للدكتور سعود النفيسان ص 263 ..

    تخريج الأثار:
    * حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا صخر بن جويرية قال ثنا إسماعيل المكي قال حدثني أبو خلف مولى بنى جمح * إنه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة أم المؤمنين في سقيفة زمزم ليس في المسجد ظل غيرها فقالت مرحبا وأهلا بأبي عاصم يعنى عبيد بن عمير ما يمنعك أن تزورنا أو تلم بنا فقال أخشى أن أملك فقالت ما كنت تفعل قال جئت أن أسألك عن آية في كتاب الله عز وجل كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها فقالت أية آية فقال الذين يؤتون ما أتوا أو الذين يأتون ما أتوا فقالت أيتهما أحب إليك قال قلت والذي نفسي بيده لأحدهما أحب إلي من الدنيا جميعا أو الدنيا وما فيها قالت أيتهما قلت الذين يأتون ما أتوا قالت أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك كان يقرؤها وكذلك أنزلت أو قالت أشهد لكذلك أنزلت وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها ولكن الهجاء حرف
    ابن حنبل في مسنده ج 6/ ص 95 حديث رقم: 24685\24799.

    * حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد انا صخر بن جويرية عن إسماعيل عن أبي خلف * انه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة فسألها عبيد بن عمير كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية الذين يأتون ما أوتوا أو يؤتون ما آتوا فقالت أيهما أحب إليك فقال والله لأحدهما أحب الي من كذا وكذا قالت ايتهما قال الذين يأتون ما آتوا فقالت أشهد لكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها وكذاك أنزلت ولكن الهجاء حرف
    ابن حنبل في مسنده ج 6/ ص 144 حديث رقم: 25158\25272.
    قلت: قال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف.
    وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط : إسناده ضعيف؛ أبو خلف مولى بني جمح من رجال " التعجيل " مجهول الحال.
    ( التعجيل) هو كتاب تعجيل المنفعة لابن حجر العسقلاني.
    * وهنا أجمع الروايات التي استدل بها الطاعنون في القرآن، ثم نتبعها بالرد والتفنيد بحول الله القوي المجيد.
    1. عن عروة بن الزبير أنه سأل(1) عائشة عن قوله تعالى: } وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ {،(2) وعن قوله: } إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ {،(3) وعن قوله: } إنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ {،(4) فقالت: يا ابن أختي، هذا عمل الكُتَّاب، أخطؤوا في الكتاب.(5)
    2. عن أَبي عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أنَّه دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: جِئْتُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ ? كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ? يَقْرَؤُهَا. فَقَالَتْ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ فَقَالَ: } الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءَاتَوْا {،(6) أَوِ (الَّذِينَ يَأْتُونَ مَا أَتَوْا)؟ فَقَالَتْ: أَيَّتُهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لإِحْدَاهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا، أَوِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. قَالَتْ: أَيَّتُهُمَا؟ قُلْتُ: (الَّذِينَ يَأْتُونَ مَا أَتَوْا). قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ? كَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا، وَكَذَلِكَ أُنْزِلَتْ. أَوْ قَالَتْ: أَشْهَدُ لَكَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، وَكَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ? يَقْرَؤُهَا، وَلَكِنَّ الْهِجَاءَ حُرِّفَ.(7)
    3. عن ابن عباس أنه كان يقرأ: } لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا {،(Cool قال: وإنَّما (تستأنسوا) وهم من الكُتَّاب.(9).
    4. عن ابن عباس أنه قرأ: (أَفَلَمْ يتبيَّن الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا)، فقيل له: إنَّها في المصحف: } أَفَلَمْ يَيْأَس {،(10) فقال: أظن الكاتب كتبها وهو ناعس.(11)
    5. عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله تعالى: } وَقَضَى رَبُّكَ {:(12) إنَّما هي (ووصى ربُّك)، التزقت الواو بالصاد.(13)
    6. عن ابن عباس، أنه كان يقرأ: (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياءً)،(14) ويقول: خذوا هذا الواو واجعلوها هنا: (والذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم).(15)
    7. عن ابن عباس في قوله تعالى: } مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ {،(16) قال: هي خطأ من الكاتب، هو أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة، إنَّما هي: (مثل نور المؤمن كمشكاة).(17)
    فزعموا أن هذه الآثار دلت على أن كتاب المصاحف قد أخطؤوا وجه الصواب في كتابة المصاحف، وانبنى على تلك الأخطاء قراءة القراء بعد ذلك.
    ويُجاب عن هذه الشبهة بطريقين:
    أولاً: الأجوبة العامة:
    فقد أجاب العلماء عن هذه الأحاديث في الجملة بوجوه عامة، منها:
    1 - جنح ابن الأنباري وغيره إلى تضعيف هذه الروايات، ومعارضتها بروايات أخرى عن ابن عباس وغيره بثبوت هذه الأحرف في القراءة.(18)
    ويدل على ضعف هذه الروايات كما سبق في الشبهة السابقة إحالة العادة خفاءَ الخطأ في مثل القرآن، الذي توافرت الْهمم على نقله وحفظه، وعدمَ انتباه الصحابة إليه، وتركَه إذا انتبهوا إليه دون تصحيح لِما زُعم فيه من الخطأ.
    قال الزمخشري: وهذا ونحوه مِمَّا لا يصدق في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وكيف يخفى مثل هذا حتى يبقى ثابتًا بين دفتي الإمام، وكان متقلبًا في أيدي أولئك الأعلام المحتاطين في دين الله، المهتمين عليه، لا يغفلون عن جلائله ودقائقه، خصوصًا عن القانون الذي إليه المرجع، والقاعدة التي عليها البناء، هذه -والله- فريةٌ ما فيها مريةٌ.(19).
    2 - ما سبق في ردود الشبهة السابقة من أن الصحابة لم يكتبوا مصحفًا واحدًا، بل كتبوا عدة مصاحف، وأن أحدًا لم يذكر أي المصاحف الذي كان فيه الخطأ، ويبعد اتفاق جميع المصاحف على ذلك الخطأ المزعوم.(20)
    قال الطبري: فلو كان ذلك خطأً من الكاتب لكان الواجب أن يكون في كل المصاحف -غير مصحفنا الذي كتبه لنا الكاتب الذي أخطأ في كتابه- بخلاف ما هو في مصحفنا، وفي اتفاق مصحفنا ومصحف أُبَيٍّ في ذلك ما يدل على أن الذي في مصحفنا من ذلك صوابٌ غير خطأٍ، مع أن ذلك لو كان خطأً من جهة الخط، لم يكن الذين أخذ عنهم القرآن من أصحاب رَسُول اللهِ ? يُعَلِّمون من علَّموا ذلك من المسلمين على وجه اللحن، ولأصلحوه بألسنتهم، ولقَّنُوه للأمة على وجه الصواب، وفي نقل المسلمين جميعًا ذلك قراءةً على ما هو به في الخط مرسومًا أدلُّ الدليل على صحة ذلك وصوابه، وأن لا صنع في ذلك للكاتب.(21)
    3 - إذا سلمنا صحة تلك الروايات، فإننا نردُّها برغم دعوى صحتها، لأنَّها معارضةٌ للقاطع المتواتر من القرآن الكريم، ومعارض القاطع ساقط، لا يلتفت إليه، والقراءة التي تخالف رسم المصحف شاذَّةٌ لا يلتفت إليها، ولا يُعوَّل عليها.(22)
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن زعم أن الكاتب غلط، فهو الغالط غلطًا منكرًا؛ فإن المصحف منقولٌ بالتواتر، وقد كتبت عدة مصاحف، فكيف يُتَصَوَّرُ في هذا غلطٌ.(23)
    - وتُدفع الروايات الواردة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- بوجهٍ عامٍّ بأنه ? قد أخذ القرآن عن زيد بن ثابت وأُبَيِّ بن كعبٍ، وهما كان في جمع المصاحف في زمن عثمان ?، وكان زيدٌ هو الذي جمع القرآن بأمر أبي بكر ? أيضًا، وكان كاتبَ الوحي، وكان يكتب بأمر النَّبِيّ ? وإقراره، وابن عباس كان يعرف له ذلك، فمن غير المعقول أن يأخذ عنهما القرآن، ويطعن في ما كتباه في المصاحف.(24).
    ويدل على ذلك أن عبد الله بن عباس كان من صغار الصحابة، وقد قرأ القرآن على أبي بن كعب ?، وزيد ابن ثابت ?،ـ(25) وقد روى القراءة عن عبد الله بن عباس أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وغيرهم من القراء، وليس في قراءتِهم شيءٌ مِمَّا تعلق به هؤلاء، بلقراءته موافقة لقراءة الجماعة.(26)
    ثانيًا: الجواب عن كل أثرٍ على حدة:
    الأثر الأول:
    أن الرواية الواردة عن عائشة في ذلك ضعيفة لا تثبت.(27)
    قال أبو حيان في قوله تعالى: } وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ {: وذُكِر عن عائشة وأبان ابن عثمان أن كتبها بالياء من خطأ كاتب المصحف، ولا يصح عنهما ذلك؛ لأنَّهما عربيان فصيحان، وقطع النعوت مشهورٌ في لسان العرب.(28)
    وقال الزمخشري: ولا نلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنًا في خط المصحف، وربَّما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب،(29) ولم يعرف مذاهب العرب، وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان، وخفي عليه أن السابقين الأولين، الذين مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل، كانوا أبعد همةً في الغيرة على الإسلام، وذبِّ الْمطاعن عنه، من أن يتركوا في كتاب الله ثُلمةً يسدها من بعدهم، وخرقًا يَرْفُوهُ من يلحق بِهم.(30)
    أنه مِمَّا يدل على ضعف الرواية عن عائشة -رضي الله عنها- في تخطئة الكاتب في رسم } إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ {،(31) أن المصاحف العثمانية اتفقت على رسم (هذان) بغير ألف، ولا ياء،(32) ليحتمل أوجه القراءة المختلفة فيها، وإذن فلا يُعقل أن يُقال أخطأ الكاتب، فإن الكاتب لم يكتب ألفًا ولا ياءً.
    ولو كان هناك خطأٌ تعتقده عائشة ما كانت لتنسبه إلى الكاتب، بل كانت تنسبه إلى من قرأ بالتشديد في (إنَّ) مع القراءة بالألف في (هذان).(33)
    أنه لم ينقل عن عائشة تخطئة من قرأ: } وَالصَّابِئُونَ {،(34) بالواو، ولم ينقل عنها أنَّها كانت تقرؤها بالياء، فلا يعقل أن تكون خطَّأت من كتبها بالواو.(35).
    أننا إذا سلَّمنا بصحة هذا الخبر، فإنه يحتمل أن سؤال عروة لعائشة لم يكن عن اللحن(36) في الكتاب الذي هو الخطأ والزلل والوهم، وإنما سألها عن الحروف المختلفة الألفاظ، المحتملة للوجوه على اختلاف اللغات، وإنما سمَّى عروة ذلك لحنًا، وأطلقت عليه عائشة الخطأ على جهة الاتساع في الأخبار، وطريق المجاز في العبارة، إذ كان ذلك مخالفًا لمذهبهما، وخارجًا عن اختيارهما، وكان خلافه هو الأولى عندهما.(37)
    أنه يحتمل أيضًا أن قول عائشة: " أخطؤوا في الكتاب" أي في اختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليه.
    أي أن الوجه الظاهر المعروف في هذه الحروف غير ما جاء به المصحف، وأن استعماله على ذلك الوجه غامضٌ أو غلطٌ عند كثير من الناس، ولحن عند من لا يعرف الوجه فيه، لا أن الذي كتبوه من ذلك خطأٌ خارج عن القرآن، والدليل على ذلك أن غير الجائز من كلِّ شيءٍ مردودٌ بإجماع، وإن طالت مدة وقوعه.(38)
    الأثر الثاني:
    أن كلام عائشة في قوله تعالى: } يُؤْتُونَ مَا ءَاتَوْا {،(39) ليس فيه إنكار هذه القراءة المتواترة، وإنما غاية ما فيه أن ما قرأت هي به كان مسموعًا عن رَسُول اللهِ ? منَزَّلاً من عند الله.
    أن قولَها: "وَلَكِنَّ الْهِجَاءَ حُرِّفَ" يحتمل أن يكون المراد به أنه ألقي إلى الكاتب هجاءٌ غيرُ ما كان الأولى أن يُلْقَى إليه من الأحرف السبعة.
    أنه يحتمل أيضًا أن يكون مأخوذًا من الحرف، الذي هو بمعنى القراءة واللغة، وأنَّها أرادت أن هذه القراءة المتواترة التي رُسم بِها المصحف لغةٌ ووجهٌ من وجوه أداء القرآن الكريم.(40)
    الأثر الثالث:
    أن هذه الرواية غير ثابتة عن ابن عباس.
    قال أبو حيان: ومن روى عن ابن عباس أن قوله: (تستأنسوا) خطأ، أو وهم من الكاتب، وأنه قرأ: (حتى تستأذنوا)، فهو طاعنٌ في الإسلام، ملحدٌ في الدين، وابن عباسٍ بريءٌ من هذا القول، وتستأنسوا متمكنةٌ في المعنى، بيِّنَةٌ الوجه في كلام العرب.(41).
    أن ابن عباس قرأها } تستأنسوا { وفسرها بالاستئذان.
    فعن ابن عباس في قوله: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا {،(42) قال: الاستئناسُ: الاستئذانُ.(43)
    الأثر الرابع:
    أن الرواية بذلك عن ابن عباس غير ثابتة.
    قال أبو حيان: وأما قول من قال: إنَّما كتبه الكاتب وهو ناعسٌ، فسوَّى أسنان السين، فقول زنديقٍ ملحدٍ.(44)
    أنه يحتمل أن قول ابن عباس: "كتبها وهو ناعس"، بِمعنى أنه لم يتدبر الوجه الذي هو أولى من الآخر، وهذا الرد محتمل في كثير من تلك الروايات.
    الأثر الخامس:
    أنه قد استفاض عن ابن عباس أنه قرأ } وقضى {،(45) وذلك دليل على أن ما نسب إليه في تلك الروايات من الدسائس التي لفَّقها أعداء الإسلام.(46)
    قال أبو حيان: والمتواتر هو: } وقضى {، وهو المستفيض عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهم في أسانيد القراء السبعة.(47)
    الأثر السادس:
    في قوله تعالى: } ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياءً {،(48) فالرواية الواردة عن ابن عباس في تغيير موضع الواو ضعيفة، لا تصح.(49)
    الأثر السابع:
    أنه لم ينقل أحدٌ من رواة القراءة أن ابن عباس كان يقرأ: (مثل نور المؤمن)، وهذا يدل على عدم صحة هذا النقل عنه، إذ كيف يقرأ ما يعتقد أنه خطأ ويترك ما يعتقد أنه الصواب.
    على أنه قد روي أن أُبَيًّا ? كان يقرأ: (مثل نور المؤمن)، وهي قراءة شاذة مخالفة لرسم المصاحف، وينبغي أن تحمل على أنه ? أراد تفسير الضمير في القراءة المتواترة، أو على أنَّها قراءة منسوخة.(50).
    الحواشي السفلية للشبهة الثالثة..
    (1) وفي بعض الروايات سألت عائشة عن لحن القرآن، عن قول الله ... الحديث.
    (2) من الآية 162 من سورة النساء.
    (3) من الآية 69 من سورة المائدة.
    (4) من الآية 63 من سورة طه.
    (5) رواه الطبري في تفسيره (6/25)، وابن أبي داود في كتاب المصاحف، باب اختلاف ألحان العرب في المصاحف ص 43، وذكره السيوطي في الإتقان (2/269)، وقال: صحيحٌ على شرط الشيخين.
    (6) من الآية 60 من سورة المؤمنون.
    (7) رواه أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار (7/138) ح 24120، (7/208) 24591، وفيه أبو خلف مولى بني جُمَحٍ، وهو مجهول. انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (9/366).
    (Cool سورة النور، من الآية 27.
    (9) رواه الطبري في تفسيره (18/109-110).
    (10) سورة الرعد من الآية 31.
    (11) أخرجه ابن الأنباري، انظر الإتقان في علوم القرآن (2/275)، ورواه الطبري أيضًا في التفسير (13/154) بنحوه.
    (12) سورة الإسراء من الآية 23.
    (13) رواه سعيد بن منصور، انظر الإتقان في علوم القرآن (2/275)، وروى نحوه الطبري في التفسير عن الضحاك بن مزاحم (15/63).
    (14) والآية في المصحف: } ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياءً { ، من الآية 48 من سورة الأنبياء.
    (15) رواه سعيد بن منصور وغيره، انظر الإتقان في علوم القرآن (2/276)، والآية في المصحف: } الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم { ، من الآية 173 من سورة آل عمران.
    (16) من الآية 35 من سورة النور.
    (17) أخرجه ابن أشتة وابن أبي حاتم، انظر الإتقان في علوم القرآن (2/276).
    (18) الإتقان في علوم القرآن (2/276).
    (19) تفسير البحر المحيط (5/383-384).
    (20) راجع الرد الثالث على الشبهة السابقة، وانظر الإتقان في علوم القرآن (2/270).
    (21) جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) (6/26-27).
    (22) انظر مناهل العرفان (1/389).
    (23) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (15/255).
    (24) مناهل العرفان (1/392).
    (25) انظر النشر في القراءات العشر (1/112،178)، ومعرفة القراء الكبار (1/45،57).
    (26) راجع مبحث الحفاظ من الصحابة، وهو المبحث الرابع من الفصل الأول من الباب الأول.
    (27) مرَّ بنا أن السيوطي -رحمه الله- قال في الإتقان (2/269): صحيحٌ على شرط الشيخين. ولا يخفى أن صحة السند لا تكفي ليصح الحديث، إذ يشترط إلى ذلك سلامة الحديث متنًا وسندًا من العلة القادحة، انظر نزهة النظر في شرح نخبة الفكر ص 29، ولا يخفى أن متن هذه الرواية فيه عدد من العلل، منها هذه، وهي الطعن في فصاحة الصحابة ومعرفتهم بوجوه كلام العرب، والعلة الثانية التي تأتي في الجواب التالي، وهي أنه في قوله تعالى: } إن هذان { لم يكتب الكاتب ألفًا ولا ياءً حتى ينسب إليه خطأٌ في ذلك، وهذا كافٍ -إن شاء الله- في إثبات ضعف هذه الرواية.
    قلت: (أبوسفيان الذهبي): وقد مر بك أقوال أهل العلم في تضعيف الحديث فراجعه.
    (28) تفسير البحر المحيط (3/411).
    (29) قال أبو حيان: يريد كتاب سيبويه -رحمه الله. البحر المحيط (3/412).
    (30) الكشاف (1/590)، وانظر تفسير البحر المحيط (3/411-412).
    (31) من الآية 63 من سورة طه.
    (32) انظر المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ص 15، وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ص 304.
    (33) مناهل العرفان (1/393).
    (34) من الآية 69 من سورة المائدة.
    (35) مناهل العرفان (1/394).
    (36) كما جاء في بعض الروايات: سألت عائشة عن لحن القرآن، عن قوله ... الأثر، كما مرَّ.
    (37) انظر المقنع في معرفة مرسوم مصاحف الأمصار ص 121-122.
    (38) الإتقان في علوم القرآن (1/273)، ونكت الانتصار لنقل القرآن ص 129-130.
    (39) من الآية 60 من سورة المؤمنون.
    (40) مناهل العرفان (1/395).
    (41) تفسير البحر المحيط (6/410)، وانظر الإتقان في علوم القرآن (2/276).
    (42) سورة النور، من الآية 27.
    (43) رواه الطبري في تفسيره (18/110).
    (44) تفسير البحر المحيط (5/383-384)، وانظر الإتقان في علوم القرآن (2/276).
    (45) سورة الإسراء من الآية 23.
    (46) مناهل العرفان (1/391).
    (47) تفسير البحر المحيط (6/23).
    (48) من الآية 48 من سورة الأنبياء.
    (49) انظر الإتقان في علوم القرآن (2/276).
    avatar
    أبوسفيان الذهبي
    عضو جديد
    عضو جديد

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 29
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : مصر والمدينة النبوية
    نقاط : 86454
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/2009

    حصري رد: صفعات البرهان على صفحات العدوان بتبرئة القرآن من البهتان....

    مُساهمة من طرف أبوسفيان الذهبي في 6th يناير 2010, 6:15 pm


    الشبهة الرابعة:
    أخرج الدارقطني بسنده عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت:
    نزلت ( فعدة من أيام أخر متتابعات ) فسقطت متتابعات ! ".
    سنن الدارقطني2/192 حديث 60 .

    عن ابن شهاب قال قالت عائشة : نزلت ( فعدة من أيام أخر متتابعات ) فسقطت متتابعات ! سقط لم يقل غير عروة " . المحلى لابن حزم 6/261 تفسير القرطبي 2/281 نيل الاوطار 4/316.

    تخريج الأثار:
    * أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأ علي بن عمر الحافظ أنبأ أبو بكر النيسابوري ثنا محمد بن يحيى بن فارس النيسابوري قال وفيما ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن بن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت * نزلت فعدة من أيام أخر متتابعات فسقطت متتابعات قولها سقطت تريد نسخت لا يصح له تأويل غير ذلك
    البيهقي في سننه الكبرى ج 4/ ص 258 حديث رقم: 8023\8014.

    * حدثنا أبو بكر النيسابوري حدثنا محمد بن يحيى بن فارس النيسابوري قال وفيما ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت * نزلت : فعدة من أيام أخر متتابعات ،فسقطت متتابعات هذا إسناد صحيح والذي بعده أيضا.
    الدارقطني في سننه ج 2/ ص 192 حديث رقم: 60

    حدثنا أبو بكر النيسابوري ثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ثنا عبد الرزاق حدثنا بن جريج عن بن شهاب قال قالت عائشة :نزلت فعدة من أيام أخر متتابعات ، فسقطت متتابعات، سقط لم يقله غير عروة.
    الدارقطني في سننه ج 2/ ص 192 حديث رقم: 61

    عبد الرزاق عن ابن جريج قال حدثني ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال صمه كما أفطرته قال وقال عروة قالت عائشة نزلت فعدة من أيام أخر فسقطت متتابعات
    ابن أبي شيبة في مصنفه ج 4/ ص 241 حديث رقم: 7657

    ذكر ما قاله علماء الأمة في قول عائشة : فسقطت متتابعات.


    قال الدارقطني في سننه( 2/192 ): فسقطت متتابعات سقط لم يقله غير عروة.
    قلت: أي انفرد بها ولم يتابع عليها!
    وقال ابن عاشور في التحرير والتنوير( 2/165،ط.تونس ) : فسقطت متتابعات ، تريد نسخت وهو قول الأئمة الأربعة وبه قال من الصحابة أبو هريرة ، وأبو عبيدة ، ومعاذ بن جبل ، وابن عباس ، وتلك رخصة من الله ، ولأجل التنبيه عليها أطلق قوله : " من أيام أُخر "، ولم يقيد بالتتابع كما قال في كفارة الظهار وفي كفارة قتل الخطأ.أ.هـ
    وبيَّن الرازي في مفاتيح الغيب(12/65): أن هذه القرآة شاذة ثم قال: والجواب أن القراءة الشاذة مردودة لأنها لو كانت قرآناً لنقلت نقلاً متواتراً إذ لو جوزنا في القرآن أن لا ينقل على التواتر لزم طعن الروافض والملاحدة في القرآن وذلك باطل فعلمنا أن القراءة الشاذة مردودة فلا تصلح لأن تكون حجة.أ.هـ
    وفي الدر المنثور ( 1/385)...روى عن عائشة أنها قالت: نزلت فعدة من أيام أخر متتابعات ،فسقطت متتابعات ،قال البيهقي : أي نسخت.أ.ه
    قلت: وفي معرفة السنن والآثار(7/211).. له قال: فإنما أرادت به نسخت ، وسقط حكمها ، ورفعت تلاوتها.أ.ه
    وقال الزرقاني في شرح الموطأ ( 2/294 ): يحتمل أن معنى سقطت نسخت وليس بين اللوحين متتابعات فصح سقوطها ورفعها.أ.هـ



    ملاحظة في غاية الأهمية...

    كنت أريد أن أضع في المقدمات أن من أراد أن يديننا بشيء من كتبنا فعليه أن يتعلم أصولنا وما هي الموارد التي نستقي منها ويفرق بين الكتب الأمهات والكتب التي تأخذ عنها... ثم يدرس هذه الروايات كما ندرسها نحن ... فلا يقتصر على وقوفه على خبر موضوع ويعاملنا به وكأنه في الصحيحين... أو يقف على خبر مردود فيقول : ها هي كتبكم تشهد عليكم...

    ولهذا: من درس أصول العلوم عند أهل السنة عجز أن يأتي ولو بخبر واحد يطعن فيه علينا ولله الحمد...

    وكما قال أحد المستشرقين: ليهنأ المسلمون بعلم حديثهم.. والحق ما شهدت به الأعداء..

    ومما يدل على جهل المشككين باصولنا أنهم يعمدون إلى كتب ليست أصولا عندنا في الحديث .. فيأخذا الحديث من نيل الأوطار للشوكاني..أو من كتاب الدر المنثور مثلا ...أو ينقل عن أحد الكتاب في مؤلف ما.... وهكذا.. وهذا لا يعد عندنا تخريجا بل تخريبا ... فإذا أردت أن تنقل فعليك بالأصول مثل الكتب التسعة والمعاجم والمسانيد والأجزاء والمشيخات وهكذا..

    وعلى طالب العلم أن يتنبه لذلك أشد الانتباه .. وليعلم أن شبهات من أمامه على شفا جرف هار قبل أن يأتي بها فكيف بها إذا جاءتنا وفندناها...؟!

    أخوكم المحب لكم في الله/ أبوسفيان الذهبي الأثري
    عامله الله بلطفه الخفي
    avatar
    أبوسفيان الذهبي
    عضو جديد
    عضو جديد

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 29
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : مصر والمدينة النبوية
    نقاط : 86454
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/2009

    حصري رد: صفعات البرهان على صفحات العدوان بتبرئة القرآن من البهتان....

    مُساهمة من طرف أبوسفيان الذهبي في 6th يناير 2010, 6:22 pm

    الشبهة الخامسة..
    قال الحافظ ابن ماجة في سننه : عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لقد نزلت آية الرجم، ورضاعة الكبير عشرا، ولقد كانت في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها. ( سنن ابن ماجة ج 1 ص 625(.
    تخريج الآثار:
    * أنا أبو حامد محمد بن هارون نا محمد بن يحيى القطعي نا عبد الأعلى بن عبد الأعلى نا محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت لقد أنزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرا فلقد كانت في صحيفة تحت سريري فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتغلنا بموته فدخل الداجن فأكلها
    الدارقطني في سننه ج 4/ ص 179 حديث رقم: 22

    * حدثنا محمود بن محمد ثنا أبو سلمة يحيى بن خلف ثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت نزلت آيه الرجم ورضاع الكبير عشرا فلقد كان في صحيفة تحت سريري فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم تشاغلنا بموته فدخل داجن فأكلها
    الطبراني في معجمه الأوسط ج 8/ ص 12 حديث رقم: 7805

    *حدثنا محمود بن محمد ثنا أبو سلمة يحيى بن خلف ثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت نزلت آيه الرجم ورضاع الكبير عشرا فلقد كان في صحيفة تحت سريري فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم تشاغلنا بموته فدخل داجن فأكلها
    الطبراني في معجمه الأوسط ج 8/ ص 13 حديث رقم: 7805

    * حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب قال ثنا أبي عن بن إسحاق قال حدثني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت * لقد أنزلت آية الرجم ورضعات الكبير عشرا فكانت في ورقة تحت سرير في بيتي فلما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشاغلنا بأمره ودخلت دويبة لنا فأكلتها.
    ابن حنبل في مسنده ج 6/ ص 269 حديث رقم: 26359\26473.

    * وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال قالت عائشة * لما نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرا فلقد كانت في صحيفة تحت سريري فلما مان رسول الله صلى الله عليه وسلم تشاغلنا بموته فدخل داجن فأكلها
    أبي يعلى في مسنده ج 8/ ص 64 حديث رقم: 4588\4590.

    * حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف ثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت * لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرا ولقد كان في صحيفة تحت سريري فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها.
    ابن ماجه في سننه ج 1/ ص 626 حديث رقم: 1944\1946.

    قال شعيب الأرنؤوط : إسناده ضعيف لتفرد ابن إسحاق وهو محمد وفي متنه نكارة وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.أ.هـ
    أقول:
    فابن اسحاق صدوق ، ومن كانت هذه صفته فإن حديثه يكون في درجة الحسن بعد النظر الذي يخلص منه إلى نقائه من الخلل ، كذلك هو رجل مشهور بالتدليس مكثر منه ، يدلس عن المجروحين ، وشرط قبول رواية من هذا حاله أن يذكر سماعه ممن فوقه فإذا قال ( عن ) لم يقبل منه وابن اسحاق له في هذا الخبر إسنادان كما ترى ، وجمعه الأسانيد بعضها إلى بعض وحمل المتن على جميعها مما عيب عليه ، فربما كان اللفظ عنده بأحد الإسنادين فحمل الآخر عليه ، لأنه حسبه بمعناه ، وقد لا يكون كذلك .
    قيل لأحمد بن حنبل : ابن اسحاق إذا تفرد بحديث تقبله ؟ قال : (( لا ، والله إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد ، ولا يفصل كلام ذا من ذا )) ( تهذيب الكمال ( 24 : 422 ) .
    نعم ربما كان يرويه تارةً فيذكر أحد إسناديه ، كذلك أخرجه أحمد ( 6 : 269 ) وابن الجوزي في نواسخ القرآن ( ص : 118 _ 119 ) من طريق إبراهيم بن سعيد ، عنه قال : حدثني عبدالله بن ابي بكر ، فذكره بإسناده دون إسناد ابن القاسم .
    وحين رأى بعض الناس تصريح ابن اسحاق بالتحديث في هذه الرواية صححوها ، قالوا اندفعت شبهة تدليسه ، ونقول : فماذا عن شبهة تخليطه ؟
    ولنجر الكلام في ظاهر الإسناد الآن في روايته عن ابن قاسم ، هذا على جواز أن يكون ابن اسحاق حفظه بإسناد ابن أبي بكر ، والتحقيق أنه لم يحفظه . . . .
    وببعض ما ذكرت تبطل رواية ابن اسحاق ، وإذا كان جماعة من العلماء الكبار كأحمد بن حنبل والنسائي نصوا على أن ابن إسحاق ليس بحجة في الأحكام ، فهو أحرى أن لا يكون حجة تستعمل للتشكيك في نقل القرآن .
    قال السرخسي: "حديث عائشة لا يكاد يصحّ ؛ لاَنّ بهذا لا ينعدم حفظه من القلوب، ولا يتعذّر عليهم به إثباته في صحيفة أُخرى، فعرفنا أنّه لا أصل لهذا الحديث .
    وما أجمل ما قاله العلامة الإمام ابن حزم الظاهري عن هذا الحديث: (وقد غلط قوم غلطا شديدا وأتوا بأخبار ولدها الكاذبون والملحدون، منها: أن الداجن أكل صحيفة فيها آية متلوة فذهبت البتة.. ثم قال: وقد أساء الثناء على أمهات المؤمنين ووصفهن بتضييع ما يتلى في بيوتهن حتى تأكله الشاة فيتلف، مع أن هذا كذب ظاهر ومحال ممتنع، لأن الذي أكل الداجن لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم حافظا له، أو كان قد أنسيه، فإن كان في حفظه فسواء أكل الداجن الصحيفة أو تركها، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنسيه، فسواء أكله الداجن أو تركه فقد رفع من القرآن: فلا يحل إثباته فيه كما قال: تعالى سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله، فنص تعالى على أنه لا ينسى أصلا شيئا من القرآن إلا ما أراد الله تعالى رفعه بإنسائه، فصح أن حديث الداجن إفك وكذب وفرية، ولعن الله من جوز هذا أو صدق به بل كان ما رفعه الله تعالى من القرآن فإنما رفعه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، قاصدا إلى رفعه، ناهيا عن تلاوته إن كان غير منسي أو ممحوا في الصدور كلها، ولا سبيل إلى كون شيء من ذلك بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجيز هذا مسلم، لأنه تكذيب لقوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) انظر: كتابه الإحكام في أصول الإحكام 4/453- 454.
    على أن هناك بعض العلماء الأفاضل قد بينوا معنى الحديث والمراد منه فقالوا :
    إن التشريع الإسلامي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مر بمراحل عدة حتى وفاته صلى الله عليه وسلم، وانتقاله إلى الرفيق الأعلى، ومن ذلك وقوع النسخ لبعض الأحكام والآيات، والنسخ عرفه العلماء بأنه: رفع الشارع حكماً منه متقدماً بحكم منه متأخر.
    ولم يقع خلاف بين الأمم حول النسخ، ولا أنكرته ملة من الملل قط، إنما خالف في ذلك اليهود فأنكروا تعلم أن الله على كل شيء قدير)[البقرة:106] فبين سبحانه أن مسألة النسخ ناشئة عن مداواة وعلاج مشاكل الناس، لدفع المفاسد عنهم وجلب المصالح لهم، لذلك قال تعالى: (نأت بخير منها أو مثلها) ثم عقب فقال: (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير*ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير) والنسخ ثلاثة أقسام:
    الأول: نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، ومثاله آية الرجم وهي(الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة..) فهذا مما نسخ لفظه، وبقي حكمه.
    الثاني: نسخ الحكم والتلاوة معاً: ومثاله قول عائشة رضي الله عنها: (كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخ بخمس معلومات يحرمن) فالجملة الأولى منسوخة في التلاوة والحكم، أما الجملة الثانية فهي منسوخة في التلاوة فقط، وحكمها باق عند الشافعية.
    وقولها رضي الله عنها: (ولقد كان………..) أي ذلك القرآن بعد أن نسخ تلاوة (في صحيفة تحت سريري) والداجن: الشاة يعلفها الناس من منازلهم، وقد يقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير وغيرها.
    قال ابن حزم رحمه الله تعالى: (فصح نسخ لفظها، وبقيت الصحيفة التي كتبت فيها كما قالت عائشة رضي الله عنها فأكلها الداجن، ولا حاجة إليها.. إلى أن قال: وبرهان هذا أنهم قد حفظوها، فلو كانت مثبتة في القرآن لما منع أكل الداجن للصحيفة من إثباتها في القرآن من حفظهم وبالله التوفيق)أ.هـ
    جواز النسخ عقلاً، وبناء على ذلك جحدوا النبوات بعد موسى عليه السلام، وأثاروا
    الشبهة، فزعموا أن النسخ محال على الله تعالى لأنه يدل على ظهور رأي بعد أن لم يكن، وكذا استصواب شيء عُلِمَ بعد أن لم يعلم، وهذا محال في حق الله تعالى.
    والقرآن الكريم رد على هؤلاء وأمثالهم في شأن النسخ رداً صريحاً، لا يقبل نوعاً من أنواع التأويل السائغ لغة وعقلاً، وذلك في قوله تعالى : (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم
    وقال ابن قتيبة:
    (فإن كان العجب من الصحيفة فإن الصحف في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى ما كتب به القرآن، لأنهم كانوا يكتبونه في الجريد والحجارة والخزف وأشباه هذا.
    وإن كان العجب من وضعه تحت السرير فإن القوم لم يكونوا ملوكاً فتكون لهم الخزائن والأقفال والصناديق، وكانوا إذا أرادوا إحراز شيء أو صونه وضعوه تحت السرير ليأمنوا عليه من الوطء وعبث الصبي والبهيمة، وكيف يحرز من لم يكن في منزله حرز ولا قفل ولا خزانة، إلا بما يمكنه ويبلغه وجده، ومع النبوة التقلل والبذاذة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويصلح خفه، ويقول: "إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد"
    وإن كان العجب من الشاة فإن الشاة أفضل الأنعام، فما يعجب من أكل الشاة تلك الصحيفة، وهذا الفأر شر حشرات الأرض، يقرض المصاحف ويبول عليها، ولو كانت النار أحرقت الصحيفة أو ذهب بها المنافقون كان العجب منهم أقل ).أ.هـ
    قلت ( أبوسفيان ): من المنكر الذي لا يُعقَل أن تدخلَ شاةٌ البيتَ وتأكلَ ورقةً فيها قرآنٌ ولا يعلم أحد ، لا سيما أن النبي صلى الله عليه وسلم دفن حيث مات ، أي في غرفة عائشة،وانتم تعلمون أن الناس اجتمعوا عند بيته عليه الصلاة والسلام وقت وفاته فهل لم يلتفت الصحابة إلى هذا الحيوان الذي شق صفوفهم متوجها إلى الغرفة النبوية والناس واقفون ولم ينتبهوا لذلك ؟! ثم لو فرضنا ذلك جدلا... فهل يتركوها حتى تنزل تحت السرير وتنقب وتفتش عن شيء تأكله ، ثم يرونها تأكل صحيفة فيها قرآن ويتركوها.؟!. هذا من الباطل المردود قطعاً ، ثم لو جوّزنا أنْ تأكلَ شاةٌ ورقةً فيها قرآنٌ منسوخ لجاز أن تأكلَ ورقةً فيها قرآنٌ غيرُ منسوخ ، فترتفع الثقةُ بالقرآن كلّه ، لأنّه قد يكونُ أُكِلَ منه شيءٌ ، والله تعالى يقول : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ( الحجر : 9 ).
    وأختم فأقول:
    ولو فرضنا صحة الحديث فهذا لا حجة فيه؛ فإن مصاحف المسلمين كثيرة. والداجن إذا أكلت ورقة لا تستطيع إذهاب آيات القرآن من صدور حفاظ المسلمين وليست عائشة رضي الله عنها وحدها عندها أوراق من القرآن ولم تكن من كتبة الوحي المتخصصين في كتابة كل آية تتنزل على النبي صلى الله عليه وسلم.
    ومن قال بخلاف ذلك فهو يطعن في رب العالمين الذي تكفل بحفظ كتابه ، ويطعن في النبي صلى الله عليه وسلم وفي صدقه وتبليغه ، وقد قال : لا تجتمع أمتي على ضلالة .. وقد أجمع المسلمون على أنها ليست من القرآن المتلو المثبت في العرضة الأخيرة كما يفهم ذلك من كان عنده مسكة من علم.
    ونقول للروافض ومن شاكلهم : إن هذا محاولة يائسة بائسة لإيجاد مساومة مع السنة على قولكم بأن القرآن محرف.
    ولئن كان هذا عندكم تحريفا لزمكم التحريف من رواية شبيهة برواية عائشة وهي: « عن جابر عن أبي جعفر قال: سمعته يقول: وقع مصحف في البحر فوجدوه وقد ذهب ما فيه إلا هذه الآية: ألا إلى الله تصير الأمور» (الكافي 2/462 كتاب فضل القرآن بدون باب).
    ونقول لهم : إن اعترضتم على هذا الخبر فنحن أيضا نعترض .. وجوابكم عليه هو جوابنا.. والحمد لله رب العالمين.


    الحمد لله الذي من فضله
    ألقى علي الستر ثم كساني

    وهدى فؤادي كي يصوغ حديثه
    دررا تفيد الشيب والشبان

    يارب فاجعلها لوجهك خالصة
    متكرما ثقل بها ميزاني

    واغفر لكل المسلمين وآلهم
    يوم النشور ودورة الأجفان


    قاله بلسانه وزَبَرَهُ ببنانه..
    أبوسفيان الذهبي الأثري..
    avatar
    أبوسفيان الذهبي
    عضو جديد
    عضو جديد

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 29
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : مصر والمدينة النبوية
    نقاط : 86454
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/2009

    حصري رد: صفعات البرهان على صفحات العدوان بتبرئة القرآن من البهتان....

    مُساهمة من طرف أبوسفيان الذهبي في 6th يناير 2010, 8:30 pm

    الشبهة السادسة..
    أخرج مسلم في صحيحه بالإسناد عن عائشة أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن ( عشر رضعات معلومات يحرّمن )) ثم نسخن بـ(خمس معلومات) فتوفي رسول الله وهن فيما يقرأ من القرآن. صحيح مسلم ج 3 ص 1075 .

    تخريج الحديث والآثار الواردة في هذا الباب:
    * وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب قال سمعت يحيى بن سعيد قال أخبرتني عمرة أنها سمعت عائشة تقول بمثله .
    مسلم في صحيحه ج 2/ ص 1076 حديث رقم: 1452
    * 82561 -) حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة أنها قالت * كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن .مسلم في صحيحه ( ج 2/ ص 1075 حديث رقم: 1452).

    *حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت : كان فيما أنزل الله عز وجل من القرآن عشر رضعات يحرمن ثم نسخن ب خمس معلومات يحرمن فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن.
    أبي داود في سننه ( ج 2/ ص 224 حديث رقم: 2062 \2062).

    * أخبرني هارون بن عبد الله قال حدثنا معن قال حدثنا مالك والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن بن القاسم قال حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت: كان فيما أنزل ، وقال الحارث: فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفى رسول الله - عليه الصلاة والسلام - وهي مما يقرأ من القرآن .
    النسائي في سننه ( ج 6/ ص 100 حديث رقم: 3307\3317 ) .

    * أخبرني هارون بن عبد الله الحمال قال ثنا معن قال ثنا مالك والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن بن القاسم قال حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت * كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن .
    النسائي في سننه الكبرى (ج 3/ ص 298 حديث رقم: 5448\5417).

    * أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة قالت: نزل القرآن بعشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما نقرأ من القرآن.
    ابن حبان في صحيحه (ج 10/ ص 36 حديث رقم: 4221\4220).

    * أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين انها قالت * كان فيما انزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما نقرأ من القرآن .
    ابن حبان في صحيحه ( ج 10/ ص 36 حديث رقم: 4222\4221).
    عبد الرزاق عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت نزل القرآن بعشر رضعات معلومات ثم صرن إلى خمس.
    ابن أبي شيبة في مصنفه ( ج 7/ ص 466 حديث رقم: 13913).

    *أخبرنا إسحاق انا روح ثنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت: نزل القرآن بعشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن.
    الدارمي في سننه ( ج 2/ ص 209 حديث رقم: 2253).

    * أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: نزل القرآن بعشر رضعات معلومات يحرمن ثم صيرن إلى خمس يحرمن فكان لا يدخل على عائشة إلا من استكمل خمس رضعات.
    الشافعي في مسنده ( ج 1/ ص 307 ) .
    * أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: كان فيما أنزل الله في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن. الشافعي في مسنده ( ج 1/ ص 221 ).
    * أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الوليد نا إبراهيم بن أبي طالب نا محمد بن المثنى نا عبد الوهاب قال سمعت يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات ثم تركن بعد بخمس أو بخمس معلومات.
    البيهقي في سننه الكبرى( ج 7/ ص 454 حديث رقم: 15398\15385).

    *أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي نا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا الربيع بن سليمان أنبأ الشافعي أنا مالك ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ بنيسابور وأبو الحسين بن بشران وأبو الحسن محمد بن الحسن بن إسحاق البزاز ببغداد قالوا أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي نا أبو يحيى بن أبي ميسرة نا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي نا مالك بن أنس ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن إسحاق الصغاني نا عبد الله بن يوسف نا مالك ح وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب نا محمد بن حجاج ومحمد بن عبد السلام قالا نا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت * كان فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن ، وفي رواية ابن يوسف بخمس معلومات يحرمن .
    البيهقي في سننه الكبرى ( ج 7/ ص 454 حديث رقم: 15397\15384).

    * أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي نا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: نزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم صيرن إلى خمس يحرمن وكان لا يدخل على عائشة إلا من استكمل خمس رضعات .
    البيهقي في سننه الكبرى ( ج 7/ ص 454 حديث رقم: 15399\15386).

    * أخبرنا روح بن عبادة نا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة قالت: نزلت القرآن بعشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس رضعات معلومات ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن.
    ابن راهويه في مسنده ( ج 2/ ص 441 حديث رقم: 1007) .

    * حدثنا محمد بن يحيى قال ثنا يزيد بن هارون قال أنا يحيى ان عمرة ابنة عبد الرحمن أخبرته انها سمعت عائشة رضي الله عنها تقول * نزل في القرآن عشر رضعات معلومات وهي تريد ما يحرم من الرضاع قالت عمرة ثم ذكرت عائشة قالت نزل بعد خمس.
    ابن الجارود في المنتقى ( ج 1/ ص 173 حديث رقم: 688).

    * ماقيل حول الحديث والرد عليه:
    علق الأب النصراني يوسف درة الحداد - قذفه الله في الدرك الأسفل من النار - في كتابه (الإتقان في تحريف القرآن) :"لقد شهدت عائشة أن الآية كانت من القرآن وكانت تتلى بين ظهرانيهم إلى ما بعد وفاة الرسول كغيرها من آيات القرآن ، وهذه طامة كبرى ! لصراحتها في سقوط آية ( خمس رضعات معلومات يحرمن ) وفقدانها من القرآن بلا أي موجه شرعي ! فلا نسخ بعد وفاة النبي بإجماع أهل الملة والدين ، فأين اختفت تلك الآية !"
    و الجواب على هذه الشبهة بإذن الله - يتضمن عدة مسائل . . .
    الأولي : من المعلوم لكل من وقف على تواتر القرآن و سلامة نقله و حفظه بواسطة رب العالمين أنه إذا تعارض حديث مع ما نعلمه عن هذا التواتر و النقل و الحفظ يكون الاشكال في الحديث و ليس في القرآن لأن الأخير متواتر ثابت ثبوتاً قطعياً لا شك فيه ، لذا عند التعارض لا يجوز عقلاً التشكيك في القرآن و هذا من بداهات المنطق .
    الثانية : أن منطوق الحديث لا يستوجب كون الآية غير منسوخة قبل وفاة النبي صلى الله عليه و سلم بل إن غاية ما تدل عليه أنه كان هناك من لا يزال يعتبرها جزءاً من القرآن حتى بعد وفاة النبي و يجعلها في تلاوته و هذا غالباً لجهلهم بوقوع النسخ .
    قال النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم ( 10/ 29 ، ط2. دار إحياء التراث) :"(وهن فيما يقرأ) معناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا، حتى إنه صلى الله عليه وسلم توفى وبعض الناس يقرأ: خمس رضعات. ويجعلها قرآنا متلوا، لكونه لم يبلغه النسخ، لقرب عهده. فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يتلى.
    وقال السيوطي في الإتقان 2/28:" وقد تكلموا في قولها "وهن مما يقرأ من القرآن" فإن ظاهر بقاء التلاوة وليس كذلك، وأجيب بأن المراد قارب الوفاة، أو أن التلاوة نسخت أيضاً ولم يبلغ ذلك كل الناس إلا بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فتوفي وبعض الناس يقرؤها، وقال أبو موسى الأشعري: نزلت ثم رفع، وقال مكي: هذا المثال فيه المسنوخ غير متلو، والناسخ غير متلو، ولا أعلم له نظيراً".أ.هـ
    وقال الخازن في تفسيره:" قولها فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن يحتمل أنه لم يبلغها نسخ ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يتلى فهو مما نسخ تلاوته وبقي حكمه".
    وقال الخطيب الشربيني في السراج المنير :" وهي فيما يقرأ من القرآن أي: يقرؤهنّ من لم يبلغه نسخهنّ فقد نسخت تلاوتهنّ وبقي حكمهنّ".
    وقال العلامة الشنقيطي في أضواء البيان (2/451 ) :" فآية عشر رضعات منسوخة التلاوة والحكم إجماعاً ".
    الثالثة : أن من تأمل وضع الإسلام وقت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم و اتساع رقعته حتى شملت الجزيرة العربية و اليمن و جنوب الشام أدرك أنه من المحال عقلاً أن يعلم كل المسلمين بوقوع النسخ في أي آية في نفس الوقت ، و أنه من الوارد جداً - بل من المؤكد - أن العديدين كانوا يتلون بعض الآيات المنسوخة تلاوتها لبعدهم المكاني عن مهبط الوحي و هذا مما لا مناص من الاعتراف به .
    و ما كلام عائشة رضي الله عنها إلا إقراراً بهذا الوضع لمن تأمل.
    الرابعة : أن من يرى أن الآية قد حذفها النساخ عند جمع القرآن عليه البيان: ما هو الداعي لحذف مثل هذه الآية من القرآن إن كانت حقاً غير منسوخة ؟ و ما الفائدة التي تعود من حذفها ؟ فليس لها أي أهمية عقائدية بل هي تختص بأحد الأحكام الفقهية و هو حكم ثابت في العديد من الأحاديث الشريفة و لا يمكن إنكاره فما الداعي لحذف هذه الآية إذن ؟؟
    الخامسة : أن السيدة عائشة رضي الله عنها راوية الحديث لا يمكن أن يكون قصدها من الرواية الطعن في جمع القرآن لأنها عاصرت هذا الجمع و كانت من أبرز المناصرين لأمير المؤمنين عثمان بن عفان الذي تم جمع القرآن الكريم في عهده و تحت إشرافه ، و لو كان لها أي مؤاخذات لجاهرت بها و لاعترضت على عثمان رضي الله عنه . و لكن هذا لم يحدث و لو حدث لعلمناه ، بل إن موقف عائشة رضي الله عنها من قتلة عثمان يدل على انها لم تشكك يوماً في إمامته و خلافته و هذا كاف جداً للرد على هذه الشبهة .
    ولئن أثار الشيعة هذه الشبهة وشغبوا بها على المسلمين فأقول لهم ماذا تفعلوا في قول أئمتكم
    مثل أبو جعفر الطوسي الملقب بشيخ الطائفة ؛ إذ قال في كتابه التبيان ( جـ 1 ص 394 ) :" قد نسخ التلاوة والحكم معاً مثل ماروى عن عائشة أنها قالت كان فيما أنزله الله عشر رضعات ي حرمن ثم نسخن".؟
    ويقول المرتضى في كتابه "الذريعة في أصول الشيعة" ج1 ص428-429:" فصل في جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دونه: اعلم أن الحكم والتلاوة عبادتان يتبعان المصلحة، فجائز دخول النسخ فيهما معاً، وفي كل واحدة دون الأخرى، بحسب ما تقتضيه المصلحة. ومثال نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ الاعتداد بالحول، وتقديم الصدقة أمام المناجاة. ومثال نسخ التلاوة دون الحكم غير مقطوع به، لأنه من جهة خبر الآحاد، وهو ما روى أن من جملة (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) فنسخت تلاوة ذلك. ومثال نسخ الحكم والتلاوة معاً موجود - أيضاً - في أخبار الآحاد، وهو ما روي عن عائشة أنها قالت: (كان فيما أنزل الله - سبحانه - "عشر رضعات يحرمن" فنسخ بخمس، وأن ذلك كان يتلى)".إنتهى.
    ويقول الطريحي في كتابه "مجمع البحرين" ج4: ص303: وقد ينسخ من الكتاب التلاوة لا الحكم كآية الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله، فإن حكمها باق وهو الرجم إذا كانا محصنين، وبالعكس كآية الصدقة والثبات وهما معاً كما في الخبر المروي عن عائشة أنه كان في القرآن عشر رضعات". إنتهى.
    ومع اعتراف الشيعة بذلك إلا أنهم في أحكامهم الفقهية في الرضاعة يحرمون النكاح من الرضاع عشر رضعات متواليات لا يفصل بينهن برضاع امرأة أخرى، انظر المصادر التالية:
    المقنعة: (502، 503)، المراسم العلويةSad 151)، الخلاف ( ج3: 68) ، الوسيلة: ( 301 )، غنية النزوع: ( 336 )، السرائر ( ج2: 520 )، كشف الرموز ( ج2: 122)، إيضاح الفوائد ( ج3: 47) ، المهذب البارع ( ج3: 241) ، جواهر الكلام ( ج29:286، 299 )، بلغة الفقيه ( ج3: 165، 166، 190)، فقه ابن أبي عقيل العماني: ( 465).

    ولا تعجبوا يا عباد الله من هؤلاء .. فهذا هو الضلال المبين... وماذا بعد الحق إلا الضلال..
    ولله در القائل:
    داعاة سوء إلى السوأى تشابهت القلوب منهم وفي الإضلال قد جهــــــــدوا
    مــــــــا بين مستعلـــــــنٍ منهــــــــــم ومســـــــــــتتر ومســــــــــتبد ومــــــن بالغيــــــــر محتشــــــــــــدُ
    لهـــــــم إلى دركــــــــــات الشــــــــر أهويــــة ، لكــــن على درجات الخير ما صعـــــدوا
    وفي الضـــــــلالات والأهـــــــتوا لهــــم شبه ، وعــن سبيل الهدى والحق قد بلدوا
    صم ولو سمعوا ، بكم ولو نطقوا ، عميٌ ولو نظروا ، بهت بمــــــا شهــــــــــــــدوا
    عَمُــــوا عن الحق صُمُّـــــوا عن تدبره ، عــن قولــــه خـــــرسوا في غيهم سمــــــــــــــدوا
    كأنهم إذ ترى خشب مسنــــدة ، وتحســـب القـــــوم أيقـــــاظا وقـــــد رقـــــــــــــــــــدوا
    باعوا بها الدين طوعا عن تراض وما ، بالوا بذا حيث عند الله قد كسدوا

    أسأل الله أن يبصرنا وإياكم بمراضيه ، وأن يجنبنا وإياكم مواقع سخطه معاصيه..
    قاله مقيده عفا الله عنه
    أبوسفيان الذهبي الأثري
    avatar
    أبوسفيان الذهبي
    عضو جديد
    عضو جديد

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 29
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : مصر والمدينة النبوية
    نقاط : 86454
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/2009

    حصري رد: صفعات البرهان على صفحات العدوان بتبرئة القرآن من البهتان....

    مُساهمة من طرف أبوسفيان الذهبي في 6th يناير 2010, 9:19 pm

    الشبهة السابعة
    عن عائشة قالت: كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان النبيّ صلى الله عليه وسلم مائتي آية، فلمّا كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلاّ على ما هو الآن. ( الدرّ المنثور 5 / 180(. ، والسيوطي في الإتقان ( جـ2 ص 718.(
    وعن أبي بن كعب يازر : " كأين تقرأ سورة الأحزاب قلت : ثلاث وسبعين آية . قال : إن كانت لتضاهي سورة البقرة ، أو هي أطول من سورة البقرة ..." .السيوطي في الإتقان ( جـ2 ص 718).

    كلام أهل العلم على الروايتين:
    قال الطاهر بن عاشور في كتابه التحرير والتنوير ( 21/671):" ومما يجب التنبيه عليه مما يتعلق بهذه السورة ما رواه الحاكم والنسائي وغيرهما عن زر بن حبيش قال : قال لي أبي بن كعب : كأين تعدون سورة الأحزاب ؟ قال : قلت : ثلاثا وسبعين آية . قال : أقط " بهمزة استفهام دخلت على قط أي حسب " فوالذي يحلف به أبي : إن كانت لتعدل سورة البقرة . ولقد قرأنا فيها " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتية نكالا من الله والله عزيز حكيم " فرفع فيما رفع أي نسخ فيما نسخ من تلاوة آياتها . وما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام بسنده وابن الأنباري بسنده عن عائشة قالت : كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان النبي صلى الله عليه وسلم مائتي آية فلما كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلا على ما هو الآن . وكلا الخبرين ضعيف السند .
    ومحمل الخبر الأول عند أهل العلم أن أُبيا حدث عن سورة الأحزاب قبل أن ينسخ منها ما نسخ . فمنه ما نسخت تلاوته وحكمه ومنه ما نسخت تلاوته خاصة مثل آية الرجم . ....كيف وقد أجمع حفاظ القرآن والخلفاء الأربعة وكافة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الذين شذوا على أن القرآن هو الذي في المصحف وأجمعوا في عدد آيات القرآن على عدد قريب بعضه من بعض كما تقدم في المقدمة الثامنة .
    وأما الخبر عن عائشة فهو أضعف سندا وأقرب تأويلا فإن صح عنها ولا إخاله فقد تحدثت عن شيء نسخ من القرآن كان في سورة الأحزاب.
    وليس بعد إجماع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على مصحف عثمان مطلب لطالب.
    ولم يكن تعويلهم في مقدار القرآن وسوره إلا على حفظ الحفاظ . وقد افتقد زيد ابن ثابت آية من سورة الأحزاب لم يجدها فيما دفع إليه من صحف القرآن فلم يزل يسأل عنها حتى وجدها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري وقد كان يسمع رسول الله يقرؤها فلما وجدها مع خزيمة لم يشك في لفظها الذي كان عرفه . وهي آية ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) إلى قوله ( تبديلا ) . وافتقد الآيتين من آخر سورة براءة فوجدهما عند أبي خزيمة بن أوس " المشتهر بكنيته ".
    وبعد فخبر أبي بن كعب خبر غريب لم يؤثر عن أحد من أصحاب رسول الله فنوقن بأنه دخله وهم من بعض رواته . وهو أيضا خبر آحاد لا ينتقض به إجماع الأمة على المقدار الموجود من هذه السورة متواترا." انتهى كلامه بتصرف.
    قلت: وحديث عائشة لا يصح لا إسنادا و لا متنا ، فأما إسنادها فقد أورده القرطبي عن أبي بكر الأنباري ، الذي قال : و قد حدثنا ابن أبي مريم ، عن أبي لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، عن عائشة قالت : ... )).. و هذا الإسناد لا يصح لأمرين ، أولهما وجود عبد الله بن لهيعة ، و هو ضعيف، والثاني أنه مع ضعفه فقد عنن.انظ الكاشف للذهبي ( 1/ 590).

    و أما متنها فهو مُنكر ، لأنه إذا كان المقصود من تلك الرواية أن سورة الأحزاب سقط منها أكثر من النصف بسب النسخ ، فإن النسخ لم يحدث و لا يحدث إلا في زمن النبي-عليه الصلاة و السلام - و على يده فقط . لذا فلو حدث ذلك ، فإنه حدث بأمر منه و في زمانه . و لا يصح أن يقال : إنها أُسقطت زمن عثمان عندما كتب المصاحف ، و هذا الذي أشارت إليه الرواية(2). لأنه لا يصح و لا يُعقل أن يُنسخ ذلك العدد الكبير من آيات سورة الأحزاب ، و يبقى المسلمون يتلونها إلى سنة 25 هجرية ، عندما كتب عثمان المصاحف إلى الأمصار . فهذا باطل ، لأن النسخ عندما كان يحدث زمن نزول الوحي ، فإن النبي-عليه الصلاة و السلام- كان يُبلّغ أمته حالا ،و ما عليها إلا الالتزام بذلك . و أما الزعم بأنها ظلت تُتلى مع نسخها فهذا باطل بالضرورة الشرعية .
    و أما إذا كان المقصود من تلك الرواية أن إسقاط نصف سورة الأحزاب تَمّ زمن عثمان ،و لا علاقة له بالنسخ الشرعي ، و هذا هو ظاهر الرواية ، فهو أمر لا يصح ،و لا يمكن قبوله من جهة ، و هو اتهام خطير للصحابة و طعن فيهم من جهة أخرى .
    و أما إذا قيل : إن المقصود بذلك الإسقاط أو الإنقاص هو أن الصحابة أسقطوا المنسوخ من سورة الأحزاب ، فهذا احتمال لا يصح ، لأن الرواية لم تُشر إلى ذلك ،و لا إلى سبب الإسقاط المزعوم . و لا يُعقل أن يُنسخ أكير من نصف سورة الأحزاب زمن النبي-عليه الصلاة و السلام- ، و يبقى المسلمون يتلون هذا المنسوخ بعد وفاته ، إلى زمن عثمان- رضي الله عنه- سنة 25 هجرية ، أي لمدة 15 سنة . فهذا احتمال لا يصح ، و لا يمكن قبوله ، لأن النسخ كان يتم في حياة رسول الله و بأمره ، فما كان من المسلمين إلا الالتزام بأوامره حالا و بدون تأخر .
    و مما يُبطل ذلك أيضا هو أن الرواية نصت على أن عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- هي التي روت ذلك ،و كانت على علم بالقسم المنسوخ من سورة الأحزاب ، إلى أن أُسقط عندما كتب عثمان المصاحف . و هذا لا يصح في حقها ، لأنه يعني أنها كانت تعلم بذلك المنسوخ ، و سكتت عنه ، و لم تنبه المسلمين إلى ذلك . و هذا كتمان للحقيقة ، و تضليل للمسلمين ،وإقٌرارهم على مخالفة الشرع الذي نص على ذلك النسخ من جهة . و فيه إساءة لها و للصحابة من جهة أخرى .
    و مما يُبطل ذلك أيضا هو أن الرواية نصت على أن عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- هي التي روت ذلك ،و كانت على علم بالقسم المنسوخ من سورة الأحزاب ، إلى أن أُسقط عندما كتب عثمان المصاحف . و هذا لا يصح في حقها ، لأنه يعني أنها كانت تعلم بذلك المنسوخ ، و سكتت عنه ، و لم تنبه المسلمين إلى ذلك . و هذا كتمان للحقيقة ، و تضليل للمسلمين ،وإقٌرارهم على مخالفة الشرع الذي نص على ذلك النسخ من جهة . و فيه إساءة لها و للصحابة من جهة أخرى .
    ثم إن الصحابة لما هموا بجمع القرآن أخذوا الصحف من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، فأين كانت وقت كتابته ولماذا لم تراجعهم في هذه المسألة المهمة وقد كتب القرآن في حياتها ولم نجد عنها رواية واحدة في إنكارها على أحد من الصحابة في ذلك أو استنكارها عليهم؟
    ويؤيد هذا ما أخرجه ابن أشته في المصاحف قال حدثنا الحسن بن عثمان أنبأنا الربيع بن بدر عن سوار بن شبيب قال سألت ابن الزبير عن المصاحف فقال قام رجل إلى عمر فقال يا أمير المؤمنين إن الناس قد اختلفوا في القرآن فكان عمر قد هم أن يجمع القرآن على قراءة واحدة فطعن طعنته التي مات بها فلما كان في خلافة عثمان قام ذلك الرجل فذكر له فجمع عثمان المصاحف ثم بعثني إلى عائشة فجئت بالصحف فعرضناها عليها حتى قومناها ثم أمر بسائرها فشققت فهذا يدل على أنهم ضبطوها وأتقنوها ولم يتركوا فيها ما يحتاج إلى إصلاح ولا تقويم.( انظر الإتقان للسيوطي (1/538).

    وأختم الرد باعتراف أكابر علماء الشيعة بوقوع النسخ في هذه السورة..:

    1-الشيخ أو علي الطبرسي :

    إذ قال : ... ثالثا أن يكون معنى التأخير أن ينزل القرآن فيعمل به ويتلى ، ثم يؤخر بعد ذلك بأن ينسخ فيرفع تلاوته البتة ويمحى فلا تنسأ ولا يعمل بتأويله مثل ما روي عن زر بن حبيش أن أبيا قال له: كم تقرأون الأحزاب ؟ قال بضعاً وسبعين آية ، قال قد قرأتها ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أطول من سورة البقرة... " انظر: مجمع البيان (جـ 1 ص 409 شرح آية 106 من سورة البقرة)

    2-أبو جعفر الطوسي : إذ قال :" وقد جاءت أخبار متضافرة بأنه كانت أشياء في القرآن نسخت تلاوتها وعددها وذكر منها أن سورة الأحزاب كانت تعادل سورة البقرة في الطول" ( التبيان جـ 1 ص 394 شرح آية 106 من سورة البقرة ) .

    والحمد لله رب العالمين..
    مجموع من عدة مراجع ومقالات
    avatar
    أبوسفيان الذهبي
    عضو جديد
    عضو جديد

    الـديــانــة : الإســـلام ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 29
    الـــــبــــــلــــــــــــــــــد : مصر والمدينة النبوية
    نقاط : 86454
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/2009

    حصري رد: صفعات البرهان على صفحات العدوان بتبرئة القرآن من البهتان....

    مُساهمة من طرف أبوسفيان الذهبي في 9th يناير 2010, 11:39 pm

    أعتذر يا إخواني عن إتمام البقية لانشغالي قليلا بالاختبارات

      الوقت/التاريخ الآن هو 20th نوفمبر 2017, 3:24 am